المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عائشة وحفصة، وتظاهرهما على النبي صلى الله عليه وآله!!!



قاسم
05-18-2010, 09:58 AM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)

هذه سورة التحريم، وقد نزلت في عائشة وحفصة بالإجماع...

قال ابن الجوزي: ثم خاطب عائشة وحفصة فقال: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} أي من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} قال ابن عباس: زاغت وأثمت، قال الزجاج: عدلت وزاغت عن الحق، قال مجاهد: كنا نرى قوله عز وجل: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} شيئاً هيناً حتى وجدناه في قراءة ابن مسعود: {فقد زاغت قلوبكما} وإنما جعل القلبين جماعة لأن كل اثنين فما فوقهما جماعة.
زاد المسير ج 8 ص 52

قال محمد عبدالقادر: صغا: مال، وبابه عدا وسما ورمى وصدي وصغيا أيضاً، قلت: ومنه قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وقوله تعالى {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ}.
مختار الصحاح ص 193

وقال القرطبي: قوله تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} يعني حفصة وعائشة، حثهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله صلي الله عليه وسلم {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي زاغت ومالت عن الحق، وهو أنهما أحبتا ما كره النبي صلي الله عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل، وكان عليه السلام يحب العسل والنساء.
تفسير القرطبي ج 18 ص 188

قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فحججت معه فعدل وعدلت معه بالاداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الاداوة فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال لهما: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} ؟
فقال: واعجبى لك يا ابن عباس! عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال...
صحيح البخاري ج 3 ص 103
صحيح مسلم ج 4 ص 192

ما هي المظاهرة؟
قال ابن منظور: وتظاهروا عليه: تعاونوا، وأظهره الله على عدوه. وفي التنزيل العزيز: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} وظاهر بعضهم بعضاً: أعانه، والتظاهر: التعاون. وظاهر فلان فلاناً: عاونه. والمظاهرة: المعاونة، وفي حديث عليٍ عليه السلام: أنه بارز يوم بدر وظاهر: أي نصر وأعان. والظهير: العون.
لسان العرب ج 4 ص 525

وقال القرطبي: قوله تعالى : {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أي تتظاهرا وتتعاونا على النبي صلي الله عليه وسلم بالمعصية والايذاء.
تفسير القرطبي ج 18 ص 189

والآيات ساكتة عن تعيين المظاهرة، نعم وردت روايات، لكن لا يوجد دليل على انطباقها على الآيات، قال البخاري: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أن ايتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: أني أجد منك ريح مغافير! أكلت مغافير؟!
فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: لا، بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له فنزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ... {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّه} لعائشة وحفصة {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} لقوله بل شربت عسلاً.
صحيح البخاري ج 7 ص 232

وهذه القصة لا يمكن أن تنطبق على الآيات المتقدمة لشدة لهجتها إلى الحد الذي قال فيه الله تبارك وتعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}

قال العلامة السيد الطباطبائي: وقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} إفراد الخبر للدلالة على أنهم متفقون في نصره متحدون صفاً واحداً، وفي جعلهم بعد ذلك أي بعد ولاية الله وجبريل وصالح المؤمنين تعظيم وتفخيم.
ولحن الآيات في إظهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من يؤذيه ويريده بسوء وتشديد العتاب على من يتظاهر عليه عجيب!!!
وقد خوطب فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاً وعوتب على تحريمه ما أحل الله له وأشير عليه بتحلة يمينه وهو إظهار وتأييد وانتصار له وإن كان في صورة العتاب.
ثم التفت من خطابه إلى خطاب المؤمنين في قوله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} يشير إلى القصة وقد أبهمها إبهاماً، وقد كان أيد النبي وأظهره قبل الإشارة إلى القصة وإفشائها مختوماً عليها، وفيه مزيد إظهاره.
ثم التفت من خطاب المؤمنين إلى خطابهما وقرر أن قلوبهما قد صغت بما فعلتا، ولم يأمرهما أن تتوبا من ذنبهما، بل بيّن لهما أنهما واقعتان بين أمرين: إما أن تتوبا، وإما أن تظاهرا على من الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك أجمع ثم أظهر الرجاء إن طلقهن أن يرزقه الله نساء خيراً منهن.
ثم أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم.
وانتهى الكلام إلى ضربه تعالى مثلين مثلاً للذين كفروا ومثلاً للذين آمنوا.
تفسير الميزان ج 19 ص 332

فهل يمكن أن تكون كل هذه الآيات نازلة بسبب قصة العسل؟؟!

وعلى كل حال فالآيات صريحة الدلالة في:
1 - عدم صحة نظرية عدالة الصحابة.
2 - وصريحة الدلالة في جواز اقتراف بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله الذنب الكبير الذي صورته لنا الآيات، وهذا يتنافى مع القول بأنهن من أهل آية التطهير.

اللهم صلِ على محمدٍ وآل محمد...