المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز إيذاء عائشة بأخيها محمد بن أبي بكر..؟



الشيخ العاملي
05-18-2010, 08:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




الحقد الأموي على محمد بن أبي بكر رحمه الله





محمد بن أبي بكررضي الله عنه


أمه أسماء بنت عميس، صحابية جليلة كانت محبة لأهل البيت عليهم السلام ومن خواص الصديقة الزهراء عليها السلام ، وقد تزوجها علي عليه السلام بعد وفاة أبي بكر ، فتربى محمد في حجره ، وكان من خاصة أصحابه .

وكانت عائشة تبغضه لتشيعه ، لكن علياً عليه السلام أجبرها على أن تحبه !
فبعد هزيمتها في حرب الجمل أمرأخاها محمداً أن يأخذها الى بيت في البصرة ، وأن يخدمها ويوسع عليها ولايعترض عليها إن أرادت تجميع الفارين والجرحى من أصحابها ثم أمره أن يرافقها حتى يوصلها المدينة ، وكانت لها قصص طريفة معها !
وكان وفد مصر أرادوا محمد بن أبي بكر والياً عليهم ، بدل ابن أبي معيط الأموي ، فكتب له عثمان مرسوماً بولاية مصر وأرسله معهم ، لكنهم قبضوا في الطريق على رسول عثمان الى الوالي بمصر يأمره أن يقتلهم ! فرجعوا وشاركوا في محاصرة عثمان !



محمد حاكماً لمصر

وكان علي عليه السلام ولى قيس بن سعد بن عبادة على مصر ، فتجمع بقايا الأمويين في معسكر مناهضين لعلي عليه السلام مطالبين بدم عثمان ، وكانوا بقيادة معاوية بن حديج الكندي ، فأمدهم معاوية من الشام وشجعهم ، فأمر علي قيساً أن يناجزهم القتال قبل وصول جيش ابن العاص فأبى قيس ، فعزله عليه السلام وأرسل بدله محمد بن أبي بكر ، ثم تفاقم أمر أتباع معاوية ووصل ابن العاص بجيش من ثلاث فرق من الشام والأردن وفلسطين ، ليحتل مصر ويحكمها وتكون طعمة له كل حياته ، كما شرط له !
فقاتلهم محمد فغلبوه وقتلوه قتلة فجيعة رضي الله عنه وسيطروا على مصر ، وفي أثناء هذه الأحداث أرسل أمير المؤمنين عليه السلام مالك الأشتر رضي الله عنه الى مصر لكنه معاوية دبر له السم وقتله على أبواب القاهرة قبل أن يتسلم عمله من محمد .

(فلقيهم محمد بن أبي بكر بموضع يقال له المسناة ، فحاربهم محاربة شديدة ، وكان عمرو يقول: ما رأيت مثل يوم المسناة ، وقد كان محمد استذمَّ إلى اليمانية فمايل عمرو بن العاص اليمانية ، فخلفوا محمد بن أبي بكر وحده ! فجالد ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم خرابة ، واتبعه ابن حديج الكندي فأخذه وقتله ، وأدخله جيفة حمار ، وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الحوف . وبلغ علياً ضعف محمد بن أبي بكر وممالأة اليمانية معاوية وعمرو بن العاص فقال: ما أوتي محمد من حرض)! (اليعقوبي في تاريخه:2/193)

ومعنى قوله عليه السلام: (ما أتي محمد من حرض) ، أي من ضعف في دينه أو عقله أوبدنه ، ولكنها المقادير .

وفي الغارات:1/285: (فلما بلغ ذلك عائشة أم المؤمنين جزعت عليه جزعاً شديداً وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ، وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالها....عن أبي إسحاق: أن أسماء بنت عميس لما أتاها نعي محمد بن أبي بكر وما صنع به ، كظمت حزنها وقامت إلى مسجدها ، حتى تشخبت دماً ). انتهى .
وفي رواية تشخب ثدياها دماً ، وقد يفسر ذلك إن صحت الرواية بارتفاع ضغط الجسم من الحزن !



شماتة أم المؤمنين أم حبيبة بأم المؤمنين عائشة !


يحدثنا التاريخ أن طغيان(أم المؤمنين) أم حبيبة بنت أبي سفيان زاد على طغيان أخيها معاوية وابن العاص ! فقد ابتكرت أسلوباً لئيماً في الشماتة بمقتل محمد بن أبي بكر التيمي ، أخ ضرتها عائشة !
( لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي’بكبش فشوي وبعثت به إلى عائشة وقالت: هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت ) !! (الغارات:2/757، وحياة الحيوان للدميري:1/404).
(حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً ، فما أكلت شواءا بعد مقتل محمد (سنة 38)حتى لحقت بالله(سنة57) وما عثرت قط إلا قالت: تعس معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن حديج). (الغارات:1/287 ، ونحوه في وأنساب الاشراف للبلاذري ص403) .
وفي سير الذهبي:2/186: (إن معاوية لما حج ، قدم فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة ، فقالت لمعاوية: أأمنت أن أخبئ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد؟ قال: صدقت ! وفي رواية أخرى قال لها : ما كنت لتفعلي).
وفي الإستيعاب:1/238: (قالت له: يا معاوية أأمنت أن أخبئ لك من يقتلك بأخي محمد بن أبي بكر؟ فقال: بيت الأمان دخلت ! قالت: يا معاوية أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه ؟ قال إنما قتلهم من شهد عليهم) !! (ونحوه في الطبري:4/205).
وفي شرح الأخبار:2/171: (أما خفت أن أقعد لك رجلا من المسلمين يقتلك ؟ فقال لها معاوية: لا أخاف ذلك لأني في دار أمان ، لكن كيف أنا في حوائجك ؟ قالت: صالح . قال: فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله) . انتهى .

والصحيح أن معاوية لايخاف منها لأن معه جيشه من الشام ، ولأنها أرضاها بالمال ، بل ينبغي لها أن تحذر منه على نفسها ، فقد كان قتلها بيده ، كما سيأتي !



مشهد محمد بن أبي بكر رضي الله عنه

قال صاحب النجوم الزاهرة : (أعدم محمد بن أبي بكر حرقا في جيفة حمار ميت بعد أن وقع في أسر جند معاوية عام 37 هـ . وقيل إنه قطعت رأسه وأرسلت الى معاوية بدمشق وطيف به وهو أول رأس طيف به في الإسلام .
ويقع مرقده في بلدة ميت دمسيس التابعة للمنصورة . وهناك قبر ناحية الفسطاط يقال له محمد الصغير والعامة يعتقدون أنه محمد بن أبي بكر ، إلا أن الراجح أن مرقده ناحية المنصورة ). (الشيعة في مصر لصالح الورداني ص109)