المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خال المؤمنين وكاتب الوحي.. وكذبات أخرى !



الشيخ العاملي
05-18-2010, 08:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


خال المؤمنين وكاتب الوحي..وكذبات أخرى !

لقَّب نفسَه(خال المؤمنين)فوبخه أمير المؤمنين عليه السلام !

اخترع هذا اللقب معاوية نفسه ، وكتب الى أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر به !
ففي تاريخ دمشق:42/520: (عن أبي عبيدة قال: كتب معاوية إلى علي بن أبي طالب: يا أبا الحسن إن لي فضائل كثيرة ، كان أبي سيداً في الجاهلية ، وصرت ملكاً في الإسلام ، وأنا صهر رسول الله(ص) ، وخال المؤمنين وكاتب الوحي . فقال علي: أبِالفضائل يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد؟ ثم قال: أكتب يا غلام:


محمدٌ النبيُّ أخي وصهري وحمزةُ سيدُ الشهداء عمي
وجعفرٌ الذي يُمسي ويَضحى يطير مع الملائكة ابنُ أمي
وبنتُ محمد سكني وعُرسي مسوطٌ لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولدايَ منها فأيكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طُراً صغيراً ما بلغتُ أوان حلمي
فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب لا يقرؤه أهل الشام ، فيميلون إلى ابن أبي طالب). انتهى. وقال في هامشه: (الخبر والشعر في البداية والنهاية:8/9...الأبيات في ديوان علي بن أبي طالب رضي الله عنه طبعة بيروت ص188، ومعجم الأدباء:14/48) .

* أقول: أصل الأبيات ثمانية ، روى ابن عساكر خمسة منها وحذف الباقي ، وكذلك فعل غيره ، لأن فيها احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام ببيعة الغدير ، لكن بعض المصادر روت الثلاثة الأخرى ، وهي:


وأوجب لي ولايته عليكم رسول الله يومَ غدير خمِّ
وما إن زلت أضربهم بسيفي إلى أن ذلَّ للاسلام قومي
فويلٌ ثمَّ ويلٌ ثم ويلٌ لمن يلقى الإله غداً بظلمي.
رواه من مصادرنا: روضة الواعظين للفتال النيسابوري ص87 ، وشرح الأخبار:2/109، والإحتجاج:1/265 ، عن أبي عبيدة ، ومناقب آل أبي طالب:2/19، عن المدائني ، وبحار الأنوار:33/132 ، عن الإحتجاج ، وأورد لها الأميني في الغدير:2/26 ، أحد عشر مصدراً من أصحابنا ، وستاً وعشرين مصدراً من السنيين ، منهم البيهقي رواها برمتها كما نقل عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة وابن الشيخ في ألف باء:1/439 ، والكندي في المجتنى ص39 ، عن ابن دريد ، والحموي في معجم الأدباء:5/266، وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ص11، وابن الجوزي في تذكرة الخواص ص62 ، والشنقيطي في كفاية الطالب ص 36 ، وقد رواها برمتها ..الخ..
* ونضيف اليها من برنامج المكتبة الإسلامية: الصواعق المحرقة:2/386، وسمط النجوم العوالي:3/78 والوافي بالوفيات:21/184، ومعجم الأدباء:4:176، والحماسة المغربية:1/576).

* ولم يكتف جماعة معاوية بإخفائه رسالة علي وفضائله عليه السلام ، بل تمسكوا بقول معاوية إنه خال المؤمنين ، وعمل أئمتهم لغرسه في أذهان المسلمين !!
* قال ابن راهويه في مسنده:4/29 ، وهو من كبار أئمتهم: (وقد كان لأم حبيبة حرمة وجلالة ، ولا سيما في دولة أخيها ، ولمكانته منها قيل له: خال المؤمنين). (ومثله الذهبي في سيره:2/222) !!
وقال ابن عربي في الفتوحات المكية:1/518: (وكذلك ما أحدثه معاوية كاتب رسول الله(ص)وصهره ، خال المؤمنين ، فالظن بهم جميل رضي الله عن جميعهم ولا سبيل إلى تجريحهم ، وإن تكلم بعضهم في بعض ، فلهم ذلك وليس لنا الخوض فيما شجر بينهم ، فإنهم أهل علم واجتهاد وحديثو عهد بنبوة ، وهم مأجورون في كل ما صدر منهم عن اجتهاد ، سواء أخطؤوا أم أصابوا).
وفال ابن عساكر في تاريخ دمشق:59/55: (معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الأموي ، خال المؤمنين ، وكاتب وحي رب العالمين). (ومثله ابن كثير في النهاية:8/23 ، تحت عنوان: فضل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه).

* وقال ابن تيمية في منهاجه:4/366: (قال الرافضي(العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الكرامة ص77): (وسموها أم المؤمنين ولم يسموا غيرها بذلك ! ولم يسموا أخاها محمد بن أبي بكر مع عظم شأنه وقرب منزلته من أبيه وأخته عائشة ، فلم يسموه خال المؤمنين وسموا معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ! لأن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله ! وأخت محمد بن أبي بكر وأبوه أعظم من أخت معاوية ومن أبيها). انتهى . وقد كتب ابن تيمية تحت عنوان(والجواب)صفحات لاعلاقة لها بالموضوع ، إلا التحامل على المؤلف والشيعة والشتم لهم ، ثم قال في ص371: (والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه الأحكام ، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي(ص)واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية كما اشتهر أنه كاتب الوحي وقد كتب الوحي غيره… ومعاوية أيضاً لما كان له نصيب من الصحبة والإتصال برسول الله(ص)وصار أقوام يجعلونه كافراً أو فاسقاً ويستحلون لعنته ونحو ذلك ، احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الإتصال برسول الله(ص)ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله (ص)بحسب درجاتهم ! وهذا القدر لو اجتهد فيه الرجل وأخطأ لكان خيراً ممن اجتهد في بغضهم وأخطأ ! فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدمٌ على باب الإساءة والإنتقام ، كما في الحديث ادرؤوا الحدود بالشبهات ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة).انتهى.
فابن تيمية يقول إن معاوية مظلوم من الشيعة وغيرهم من المسلمين ! ولذلك (احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الإتصال برسول الله(ص)ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله(ص)!! فقولهم إنه خال المؤمنين دفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله ! وعملهم صحيح ولهم أجر وإن أخطأوا لأنهم مخلصون !
ومعناه أن معاوية عندما كتب لعلي عليه السلام مفتخراً بأنه خال المؤمنين ، كان يدافع عن مظلوميته من علي عليه السلام والمسلمين ، ونيته صححية ، وله أجر ولو أخطأ !
هذا هو منطق ابن تيمية وأتباعه أتباع بني أمية ! فعندما يحشرهم الحق ، يتركون ظاهر النص وينقلون الكلام الى النية ! وما دامت نية معاوية والمتعصبين له مخلصة ، فهم دائماً على حق ، لأن كل شئ يرجع الى النية !
* وقد أخذوا هذا المنطق من أجدادهم مجسمة بغداد ، الذين وجدوا في المتوكل العباسي حامياً وممولاً لهم ، وفي أحمد بن حنبل إماماً لهم .
قال الخلال في السنة:2/434: (وجهنا رقعة إلى أبي عبدالله(أحمد بن حنبل): ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصباً؟ قال أبو عبدالله: هذا قول سوء ردئ ! يُجانَبُونَ هؤلاء القوم ولايُجالسون ، ويُبين أمرهم للناس! إسناده صحيح).انتهى .
* بل استطاعوا أن يفرضوا كتابة إسم معاوية على أبواب بعض مساجد بغداد ! قال صاحبهم ابن العربي الأموي في العواصم من القواصم ص219: (وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس ، مكتوب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله(ص)أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم). انتهى .
* ولكنهم عجزوا عن فرض ذلك في مصر ، لأن الدولة الفاطمية منعتهم !
قال المقريزي في المواعظ والإعتبار ص1678: (ولما دخل جوهر القائد بعساكر المعز لدين الله إلى مصر وبنى القاهرة ، أظهر مذهب الشيعة وأذن في جميع المساجد الجامعة وغيرها بحيَّ على خيرالعمل ، وأعلن بتفضيل علي بن أبي طالب على غيره ، وجهر بالصلاة عليه وعلى الحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم ، فشكا إليه جماعة من أهل المسجد الجامع أمر عجوز عمياء تنشد في الطريق( يعني تنشد بفضائل أهل البيت عليهم السلام )فأمر بها فحبست ، فسرَّ الرعية بذلك ونادوا بذكر الصحابة ونادوا: معاوية خال علي وخال المؤمنين ، فأرسل جوهر حين بلغه ذلك رجلاًً إلى الجامع فنادى: أيها الناس أقلوا القول ودعوا الفضول ، فإنما حبسنا العجوز صيانةً لها فلاينطقنَّ أحدٌ إلا حلَّت به العقوبة الموجعة. ثم أطلق العجوز).



وضع المتعصبون لخالهم معاوية أثراً مكذوباً عن ابن عباس!
وضعوا رواية عن ابن عباس في تفسير آية ، تأييداً لقول معاوية ! فقد حرَّمت سورة الممتحنة ولاية المؤمنين للمشركين والميل اليهم ، حتى لو كانوا من أقاربهم أو عشيرتهم ، قال الله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَئٍْ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.... لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).(الممتحنة:4-7) ، فزعموا أن ابن عباس قال إن الإستثناء والأمل بالمودة في الآية الأخيرة يعني زواج النبي صلى الله عليه وآله برملة أم حبيبة ! (قال: كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فصارت أم المؤمنين ، وصار معاوية خال المؤمنين)! (الدر المنثور:6/205 وفي طبعة:8/130)وروت ذلك مصادرهم ، لكن الأكثر ردها ! قال ابن جزي في التسهيل:4/114: (وقيل المودة تزوج النبي أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش ، ورد ابن عطية هذا القول بأن تزوج أم حبيبة كان قبل نزول هذه الآية). انتهى. وكانت رملة وتكنى أم حبيبة ، مسلمة قبل الهجرة وهاجرت مع زوجها عبدالله بن جحش الى الحبشة فتنصَّر زوجها هناك ، وثبتت هي مع المهاجرين ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله الى النجاشي فخطبها له وأعطى صداقها ، وعادت من الحبشة فتزوجها النبي صلى الله عليه وآله ! وأبو سفيان في كل ذلك قائد المشركين،ومعاوية غلام مع أبيه! (راجع طبقات ابن سعد:8/96).

* أقول: الجواب الصحيح أن الرواية ليست حديثاًً ، بل قولٌ منسوب الى ابن عباس ، ولا يصح ، لأنهم رووا مواقفه المضادة لمعاوية !
وحتى لو قلنا بصحتها وأن نزول السورة قبل زواج النبي صلى الله عليه وآله برملة أو بعده ، لتؤثر في شمول المودة الموعودة لزواجه صلى الله عليه وآله من رملة ، فهذا لايصحح وصف معاوية بخال المؤمنين ، للأدلة التي أوردها علماء السنة والشيعة !
* قال المقريزي في إمتاع الأسماع:10/263: (قال البيهقي: كذا في رواية الكلبي وذهب علماؤنا إلى أن هذا الحكم لا يتعدى أزواج النبي(ص) ، فهن أمهات المؤمنين في التحريم ولا يتعدى هذا التحريم إلى إخوتهن ولا إلى إخوانهن ولا إلى بناتهن . ومنع قوم من جواز تسمية معاوية خال المؤمنين ، بأن هذا أمر مبتدع لم يطلقه عليه إلا الغلاة في موالاته ، حتى أنهم زعموا أنه دعي بذلك في عهد النبي(ص) ، وبالغوا في الإفك حتى نسبوه إلى أنه من قول الرسول(ص)وليس لذلك أصل ، ولا عرف إطلاق ذلك في عصر الصحابة والتابعين ! فقد قَتَل محمد بن أبي بكر ولم يُشنع أعداء معاوية إذ ذاك بأنه قتل خال المؤمنين ، وثار عبد الله بن الزبير بمكة على سويد بن معاوية ، ولم يكترث بأنه ابن خالة المؤمنين ! ولا دعاه به أحد من الصحابة ، ولم يدع عبد الله بن عمر بخال المؤمنين ، ولا قيل قط لعبد الرحمن بن أبي بكر خال المؤمنين ! ولا يمتري عامه أهل العلم في أن منزلة عائشة وحفصة من رسول الله(ص) كانت أعظم من منزلة أم حبيبة بنت أبي سفيان ، ومع ذلك فلم يُدْعَ أحد من إخوتها بخال المؤمنين ، فكيف يطلق على معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ومنزلته ومنزلة أبيه من رسول الله(ص)دون منزلة عبد الله بن عمر؟ ومكانة عبد الله من العلم والورع والسابقة (أعظم من)مكانته . وهذه عائشة تقول وقد قالت لها امرأة يا أمَّهْ: لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم ، فعلمتنا بذلك معنى الأمومة تحريم نكاحهن وكذا لم ينقل أن أحداً قال لأسماء بنت أبي بكر خالة المؤمنين ! فقد قال الواحدي في تفسير قوله تعالىhttp://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/frown.gifوأزواجه أمهاتهم) أي في حرمة نكاحهن وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير! ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن).
* وقد تكلم عدد من عقلاء علمائهم بنحو كلام البيهقي والشافعي والمقريزي ، (راجع:تاريخ دمشق::59/103، و69/148، والنهاية:4/163، وسيرة ابن كثير:3/273، وذخيرة الحفاظ ص151، و تفسير الآلوسي:28/74 ، والكامل لابن عدي:3 /54 ، و:6/116، وقصيدة عبدالله الأشعث ص45 ، ولمعة الاعتقاد لابن قدامة ص33 ).
أما ردود علمائنا فمن أقدمها ردُّ الشريف المرتضى رحمه الله في رسائله:4/65، قال: (ومن ذهب لأجل تسميته بأنهن أمهات المؤمنين إلى أن معاوية خال المؤمنين ، فقد ذهب مذهباً بعيداً ، وحاد عن رأي الصواب السديد ، لأن أخ الأم إنما يكون خالاً إذا كانت الأمومة من طريق النسب ، وأما إذا كانت على سبيل التشبيه والاستعارة فالقياس غير مطرد فيها ، ولهذا لا يسمى آباء أزواج النبي أجداداً لنا ، ولا أخواتهن لنا خالات ، ولا يجري القياس في هذا الموضع مجراه في النسب . وكيف اختص بالخؤولة معاوية دون كل إخوة أزواج النبي؟ وهلاّ وُصف محمد بن أبي بكر وعبدالله بن عمر بالخؤولة إن كان القياس مطرداً؟ ولكن العصبية تُعمي وتُصم)!! انتهى . وشبيه به الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط:4/159.
وقال أبو الفتح الكراجكي في التعجب من أغلاط العامة ص104: (ومن عجيب أمر الحشوية ، ووقاحتهم في العناد والعصبية: أنهم يقولون: إن معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، ويقولون إنه استحق ذلك بسبب أن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وآله اللواتي هن بنص القرآن للمؤمنين أمهات ، ولا يُسمُّون محمد بن أبي بكر خال المؤمنين ، بل لا يذكرونه بذكر جميل ، وأخته عائشة أعظم أزواج النبي صلى الله عليه وآله عندهم قدراً ، وأجلُّ الأمهات في مذهبهم فضلاً وذكراً ، وليس تدانيها عندهم أم حبيبة ولا تقاربها ، ولا أبوها كأبيها ، فلمَ لا يسمون محمد بن أبي بكر خال المؤمنين ، ويكون أحق بذلك من معاوية بن أبي سفيان الفاسق اللعين الطليق ابن الطليق؟ لعنه رسول الله ، وقال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ولم يحفظ قط حسنة يبسط معها في تفضيلهم له عذراً ، ولا ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله تسميته بخال المؤمنين فيصح قولهم . وبأي وجه استحق معاوية هذا الإكرام دون محمد بن أبي بكر ؟ وكيف يجب أن تحفظ أم حبيبة في أخيها معاوية ، ولم يجب أن تحفظ عائشة في أخيها محمد؟! كلا ، ليس يخفى على العاقل أن بغضهم لأمير المؤمنين عليه السلام حملهم على تفضيل محاربيه ، وتبجيل أعاديه ومعانديه ، وإهمال ذكر أوليائه ، والمنسوبين إليه من أصفيائه ! وقد علم أن معاوية كان لأمير المؤمنين عليه السلام عدواً وحرباً ، وأن محمد بن أبي بكر كان له ولياً وحزباً ، بذلك صار معاوية خالاً للمؤمنين دون محمد بن أبي بكر ، ربيب أمير المؤمنين عليه السلام ! مع ما أنه على الحقيقة واليقين لايصح أن يكون أحد من إخوة أزواج النبي خالاً للمؤمنين ، وذلك أن الله تعالى إنما جعل أزواج نبيه أمهات لهم ، ليحرم عليهم بعده العقد عليهن ، فلو كان معاوية عليه الهاوية أو غيره ، خالاً للناس لأجل أن أخته في حكم الأمهات ، لحرم عليه وطأ مؤمنة ، لأن الخال لا يحل أن يطأ بنت أخته ! أترى لو اجتمع إخوة أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، كعبد الرحمن ومحمد بن أبي بكر أخوي عائشة ، وعبد الله وعبيد الله وعاصم ومعاوية بنو عمر بن الخطاب إخوة حفصة ، ويزيد ومهاجر ابنا بني أمية أخوي أم سلمة ، ومعاوية بن أبي سفيان أخو أم حبيبة ، كيف كان يترتبون في منزلة الخؤولة؟ وهل كان بعضهم خالاً لبعض ، أم هذا النعت مختص بمعاوية فقط؟!) . انتهى .


***************************

كتب رسالتين أو ثلاثة للنبي صلى الله عليه وآله فأشاع أنه كاتب الوحي !

قال العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الكرامة ص77، وفي شرحه للسيد الميلاني:1/475:
(وسمَّوْه كاتب الوحي ، ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي ، بل كان يكتب له رسائل ، وقد كان بين يدي النبي صلى الله عليه وآله أربعة عشر نفساً يكتبون الوحي ، أولهم وأخصهم به وأقربهم إليه علي بن أبي طالب عليه السلام ، مع أن معاوية لم يزل مشركاً مدة كون النبي صلى الله عليه وآله مبعوثاً ، يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع .
وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله ويكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيره بإسلامه ، ويقول: أصبوت إلى دين محمد صلى الله عليه وآله ؟ وكتب إليه:يا صخرُ لا تُسْلمَنْ الخ.. (الى آخر الأبيات المتقدمة في صعلكة معاوية). والفتح كان في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، ومعاوية حينئذ مقيمٌ على شركه ، هاربٌ من النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه كان قد أهدر دمه ، فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلى الله عليه وآله مضطراً فأظهر الإسلام ، وإن إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وآله بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العباس فسأل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فعفا عنه ، ثم شفع إليه أن يشرفه ويضيفه إلى جملة الكتاب ، فأجابه وجعله واحداً من أربعة عشر ، فكم كان يخصه من الكتابة في هذه المدة لو سلمنا أنه كان كاتب الوحي حتى استحق أن يوصف بذلك دون غيره ؟!
على أن من جملة كتبة الوحي ابن أبي سرح ، وارتد مشركاً ! وفيه نزل: وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
وقد روى عبد الله بن عمر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي ، فطلع معاوية ! وقام النبي صلى الله عليه وآله يوماً يخطب ، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لعن الله القائد والمقود ، أي يوم يكون لهذه الأمة من معاوية ذي الإستاه؟! (أي العجيزة).
وبالغ في محاربة علي عليه السلام وقتل جمعاً كثير من خيار الصحابة ، ولعنه على المنابر واستمر سبه مدة ثمانين سنة ، إلى أن قطعه عمر بن عبد العزيز . وسمَّ الحسن عليه السلام وقتل ابنه يزيد مولانا الحسين عليه السلام ونهب نساءه . وكسر جده ثنية الرسول صلى الله عليه وآله ، وأكلت أمه كبد حمزة عليه السلام ). انتهى .

* وقال القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار:2/111: (وقالوا: كان معاوية كاتب الوحي ، وقد كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو ما كان ينزل عليه من القرآن ، جماعة ممن كان يومئذ يحسن الكتابة ، وكانوا قليلاً كعلي عليه السلام وقد كان يكتب ذلك ، وكتب ذلك قبل معاوية عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ثم ارتد كافراً ولحق بمكة قبل الفتح وهدر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه يوم فتح مكة... وقد ذكرنا فيما تقدم خبره واستنقاذ عثمان بن عفان إياه . وما علمنا أحداً جعل كتابة الوحي فضيلة يتوسل بها إلى أن يكون إماماً بذلك ، والناس يكتبون القرآن إلى اليوم ! والتماس مثل هذا لمن يراد تفضيله مما يبين تخلفه عن الفضائل).

* وقال الباحث صائب عبد الحميد في منهج في الإنتماء المذهبي ص245:
(وبعد ، فإن هذا الصحابي وكاتب الوحي ! هو الذي قتل الصحابيين: حجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي صبراً ، لأنهما ردَّا على من سب علياً على منابر المسلمين ! وليتك تدري أن الذي سعى بهما وبأصحابهما إلى معاوية فكان سبباً في قتلهم جميعاً هو صحابي آخر ، وقد عمل لمعاوية على الكوفة بعد المغيرة ، وهو القائل لحجر بن عدي رضي الله عنه: أرأيت ما كنت عليه من المحبة والموالاة لعلي؟ قال: نعم قال: فإن الله قد حول ذلك بغضة وعداوة . أورأيت ما كنت عليه من البغضة والعداوة لمعاوية؟ قال: نعم . قال: فإن الله قد حول ذلك كله محبة وموالاة ، فلا أعلمنك ما ذكرت علياً بخير ، ولا أمير المؤمنين معاوية بشر ! إنه زياد بن أبيه ، وقد كتب فيهم إلى معاوية: إنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ، وزروا على الولاة ، فخرجوا بذلك عن الطاعة (1) ! فأمر بقتلهم جميعاً وكانوا سبعة نفر ، بمرج عذراء من بلاد الشام . قيل: ودخل معاوية على عائشة فقالت له: يا معاوية ما حملك على قتل أهل عذراء ، حِجْراً وأصحابه؟! فقال: يا أم المؤمنين إني رأيت في قتلهم إصلاحاً للأمة ، وفي بقائهم فساداً ! فقالت: سمعت رسول الله(ص)يقول: سيقتل بعذراء ناسٌ يغضب الله لهم وأهل السماء !! (2) هل عجبت من دين هؤلاء ؟ كلا ، فإن الأعجب من ذلك ما نسمعه من وجوب حفظ كرامتهم والترضي عليهم !) .
هامش: (1) تاريخ اليعقوبي:2/230 ، وقصة زياد ومعاوية مع حجر وأصحابه ، تجدها مفصلة في: الكامل في التاريخ:3/472 ، وتهذيب تاريخ دمشق:2/373 ، عند ترجمة أرقم الكندي .
( 2) دلائل النبوة:6/457 ، البداية والنهاية:6/231 ، الإصابة:2/329 .

* وقال الحافظ السقاف في شرح كتاب ابن الجوزي: دفع شبه التشبيه ص235: (ومن الغريب المضحك حقاً بعد هذا أن تجد ابن كثير يقول في باب عقده في تاريخه (8/20) في فضل معاوية ما نصه: هو معاوية بن أبي سفيان....خال المؤمنين ، وكاتب وحي رب العالمين ، أسلم هو وأبوه وأمه هند يوم الفتح. ثم قال بعد ذلك: (والمقصود أن معاوية كان يكتب الوحي لرسول(ص)مع غيره من كتاب الوحي). انتهى . قلتُ: كلا والله الذي لا إله إلا هو ، لم يصح كلامك يا ابن كثير ، ولا ما اعتمدته وزعمته ، فأما قولك: (خال المؤمنين) فليس بصحيح البتة ، وذلك لأنه لم يرد ذلك في سنة صحيحة أو أثر ، وعلى قولك هذا في الخؤولة يكون حيي بن أخطب اليهودي جد المؤمنين ، لأنه والد السيدة صفية زوجة النبي(ص) ، وليس كذلك . ولم أرك تقول عن سيدنا أبي بكر أو عن سيدنا عمر إنه جد المؤمنين لأن بنتيهما زوجتا رسول الله(ص) ! ولا أريد الإسهاب في إبطال هذه الخؤولة المزعومة، إنما أذكرها في موضع آخر تختص به إن شاء الله تعالى.
وأما قولك (وكاتب وحي رب العالمين) فليس بصحيح أيضاً ، وذلك لأن معاوية أسلم عام الفتح ، وهو وأبوه من الطلقاء ، وقد أسلم في أوقات قد فرغ فيها نزول الوحي ، ووصل عند قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً . فماذا سيكتب معاوية بعد هذا؟!
وقد ذكر الحافظ الذهبي في السير(3/123) عن أبي الحسن الكوفي قال: كان زيد بن ثابت كاتب الوحي ، وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي وبين العرب . وكذا قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة: وليكن معلوماً أنه أيضاً ما كتب للنبي(ص)إلا ثلاث رسائل) .
ثم ليعلم علماً أكيداً ، أن كتابة معاوية للوحي على فرض أنها صحيحة كما يزعم ابن كثير ، ليست عاصمة له مما وقع فيه مما قدمنا بعضه وسنذكر تمامه في بحث علمي مستقل إن شاء الله تعالى ، بدليل أن عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب للنبي(ص)الوحي في مكة أول ما نزل الوحي ، ارتد وخرج من الإسلام بعد ذلك كما في ترجمته في كتب الحفاظ والمحدثين ، ومنها كتاب سير أعلام النبلاء (3/33) والإصابة لابن حجر وغير ذلك ، وروى أبو داود في سننه(4/ 128 برقم 4358) بسند حسن عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله(ص)فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله(ص)أن يقتل يوم الفتح.... انتهى . فهذه ثلاثة براهين تبطل قول ابن كثير في تفضيل معاوية بكتابة الوحي ، وتجتث هذه الفضيلة من جذورها). انتهى .

* وقال الشهيد نور الله التستري في إحقاق الحق ص262:
(إن ما ذكره من أن معاوية كان كاتب الوحي غير مسلَّم ، وإنما كان كاتب الصدقات ، كما حققه حافظ أبرو من الشافعية ، في تاريخه المشهور).
أقول: إن عدم وجود دليل صحيح لا عندنا ولا عندهم ، وكثرة المكذوبات في كتابة معاوية للوحي ، تجعلنا نشك في أنه كتب أي شئ للنبي صلى الله عليه وآله !
ويشمل الشك ما جعلوه مناسبة للحديث النبوي الثابت (لاأشبع الله بطنه) فقالوا إن النبي صلى الله عليه وآله أرسل الصبي ابن عباس في إحضاره مرات ، وهو يقول إنه يأكل ، فدعا النبي عليه ، فالذي أطمئن به أن مناسبة الحديث كانت شيئاً آخر !



وضع المتعصبون حديثاً يزعم أن معاوية كاتب الوحي !

الرواية الوحيدة اليتيمة التي تشير الى أن معاوية كتب شيئاً للنبي صلى الله عليه وآله ، رواها مسلم في صحيحه ، تقول إن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أشياء فأعطاه إياها: أن يكون صهره على ابنته رملة ، وأن يجعل معاوية كاتباً عنده ، وأن يجعله أميراً ليحارب الكفار كما حارب المسلمين ! وقد ضعفها علماؤهم وحكموا بأنها موضوعة ! ونصها كما في مسلم:7/171: (باب من فضائل أبي سفيان ، عباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري قالا: حدثنا النضر وهو ابن محمد اليمامي ، حدثنا عكرمة ، حدثنا أبو زميل ، حدثني ابن عباس: قال كان المسلمون لاينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي(ص)يا نبي الله ثلاث أعطنيهن . قال: نعم . قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال: نعم . قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك . قال: نعم . قال وتؤمِّرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين . قال: نعم . قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي(ص)ما أعطاه ذلك ، لأنه لم يكن يُسأل شيئاً إلا قال: نعم). انتهى.
قال السيد شرف الدين رحمه الله في كتابه: أبو هريرة ص181: (اقتصر عليه مسلم في باب فضائل أبي سفيان ، إذ لم يجد والحمد لله سواه ! وهو باطلٌ بالاجماع).

** أقول: هذا النص مع أنه مكذوبٌ يكشف حقيقة مهمة واجهت أبا سفيان بعد فتح مكة ، وبعد أن عزلته قريش عن رئاستها وجاء الى المدينة ، فأعرض المسلمون عن مجالسته وحتى النظر اليه ! (كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه) !! وهذا موقف طبيعي تجاه إمام الكفر الذي لاقى منه النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنون أشد صنوف العداء ! ولم يكن لأبي سفيان ملجأ إلا أبو بكر وعمر وعثمان ، والعباس بن عبد المطلب ، وقد روت المصادر أن المسلمين كانوا يتحرقون أسفاً على بقائه حياً !

* قال في شرح النهج:7/296: (وجاء في الأخبار الصحيحة أيضاً ، أن جماعة من أصحاب الصُّفَّة مرَّ بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه ، فعضُّوا أيديهم عليه وقالوا: وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله ! وكان معه أبو بكر فقال لهم: أتقولون هذا لسيد البطحاء؟! فرفع قوله إلى رسول الله(ص)فأنكره وقال لأبي بكر: أنظر لاتكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك ! فجاء أبو بكر إليهم وترضَّاهم وسألهم أن يستغفروا له ، فقالوا: غفر الله لك) .(ورواه في شرح الأخبار:2/534 ، والمقريزي في النزاع والتخاصم بين بني أمية وهاشم ص217). ورواه مسلم في صحيحه:7/173 ، وفيه: (أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، قال فقال أبو بكر أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟! فأتى النبي(ص)فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ! لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ! فأتاهم أبو بكر فقال: يا أخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا لا يغفر الله لك). ( ومسند أحمد:5/64 ، والنسائي في السنن الكبرى:5/75 وفضائل الصحابة ص51 ، والقرطبي في تفسيره:6/435 ، والذهبي في سيره:1/540 ، والنووي في الأذكار ص356 ، وحلية الأولياء:1/346 ، والترغيب والترهيب للمنذري:4/67 ، ومسند الروياني:2/34 ، وشرح النهج:18/37 ، وغيرها).
* وقد تبرع النووي في شرحه لمسلم:16/66 ، فقال: (وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية) ! انتهى. ولا دليل للنووي من نص ، إلا تبرعه في الدفاع عن والد معاوية ! فقد نصت رواية شرح النهج على أن ذلك كان بعد إعلانه إسلامه ، بل هو مقتضى تحرقهم وتأسفهم في كل نصوص الحديث على أن وقت قتل أبي سفيان قد فات ، فلو كان قبل إعلان إسلامه لكان تأسفهم بنحو آخر ! ولو كان قبل إعلان إسلامة لكان الإشكال على أبي بكر أشد ، لدفاعه عنه وإعطائه لقب (سيد البطحاء وشيخ قريش وسيدهم) ! وهي ألقاب كانت لهاشم وعبد المطلب وأبي طالب ، وقد صادرها زعماء قريش عندما حاربوا النبي صلى الله عليه وآله ! قال في السيرة الحلبية:1/9: (واتفق أنه أصاب الناس سنة جدب شديد فخرج هاشم إلى الشام ، وقيل بلغه ذلك وهو بغزة من الشام ، فاشترى دقيقاً وكعكاً ، وقدم به مكة في الموسم ، فهشم الخبز والكعك ونحر الجُزُر ، وجعله ثريداً وأطعم الناس حتى أشبعهم ! فسمى بذلك هاشماً ، وكان يقال له أبو البطحاء وسيد البطحاء). (وتاريخ الطبري:2/8 ، وتاريخ اليعقوبي:1/245).
* كما وصفت الروايات دعاء عبد المطلب رحمه الله عندما أصاب أهل مكة الجدب لسنين فاستسقى بالنبي صلى الله عليه وآله ! قالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم: (قام فاعتضد ابن ابنه محمداً فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال: اللهم سادَّ الخَلَّة وكاشف الكرْبة ، أنت عالمٌ غير معلم ، ومسؤول غير مبخَّل ، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذارات حرمك ، يشكو إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثاً مغدقاً مريعاً سحاً طبقاً دراكاً . قالت: فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي بثجثجه ، وانصرف الناس ، فسمعت شيخان قريش وجلتها: عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك سيد البطحاء) !
(وكتاب الدعاء للطبراني ص606 ، والمعجم الكبير:24/260، ومجمع الزوائد:2/214 ، و:8 /219 ، وشرح النهج:7/271 ، وغيرها . ومعنى صفة النبي صلى الله عليه وآله بأنه(قد أيفع أو كرب)أي كان صبياً يافعاً قارب البلوغ . ولا بد أن المقصود أنه صلى الله عليه وآله كان يبدو للناظر كذلك وإن كان سنه أصغر من ذلك ، لأن عبد المطلب رحمه الله توفي وكان سنه صلى الله عليه وآله دون العاشرة فكفله أبو طالب رحمه الله . ومعنى كرب كما في غريب النهج والأثر للبدري946: قَرُبَ من البلوغ ، وهي من الألفاظ المشتركة في اللغات القديمة) .

** كما يدل على اتصاف أبي طالب رحمه الله بهذا اللقب شهادة معاوية عندما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال ، كما في تاريخ الطبري:4/115:


نجوتُ وقد بلَّ المراديُّ سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب). انتهى .
وعلى هذا ، فتسمية أبي بكر لأبي سفيان(شيخ البطحاء وسيد قريش وسيد مكة) لا وجه له إلا أن أبا بكر كان يعيش ضعف بني تيم ، أمام قريش وبني أمية ! بينما كان سلمان وجماعته يعيشون عزة الإسلام ، ويعتبرون أبا سفيان ما زال كافراً رغم إعلأنه ! وقد أمضى النبي صلى الله عليه وآله رأيهم ، واعتبر إغضابهم إغضاباً لله تعالى !
ويبدو أن اعتذار أبي بكر كان موقتاً ! فما أن تولى الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله حتى محى إسم أبي سفيان من المؤلفة قلوبهم ، بل ألغى سهم المؤلفة نهائياً ، لأنه علامة على جباه زعماء الطلقاء بأنهم لم يؤمنوا ، ولا بد من تأليف قلوبهم بما تميل اليه وبه وهو المال ! ( راجع:المدونة:1/297، وابن شيبة:3/279، وسنن البيهقي:7/20)



من الذي كذب حديث أبي سفيان الذي رواه مسلم ؟

المؤكد أن واضع الحديث ليس صحابياً ، لأن الصحابي يعرف أن النبي صلى الله عليه وآله تزوج برملة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر ، فلا يمكن أن يقول على لسان أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وآله : (عندي أحسن العرب وأجمله ، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال: نعم) ! وهذا أهم إشكالاتهم على الحديث .
قال النووي في شرح مسلم:16/63: ( واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال ، ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا مشهور لا خلاف فيه ، وكان النبي(ص)قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل... ثم نقل النووي قول ابن حزم: قال موضوع ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار ، الراوي عن أبي زميل ! وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه قال: وهذا القول من جسارته فإنه كان هجوماً على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم . قال: ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث ، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما ، وكان مستجاب الدعوة ! قال: وما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه وغفلة ، لأنه يحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطييباً لقلبه... هذا كلام أبي عمرو رحمه الله وليس في الحديث أن النبي(ص)جدد العقد ، ولا قال لأبي سفيان إنه يحتاج إلى تجديده فلعله(ص)أراد بقوله نعم أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقته عقد).

** أقول: هذا نموذج من دفاعهم عن أبي سفيان ومعاوية بالتكلف والتمحل وغير المعقول ! فكيف تعقل أبو عمرو شيخ النووي أن أبا سفيان أراد بقوله للنبي صلى الله عليه وآله (عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها) أن يجدد النبي صلى الله عليه وآله عقد زواجه على رملة فيكون زوجه إياها؟! فلماذا يصفها له بأنها أجمل العرب وهي عند زوجها وهو أخبر منه بجمالها أو قبحها ؟!
لقد تعسف علماؤهم وتمحلوا وأطالوا في تسويد صفحات طويلة لتصحيح معنى الحديث المكذوب أو سنده ، ولكنهم اعترفوا أخيراً بعدم إمكانية ذلك !
* قال ابن قيم في جلاء الأفهام ص248: (قال أبو محمد بن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار ، ولم يختلف في أن رسول الله(ص)تزوجها قبل الفتح بدهر ، وأبوها كافر . فإن قيل: لم ينفرد عكرمة بن عمار بهذا الحديث ، بل قد توبع عليه ، فقال الطبراني في معجمه: حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا محمد بن حليف بن مرسال الخثعمي قال: حدثني عمي إسماعيل بن مرسال ، عن أبي زميل الحنفي قال: حدثني ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يفاتحونه فقال: يا رسول الله ، ثلاث أعطنيهن.. الحديث . فهذا إسماعيل بن مرسال قد رواه عن أبي زميل ، كما رواه عنه عكرمة بن عمار ، فبرئ عكرمة من عهدة التفرد .
قيل: هذه المتابعة لاتفيده قوة ، فإن هؤلاء مجاهيل لايعرفون بنقل العلم ، ولا هم ممن يحتج بهم ، فضلاً عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم ، فهذه المتابعة إن لم تزده وهناً لم تزده قوة).
* وقال السقاف في شرح دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص52: (قلت: هذا حديث موضوع وهو أحد الأحاديث الثلاثة الموضوعة التي في صحيح الإمام مسلم . ومن دلائل وضعه: أن رسول الله(ص)كان قد تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر... قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (7/137) عن هذا الحديث في ترجمة أحد رواته (عكرمة بن عمار) ما نصه: (قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثا منكراً ، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس ، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي(ص). وقد نقل الإمام الحافظ النووي في شرح مسلم (16/63) عند شرح هذا الحديث أن ابن حزم حكم عليه بالوضع . قلتُ: وهو حكم صحيح لا غبار عليه . وقال الحافظ ابن الجوزي في هذا الحديث: هو وهم من بعض الرواة ، لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث..). انتهى .
* وقال السيد الميلاني في شرح منهاج الكرامة:1/475:
(قال ابن تيمية: فهذا قول بلا حجة ولا علم ، فما الدليل على أنه لم يكتب له كلمة واحدة من الوحي ، وإنما كان يكتب له رسائل؟).
أقول: هذا من فرط جهل الرجل أو تعصبه ، إذا على المدعي أن يقيم الدليل المقبول على مدعاه ، لا على المنكر فيما ينكره ، كما هو معلوم !
* ثم إن الأصل في كتابة معاوية للنبي صلى الله عليه وآله هو ما أخرجه مسلم ! قال ابن حجر المكي في فضائل معاوية: ومنها: إنه أحد الكتاب لرسول الله(ص)كما في صحيح مسلم . وهو لو صح يفيد كونه كاتباً لا كاتباً للوحي ، لكنه باطل موضوع كما صرح كبار الأئمة كما ستعرف).(راجع للتوسع نفحات الأزهار للسيد الميلاني:6/223).



بقيت أربع ملاحظات في الموضوع
الأولى
روى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار ص346بسند صحيح عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف: من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف ! فرآه رجلٌ ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً وهو يخطب بالشام على الناس ، فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه فقالوا: يا عبد الله مالك؟ فقال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول: من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف ! قال فقالوا: أتدري من استعمله؟ قال: لا ، قالوا: أمير المؤمنين عمر . فقال الرجل: سمعاً وطاعةً لأمير المؤمنين) !
* أقول: يدل هذا الحديث على أن معاوية كان يكتب للنبي صلى الله عليه وآله شيئاً ، ولايوجد دليل على أنه كان يكتب القرآن أو الوحي ، وقد يكون ما يكتبه رسالة أو قائمة توزيع الصدقات أو جبايتها ، لأن أباه كان مسؤول جمع الصدقات في نجران ، وأخاه في تيماء كما مرَّ ، وذكرت الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله كان يكتب الصدقات ويكتب من يبعثهم من الجند في بعوثه ، وكتب أسماء كل المسلمين ذات مرة .
قال في شرح النهج:1/338: (واختلف في كتابته له كيف كانت؟ فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحي كان يكتبه علي وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وأن حنظلة بن الربيع التيمي ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل ، ويكتبان حوائجه ، ويكتبان ما يجبى من أموال الصدقات ، وما يقسم في أربابها). انتهى .
وقد أجاب الصدوق رحمه الله بأنه على فرض أنه كان يكتب الوحي ، فلا دلالة فيه على كرامة لمعاوية ولا مقام ، لأن الكتابة كانت قليلة في العرب ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يستكتب من يجده ، وقد استكتب شخصاً وارتد كافراً وهرب الى مكة !
* قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد حديث الإمام الباقر عليه السلام : (إن الناس يُشَبَّهُ عليهم أمر معاوية بأن يقولوا كان كاتب الوحي ، وليس ذلك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قُرن في ذلك إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي وهو الذي قال:سأنزل مثل ما أنزل ال له! وكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه: والله غفور رحيم ، فيكتب: والله عزيز حكيم ! ويملي عليه: والله عزيز حكيم ، فيكتب: والله عليم حكيم ! فيقول له النبي صلى الله عليه وآله : هو واحد هو واحد ، فقال عبد الله بن سعد: إن محمداً لا يدري ما يقول ! إنه يقول وأنا أقول غير ما يقول ، فيقول لي: هو واحد هو واحد ! وإن جاز هذا فإني سأنزل مثل ما أنزل الله ! فأنزل الله تبارك وتعالى فيه:وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَئٌْ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. (الأنعام:93) فهرب وهجا النبي فقال النبي صلى الله عليه وآله : من وجد عبدالله بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة فليقتله . وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول له فيما يغيره: هو واحد هو واحد ، لأنه لاينكتب ما يريده عبدالله ، إنما كان ينكتب ما كان يمليه عليه السلام فقال: هو واحد غَيَّرْتَ أم لم تغيِّر لم ينكتبْ ماتكتبه ، بل ينكتب ما أمليه عن الوحي وجبرئيل يصلحه ! وفي ذلك دلالة للنبي صلى الله عليه وآله .
ووجه الحكمة في استكتاب النبي صلى الله عليه وآله الوحي معاوية وعبدالله بن سعد وهما عدوَّان ، هو أن المشركين قالوا إن محمداً يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ، ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها أنزلت عليه ، وسبيل من يضع الكلام في حوادث تحدث في الأوقات أن يغير الألفاظ إذا استعيد ذلك الكلام ، ولا يأتي به في ثاني الأمر ، وبعد مرور الأوقات عليه إلا مغيراً عن حاله الأولى ، لفظاً ومعنى أو لفظاً دون معنى ، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوُّين له في دينه ، عدلين عند أعدائه ، ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الأمر كلامه في الأول ، غير مغير ولا مزال عن جهته ، فيكون أبلغ للحجة عليهم ، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الأمر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع ، وكان يتخيل فيه التواطؤ والتطابق . فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح بين والحمد لله) . انتهى .

** أقول: يبدو أن كلامه رحمه الله جواب على استكتاب ابن أبي سرح ، وتنزُّلٌ في معاوية حيث لايوجد في الحديث ولا في غيره أن معاوية كان يكتب الوحي !



الثانية
تقدم في كلام العلامة الحلي رحمه الله قوله: (وقد كان بين يدي النبي صلى الله عليه وآله أربعة عشر نفساً يكتبون الوحي) ، ولعله يقصد المشهورين بالكتابة للنبي صلى الله عليه وآله أو الذين أحصاهم رحمه الله ، وإلا فالذين كتبوا للنبي صلى الله عليه وآله يزيد عددهم على خمسين ، وقد أحصى الشيخ الأحمدي رحمه الله نحو أربعين في كتابه مكاتيب الرسول صلى الله عليه وآله :1/123، أولهم أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان يكتب الوحي من بدء نزوله ، وكتب القرآن كله بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله . وأبيُّ بن كعب ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأخوه أبان ، وبريدة بن الحصيب ، وأبي بكر وعمر وعثمان وعمرو بن العاص ، وزيد بن ثابت ، وحنظلة بن الربيع ، والزبير بن العوام ، وغيرهم . ومنهم ابن أبي سرح الذي كفر وهرب الى مكة .
وفي مسند أحمد:3/222 ومنتخب عبد بن حميد ص381: (عن أنس قال: كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله(ص) فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب ، قال فرفعوه قالوا هذا كان يكتب لمحمد وأعجبوا به ، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ! فحفروا له وواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له وواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذاً)!( ورواه مسلم:8/124، والبيهقي في عذاب القبر ص56).



الثالثة
تدرَّج معاوية في ادعائه من: كاتب شئ للنبي ، الى كاتب عند النبي ، الى كاتب الوحي ، الى مختار وحيد من الله من عترة النبي صلى الله عليه وآله لكتابة الوحي ! فكان طبيعياً لمحبيه وعُبَّاده أن يزيدوا عليه ، حتى وصل الأمر عند النواصب المجسمة أنهم جعلوا معاوية غير مخلوق ! لأن كلام الله تعالى غير مخلوق ومعاوية كاتبه فهو مثله ! قال الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ص1277: (وقال بعض عوام الناصبة لمعاوية ليس بمخلوق ! فقيل كيف؟ قال: لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق ، وكاتبه منه). وفي غرر الخصائص للوطواط ص213: (وسئل آخر وكان ناصبياً عن معاوية؟ فقال: معاوية ليس بمخلوق لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق ، وكاتب الوحي من الوحي). انتهى .
وينبغي أن نشير هنا الى أن حملة المأمون العباسي على القائلين بعدم خلق القرآن كانت صحيحة ، لأنهم كانوا مجسمة يزعمون إن الله تعالى جسم مادي له أبعاد ، وكلامه الذي هو القرآن جزء مادي منه ! كما كانوا نواصب من الدرجة الأولى ، لأن النصب والتجسيم توأمان ! قال الآبي في نثر الدرر ص1360: (حُدِّث أن ثلاثة من المشايخ حضروا الجامع ، فقال واحد لآخر: جعلت فداك أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان أم عيسى بن مريم؟ فقال: لا والله ما أدري ! فقال الثالث: يا كشخان ، تقيس كاتب الوحي إلى نبي النصارى ؟!).


الرابعة


نشر النبي صلى الله عليه وآله القراءة والكتابة في المدينة ، وكتب عدد السكان ، والجنود ، وواردات بيت المال ومصارفه ، من أسماء دافعي الزكاة ومستحقيها ومبالغها .
كما أوصى الذين يكتبون له بتحسين الخط واختيار القلم والورق ، وحتى شكل الحروف ! وقد وثقنا ذلك في كتاب تدوين القرآن ، وتابع أمير المؤمنين عليه السلام اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، إذ رويت عنه عدة توجيهات للكتَّاب .
وجاء معاوية ورواته فأغاروا على هذه الأحاديث وجعلوها توجيهاً من النبي صلى الله عليه وآله لمعاوية لأنه كاتب الوحي الوحيد الذي اختاره الله لهذه المهمة !وأحق بتعليم أدب الكتابة والإستملاء هو عزيز النبي صلى الله عليه وآله ووزيره ووصيه وشريكه في الوحي ! وقد نبه علماء الجرح والتعديل على ضعف عدد منها أو وضعه ، لكنها أخذت طريقها الى عوام المسلمين ومصادرهم ؟!
منها ما في مجمع الزوائد:9/356: (عن عائشة قالت: لما كان يوم أم حبيبة من النبي(ص) دقَّ الباب داقٌّ فقال النبي(ص): أنظروا من هذا ؟ قالوا: معاوية ، قال: إئذنوا له ، فدخل وعلى أذنه قلم يخطُّ به فقال: ما هذا القلم على أذنك يا معاوية؟ قال: قلم أعددته لله ولرسوله ! فقال: جزاك الله عنا خيراً) !
وفي ميزان الاعتدال للذهبي:4/482: ( عن أنس: كان معاوية كاتب النبي(ص) فكان إذا رأى من النبي(ص)غفلة وضع القلم في فيه ! فقال: يا معاوية إذا كتبت كتاباً فضع القلم على أذنك فإنه أذكَرُ لك).(ولسان الميزان:6/333 والمجروحين:3/141).
وبعض هذه الروايات عن أمير المؤمنين عليه السلام فجعلوها لمعاوية عن النبي صلى الله عليه وآله !
* من:ذلك ما في فتح الباري:7/ 387: (وقوله لمعاوية: ألِقِ الدواة ، وحرف القلم وأقم الباء ، وفرق السين ، ولا تعور الميم . وقوله: لا تمد بسم الله....وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث) . وفي مكاتيب الرسول للأحمدي:1/384: (قال علي عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع: ألق دواتك ، وأطل جلفة قلمك ، وفرج بين السطور ، وقرمط بين الحروف فإن ذلك أجدر بصباحة الخط) . وفي لفظ: عن عوانة بن الحكم قال: أطل جلفة قلمك وأسمنها ، وأيمن قطنتك ، وأسمن طنين النون ، وحور الحاء ، وأسمن الصاد ، وعرج العين ، واشقق الكاف ، وعظم الفاء ورتل اللام) . انتهى .
وسيأتي أن هدف معاوية البعدي من مقولة كاتب الوحي كان أن يعطي لنفسه الدور الأساسي في تلقي الوحي ويجعل دور النبي صلى الله عليه وآله هامشياً .



زرعوا مكذوباتهم في المصادر وطمسوا شهادات أئمتهم !
من كتب التفسير ، الى الحديث ، والفقه ، وأصول الفقه ، والسيرة ، والتاريخ واللغة والأدب...الخ. ! وقد اهتموا قديماً (والمتطرفون حديثاً) بنشرها وتعليمها ، في المساجد ، والكتاتيب ، وتنشئة الأطفال الأبرياء عليها ، ونشر كراريسها !
وهي تزعم له أنواعاً من الفضائل ، من خال المؤمنين ، الى كاتب الوحي ، الى خليفة النبي صلى الله عليه وآله ، وخليفة الله في أرضه ، والهادي المهدي ..الخ. !
وكلها مكشوفة لمن عرف شخصية معاوية من القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، وبعضها مكشوف لمن فكَّر قليلاً وتأمل في مناسباتها المصطنعة .
لكن بعضها غش البسطاء العوام الذين تربوا على حب معاوية وبني أمية وشربوه مع حليبهم ! فهؤلاء يحتاجون الى جهاد أنفسهم في الله ليعينهم على فهم هذا الشخص الخطير المعكوس والبراءة منه ! (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) .
والحمد لله أنه وجد في علماء السنيين وأئمتهم من يعترف بأن جميع الأحاديث المروية في فضائل معاوية مكذوبة على النبي صلى الله عليه وآله ! قال ابن حجر في الفتح:7/81: (وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية ؟ فأطرق ، ثم قال: إعلم أن علياً كان كثير الأعداء ، ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه ، كياداً منهم لعلي !! فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ! وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة ، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد . وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما). انتهى .
ولا يتسع المجال لعرض مكذوباتهم في معاوية ، فضلاً عن كشف كذابيها وفضح حيلهم ، فهو يحتاج الى مجلدين كاملين !
وقد جمع الأميني رحمه الله منها في الغدير:11/71 ، نحو أربعين فضيلة مكذوبة تحت عنوان: نظرة في مناقب ابن هند ! نذكر خلاصة لها بتصرف:
قال الحاكم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت أبي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: لايصح في فضل معاوية حديث .
ولما لم يجد البخاري حديثاً يصح من مناقب معاوية قال عند عدِّ مناقب الصحابة من صحيحه: باب ذكر معاوية رضي الله عنه ! فقال ابن حجر في فتح الباري: 7/83: أشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة ، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه ، والنسائي ، وغيرهما . انتهى.
وأما مسلم وابن ماجة فلم يجدا حديثاً يعبأ به في فضائل معاوية فأضربا عن اسمه في الصحيح والسنن ! والترمذي لم يذكر له إلا حديثhttp://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/frown.gifاللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به). ونحن أوقفناك على بطلانه في:10/373 ! وحديث: اللهم اهد به ، وقد زيفه هو بنفسه ! فالصحاح والسنن خالية عما لفقه رواة السوء في فضل الرجل .
ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشئ من فضائل معاوية فقال: أما يكفي معاوية أن يذهب رأساً برأس حتى يروى له فضائل؟ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من المسجد الجامع ، فقال: أخرجوني إلى مكة ، فأخرجوه وهو عليل فتوفي بمكة مقتولا شهيداً !
وقال ابن تيمية في منهاجه: 2/207: طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ، ورووا أحاديث عن النبي(ص)ذلك كلها كذب . وقال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة ، والعجلوني في كشف الخفاء ص420:باب فضائل معاوية ، ليس فيه حديث صحيح!
وقال العيني في عمدة القاري: فإن قلت: قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث كثيرة؟ قلت: نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد ، نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ، فلذلك قال ، يعني البخاري: ( باب ذكر معاوية) ولم يقل: فضيلة ولا منقبة . وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة: اتفق الحفاظ على أنه لم يصح في فضل معاوية حديث .
وقال ابن حجر في لسان الميزان:1/374: إسحاق بن محمد السوسي ذاك الجاهل الذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية رواها عبيد الله السقطي عنه ، فهو المتهم بها أو شيخه !
وهذه جملة من الأكاذيب التي اختلقتها يد الوضع الأثيمة في مناقب معاوية!
عن واثلة مرفوعاً: إن الله ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية ، وكاد أن يبعث معاوية نبياً من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربي ، فغفر الله لمعاوية ذنوبه ، ووقاه حسابه ، وعلمه كتابه ، وجعله هادياً مهدياً ، وهدى به .
أخرج البخاري في تاريخه:4/80: (عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: كان معاوية ردف النبي(ص)فقال: يا معاوية ما يليني منك؟ قال: بطني قال(ص): اللهم املأه علما وحلماً .
عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: الآن يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع معاوية فقال: أنت يا معاوية مني وأنا منك ، لتزاحمني على باب الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه .
عن ابن عمر قال: كنت مع النبي ورجلان من أصحابه فقال: لو كان عندنا معاوية لشاورناه في بعض أمرنا ، فكأنهما دخلهما من ذلك شئ ، فقال: إنه أوحي إلي أن أشاور ابن أبي سفيان في بعض أمري .
عن جابر: إن رسول الله(ص)استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال: استكتبه فإنه أمين ! عن أبي هريرة مرفوعا: الأمناء عند الله ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية !
عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني أن النبي قال لمعاوية: اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب . وفي الترمذي: اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به .
عن عبد الرحمن بن أبي عميرة مرفوعاً: يكون في بيت المقدس بيعة هدى .
عن أنس مرفوعاً: أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومعاوية حلقتها !
اجتمع عشرة من بني هاشم ، فغدوا على النبي(ص)فلما قضى الصلاة قالوا: يا رسول الله غدونا اليك لنذكر لك بعض أمورنا ، إن الله قد تفضل بهذه الرسالة فشرفك ، بها وشرفنا لشرفك ، وهذا معاوية بن أبي سفيان يكتب الوحي ، فقد رأينا أن غيره من أهل بيتك أولى به لك منه ! قال: نعم . أنظروا في رجل غيره ، قال: وكان الوحي ينزل في كل أربعة أيام من عند الله إلى محمد فأقام جبريل أربعين يوماً لا ينزل ، فلما كان يوم أربعين هبط جبريل بصحيفة فيها مكتوب: يا محمد ليس لك أن تغير من اختاره الله لكتابة وحيه ، فأقِرَّه فإنه أمين ، فأقَرَّه .
عن أنس مرفوعاً: هبط عليَّ جبريل ومعه قلم من ذهب إبريز فقال: إن العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك: حبيبي قد أهديت هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان ، فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ، ويعرضه عليك ، فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة ! فقال رسول الله: من يأتيني بأبي عبدالرحمن؟ فقام أبو بكر ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعاً...الخ).انتهى.



لم يكتفوا بالكذب لأجل معاوية حتى قتلوا النسائي لأنه لم يكذب لهم !
في النصائح الكافية ص199http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/frown.gifونقل الحافظ بن حجر العسقلاني في شرحه على البخاري ، عن ابن الجوزي ، عن إسحاق بن راهويه أنه قال: لم يصح في فضل معاوية شئ ، ثم قال: أخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية ؟ فأطرق ثم قال: أي شئ أقول فيهما؟ إعلم أن علياً كان كثير الأعداء ، ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كياداً منهم لعلي . قال: فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له.... وقال خاتمة الحفاظ محمد بن علي الشوكاني في كتابه: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: اتفق الحفاظ على أنه لم يصح في فضائل معاوية حديث). انتهى . (للمزيد راجع: نفحات الأزهار:12/164).

* وقد زار الحافظ النسائي دمشق ، فرأى تعصب أهلها في زمنه لمعاوية ونصبهم لعلي عليه السلام ، فألف بعد رجوعه الى مصر كتاب(خصائص علي بن أبي طالب عليه السلام ) ثم زار الشام في طريقه الى مكة فلم يقبلوا منه الكتاب ، وأرادوا كتاباً في فضائل معاوية ، فقال لهم إنه لم يصح في فضائله شئ ! فهجموا عليه وضربوه وداسوا بطنه وخصييه ، وحمله أصحابه الى مكة مريضاً مثقلاً ، فمات شهيداً !
* قال الذهبي في تذكرة الحفاظ:2/699: (سمعت الوزير ابن خنزابة ، عن محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي ، وقال فيه: سمعت قوماً ينكرون على أبى عبد الرحمن كتاب الخصائص لعلي رضي الله عنه ، وتركه تصنيف فضائل الشيخين ، فذكرت له ذلك فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله ، ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له وأنا أسمع: ألا تخرج فضائل معاوية ؟ فقال: أيَّ شئ أخرِّجُ ؟ حديث: اللهم لا تُشبع بطنه ؟! فسكت السائل .
* وتابع الذهبي بعدها: قلتُ: لعل هذه منقبة معاوية لقول النبي(ص): اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة). (ونحوه في طبقات الشافعية للسبكي:3/15).
لاحظ قول الذهبيhttp://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/frown.gifلعل هذه منقبة..)وتحايله على حديث النبي صلى الله عليه وآله في ذم معاوية ! ليساعد بذلك الذين داسوا بطن الحافظ النسائي وهو شيخ كبير فقتلوه !
* وفي معرفة علوم الحديث للحاكم ص83: (وخرج إلى دمشق فسئل بها عن معاوية بن أبي سفيان وما روي من فضائله ؟ فقال: ألا يرضى معاوية رأساً برأس حتى يفضل؟ قال فما زالوا يدفعون في حضنيه(وفي رواية خصييه)حتى أخرج من المسجد ، ثم حمل إلى الرملة ومات بها سنة ثلاث وثلاث ماية). انتهى .
راجع أيضاً: (خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي ص23 ، والأربعين البلدانية لابن عساكر:5/282 ، وفيهhttp://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/frown.gifفقال الدارقطني فقال: إحملوني إلى مكة ، فحمل إليها وهو عليل فتوفي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة 303) ، وتاريخ أبي الفداء ص365 ، وفيه: (ثم عاد إلى دمشق فامتحن في معاوية ، وطُلب منه أن يروي شيئاً من فضائله فامتنع..). ووفيات الأعيان:1/77، وفيه: (وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنك) ! وسير أعلام النبلاء:14/132 ، وتهذيب الكمال:1/339 ، ومناقب الخوارزمي ص11، وبغية الطلب لابن العديم:2/785، والمنتظم لابن الجوزي:2/131، والنجوم الزاهرة:3/188، وشذرات الذهب:1/240، والتقييد لابن النقطة ص142، وأضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو ريه ص319 ، ونفحات الأزهار:12/166، و:15/294 ، وأعيان الشيعة للسيد الأمين:2/602).

( من كتاب جواهر التاريخ ج2)