المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صور من حياة الصحابة !



قاسم
05-18-2010, 11:15 AM
مقدمة

لقد غالى أهل السنة في تقديس الصحابة ، بكل ما تحمل كلمة الغلو من معنى ، فحكموا بعدالة كل الصحابة دون استثناء ، وقد تنبه علمائنا الكرام مع ثلة قليلة من علماء أهل السنة قديما وحديثا إلى أن هذه المقولة لا تصمد أمام النقد لمخالفتها للكتاب والسنة والواقع التاريخي الذي لا يمكن ان ينكر ...

وهذه النظرية "عدالة الصحابة" ليست مجرد فكرة نظرية ، بل هي فكرة عملية تبتني عليها نظريات في غاية الخطورة ...

وأي خطورة أكبر لنظرية جعلها علماء أهل السنة معيارا لتصحيح الروايات ؟؟؟

فلا يجب الفحص عن حال الصحابي لانه عدل ثبت على كل حال !

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الإصابة ج 1 ص 162 :
الفصل الثالث: في بيان حال الصحابة من العدالة:
اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة وقد ذكر الخطيب في " الكفاية " فصلا نفيسا في ذلك ، فقال : عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، وإخبارهم لهم .
فمن ذلك قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [ آل عمران : 110 ] .
وقوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) [ البقرة : 143 ] .
وقوله : ( والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) [ التوبة : 100 ] .
وقوله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) [ الانفال : 64 ] .
وقوله : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . . . ) إلى قوله : ( إنك رؤوف رحيم ) [ الحشر : 8 : 10 ] .
في آيات كثيرة يطول ذكرها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها ، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ، ونصرة الاسلام ، وبذل المهج والاموال ، وقتل الاباء والابناء ، والمناصحة في الدين ، وقوة الايمان واليقين - القطع على تعديلهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم . هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتمد قوله .
ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي ، قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهدونا ] ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة . انتهى والاحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة ، من أدلها على المقصود ما رواه ...
الخ كلامه

قلت وعلى ذلك تفرع ايضا بشكل طبيعي قبول مرسل الصحابي ، فلو علمنا ان الصحابي لم يسمع حديثا ما من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانما يرويه بواسطة صحابي آخر ، لكنه لم يذكر اسمه ، فهذا حديث صحيح لا اشكال فيه ، لانه يروي عن صحابي والصحابي عدل ثبت كائنا من كان !

قال أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن في مقدمته ص 50
ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه بن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه لان ذلك في حكم الموصول المسند لان روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لان الصحابة كلهم عدول والله أعلم
انتهى

ومن هنا نعرف خطورة هذه النظرية ، ونعرف ايضا سبب اعتناق أهل السنة - على اختلافهم - عقائدا بعيدة عن الكتاب والسنة الصحيحة وعن المنطق والعقل ...

وسوف نسلط بعض الاضواء على الواقع التاريخي لبعض الصحابة من خلال قراءة تراجمهم ، لنرى هل يمكن ان تصمد هذه النظرية أمام واقعهم أم لا ؟

وسوف اترك التعليق والحكم للقارئ ...


1 - قدامة بن مظعون أبو عمرو الجمحي

قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 1 ص 161

من السابقين البدريين ، ولي إمرة البحرين لعمر ، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة ، وابن عمر ، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب ، إحدى المهاجرات . ولقدامة هجرة إلى الحبشة .
وقد شرب مرة الخمرة متأولا ، مستدلا بقوله تعالى ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ، الآية [ المائدة : 93 ] فحده عمر ، وعزله من البحرين .
قال أيوب السختياني : لم يحد بدري في الخمر سواه .
قلت : بلى ، ونعيمان بن عمرو الانصاري النجاري صاحب المزاح .
قال ابن سعد : لقدامة من الولد : عمر ، وفاطمة ، وعائشة ، وهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وشهد بدرا وأحدا .
وعن عائشة بنت قدامة أن أباها توفي سنة ست وثلاثين ، وله ثمان وستون سنة .
وكان لا يغير شيبه ، وكان طويلا أسمر ، رضي الله عنه .

وجاء في الهامش لمحقق الكتاب:
أخرجه عبد الرزاق ( 17076 ) عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة ، وكان أبوه شهد بدرا ، أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، وهو خال حفصة و عبد الله بن عمر .
فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن قدامة شرب فسكر ، ولقد رأيت حدا من حدود الله ، حقا علي أن أرفعه إليك .
فقال عمر : من يشهد معك ؟
قال : أبو هريرة .
فدعا أبا هريرة ، فقال : بم تشهد ؟
قال : لم أره يشرب ، ولكني رأيته سكران .
فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة .
قال : ثم كتب إلى قدامة أن يقدم إليه من البحرين .
فقال الجارود لعمر : أقم على هذا كتاب الله عزوجل .
فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟
قال : بل شهيد .
قال : فقد أديت شهادتك .
قال : فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر ، فقال : أقم على هذا حد الله .
فقال عمر : ما أراك إلا خصما ، وما شهد معك إلا رجل .
فقال الجارود : أنشدك الله .
فقال عمر : لتمسكن لسانك أو لاسوأنك .
فقال الجارود : أما والله ما ذاك بالحق ، أن شرب ابن عمك وتسوؤني ؟
فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها وهي امرأة قدامة .
فأرسل عمر إلى هند ابنة الوليد ينشدها . فأقامت الشهادة على زوجها .
فقال عمر لقدامة : إني حادك .
فقال : لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني .
فقال عمر : لم ؟
قال قدامة : قال الله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا . . . )
فقال عمر : أخطأت التأويل . إنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك .
قال : ثم أقبل عمر على الناس فقال : ما ذا ترون في جلد قدامة ؟
قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان مريضا .
فسكت عن ذلك أياما . وأصبح يوما وقد عزم على جلده ، فقال لاصحابه : ماذا ترون في جلد قدامة ؟
قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفا .
فقال عمر : لان يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن يلقاه وهو في عنقي ائتوني بسوط تام .
فأمر بقدامة فجلد .
فغاضب عمر قدامة وهجره فحج وقدامة معه مغاضبا له ، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا نام ثم استيقظ من نومه . قال عجلوا علي بقدامة فائتوني به فوالله إني لارى أن آتيا أتاني فقال : سالم قدامة فإنه أخوك . فعجلوا إلي به . فلما أتوه أبى أن يأتي فأمر به عمر إن أبى أن يجروه إليه . فكلمه عمر واستغفر له ، فكان ذلك أول صلحهما " . وأخرجه البيهقي من طريقه أيضا في سننه 8 / 316 . ورجاله ثقات .


2 - الوليد بن عقبة

الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 412
الوليد بن عقبة ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف .
الامير ، أبو وهب الاموي .
له صحبة قليلة ، ورواية يسيرة .
وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لامه ، من مسلمة الفتح ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق ، وأمر بذبح والده صبرا يوم بدر .
روى عنه أبو موسى الهمداني ، والشعبي .
وولي الكوفة لعثمان ، وجاهد بالشام ، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان ، ولم يحارب مع أحد من الفريقين .
وكان سخيا ، ممدحا ، شاعرا ، وكان يشرب الخمر ، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب .
وقبره بقرب الرقة .
قال علقمة : كنا بالروم وعلينا الوليد ، فشرب ، فأردنا أن نحده ، فقال حذيفة بن اليمان : أتحدون أميركم ، وقد دنوتم من عدوكم ، فيطمعون فيكم ؟ وقال هو :
لاشربن وإن كانت محرمة * وأشربن على رغم انف رغما
وقال حضين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ، ثم التفت ، وقال : أزيدكم ؟ فبلغ عثمان ، فطلبه ، وحده .
وهذا مما نقموا على عثمان أن عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة ، وولى هذا .
وكان مع فسقه - والله يسامحه - شجاعا قائما بأمر الجهاد .
روى ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط لسانا وأملا للكتيبة .
فقال علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق .
فنزلت . ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) ( السجدة : 18 ) .
قلت : إسناده قوي ، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار .
وقيل : بل كان السباب بين علي وبين عقبة نفسه ، قاله ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس . وله أخبار طويلة في " تاريخ دمشق " ولم يذكر وفاته .
وروى جرير بن حازم : حدثنا عيسى بن عاصم : أن الوليد أرسل إلى ابن مسعود : أن اسكت عن هؤلاء الكلمات : أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الامور محدثاتها .

http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/icon_smile_blush.gifhttp://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/icon_smile_blush.gifhttp://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/icon_smile_blush.gif

يتبع

3 - عبد الرحمن بن عديس

قال ابن حجر في الاصابة ج 4 ص 281
عبد الرحمن بن عديس بمهملتين مصغرا بن عمرو بن كلاب بن دهمان أبو محمد البلوي .
قال بن سعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وشهد فتح مصر وكان فيمن سار إلى عثمان .
وقال بن البرقي والبغوي وغيرهما كان ممن بايع تحت الشجرة .
وقال بن أبي حاتم عن أبيه له صحبة وكذا قال عبد الغني بن سعيد وأبو علي بن السكن وابن حبان .
وقال بن يونس بايع تحت الشجرة وشهد فتح مصر واختط بها وكان من الفرسان ثم كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة .
روى عنه عبد الرحمن بن شماسة وأبو الحصين الحجري وأبو ثور النهمي وقال حرملة في حديث بن وهب أنبأنا بن وهب أخبرني عمرو بن يزيد بن أبي حبيب حدثه عن بن شماسة عن رجل حدثه أنه سمع عبد الرحمن بن عديس يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يخرج ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون بجبل لبنان والخليل تابعه بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أخرجه يعقوب بن سفيان والبغوي من رواية النضر بن عبد الجبار عن أبي لهيعة ورواه عبد الله بن يوسف عن بن لهيعة فسمى المبهم فقال عن المريسيع الحميري بدل قوله عن رجل وأخرجه البغوي وابن منده من رواية نعيم بن حماد عن بن وهب فأسقط الواسطة وأخرجه بن السكن من هذا الوجه مثله وزاد وقال مرة عن بن شماسة عن رجل عن عبد الرحمن وأخرجه بن يونس من وجه آخر عن بن وهب عن بن لهيعة عن عياش بن عباس عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري عن بن عديس فذكر نحوه وهكذا أخرجه البغوي من رواية عثمان بن صالح عن بن لهيعة وزاد في آخره فلما كانت الفتنة كان بن عديس ممن أخره معاوية في الرهن فسجنه بفلسطين فهربوا من السجن فأدرك فارس بن عديس فأراد قتله فقال له بن عديس ويحك اتق الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة قال الشجر بالجبل كثير فقتله .
قال بن يونس كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين .

انتهى




يتبع

4 - أنصاري يتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه لا يقسم لوجه الله

صحيح البخارى ج 7 ص 96
حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى حدثنا الاعمش قال سمعت شقيقا يقول قال عبد الله:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة كبعض ما كان يقسم ، فقال رجل من الانصار والله انها لقسمة ما اريد بها وجه الله ، قلت اما انا لاقولن للنبي صلى الله وسلم فأتيته وهو في اصحابه فساررته فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وغضب حتى وددت اني لم اكن أخبرته ، ثم قال قد اوذي موسى باكثر من ذلك فصبر .

ايضا صحيح البخاري ج 7 ص 142
حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله قال:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوما قسمة فقال رجل من الانصار ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله ، قلت اما والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو في ملا فساررته فغضب حتى احمر وجهه ثم قال رحمة الله على موسى اوذى باكثر من هذا فصبر .




خوش صحابي أنصاري .


يتبع

5 - الأقرع بن حابس

قال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ج 1 ص 252
الاقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدارمي ، تقدم ما في نسبه قي ترجمة أعين .
قال بن إسحاق وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مكة وحنينا والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم وقد حسن إسلامه .
وقال الزبير في النسب كان الاقرع حكما في الجاهلية وفيه يقول جرير وقيل غيره لما تنافر إليه هو والفرافصة أو خالد بن أرطاة يا أقرع بن حابس يا أقرع إن تصرع اليوم أخاك تصرع .
وروى بن جرير وابن أبي عاصم والبغوي من طريق وهيب عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الاقرع بن حابس ، أنه نادى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات: يا محمد فلم يجبه ، فقال يا محمد والله أن حمدي لزين وإن ذمي لشين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلكم الله .
قال بن مندة وروى عن أبي سلمة أن الاقرع بن حابس نادى فذكره مرسلا وهو الاصح وكذا رواه الروياني من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال نادى الاقرع فذكره مرسلا وأخرجه أحمد على الوجهين ووقع في رواية بن جرير التصريح بسماع أبي سلمة من الاقرع فهذا يدل على أنه تأخر .

وفي الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أبصر الاقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن الحديث .
وفيهما من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية من اليمن فقسمها بين أربعة أحدهم الاقرع بن حابس .
وفي البخاري عن عبد الله بن الزبير قال قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله أمر الاقرع الحديث .
وروى بن شاهين من طريق المدائني عن رجاله قالوا لما أصاب عيينة بن حصن من بني العنبر قدم وفدهم فذكر القصة وفيها فكلم الاقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبي وكان بالمدينة قبل قدوم السبي فنازعه عيينة بن حصن وفي ذلك يقول الفرزدق يفخر بعمه الاقرع:
وعند رسول الله قام بن حابس بخطة اسوار إلى المجد حازم
له أطلق الاسرى التي في قيودها مغللة اعناقها في الشكائم

وروى البخاري في تاريخه الصغير ويعقوب بن سفيان بإسناد صحيح من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أن عيينة والاقرع استقطعا أبا بكر أرضا فقال لهما عمر إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفكما على الاسلام فأما الآن فاجهدا جهدكما وقطع الكتاب قال علي بن المديني في العلل هذا منقطع لان عبيدة لم يدرك القصة ولا روي عن عمر أنه سمعه منه قال ولا يروي عن عمر بأحسن من هذا الاسناد ورواه سيف بن عمر في الفتوح مطولا وزاد وشهدا مع خالد بن الوليد اليمامة وغيرها ثم مضى الاقرع فشهد مع شرحبيل بن حسنة دومة الجندب وشهد مع خالد حرب أهل العراق وفيه الانبار وقال بن دريد اسم الاقرع بن حابس فراس وإنما قيل له الاقرع لقرع كان برأسه وكان شريفا في الجاهلية والاسلام واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وذلك في زمن عثمان وذكر بن الكلبي أنه كان مجوسيا قبل أن يسلم وقرأت بخط الرضي الشاطبي قتل الاقرع بن حابس باليرموك في عشرة من بنيه والله أعلم

انتهى كلام ابن حجر



ومن المفيد جدا نقل بعض الروايات خصوصا التي أشار اليها ابن حجر في كلامه المتقدم ، ولا أدري لماذا لم يذكر الروايات كاملة ؟؟؟ ولعله أراد ان يحافظ على كرامة هذا الصحابي الجليل !!!


صحيح البخارى ج 4 ص 108
قال وقال ابن كثير بن سفيان عن أبيه عن ابن أبى نعم عن أبى سعيد رضى الله عنه قال:
بعث على إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها بين الاربعة الاقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعى وعيينة بن بدر الفزارى وزيد الطائى ثم احد بنى نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم احد بنى كلاب ، فغضبت قريش والانصار ، قالوا يعطى صناديد اهل نجد ويدعنا .
قال انما اتألفهم .
فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين نأتئ الجبين كث اللحية محلوق ، فقال اتق الله يا محمد .
فقال من يطع الله إذا عصيت ايأمننى الله على اهل الارض فلا تأمنونى .
فسأله رجل قتله احسبه خالد بن الوليد فمنعه ، فلما ولى قال ان من ضئضئ هذا اوفى عقب هذا قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون اهل السلام ويدعون اهل الاوثان لئن انا ادركتهم لا قتلنهم قتل عاد .


صحيح البخارى ج 7 ص 75
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ان ابا هريرة رضي الله عنه قال:
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي ، وعنده الاقرع بن حابس التميمي جالسا ، فقال الاقرع ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم احدا ... فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم .


صحيح البخارى ج 8 ص 145
حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال:
كاد الخيران ان يهلكا أبو بكر وعمر لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم اشار احدهما بالاقرع بن حابس التميمي الحنظلي اخي بني مجاشع واشار الآخر بغيره ، فقال أبو بكر لعمر انما اردت خلافي ، فقال عمر ما اردت خلافك ، فارتفعت اصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله عظيم ، قال ابن أبي مليكة قال ابن الزبير فكان عمر بعد ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني ابا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه .


صحيح مسلم ج 3 ص 107
حدثنا محمد بن ابى عمر المكى حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد ابن مسروق عن ابيه عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال:
اعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا سفيان بن حرب وصفوان بن امية وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس كل انسان منهم مائة من الابل واعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس:
أتجعل نهبى ونهب العبي‍ * د بين عيينة والاقرع
فما كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرى منهما * ومن تخفض اليوم لا يرفع
قال فاتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة .


صحيح مسلم ج 7 ص 179
حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا غندر عن شعبة وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن ابى يعقوب سمعت عبد الرحمن بن ابى بكرة يحدث عن ابيه:
ان الاقرع بن حابس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انما بايعك سراق الحجيج من اسلم وغفار ومزينة واحسب جهينة (محمد الذى شك) .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إن كان اسلم وغفار ومزينة واحسب جهينة خيرا من بنى تميم وبنى عامر واسد وغطفان اخابوا وخسروا .
فقال نعم .
قال فوالذي نفسي بيده انهم لا خير منهم . وليس في حديث ابن ابى شيبة محمد الذى شك .



http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/ugone2far.gif

يتبع


6 - بسر بن أرطاة

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 409
بسر بن أرطاة ( د ، ت ، س ) الامير أبو عبد الرحمن القرشي العامري الصحابي نزيل دمشق . له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث : " لا تقطع الايدي في الغزو " ، وحديث : " اللهم أحسن عاقبتناه " .
روى عنه : جنادة بن أبي أمية ، وأيوب بن ميسرة ، وأبو راشد الحبراني .
قال الواقدي : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ثمان سنين .
وقال ابن يونس : صحابي شهد فتح مصر ، وله بها دار وحمام ، ولي الحجاز واليمن ، لمعاوية ، ففعل قبائح ، ووسوس في آخر عمره .
قلت : كان فارسا شجاعا ، فاتكا من أفراد الابطال . وفي صحبته تردد .
قال أحمد وابن معين : لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم . وقد سبى مسلمات باليمن ، فأقمن للبيع .
وقال ابن إسحاق : قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن ، فتولهت أمهما عليهما . وقيل : قتل جماعة من أصحاب علي ، وهدم بيوتهم بالمدينة . وخطب ، فصاح : يا دينار ! يا رزيق ! شيخ سمح عهدته ها هنا بالامس ما فعل ؟ يعني عثمان - لولا عهد معاوية ، ما تركت بها محتلما إلا قتلته .
ولكن كان له نكاية في الروم ، دخل وحده إلى كنيستهم ، فقتل جماعة ، وجرح جراحات ، ثم تلاحق أجناده ، فأدركوه وهو يذب عن نفسه بسيفه ، فقتلوا من بقي ، واحتملوه ، وفي الآخر جعل له في القراب سيف من خشب لئلا يبطش بأحد .
وبقي إلى حدود سنة سبعين رحمه الله .

انتهى


وقال عنه أبن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 1 ص 180
وشهد صفين مع معاوية وكان شديدا على علي وأصحابه ، قال أبو عمر كان يحيى بن معين يقول لا تصح له صحبة ، وكان يقول هو رجل سوء ، وذلك لما ركبه في الاسلام من الامور العظام منها ما نقله أهل الاخبار وأهل الحديث أيضا من ذبحه عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما صغيران بين يدى أمهما وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة له فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة ، وسار إلى اليمن وكان الامير على اليمن عبيد الله بن العباس عاملا لعلي بن أبى طالب رضى الله عنه فهرب عبيد الله فنزلها بسر ففعل فيها هذا وقيل انه قتلهما بالمدينة والاول أكثر .
قال وقال الدار قطني بسر بن ارطاة له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولما قتل ابني عبيد الله أصاب أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك حزن عظيم فأنشأت تقول:
ها من أحس بنيى اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
الابيات وهى مشهورة
ثم وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ثم تهيم على وجهها ذكر هذا ابن الانباري والمبرد والطبري وابن الكلبى وغيرهم .
ودخل المدينة فهرب منه كثير من أهلها منهم جابر بن عبد الله وأبو أيوب الانصاري وغيرهما وقتل فيها كثيرا .
وأغار على همدان باليمن وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الاسلام .
وهدم بالمدينة دورا وقد ذكرت الحادثة في التواريخ فلا حاجة إلى الاطالة بذكرها .
قيل توفى بسر بالمدينة أيام معاوية وقيل توفى بالشأم أيام عبد الملك بن مروان وكان قد خرف آخر عمره أخرجه الثلاثة .

انتهى

قلت والأبيات هي كما يلي:

ها من أحس بنيي اللذين هما * كالدرتين تجلا عنهما الصدف
ها من أحس بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
حدثت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا
أنحى على روحي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يعترف
من ذا لوالهة حرى مفجعة * على صبيين ضلا إذ غدا السلف
المصدر: تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 10 ص 153


أخيرا قال ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 421
مختلف في صحبته ، فقال أهل الشام سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وفي سنن أبي داود بإسناد مصري قوي عن جنادة بن أبي أمية قال كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر فأتى بسارق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الايدي في السفر .
وروى بن حبان في صحيحه من طريق أيوب بن ميسرة بن حليس سمعت بسر بن أبي أرطاة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها الحديث .
وأما الواقدي فقال ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين .
وقال يحيى بن معين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير .
وقال الدارقطني له صحبة .
وقال بن يونس كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد فتح مصر واختط بها وكان من شيعة معاوية وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين وأمره أن ينظر من كان في طاعة على فيوقع بهم ففعل ذلك وقد ولي البحر لمعاوية ووسوس في آخر أيامه .
قال بن السكن مات وهو خرف قال بن حبان كان يلي لمعاوية الاعمال وكان إذا دعا ربما استجيب له وله أخبار شهيرة في الفتن لا ينبغي التشاغل بها وقيل مات أيام معاوية قاله بن السكن وقيل بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان وهو قول خليفة وبه جزم بن حبان وقيل مات في خلافة الوليد سنة ست وثمانين حكاه المسعودي .

انتهى

اذا فهو صحابي بدليل أن أبا داوود روى بإسناد قوي أنه قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكيف سمعه دون أن يراه ؟؟؟ إذا فبسر صحابي ، وان لم يرض أحمد وابن معين ...

http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/eplus2.gif


7 - المغيرة بن شعبة


الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 21
المغيرة بن شعبة ( ع ) (قلت أنا قاسم: حرف العين يرمز الى ان رواياته في الكتب الستة) ابن أبي عامر بن مسعود بن معتب .
الامير أبو عيسى ، ويقال : أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد .
من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة ، شهد بيعة الرضوان .
كان رجلا طوالا مهيبا ، ذهبت عينه يوم اليرموك ، وقيل : يوم القادسية .
روى مغيرة بن الريان ، عن الزهري ، قالت عائشة : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام المغيرة بن شعبة ينظر إليها ، فذهبت عينه .
قال ابن سعد : كان المغيرة أصهب الشعر جدا ، يفرق رأسه فروقا أربعة ، أقلص الشفتين . مهتوما ، ضخم الهامة ، عبل الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين .
وكان داهية ، يقال له : مغيرة الرأي .
وعن الشعبي : أن المغيرة سار من دمشق إلى الكوفة خمسا .
حدث عنه بنوه : عروة ، وحمزة ، وعقار ، والمسور بن مخرمة ، وأبو أمامة الباهلي ، وقيس بن أبي حازم ، ومسروق ، وأبو وائل ، وعروة بن الزبير ، والشعبي ، وأبو إدريس الخولاني ، وعلي بن ربيعة الوالبي ، وطائفة خاتمتهم زياد بن علاقة .
الوليد بن مسلم : أخبرنا أبو النضر ، حدثنا يونس بن ميسرة ، سمع أبا إدريس قال : قدم المغيرة بن شعبة دمشق ، فسألته ، فقال : وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فمسح على خفيه .......

وقال أبو عتاب الدلال : حدثنا أبو كعب صاحب الحرير ، عن عبد العزيز بن أبي بكرة قال :
كنا جلوسا وأبو بكرة وأخوه نافع ، وشبل ، فجاء المغيرة ، فسلم على أبي بكرة ، فقال : أيها الامير ! ما أخرجك من دار الامارة ؟
قال : أتحدث إليكم .
قال : بل تبعث إلى من تشاء .
ثم دخل ، فأتى باب أم جميل العشية ، فدخل .
فقال أبو بكرة : ليس على هذا صبر .
وقال لغلام : ارتق غرفتي ، فانظر من الكوة .
فانطلق ، فنظر وجاء .
فقال : وجدتهما في لحاف .
فقال للقوم : قوموا معي ، فقاموا ، فنظر أبو بكرة فاسترجع .
ثم قال لاخيه : انظر ، فنظر .
فقال : رأيت الزنى محضا ؟
قال : وكتب إلى عمر بما رأى ، فأتاه أمر فظيع .
فبعث على البصرة أبا موسى ، وأتوا عمر ، فشهدوا حتى قدموا زيادا .
فقال : رأيتهما في لحاف واحد ، وسمعت نفسا عاليا ولا أدري ما وراءه .
فكبر عمر ، وضرب القوم إلا زيادا .

شعبة ، عن مغيرة ، عن سماك بن سلمة قال : أول من سلم عليه بالامرة المغيرة بن شعبة ، يعني : قول المؤذن عند خروج الامام إلى الصلاة : السلام عليك أيها الامير ورحمة الله وبركاته .

قال الليث : وحج بالناس المغيرة سنة أربعين . جرير بن عبدالحميد : عن مغيرة ، أن المغيرة بن شعبة قال لعلي حين قتل عثمان : اقعد في بيتك ولا تدع إلى نفسك ، فإنك لو كنت في جحر بمكة لم يبايعوا غيرك . وقال لعلي : إن لم تطعني في هذه الرابعة ، لاعتزلنك ، ابعث إلى معاوية عهده ، ثم اخلعه بعد . فلم يفعل ، فاعتزله المغيرة باليمن . فلما شغل علي ومعاوية ، فلم يبعثوا إلى الموسم أحدا ، جاء المغيرة ، فصلى بالناس ، ودعا لمعاوية .

انتهى كلام الذهبي

والجدير بالذكر ان الحاكم النيسابوري عقد بابا خاصا لفضائل المغيرة ، وأورد فيه قصة المغيرة مع أم جميل المتقدمة ، فيالها من فضيلة http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/biggrin.gif قال الحاكم النيسابوري ج 3 ص 447

( ذكر مناقب المغيرة بن شعبة رضى الله عنه )
( اخبرني ) احمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التسترى ثنا خليفة بن خياط قال المغيرة بن شعبة يكنى ابا عبد الله ولى الكوفة ومات بها سنة خمسين .

إلى أن قال:
( حدثنا ) أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ثنا عبد الله بن محمد بن قحطبة بن مرزوق الطلحى ثنا محمد بن نافع الكرابيسى البصري ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا أبو كعب صاحب الحرير عن عبد العزيز بن ابي بكرة قال:
كنا جلوسا عند باب الصغير الذى في المسجد يعنى باب غيلان أبو بكرة واخوه نافع وشبل بن معبد فجاء المغيرة بن شعبة يمشى في ظلال المسجد ، والمسجد يومئذ من قصب ، فانتهى إلى ابي بكرة فسلم عليه .
فقال له أبو بكرة: ايها الامير ما اخرجك من دار الامارة ؟
قال اتحدث اليكم .
فقال له أبو بكرة ليس لك ذلك الامير يجلس في داره ويبعث إلى من يشاء فتحدث معهم .
قال يا ابا بكرة لا بأس بما اصنع .
فدخل من باب الاصغر حتى تقدم إلى باب ام جميل امرأة من قيس .
قال وبين دار ابى عبد الله وبين دار المرأة طريق فدخل عليها .
قال أبو بكرة ليس لى على هذا صبر فبعث إلى غلام له فقال له ارتق من غرفتي فانظر من الكوة فانطلق فنظر فلم يلبث ان رجع .
فقال وجدتهما في لحاف .
فقال للقوم قوموا معى فقاموا فبدأ أبو بكرة فنظر فاسترجع .
ثم قال لاخيه انظر فنظر .
قال ما رأيت ؟
قال رأيت الزنا .
ثم قال مارابك انظر فنظر .
قال ما رأيت ؟
قال رأيت الزنا محصنا .
قال اشهد الله عليكم .
قالوا نعم .
قال فانصرف إلى اهله وكتب إلى عمربن الخطاب بما رأى فاتاه امر فظيع صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يلبث ان بعث ابا موسى الاشعري اميرا على البصرة ، فارسل أبو موسى إلى المغيرة ان اقم ثلاثة ايام انت فيها امير نفسك ، فإذا كان اليوم الرابع فارتحل انت وابو بكرة وشهوده فيا طوبى لك ان كان مكذوبا عليك وويل لك ان كان مصدوقا عليك .
فارتحل القوم أبو بكرة وشهوده والمغيرة بن شعبة حتى قدموا المدينة على أمير المؤمنين .
فقال هات ما عندك يا ابا بكرة .
قال اشهد اني رأيت الزنا محصنا .
ثم قدموا ابا عبد الله اخاه فشهد .
فقال اشهد اني رأيت الزنا محصنا .
ثم قدموا شبل بن معبد البجلى فسأله فشهد كذلك .
ثم قدموا زيادا فقال ما رأيت ؟
فقال رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا عاليا ولا ادرى ما وراء ذلك .
فكبر عمر وفرح اذ نجا المغيرة وضرب القوم الا زيادا .
قال كان امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولى عتبة بن غزوان البصرة فقدمها سنة ست عشرة وكانت وفاته في سنة تسع عشرة وكان عتبة يكره ذلك ويدعو الله ان يخلصه منها فسقط عن راحلته في الطريق فمات رحمه الله ثم كان من امر المغيرة ماكان .

انتهى


ومن مخازيه انه كان يسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/mad.gif

النسائي في السنن الكبرى ج 5 ص 58
أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا ثنا بن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم قال:
خطب المغيرة بن شعبة فسب عليا .
فقال سعيد بن زيد أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد .
هلال بن يساف لم يسمعه من عبد الله بن ظالم .


8 - أبو الغادية

قال ابن حجر في الإصابة ج 7 ص 258
أبو الغادية الجهني ، اسمه يسار بتحتانية ومهملة خفيفة بن سبع بفتح المهملة وضم الموحدة .
قال خليفة: سكن الشام وروى أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن دماءكم وأموالكم حرام .
وقال الدوري عن ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة ، وفرق بينه وبين أبي الغادية المزني فقال في المزني روى عنه عبد الملك بن عمير .
وقال البغوي: أبو غادية الجهني يقال اسمه يسار سكن الشام .
وقال البخاري: الجهني له صحبة ، وزاد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبعه أبو حاتم وقال روى عنه كلثوم بن جبر .
وقال بن سميع: يقال له صحبة وحدث عن عثمان .
وقال الحاكم أبو أحمد كما قال البخاري وزاد وهو قاتل عمار بن ياسر .
وقال مسلم في الكنى: أبو الغادية يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة .
وقال البخاري وأبو زرعة الدمشقي جميعا عن دحيم: اسم أبي الغادية الجهني يسار بن سبع ونسبوه كلهم جهنيا وكذا الدارقطني والعسكري وابن ماكولا .
وقال يعقوب بن شيبة في مسند عمار حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر حدثنا أبي قال كنت بواسط القصب عند عبد الاعلى بن عبد الله بن عامر فقال:
الآذن هذا أبو الغادية الجهني .
فقال أدخلوه ، فدخل رجل عليه مقطعات فإذا رجل ضرب من الرجال كأنه ليس من رجال هذه الامة .
فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت بيمينك ؟
قال نعم ، قال وخطبنا يوم العقبة فقال: يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام الحديث ، وقال في خبره وكنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا فوالله إني لفي مسجد قباء إذ هو يقول إن معقلا فعل كذا يعني عثمان ، قال فوالله لو وجدت عليه أعوانا وطئته حتى أقتله ، فلما أن كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان بين الصفين طعن الرجل في ركبته بالرمح وعثر فانكفأ المغفر عنه فضربه فإذا رأسه .
قال فكانوا يتعجبون منه أنه سمع إن دماءكم وأموالكم حرام ثم يقتل عمارا .

وأخرجه أحمد وابن سعد عن عفان زاد أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما عن ربيعة وفي رواية عفان:
سمعت عمارا يقع في عثمان بالمدينة ، فتوعدته بالقتل ، فقلت لئن أمكنني الله منك لافعلن فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس ، فقيل هذا عمار فطعنته في ركبته فوقع فقتلته .
فأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قاتل عمار وسالبه في النار .
فقيل لعمرو فكيف تقاتله ؟
فقال إنما قال قاتله وسالبه .

وأخرج بن أبي الدنيا عن محمد بن أبي معشر عن أبيه قال:
بينما الحجاج جالس إذ أقبل رجل يقارب الخطا فلما رآه الحجاج قال: مرحبا بأبي غادية .
وأجلسه على سريره ، وقال أنت قتلت بن سمية ؟
قال نعم .
قال كيف صنعت ؟
قال فعلت كذا وكذا حتى قتلته .
فقال الحجاج: يا أهل الشام من سره أن ينظر إلى رجل طويل الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا .
ثم ساره أبو الغادية فسأله شيئا فأبى عليه .
فقال أبو الغادية: نوطئ لهم الدنيا ثم نسألهم منها فلا يعطوننا ، ويزعم أني طويل الباع يوم القيامة ، أجل والله إن من ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان ومجلسه ما بين المدينة والربذة لعظيم الباع يوم القيامة .

قلت وهذا منقطع وأبو معشر فيه تشيع مع ضعفه وفي هذه الزيادة تشنيع صعب والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطئ أجر وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الاولى .

انتهى كلام ابن حجر .

وقال الذهبي في ترجمته : يقال شهد الحديبية ... سير أعلام النبلاء ج 2 ص 544


هذا هو أبو الغادية ، وأما عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه - فقد اجمع المسلمون شيعة وسنة على جلالة قدره قال عنه ابن حجر في الإصابة ج 4 ص 473

عمار بن ياسر ... كان من السابقين الاولين ، هو وأبوه وكانوا ممن يعذب في الله ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم فيقول صبرا آل ياسر موعدكم الجنة واختلف في هجرته إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها ثم استعمله عمر علي الكوفة وكتب إليهم إنه من النجباء من أصحاب محمد ....
وعن علي قال استأذن عمار علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أئذنوا له مرحبا بالطيب المطيب .
وفي رواية إن عليا قال ذلك وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشه .
أخرجه الترمذي وابن ماجة وسنده حسن .
عن خالد بن الوليد قال كان بيني وبين عمار كلام فأغلظت له فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء خالد فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله .....
وتواترت الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمارا تقتله الفئة الباغية وأجمعوا على أنه قتل مع علي بصفين سنة سبع وثمانين في ربيع وله ثلاث وتسعون سنة واتفقوا على أنه نزل فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان .

انتهى

قلت: فأقل ما يقال في حق الصحابي الجليل عمار رضوان الله عليه أنه مؤمن ، وقد قال تعالى:

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا

النساء 94


9 – سمرة بن جندب

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 183
سمرة بن جندب ( ع ) ابن هلال الفزاري من علماء الصحابة ، نزل البصرة .
له أحاديث صالحة .......
معاذ بن معاذ : حدثنا شعبة ، عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعشرة - في بيت - من أصحابه : " آخركم موتا في النار " فيهم سمرة بن جندب ، قال أبو نضرة : فكان مسرة آخرهم موتا .
هذا حديث غريب جدا ، ولم يصح لابي نضرة سماع من أبي هريرة ، وله شويهد .
روى إسماعيل بن حكيم ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أنس بن حكيم ، قال :
كنت أمر بالمدينة ، فألقى أبا هريرة ، فلا يبدأ بشئ حتى يسألني عن سمرة ، فإذا أخبرته بحياته ، فرح ، فقال : إنا كنا عشرة في بيت ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوهنا ، ثم قال : " آخركم موتا في النار " فقد مات منا ثمانية ، فليس شئ أحب إلي من الموت .
وروى نحوه حماد بن سلمة ، عن علي بن جدعان ، عن أوس بن خالد ، قال : كنت إذا قدمت على أبي محذورة ، سألني عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة ، سألني عن أبي محذورة ، فقلت لابي محذورة في ذلك ، فقال : إني كنت أنا وهو وأبو هريرة في بيت ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " آخركم موتا في النار " فمات أبو هريرة ، ثم مات أبو محذورة .
عمر : عن ابن طاووس وغيره ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي هريرة ، وسمرة بن جندب ، وآخر : " آخركم موتا في النار " فمات الرجل قبلهما ، فكان إذا أراد الرجل أن يغيظ أبا هريرة ، يقول : مات سمرة ، فيغشى عليه ، ويصعق ، فمات قبل سمرة .
وقتل سمرة بشرا كثيرا .
سليمان بن حرب : حدثنا عامر بن أبي عامر ، قال : كنا في مجلس يونس بن عبيد ، فقالوا : ما في الارض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه ، يعنون دار الامارة ، قتل بها سبعون ألفا ، فسألت يونس ، فقال : نعم من بين قتيل وقطيع ، قيل : من فعل ذلك ؟ قال : زياد ، وابنه ، وسمرة .
قال أبو بكر البيهقي : نرجو له بصحبته .
وعن ابن سيرين ، قال : كان سمرة عظيم الامانة ، صدوقا .
وقال هلال بن العلاء : حدثنا عبدالله بن معاوية ، عن رجل ، أن سمرة استجمر ، فغفل عن نفسه ، حتى احترق . فهذا إن صح ، فهو مراد النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني نار الدنيا .
مات سمرة سنة ثمان وخمسين .
وقيل : سنة تسع وخمسين .
ونقل ابن الاثير : أنه سقط في قدر مملوءة ماء حارا ، كان يتعالج به من الباردة ، فمات فيها ، وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة ، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة .
وكان شديدا على الخوارج ، قتل منهم جماعة .
وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه ، رضي الله عنه .
انتهى

كان سفاكا:
قال الطبري في تاريخه ج 4 ص 176
فحدثني عمر قال حدثنى إسحاق بن إدريس قال حدثنى محمد بن سليم قال سألت أنس بن سيرين:
هل كان سمرة قتل أحدا ؟
قال وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب ؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، فقال له هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا ، قال لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت أو كما قال .
حدثنى عمر قال حدثنى موسى بن إسماعيل قال حدثنا نوح بن قيس عن أشعث الحدانى عن ابى سوار العدوى قال:
قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلا قد جمع القرآن .
حدثنى عمر قال حدثنى على بن محمد عن جعفر الصدفى عن عوف قال:
أقبل سمرة من المدينة فلما كان عند دور بنى أسد خرج رجل من بعض أزقتهم ففجأ أوائل الخيل فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة ، قال ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحط في دمه ، فقال ما هذا ؟ قيل أصابته أوائل خيل الامير ، قال إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا .
انتهى



وقد ثبت في الصحيحين انه كان يبيع الخمر
صحيح البخارى ج 3 ص 40:
حدثنا الحميدى حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني طاوس انه سمع ابن عباس رضى الله عنهما يقول:
بلغ عمر ان فلانا باع خمرا ، فقال قاتل الله فلانا ، ألم يعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها .

قلت: هكذا رواه البخاري فلم يذكر اسم سمرة ضنا بكرامة الصحابة ، وأما مسلم فقد صرح باسمه:

صحيح مسلم ج 5 ص 41:
حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة وزهير بن حرب واسحق بن ابراهيم ( واللفظ لابي بكر ) قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال:
بلغ عمر ان سمرة باع خمرا ، فقال قاتل الله سمرة ، ألم يعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها .

وما يهون الخطب انه لا خلاف بين علماء اهل السنة في ان المقصود هو سمرة بن جندب .

وهو صاحب قصة النخلة المشهورة:
حدثنا سليمان بن داود العتكى ، ثنا حماد ، ثنا واصل مولى أبى عيينة ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على يحدث ، عن سمرة بن جندب أنه:
كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الانصار .
قال : ومع الرجل أهله ، قال : فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه ، فطالب إليه أن يبيعه ، فأبى ، فطلب إليه أن يناقله ، فأبى ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه ، فأبى ، فطلب إليه أن يناقله ، فأبى ، قال : ( فهبه له ولك كذا وكذا ) أمرا رغبه فيه ، فأبى .
فقال : ( أنت مضار ) .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصاري : ( اذهب فاقلع نخله ) .
المصدر: سنن أبي داود ج 2 ص 173




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

ذكر لي أحد الأحبة ، أن أهل السنة لا يمنعون من صدور المعصية من الصحابة ، فالصحابة - عندهم - يذنبون لكنهم لا يكذبون . وهذا يعني أن عدالة الصحابة معناها الصدق في الحديث .

فلهذا كتبت هذه المشاركة


نظرية عدالة الصحابة في مدرسة أهل السنة

قال الخطيب البغدادي في كتاب "الكفاية في علم الرواية" ص 63 تحت عنوان:

باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة ، وانه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم:

قال: كل حديث اتصل إسناده ، بين من رواه ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يلزم العمل به ، إلا بعد ثبوت عدالة رجاله .
ويجب النظر في أحوالهم ، سوى الصحابي ، الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة ، بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن ، فمن ذلك:
قوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" .
وقوله: "وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" ، وهذا اللفظ وان كان عاما فالمراد به الخاص ، وقيل هو وارد في الصحابة دون غيرهم .
وقوله: "لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا " .
وقوله تعالى: "والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه" .
وقوله تعالى: "والسابقون السابقون أولئك المقربون جنات النعيم" .
وقوله: "يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين" .
وقوله تعالى: "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " .

في آيات يكثر إيرادها ، ويطول تعدادها . ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة ، بمثل ذلك ، وأطنب في تعظيمهم ، وأحسن الثناء عليهم . فمن الاخبار المستفيضة عنه في هذا المعنى ، ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ ....... عن عبد الله بن مسعود:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم تسبق أيمانهم شهادتهم ويشهدون قبل أن يستشهدوا" .
ثم روى الخطيب بسنده ....... عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - قال أبو هريرة فلا أدري ذكره مرتين أو ثلاثا - ثم يخلف من بعدهم قوم يحبون السمانة ويشهدون ولا يستشهدون " ....

ثم ذكر الخطيب بأسانيده عدة روايات ، ثم قال:

والأخبار في هذا المعنى تتسع ، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم ، مع تعديل الله تعالى لهم ، المطلع على بواطنهم ، إلى تعديل أحد من الخلق له ، فهو على هذه الصفة ، إلا أن يثبت على أحد إرتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية ، والخروج من باب التأويل ، فيحكم بسقوط العدالة ، وقد برأهم الله من ذلك ورفع أقدارهم عنه .
على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها ، من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين ، القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدّلين والمزكّين الذين يجيؤن من بعدهم أبد الآبدين .

هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتد بقوله من الفقهاء ، وذهبت طائفة من أهل البدع ، إلى أن حال الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحروب التي ظهرت بينهم ، وسفك بعضهم دماء بعض ، فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة ، ولما اختلطوا بأهل النزاهة ، وجب البحث عن أمور الرواة منهم .

وليس في أهل الدين والمتحققين بالعلم ، من يصرف إليهم خبر ما ، لا يحتمل نوعا من التأويل ، وضربا من الإجتهاد . فهم بمثابة المخالفين من الفقهاء المجتهدين في تأويل الأحكام لإشكال الأمر والتباسه ، ويجب أن يكونوا على الأصل الذي قدمناه ، من حال العدالة والرضا ، إذ لم يثبت ما يزيل ذلك عنهم .
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني ثنا صالح بن أحمد الحافظ قال سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول سمعت أحمد بن محمد بن سليمان التستري يقول: سمعت أبا زرعة يقول: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " .



وقال ايضا في معنى العدالة ص 103 من نفس الكتاب:

والواجب ان يقال في جميع صفات العدالة انها اتباع أوامر الله تعالى ، والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه ، مما يسقط العدالة ، وقد علم مع ذلك انه لا يكاد يسلم المكلف من البشر من كل ذنب ومن ترك بعض ما أمر به حتى يخرج الله من كل ما وجب له عليه ، وان ذلك يتعذر .
فيجب لذلك ان يقال ان العدل هو من عرف بأداء فرائضه ، ولزوم ما أمر به ، وتوقى ما نهى عنه ، وتجنب الفواحش المسقطة ، وتحرى الحق والواجب في أفعاله ومعاملته ، والتوقى في لفظه مما يثلم الدين والمروءة .
فمن كانت هذه حاله ، فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه ، وليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقا حتى يكون مع ذلك متوقيا لما يقول كثير من الناس انه لا يعلم انه كبير ، بل يجوز أن يكون صغيرا نحو الكذب الذي لا يقطع على انه كبير ، ونحو التطفيف بحبة وسرقة باذنجان وغش المسلمين بما لا يقطع عندهم على انه كبير من الذنوب ، لاجل أن القاذورات وان لم يقطع على انها كبائر يستحق بها العقاب ، فقد اتفق على أن فاعلها غير مقبول الخبر والشهادة ، أما لانها متهمة لصاحبها ومسقطة له ومانعة من ثقته وأمانته ، أو لغير ذلك .
فان العادة موضوعة على ان من احتملت امانته سرقة بصلة وتطفيف حبة ، احتملت الكذب وأخذ الرشا على الشهادة ، ووضع الكذب في الحديث والاكتساب به ، فيجب ان تكون هذه الذنوب في إسقاطها للخبر والشهادة بمثابة ما اتفق على انه فسق يستحق به العقاب ، وجميع ما اضربنا عن ذكره مما لا يقطع قوم على انه كبير ، وقد اتفق على وجوب رد خبر فاعله وشهادته فهذه سبيله في انه يجب كون الشاهد والمخبر سليما منه .
والواجب عندنا ، أن لا يرد الخبر ولا الشهادة الا بعصيان قد اتفق على رد الخبر والشهادة به ، وما يغلب به ظن الحاكم والعالم ان مقترفه غير عدل ولا مأمون عليه الكذب في الشهادة والخبر ولو عمل العلماء والحكام على ان لا يقبلوا خبرا ولا شهادة الا من مسلم برئ من كل ذنب قل أو كثر لم يمكن قبول شهادة أحد ولا خبره ، لان الله تعالى قد أخبر بوقوع الذنوب من كثير من انبيائه ورسله ، ولو لم يرد خبر صاحب ذلك وشهادته بحال لوجب ان يقبل خبر الكافر والفاسق وشهادتهما وذلك خلاف الاجماع فوجب القول في جميع صفة العدل بما ذكرناه .


انتهى كلام الخطيب البغدادي .

قاسم
05-18-2010, 11:16 AM
التعليق

قلتُ: فقد تبين أنهم يمنعون صدور أي معصية من أي صحابي ، ولو صدرت معصية ما من أحدهم ، فهو معذور ، لأنه مجتهد ، ولم تصدر منه تلك المعصية إلا ولديه مستند شرعي كان قد استند عليه ، ويكون هذا المستند حجة بينه وبين الله سبحانه وتعالى ، وعليه فلا مبرر لسقوط عدالته بعد ثبوتها ...

وقد برأهم الله سبحانه وتعالى ورفع أقدارهم عن اقتحام معصية وهم يعلمون بأنها معصية ، حاشاهم ، بل ان المعاصي – على فرض انها معاصي - إنما صدرت منهم بتأويل ما .

وللمجتهد أجران إن أصاب ، وأجر واحد إن أخطأ .

ثم ان ما يسقط العدالة - التي هي الميزان لقبول الرواية - ان ما يسقط العدالة ليس هو ارتكاب الكبائر فحسب ، بل ان العدالة تسقط حتى بارتكاب الذنب الصغير كمن يطفف بحبة ، أو يسرق باذنجان أو بصل ، لأن من تصدر منه هكذا أمور لا يؤمن عليه من الكذب ووضع الحديث بقصد الاكتساب والمتاجرة ...

وقد برأهم الله عن كل ذلك ...

وعلى هذا فبسر بن أرطاة مجتهد وله أجره أيضا عندما قتل وسفك واستحل المحرمات ، لأنه صحابي .
وقدامة بن مضغون والوليد بن عقبة مجتهدان ولهما أجرهما أيضا عندما شربا الخمر ، لأنهما صحابيان .
وسمرة بن جندب مأجور ومثاب عندما باع الخمر ، لأنه صحابي .
وعبد الرحمن البلوي مجتهد وله أجره عندما قتل عثمان بن عفان ، لأنه صحابي .
والمغيرة بن شعبة مجتهد وله أجره عندما زنى ، وعندما سب أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه صحابي .

وهلم جرا ...

وليس هذا الكلام مما انفرد به الخطيب اليغدادي ، بل هو رأي جمهورهم ، وهذه نصوص أخرى لهم ، وهناك أضعافها:

وقال ابن الصلاح في مقدمته ص 176
للصحابة بأسرهم خصيصة ، وهي انه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ، لكونهم على الاطلاق معدّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة ، قال الله تبارك وتعالى: "كنتم خير امة أخرجت للناس" الآية ، قيل: اتفق المفسرون علي انه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى: :وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس" ، وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ ، وقال سبحانه وتعالى: "محمد رسول الله والذين معه اشداء علي الكفار" الآية ، وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ، منها حديث أبي سعيد المتفق علي صحته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لوان أحدكم انفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ، ثم ان الامة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم ، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الاجماع ، احسانا للظن بهم ، ونظرا الي ما تمهد لهم من الماثر ، وكأن الله سبحانه وتعالى اتاح الاجماع علي ذلك لكونهم نقلة الشريعة ، والله أعلم .

انتهى كلام ابن الصلاح



وقال ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 163
وقال أبو محمد بن حزم :
الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا .
قال الله تعالى : ( يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلو وكلا وعد الله الحسنى ) .
وقال تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسني أولئك عنها مبعدون ) .
فثبت أن الجميع من أهل الجنة ، وأنه لا يدخل أحد منهم النار ، لانهم المخاطبون بالآية السابقة .
فإن قيل :
التقييد بالانفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك ، وكذلك التقييد بالاحسان في الاية السابقة ، وهي قوله تعالى : ( والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان ) [ التوبة : 100 ] الاية - يخرج من لم يتصف بذلك ، وهي من أصرح ما ورد في المقصود ، ولهذا قال المازري في " شرح البرهان " : لسنا نعني بقولنا : الصحابة عدول - كل من رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما ما ، أو زاره لماما ، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب ، وإنما نعني به الذين لازموه ، وعزروه ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . انتهي
والجواب عن ذلك:
أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب ، وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة ، وأما كلام المازري فلم يوافق ، بل اعترضه جماعة من الفضلاء ، وقال الشيخ صلاح الدين العلائي: هو قول غريب ، يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة ، كوائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، وعثمان بن أبي العاص ، وغيرهم ، ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف ، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل ، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور ، وهو المعتبر ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

انتهى ما في الاصابة لابن حجر


وقال الآمدي في الأحكام ج 2 ص 90
المسألة السابعة:
اتفق الجمهور من الائمة على عدالة الصحابة .
وقال قوم: إن حكمهم في العدالة حكم من بعدهم ، في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية .
ومنهم من قال: إنهم لم يزالوا عدولا إلى حين ما وقع من الاختلاف والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك ، فلا بد من البحث في العدالة عن الراوي أو الشاهد منهم ، إذا لم يكن ظاهر العدالة .
ومنهم من قال: بأن كل من قاتل عليا عالما منهم ، فهو فاسق مردود الرواية والشهادة ، لخروجهم عن الامام الحق .
ومنهم من قال: برد رواية الكل وشهادتهم ، لأن أحد الفريقين فاسق ، وهو غير معلوم ولا معين .
ومنهم من قال: بقبول رواية كل واحد منهم وشهادته ، إذا انفرد ، لان الأصل فيه العدالة ، وقد شككنا في فسقه ، ولا يقبل ذلك منه مع مخالفة التحقق فسق أحدهما من غير تعيين .

والمختار إنما هو مذهب الجمهور من الائمة ، وذلك بما تحقق من الأدلة الدالة على عدالتهم ونزاهتهم وتخييرهم على من بعدهم . فمن ذلك قوله تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي عدولا ، وقوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وهو خطاب مع الصحابة الموجودين في زمن النبي ( ص ) . ومنها قوله ( ص ) : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم والاهتداء بغير عدل محال ....... الخ

انتهى كلام الآمدي




ومن المناسب أن نتعرف ايضا على مصطلح الصحابي عندهم:

قال ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 158
الفصل الاول:
في تعريف الصحابي:
وأصح ما وقفت عليه من ذلك [ أن ] الصحابي : من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الاسلام .
فيدخل في "من لقيه" : من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعلمي .
ويخرج بقيد " الايمان " : من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك ، إذا لم يجتمع به مرة أخرى .
وقولنا : " به " : يخرج من لقيه مؤمنا بغيره ، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة ، وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟
محل احتمال ، ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه .
ويدخل في قولنا : " مؤمنا به " كل مكلف من الجن والانس ، فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور ، وأما إنكار ابن الاثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته .

انتهى



11 - ضرار بن الأزور

قال ابن حجر في تعجيل المنفعة ص 195
ضرار بن الازور الاسدي ، الصحابي المشهور ، واسم الازور مالك بن اوس بن جذيمة بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن اسد بن خزيمة ، وقال ابن ابي حاتم ضرار بن الازور بن مرداس بن حبيب بن عمير بن كثير بن عمرو بن سنان له صحبة .
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وروى عنه عبدالله بن سنان وابو وائل شقيق بن سلمة ويعقوب بن بجير يكنى ابا الازور ويقال أبو بلال وقال غيره كان احد الشعراء الابطال .
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وارسله إلى بنى الريان ثم شهد قتال مسيلمة وابلي يومئذ بلاء عظيما واستشهد يوم اجنادين في خلافة ابى بكر رضى الله عنه .
قلت واختلف في وقت وفاته ، فقال الواقدي استشهد باليمامة ، وقال أبو عروبة الحراني نزل حران ومات بها وروى البخاري في تاريخه من طريق هارون بن الاصم جاء كتاب عمر بسبب ما فعله ضرار وقد مات ضرار فقال خالد بن الوليد ما كان الله ليخزي ضرارا وشرح هذه القصة اورده يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند له ان خالدا بعث ضرارا في سرية فاغاروا على حى فاخذوا امرأة جميلة فسأل ضرار اصحابه ان يخصوه بها ففعلوا فوطئها ثم ندم فقدم على خالد فقال له قد طبيتها لك فقال لا حتى تكتب إلى عمر فجاء كتاب عمران ارجمه فمات ضرار قبل الكتاب .
واوردها البيهقى في ( السنن الكبرى ) من طريقين إلى هارون بن الاصم بنحوها وفى آخرها فقال يعنى عمر ما كان الله ليخزي ضرار بن الازور .
ويقال انه الذي قتل مالك بن نويرة بامر خالد .
وقد رد البخاري قول موسى بن عقبة انه استشهد في خلافة ابى بكر فانه وهم وانما الذي استشهد في خلافته ضرار بن الخطاب اخو عمر ابن الخطاب وقال البغوي سكن الكوفة واخرج ابن شاهين من طريق ما جدة بن مروان بن ماجدة عن ابيه عن ضرار قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فانشدته:
خلعت افنان وعفت القداح * والخمر تعلية وابتهالا
وكرى المحبر في غمرة * وجهدي على المسلمين القتالا
فيا رب لا غبن في صفقة * وبيعي اهلي ومالى بدالا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ربح البيع *
انتهى

وقال في الإصابة ج 3 ص 390
كان خالد بعث ضرارا في سرية فأغاروا على حي من بني أسد ، فأخذوا امرأة جميلة فسأل ضرار أصحابه أن يهبوها له ففعلوا فوطئها ثم ندم فذكر ذلك لخالد فقال قد طيبتها لك فقال لا حتى تكتب إلى عمر فكتب ارضخه بالحجارة فجاء الكتاب وقد مات فقال خالد ما كان الله ليخزي ضرارا ويقال إنه الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد ويقال إنه ممن شرب الخمر مع أبي جندب فكتب فيهم أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب إليه ادعهم فسائلهم فإن قالوا إنها حلال فاقتلهم وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ففعل فقالوا إنها حرام .
انتهى

وقلت والرواية التي أشار إليها في السنن الكبرى هي كما يلي:

( أخبرنا ) أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحسن بن الربيع ( ح وأخبرنا - أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو الفضل بن خميرويه أنبأ احمد بن نجدة ثنا الحسن بن الربيع - 1 ) ثنا عبد الله بن المبارك عن كهمس عن هارون بن الاصم قال:
بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه خالد بن الوليد في جيش فبعث خالد ضرار بن الازور في سرية في خيل فأغاروا على حى من بنى اسد فأصابوا امرأة عروسا جميلة فأعجبت ضرارا فسألها اصحابه فأعطوها اياه فوقع عليها فلما قفل ندم وسقط به في يده فلما رفع إلى خالد اخبره بالذى فعل فقال خالد فانى قد اجزتها لك وطيبتها لك قال لا حتى تكتب بذلك إلى عمر فكتب عمر أن ارضخه بالحجارة فجاء كتاب عمر رضى الله عنه وقد توفى فقال ما كان الله ليخزى ضرار بن الازور.

المصدر: السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 104


وأما قصة شرب الخمر فهي في تاريخ مدينة دمشق ج 24 ص 389 وهي:
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص ، أنا أحمد بن عبد الله بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن الربيع وأبي المجالد وأبي عثمان وأبي حارثة ، قالوا:
كتب أبو عبيدة إلى عمر ، إن نفرا من المسلمين أصابوا الشراب ، منهم ضرار وأبو جندل ، فسألناهم فتأولوا وقالوا خيرنا فاخترنا قال: " فهل أنتم منتهون " ولم يعزم .
فكتب إليه عمر فذلك بيننا وبينهم " فهل أنتم منتهون " يعني فانتهوا .
وجمع الناس فاجتمعوا على أن يضربوا فيها ثمانين جلدة وتضمنوا النفس ، ومن تأول عليها مثل هذا فإن أبي قتل ، وقالوا من تأول على ما فسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منه بالفعل والقتل .
فكتب عمر إلى أبي عبيدة أن ادعهم فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ، فبعث إليهم فسألهم على رؤوس الأشهاد فقالوا: حرام .
فجلدهم ثمانين ثمانين ، وحد القوم وندموا على لجاجتهم ، وقال ليحدثن فيكم يا أهل الشام حادث فحدثت الرمادة .
قال ونا سيف عن محمد بن عبيد الله عن الحكم بن عتيبة قال فلما كتب أبو عبيدة في أبي جندل وضرار بن الأزور جمع عمر الناس فاستشارهم في ذلك الحدث فأجمعوا أ يحدوا في شرب الخمر والسكر من الأشربة حد القاذف وإن مات في حد من هذا الحد فعلى بيت المال ديته لأنه شئ رأوه هم .
قال ونا سيف عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي بمثله


12 - أبو جندل

وهو الذي شرب الخمر مع ضرار بن الأزور المتقدم ، وهذه ترجمته كما هي في سير أعلام النبلاء للذهبي (جزء 1 صفحة 192 ترجمة 23)
أبو جندل ابن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر العامري القرشي ، واسمه العاص .
كان من خيار الصحابة ، وقد أسلم وحبسه أبوه وقيده ، فلما كان يوم صلح الحديبية ، هرب يحجل في قيوده ، وأبوه حاضر بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لكتاب الصلح . فقال : هذا أول من أقاضيك عليه يا محمد . فقال : هبه لي . فأبى . فرده وهو يصيح ويقول : يا مسلمون ! أرد إلى الكفر ؟ ثم إنه هرب .
وله قصة مشهورة مذكورة في الصحيح ، وفي المغازي .
ثم خلص وهاجر ، وجاهد ، ثم انتقل إلى جهاد الشام ، فتوفي شهيدا في طاعون عمواس بالاردن سنة ثماني عشرة .

انتهى


13 - محاربوا أمير المؤمنين عليه السلام


ابتلي عدد كبير من الصحابة بمحاربة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، فكانت الحروب الثلاث التي تخللت تلك الفترة الزمنية القصيرة من الخلافة الظاهرية ، وهي الجمل وصفين والنهروان ، وسوف اقتصر على ذكر اشارات مختصرة جدا للجمل وصفين فقط ، وسيتضح – بالرغم من الاختصار الشديد – أن كل من حارب عليا عليه السلام فهو باغي مخطيء ، ومن أراد التفاصيل فليراجع كتب التاريخ ، وسأذكر أسماء بعض الصحابة المشهورين الذين حاربوا عليا عليه السلام ، وأما استقصاء اسمائهم فهو في عداد المستحيلات ، ولا بد قبل ذلك من ذكر بعض الأمور:

الأمر الأول: حرمة الخروج على الإمام:

قال سبحانه وتعالى في سورة الحجرات:
(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

وقال عز من قائل في سورة الاعراف:
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)

وقال تبارك وتعالى في سورة النحل:
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

وروى البخاري في صحيحه ج 1 ص 87 وما تلها هذه الروايات:
1 - عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله وسلم قال: من كره من اميره شيئا فليصبر ، فانه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية .

2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فانه من فارق الجماعة شبرا فمات الا مات ميتة جاهلية .

3 – عن عبادة بن الصامت قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا ، فقال فيما اخذ علينا ان بايعنا على السمع والطاعة ، في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا واثرة علينا وان لا ننازع الامر اهله ، الا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان .

وروى مسلم في صحيحه ج 6 ص 20 وما تلها هذه الروايات:
1 - عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ، ومن خرج على امتى يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفى لذى عهد عهده فليس منى ولست منه .

2 - عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من امتى ومن خرج من امتى على امتى يضرب برها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفى لذى عهد فليس منى .

3 - عن نافع قال جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من امر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لابي عبد الرحمن وسادة فقال انى لم آتك لاجلس اتيتك لاحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية .



الأمر الثاني: ولأمير المؤمنين عليه السلام خصوصية زائدا على ما تقدم:

1 - فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله دعى على كل من عادى عليا عليه السلام ، روى أحمد بن حنبل والنسائي والطبراني والحاكم وغيرهم بأسانيد كثيرة جدا أن عليا عليه السلام نشد على الناس في الرحبة من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم الا قام قال فقال من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى رضى الله عنه يوم غدير خم: أليس الله أولى بالمؤمنين ؟ قالوا: بلى ، قال: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .

وللاطلاع على بعض مصادر وأسانيد هذا الحديث الشريف اضغط (هنا) (http://69.57.138.175/forum/showthread.php?s=&threadid=402723580)

قلت: ولا شك أن دعاء النبي صلى الله عليه وآله مستجاب .

2 - وروى أحمد في مسنده ج 2 ص 442 وابن حبان في صحيحه ج 15 ص 434 والحاكم في المستدرك ج 3 ص 149
عن أبى هريرة وعن زيد بن أرقم قالا: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى على والحسن والحسين وفاطمة فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم .

3 – وأيضا روى الحاكم في مستدركه ج 3 ص 127 عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:
نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي فقال يا علي انت سيد في الدنيا سيد في الآخرة حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوى وعدوى عدوالله والويل لمن ابغضك بعدى .
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ....

ومن أراد أن يطلع على سند هذا الحديث الشريف فليضغط (هنا) (http://69.57.138.175/forum/showthread.php?s=&threadid=402721535)




الأمر الثالث: رأي علماء أهل السنة في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام:

1 - قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 6 ص 474
وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب الإمامة: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين كما هو مصيب في أهل الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ، لكن لا يكفرون ببغيهم .
وقال الإمام أبو منصور في كتاب الفرق في بيان عقيدة أهل السنة: أجمعوا أن عليا مصيب في قتاله أهل الجمل طلحة والزبير وعائشة بالبصرة وأهل صفين معاوية وعسكره اه‍

2 - وقال النووي في شرح صحيح مسلم ج 16 ص 93
واعلم ان سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لانهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون .
وقال ايضا في ج 18 ص 40
قال العلماء: هذا الحديث (يعني حديث عمار تقتله الفئة الباغية) حجة ظاهرة في أن عليا رضى الله عنه كان محقا مصيبا ، والطائفة الأخرى بغاة ، لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع منها هذا الباب ، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه منها: أن عمارا يموت قتيلا ، وأنه يقتله مسلمون ، وأنهم بغاة ، وأن الصحابة يقاتلون ، وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها ، وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله على رسوله الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى .

3 – وقال القرطبي في تفسيره ج 16 ص 318
فتقرر عند علماء المسلمين ، وثبت بدليل الدين ، أن عليا رضي الله عنه كان إماما ، وأن كل من خرج عليه باغ ، وأن قتاله واجب حتى يفئ إلى الحق وينقاد إلى الصلح .

4 - وقال ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 58
وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي لامتثال قوله تعالى: " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا " .. الآية ، ففيها الامر بقتال الفئة الباغية ، وقد ثبت ان من قاتل عليا كانوا بغاة ، وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على انه لا يذم واحد من هؤلاء ، بل يقولون اجتهدوا فأخطئوا ، وذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول كثير من المعتزلة إلى ان كلا من الطائفتين مصيب ، وطائفة إلى ان المصيب طائفة لا بعينها .
وقال ايضا في ج 1 ص 452
وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه
وفي ج 6 ص 456 قال:
وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية دلالة واضحة على أن عليا ومن معه كانوا على الحق وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم والله أعلم .


قلت: ولست أدري كيف جمعوا بين اعتقادهم الجازم في اشخاص معينين بأنهم بغاة ظالمون ، وفي نفس الوقت هم عدول !!!
أليس هذا من قبيل الجمع بين الضدين ؟؟؟
ولله في خلقه شئون ...

والبغي: هو الظلم وتجاوز الحد فيه ، وايضا هو الترامي في الفساد .



الجمل

قال ابن حجر في فتح الباري ج 6 ص 160
ونسبت الوقعة إلى الجمل لان يعلى بن أمية الصحابي المشهور كان معهم ، فأركب عائشة على جمل عظيم ، اشتراه بمائة دينار وقيل ثمانين وقيل أكثر من ذلك ، فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل ، فوقعت عليهم الهزيمة ...... وكان ذلك في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ست وثلاثين .

قال الطبري في تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 543
كان قتلى الجمل حول الجمل عشرة آلاف ، نصفهم من أصحاب علي ، ونصفهم من أصحاب عائشة .

وقال الطبري ايضا في ج 3 ص 476
أن عائشة رضى الله عنها لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه ، فقالت له: مهيم ؟
قال: قتلوا عثمان رضى الله عنه ، فمكثوا ثمانيا .
قالت: ثم صنعوا ماذا ؟
قال: أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الامور إلى خير مجاز اجتمعوا على علي بن أبي طالب .
فقالت: والله ليت ان هذه انطبقت على هذه إن تم الامر لصاحبك ، ردوني ردوني .
فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوما ، والله لاطلبن بدمه .
فقال لها ابن أم كلاب: ولم فو الله إن أول من أمال حرفه لانت ، ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر !
قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا وقولي الاخير خير من قولي الاول .
فقال لها ابن أم كلاب:
منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع التاس ذا تدرإ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر

فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها الناس فقالت: يا أيها الناس إن عثمان رضى الله عنه قتل مظلوما ووالله لاطلبن بدمه .


صفين

قال المزي في تهذيب الكمال ج 21 ص 226
كانت وقعة صفين بين علي ومعاوية ، فقتلت بينهما جماعة كبيرة ، يقال انهم كانوا سبعين ألفا في صفر ، ويقال : في ربيع الاول ، منهم من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا ، وكان ممن عرف ، من أشراف الناس عمار بن ياسر ، وهو ابن ثلاث وتسعين ، ودفن هناك فصلى عليه علي ولم يغسله


وقال ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 286
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين: استهلت هذه السنة وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه متواقف هو ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، كل منهما في جنوده بمكان يقال له صفين بالقرب من الفرات شرقي بلاد الشام ، وقد اقتتلوا في مدة شهر ذي الحجة كل يوم ، وفي بعض الايام ربما اقتتلوا مرتين ، وجرت بينهم حروب يطول ذكرها ... الخ

قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 9 ص 120
أخبرنا بن الفضل .... عن هشام عن محمد قال: أحصى قتلى صفين ستين ألف قتيل بالقصب على كل رجلين قصبة .

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 142
قلت : قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفا .
وقيل : سبعون ألفا .
وقتل عمار مع علي ، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقتله الفئة الباغية " .


وتفاصيل هاتين الوقعتين موجودة في كتب التاريخ ، وقد حاولت ان اقتصر على ما يذكره المحدثون الذين يطمئن لكلامهم أهل السنة ، وسأستمر على هذه الطريقة ان شاء الله تعالى ... وسأذكر ترجمة مختصرة لبعض الصحابة المشهورين مع ذكر اشارات مختصرة جدا لبعض ما يتعلق بمواقفهم في الجمل وصفين ...


يتبع



(13 - 1) عائشة بنت أبي بكر

وهي القائدة العسكرية والأميرة لجيش حرب الجمل ، قال عنها الذهبي في سير أعلام النبلاء جزء 2 صفحة 135 ترجمة 19 ما يلي باختصار:
عائشة أم المؤمنين:
بنت الامام الصديق الاكبر ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، بن كعب بن لؤي ; القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ، أم المؤمنين ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم .
أفقه نساء الامة على الاطلاق .
وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب ابن أذينة الكنانية .
هاجر بعائشة أبواها ، وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد ، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا ، وقيل : بعامين .
ودخل بها في شوال سنة اثنتين ، منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر ، وهي ابنة تسع .
فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه ......
مسند عائشة يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث (2210 أحاديث)
اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بتسعة وستين .....

وقالت عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها .
قلت (أي الذهبي) : وهذا من أعجب شئ أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاكنها في النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا من الطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، لئلا يتكدر عيشهما .
ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها .....

قلت أنا قاسم:
أولا: عائشة لم تقل أنها لم تغر إلا على خديجة ، بل قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة . وهذا يعني أنها تعترف بأنها كانت تغار على غير خديجة ، ولكانها تغار أشد على خديجة عليها السلام .
ثانيا: روى المحدثون والمؤرخون أنها كانت تغار من مارية ، وايضا على زينب بنت جحش في قصة المغافير المروية في صحيح البخاري .

قال الذهبي: ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الامر يبلغ ما بلغ . فعن عمارة بن عمير ، عمن سمع عائشة: إذا قرأت: (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبل خمارها .
قال أحمد في " مسنده ": حدثنا يحيى القطان ، عن إسماعيل: حدثنا قيس ، قال:
لما أقبلت عائشة ، فلما بلغت مياه بني عامر ليلا . نبحت الكلاب . فقالت: أي ماء هذا ؟
قالوا: ماء الحواب .
قالت: ما أظنني إلا أنني راجعة .
قال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون ، فيصلح الله ذات بينهم .
قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب " . هذا حديث صحيح الاسناد ، ولم يخرجوه .
عن صالح بن كيسان وغيره: أن عائشة جعلت تقول: إن عثمان قتل مظلوما ، وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه ، وإعادة الامر شورى .
هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال للزبير يوم الجمل: هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة ، فأنت علام تقاتل قريبك عليا !
فرجع الزبير ، فلقيه ابن جرموز ، فقتله .
قلت : قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي ، وإن عليا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها .
فقالت: يا ابن أبي طالب ، ملكت فاسجع . فجهزها إلى المدينة ، وأعطاها اثني عشر ألفا . فرضي الله عنه وعنها .

قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة .
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل .

مسعر ، عن حماد ، عن إبراهيم النخعي ، قال: قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة ! .

قال هاشم بن عروة ، وأحمد بن حنبل ، وشباب ، وغيرهم: توفيت سنة سبع وخمسين .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ، والواقدي ، وغيرهما: سنة ثمان وخمسين .
قال الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة ، عن موسى بن ميسرة ، عن سالم سبلان: أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر .
فأمرت أن تدفن من ليلتها ، فاجتمع الانصار ، وحضروا ، فلم ير ليلة أكثر ناسا منها . نزل أهل العوالي ، فدفنت بالبقيع .
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، قال: قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها ، فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ، ادفنوني مع أزواجه .
فدفنت بالبقيع رضي الله عنها .
قلت (أي الذهبي) : تعني بالحدث: مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة كلية ، وتابت من ذلك ، على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وجماعة من الكبار ، رضي الله عن الجميع ......
ومدة عمرها : ثلاث وستون سنة وأشهر .

محمد بن وضاح : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أيتكن صاحبة الجمل الادبب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت" .
قال ابن عبد البر: هذا الحديث من أعلام النبوة ، وعصام ثقة .

انتهى كلام الذهبي





قال تعالى في سورة الاحزاب:
(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلوةَ وَآتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

قال ابن حجر في فتح الباري ج 7 ص 83
ولعله أشار إلى قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ، فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه وسلم . والعذر في ذلك عن عائشة انها كانت متأولة هي وطلحة والزبير ، وكان مرادهم إيقاع الاصلاح بين الناس ، وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين ، وكان رأي علي على الاجماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه .

وقال ايضا في ج 4 ص 62
وروى أبو داود وأحمد من طريق حكى بن أبي حكى المؤذن عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر - زاد بن سعد من حديث أبي هريرة - فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن الا سودة وزينب ، فقالا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإسناد حديث أبي حكى صحيح . وأغرب المهلب ، فزعم أنه من وضع الرافضة ، لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق ، للاصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل .
وهو اقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل ، والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها ....

وقال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 196
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: نبئت انه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل اخواتك ؟ فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتى فو الله لا أخرج من بيتى حتى أموت . قال: فو الله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها .

وقال الطبري في تاريخه ج 3 ص 482
عن القاسم بن محمد قال: وأقبل جارية بن قدامة السعدي فقال: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ، إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك فانه يرى قتلك ، إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس .
قال: فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير ، فقال: أما أنت يا زبير فحواري رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما أنت يا طلحة فوقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك ، وأرى أمكما معكما ، فهل جئتما بنسائكما ؟ قالا: لا ، قال: فما أنا منكما في شئ ، واعتزل .
وقال السعدي في ذلك:
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والاسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي

وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة وكان محمد رجلا عابدا فقال: أخبرني عن قتلة عثمان ؟ فقال: نعم ، دم عثمان ثلاث أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج يعني عائشة ، وثلث على صاحب الجمل الاحمر يعنى طلحة ، وثلث على علي بن أبي طالب .
وضحك الغلام وقال: لا أراني على ضلال ، ولحق بعلي ، وقال في ذلك شعرا:
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الاحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت صدقت على الاولين * وأخطأت في الثالث الازهر


وروى الطبري ايضا عن مجالد ابن سعيد قال:
لما قدمت عائشة رضى الله عنها البصرة كتبت إلى زيد بن صوحان: من عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا على أمرنا هذا ، فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي .
فكتب إليها: من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر الصديق رضى الله عنه حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد فأنا ابنك الخالص ان اعتزلت هذا الامر ورجعت إلى بيتك وإلا فأنا أول من نابذك ، قال زيد بن صوحان: رحم الله أم المؤمنين ، امرت أن تلزم بيتها ، وأمرنا أن نقاتل . فتركت ما أمرت به ، وأمرتنا به . وصنعت ما أمرنا به ، ونهتنا عنه .
وروى عن أبي البختري الطائي قال: أطافت ضبة والازد بعائشة يوم الجمل ، وإذا رجال من الازد يأخذون بعر الجمل فيفتونه ويشمونه ويقولون بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك ورجل من أصحاب علي يقاتل ويقول:
جردت سيفي في رجال الازد * أضرب في كهولهم والمرد
كل طويل الساعدين نهد

وماج الناس بعضهم في بعض فصرخ صارخ أعقروا الجمل فضربه بجير بن دلجة الضبي من أهل الكوفة فقيل له: لم عقرته ؟ فقال: رأيت قومي يقتلون ، فخفت أن يفنوا ، ورجوت ان عقرته أن يبقى لهم بقية .

انتهى


والحديث طويل وذو شجون ، وقد استفدت مما كتبه السيد الامام شرف الدين قدس الله سره في كتابه القيم النص والاجتهاد ...

يا ترى أي أمة لنبي * جاز في شرعه قتال نساها
أي ام للمؤمنين أساءت * ببنيها ففرقتهم سواها
شتتتهم في كل شعب وواد * بئس أم عتت على أبناها
نسيت آية التبرج أم لم * تدر أن الرحمن عنه نهاها
حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها

(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)



(13 - 2) معاوية بن أبي سفيان

وهو أمير جيش الشام الذي واجه به أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء جزء 3 صفحة 119 ترجمة 25 ما يلي باختصار:

معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب .
أمير المؤمنين ، ملك الاسلام ، أبو عبد الرحمن ، القرشي الاموي المكي .
وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي .
قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء ، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم من أبيه ، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح .

قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول: أسلمت عام القضية .
ابن سعد ..... بسنده قال: قال معاوية: لما كان عام الحديبية ، وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ، وكتبوا بيتهم القضية ، وقع الاسلام في قلبي ، فذكرت لامي ، فقالت: إياك أن تخالف أباك ، فأخفيت إسلامي ، فو الله لقد رجل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم .
وعلم أبو سفيان بإسلامي ، فقال لي يوما: لكن أخوك خير منك وهو على ديني ، فقلت: لم آل نفسي خيرا ، وأظهرت إسلامي يوم الفتح ، فرحب بي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتبت له .
ثم قال الواقدي: وشهد معه حنينا ، فأعطاه من الغنائم مئة من الابل ، وأربعين أوقية .
قلت (أي الذهبي) : الواقدي لا يعي ما يقول ، فإن كان معاوية كما نقل ، قديم الاسلام ، فلما ذا يتألفه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو كان أعطاه ، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لامال له" .

أبو عوانة: عن أبي حمزة ، عن ابن عباس ، قال: كنت ألعب مع الغلمان ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: "ادع لي معاوية" وكان يكتب الوحي .
رواه أحمد في " مسنده " وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته ، قيل: إنه يأكل .
فأتيت ، فقلت: يا رسول الله ، هو يأكل .
قال: "اذهب فادعه" .
فأتيته الثانية ، فقيل: إنه يأكل .
فأتيت رسول الله ، فأخبرته .
فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه" .
قال: فما شبع بعدها .
رواه الطيالسي : حدثنا أبو عوانة ، وهشيم ، وفيه: " لاأشبع الله بطنه " .
فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه ، حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة ، لان الخبر عنه أنه قال: " أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة " .
قلت (أي الذهبي) : هذا ما صح ، والتأويل ركيك ، وأشبه منه قوله عليه السلام: " اللهم من سببته أو شتمته من الامة فاجعلها له رحمة " . أو كما قال .
وقد كان معاوية معدودا من الاكلة .

قال الذهبي: وفي أول صفر شبت الحرب ، وقتل خلق ، وضجروا ، فرفع أهل الشام المصاحف ، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه ، وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص ، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا أذرح . ويحكموا حكمين .
قال: فلم يقع اتفاق . ورجع علي إلى الكوفة بالدغل من أصحابه والاختلاف .
فخرج منهم الخوارج ، وأنكروا تحكيمه ، وقالوا: لا حكم إلا لله . ورجع معاوية بالالفة والاجتماع . وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين .
فكان يبعث الغارات ، فيقتلون من كان في طاعة علي ، أو من أعان على قتل عثمان .
وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن يستعرض الناس ، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثما ولدي عبيد الله بن عباس ، ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين .
وصالح الحسن بن علي معاوية ، وبايعه ، وسمي عام الجماعة ، فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى البصرة عبد الله بن عامر بن كريز ، وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان ، وعلى مصر عمرو بن العاص ، وحج بالناس سنة خمسين ......
قلت : قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفا . وقيل : سبعون ألفا . وقتل عمار مع علي ، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتله الفئة الباغية " .
أيوب بن جابر : عن أبى إسحاق ، عن الاسود ، قلت لعائشة:
ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟
قالت: وما يعجب ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر .
وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة .

قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم ، وأمر بالنيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجامع ، وأول من قتل مسلما صبرا ، وأول من قام على رأسه حرس ، وأول من قيدت بين يديه الجنائب ، وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الاسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة ، وكان يقول: أنا أول الملوك .
قلت (الذهبي) : نعم . فقد روى سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة . ثم تكون ملكا " .
فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما ، وولي معاوية ، فبالغ في التجمل والهيئة ، وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته ، وليته لم يعهد بالامر إلى ابنه يزيد ، وترك الامة من اختياره لهم .

محمد بن مصفى : حدثنا بقية عن بحير ، عن خالد بن معدان ، قال: وفد المقدام بن معدي كرب ، وعمرو بن الاسود ، ورجل من الاسد له صحبة إلى معاوية .
فقال معاوية للمقدام: توفي الحسن ، فاسترجع .
فقال: أتراها مصيبة ؟
قال: ولم لا ؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ، وقال: هذا مني ، وحسين من علي .
فقال للاسدي: ما تقول أنت ؟
قال: جمرة أطفئت .
فقال المقدام: أنشدك الله ! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب والحرير ، وعن جلود السياع والركوب عليها ؟
قال: نعم .
قال: فو الله لقد رأيت هذا كله في بيتك .
فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك .
إسناده قوي . ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم ، وما هو ببرئ من الهنات ، والله يعفو عنه .
قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين . فقيل: في نصف رجب . وقيل: لثمان بقين منه .
وعاش سبعا وسبعين سنة .
مسنده في " مسند بقي " ، مئة وثلاثة وستون حديثا .
وقد عمل الاهوازي مسنده في مجلد .
واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة .

انتهى كلام الذهبي

قال الطبري في تاريخه ج 4 ص 208
قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن الحسن قال:
أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة:
انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء ، حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير .
وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر .
وقتله حجرا ، ويلا له من حجر وأصحاب حجر مرتين .

قلت: وحجر بن عدي رضي الله عنه صحابي ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 462 قال عنه الذهبي: له صحبة ووفادة .

روى البخاري في صحيحه ج 3 ص 207
حدثنا إبراهيم ابن موسى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال:
كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار ، وقال: ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار .

وروى الحاكم في المستدرك ج 2 ص 155
( اخبرنا ) أبو عبد الله محمد بن على الصنعاني ثنا اسحاق بن ابراهيم بن عباد انبأ عبد الرزاق انبأ معمر عن عبد الله بن طاوس عن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابيه قال:
لما قتل عمار بن ياسر رضى الله عنه ، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتله الفئة الباغية .
فقام عمرو بن العاص فزعا حتى دخل على معاوية .
فقال له معاوية: ما شأنك ؟
قال: قتل عمار .
فقال معاوية: قتل عمار فماذا ؟
فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تقتله الفئة الباغية .
فقال له معاوية: دحضت في بولك ، أو نحن قتلناه ، انما قتله علي واصحابه جاؤا به حتى القوة بين رماحنا أو قال بين سيوفنا .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة .

وقال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 6 ص 474
قال القرطبي: وهذا الحديث (يعني حديث عمار تقتله الفئة الباغية) من أثبت الأحاديث وأصحها ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال: إنما قتله من أخرجه ، فأجابه علي: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه .
قال ابن دحية: وهذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها .


اعتاد أهل السنة بعد أن يذكروا سيرا كهذه السير المشرقة ، أن يقوموا باعطاء حقنة مخدرة لقراء كتبهم ، فمن ذلك على سبيل المثال ما ذكره القرطبي في تفسيره ج 16 ص 321 قال:

لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به ، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه ، وأرادوا الله عز وجل ، وهم كلهم لنا أئمة ، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم ، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر ، لحرمة الصحبة ، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم ، وأن الله غفر لهم ، وأخبر بالرضا عنهم ...... إلى أن قال:
وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم ، وإبطال فضائلهم وجهادهم ، وعظيم غنائهم في الدين ، رضي الله عنهم .
وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " .
وسئل بعضهم عنها أيضا فقال: تلك دماء طهر الله منها يدي ، فلا أخضب بها لساني . يعني في التحرز من الوقوع في خطأ ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبا فيه ..... الخ كلامه

فهذه حقنة مخدرة تشل تفكير السذج ، فكيف تنهى عن البحث فيما شجر بينهم ؟؟؟
أوليس البحث عن عدالة ووثاقة الراوي لحديث النبي صلى الله عليه وآله واجب ؟؟؟
ثم أي اجتهاد هذا الذي كان لعائشة ومعاوية وغيرهم ؟؟؟
عائشة تتبرج وتخرج من بيتها الذي أمرها الله أن تقر فيه ، ثم تتسبب في قتل (10.000) رجل فيهم جملة من الصحابة ، ومع ذلك فهي متأولة ومجتهدة ولها أجرها ، وليت شعري أين ذهب عقلها وعلمها ، وهي التي يقولون أنها أفقه نساء الأمة على الأطلاق !!!
ومعاوية يتسبب في قتل (70.000) رجل فيهم جملة من الصحابة ، ويتلاعب في تأويل النصوص كما تقدم ، ومع ذلك هو متأول ومجتهد وله أجر !!!

الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ
لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ
لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ


يتبع



(13-3) طلحة بن عبيد الله

وكان الذراع الأيمن لعائشة في خروجها على إمام زمانه علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو أول من بايع عليا عليه السلام بالخلافة ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 1 ص 23 ت2 ما يلي باختصار:

طلحة بن عبيدالله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، القرشي التيمي المكي ، أبو محمد .
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة .
له عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وله في " مسند بقي بن مخلد " بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا .
له حديثان متفق عليهما ، وانفرد له البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة أحاديث .

قلت: كان ممن سبق إلى الاسلام ، وأوذي في الله ، ثم هاجر ، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبة ، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره .
قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته: كان مع عمر لما قدم الجابية ، وجعله على المهاجرين .
وقال غيره: كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد .
الصلت بن دينار: عن أبي نضرة ، عن جابر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه ، فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله " .

يحيى بن معين: حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن مصعب ، أخبرني موسى بن عقبة ، سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال:
لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان ، عرجوا عن منصرفهم بذات عرق ، فاستصغروا عروة بن الزبير ، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما .
قال: ورأيت طلحة ، وأحب المجالس إليه أخلاها ، وهو ضارب بلحيته على زوره ، فقلت: يا أبا محمد ! إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها ، إن كنت تكره هذا الامر ، فدعه .
فقال: يا علقمة ! لا تلمني ، كنا أمس يدا واحدة على من سوانا ، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني شئ في أمر عثمان ، مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي ، وطلب دمه .
قلت: الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير عند ما شاهد مصرع عثمان ، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما .

وكان طلحة أول من بايع عليا ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
قال البخاري: حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان ، قال: التقى القوم يوم الجمل ، فقام كعب بن سور معه المصحف ، فنشره بين الفريقين ، وناشدهم الله والاسلام في دمائهم ، فما زال حتى قتل ، وكان طلحة من أول قتيل ، وذهب الزبير ليلحق ببنيه ، فقتل .
يحيى القطان: عن عوف ، حدثني أبو رجاء قال: رأيت طلحة على دابته وهو يقول: أيها الناس أنصتوا ، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون ، فقال: أف ! فراش النار ، وذباب طمع .
قال ابن سعد: أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر قال: قال طلحة: إنا داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه ، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى .
وكيع: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال ينسح حتى مات .
رواه جماعة عنه ، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه: هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم .
قلت: قاتل طلحة في الوزر ، بمنزلة قاتل علي .
قال خليفة بن خياط: حدثنا من سمع جويرية بن أسماء ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمه ، أن مروان رمى طلحة بسهم ، فقتله ، ثم التفت إلى أبان ، فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك .
هشيم: عن مجالد (1) عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في واد ملقى ، فنزل ، فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلا في الاودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الاصمعي : معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

عبد الله بن إدريس: عن ليث ، عن طلحة بن مصرف أن عليا إنتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه ، وقال : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، مرسل .

وروى زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن عبد الله من الانصار ، عن أبيه أن عليا قال: بشروا قاتل طلحة بالنار .

قال ابن سعد ، حدثنا محمد بن عمر ، حدثني إسحاق بن يحيى ، عن جدته سعدى ، بنت عوف ، قالت: قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومئتا ألف درهم (1.200.000 درهم) وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم (30.000.000 درهم) .
قال الذهبي: أعجب ما مر بي قول ابن الجوزي في كلام له على حديث قال: وقد خلف طلحة ثلاث مئة حمل من الذهب .
وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين ، وستين سنة أو نحوها ، وقبره بظاهر البصرة .
قال يحيى بن بكير ، وخليفة بن خياط ، وأبو نصر الكلاباذي : إن الذي قتل طلحة ، مروان بن الحكم (2) .

انتهى كلام الذهبي



قال تعالى في سورة الفتح:

(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)

قال الحاكم في المستدرك ج 3 ص 368 – 374 باب ذكر مناقب طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه:
( سمعت ) علي بن عيسى الحيري يقول سمعت محمد بن عمر والجرشي يقول سمعت يحيى بن يحيى يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول سألت عمرو بن دينار قلت:
يا ابا محمد بايع طلحة والزبير عليا ؟
قال اخبرني حسن بن محمد - ولم ار احدا قط اعلم منه - انهما صعدا إليه فبايعاه وهو في علية ثم نزلا .
( اخبرني ) محمد بن يعقوب الحافظ انا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا عباد بن الوليد العنزي ثنا حبان ثنا شريك بن الحباب حدثنى عتبة بن صعصعة بن الاحنف عن عكراش قال:
كنا نقاتل عليا مع طلحة ، ومعنا مروان ، قال: فانهزمنا ، قال: فقال مروان لا ادرك بثأري بعد اليوم من طلحة ، قال: فرماه بسهم فقتله .

( حدثنا ) أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا اشهل بن حاتم عن ابن عون قال قال نافع:
طلحة ابن عبيد الله قتله مروان بن الحكم .

( حدثنا ) على بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن غالب ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا وكيع عن اسمعيل بن ابى خالد عن قيس بن ابي حازم قال:
رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة بن عبيد الله يومئذ فوقع في ركبته فما زال يسبح إلى ان مات .

( اخبرني ) الوليد وابو بكر بن قريش ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبدة ثنا الحسن بن الحسين ثنا رفاعة بن اياس الضبي عن ابيه عن جده قال:
كنا مع علي يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله ان القنى ، فاتاه طلحة فقال نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟
قال: نعم .
قال: فلم تقاتلني ؟
قال: لم اذكر .
قال فانصرف طلحة .انتهى

قال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 402
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الفرضي ...... عن قيس بن أبي حازم قال:
أخبرني من دخل على طلحة بن عبيد الله وعثمان محصور وهو مستلق على سريره فقال: ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل ؟ قال: لا والله حتى تؤتي بنو أمية الحق من أنفسها .


وقال ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 45
وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه .....
ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال: الاشتر رأيت طلحة والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين .
ومن طريق أبي نضرة قال: كان طلحة يقول انه بايع وهو مكره .
ومن طريق بن شهاب قال: لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشي انهم يبايعون طلحة دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى طلحة والزبير فبايعاه .
ومن طريق بن شهاب: ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة ثم خرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته .
ومن طريق عوف الاعرابي قال: استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فاعان طلحة والزبير باربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له عسكر بثمانين دينارا .
ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال: علي أتدرون بمن بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس يعلى بن أمية .
ومن طريق قيس بن أبي حازم قال: لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا ؟ قالوا الحوأب - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة - قالت ما أظنني الا راجعة . فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم ، فقالت: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب . وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح ، وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره .
ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن بن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الادبب - بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الاولى مفتوحة - تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجوا من بعد ما كادت . وهذا رواه البزار ورجاله ثقات .
وأخرج إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول: لما قدم على البصرة في أمر طلحة وأصحابه قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا: له أخبرنا عن مسيرك هذا ؟ فذكر حديثا طويلا في مبايعته أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ، ثم ذكر طلحة والزبير فقال: بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ، ولو ان رجلا ممن بايع أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر .



------------------
هامش
(1) قال الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 ص 438 ت 7070
مجالد بن سعيد الهمداني ، مشهور صاحب حديث على لين فيه ، روى عن قيس بن أبي حازم ، والشعبى .
قال ابن معين وغيره: لا يحتج به .
وقال أحمد: يرفع كثيرا مما لا يرفعه الناس ، ليس بشئ .
وقال النسائي: ليس بالقوى ....
وقال الدار قطني: ضعيف .
وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه ، وكان ابن مهدى لا يروى عنه .
وقال الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لو شئت أن يجعلها لى مجالد كلها عن الشعبى ، عن مسروق ، عن عبد الله - فعل .
انتهى ما في ميزان الاعتدال .
قلت: ولا شك في بطلان هذه الرواية والرواية التي تلتها .

(2) هناك تردد بين علماء أهل السنة في كون مروان بن الحكم صحابي أم لا ، قال الذهبي في ترجمته: وقيل له رؤية وذلك محتمل اهـ انظر السير ج 3 ص 476 ت 102

قاسم
05-18-2010, 11:17 AM
(13-4) الزبير بن العوام

وهو شريك طلحة في إخراج أم المؤمنين عائشة من بيتها الذي أمرها الله سبحانه وتعالى أن تقر فيه ... أخذاها - يجوبان بها الفيافي والقفار ليلا ونهارا - إلى أن وصلوا بها إلى البصرة ، حيث معركة الجمل ، كل هذا لأجل محاربة إمامهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء جزء 1 صفحة 41 ترجمة 3 ما يلي باختصار:

الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب .
حواري رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأول من سل سيفه في سبيل الله ، أبو عبد الله رضي الله عنه .
أسلم وهو حدث ، له ست عشرة سنة .
وروى الليث ، عن أبي الاسود ، عن عروة قال: أسلم الزبير ، ابن ثمان سنين .....
روى أحاديث يسيرة ..... اتفقا له على حديثين ، وانفرد له البخاري بأربعة أحاديث ، ومسلم بحديث ....
يونس بن بكير: عن هشام ، عن أبيه عن الزبير قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: " لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي .
وبإسنادي في المسند إلى أحمد بن حنبل ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، عن عاصم ، عن زر قال: استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده ، فقال علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار ، سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول: " لكل نبي حواري وحواري الزبير " تابعه شيبان ، وحماد بن سلمة .
والحواري: الناصر .
وقال مصعب الزبيري: الحواري: الخالص من كل شئ .
وقال الكلبي: الحواري: الخليل .

وروى يحيى بن يحيى الغساني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: قال الزبير: ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون إلا أن أقبل فألقى ناسا يعقبون .
وعن الثوري قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة ، وعلي ، والزبير .
حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي .
معمر ، عن هشام عن عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف : إحداهن في عاتقه ، إن كنت لادخل أصابعي فيها ، ضرب ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك .

الدولابي في " الذرية الطاهرة ": حدثنا الدقيقي ، حدثنا الدقيقي ، حدثنا يزيد ، سمعت شريكا ، عن الاسود بن قيس ، حدثني من رأى الزبير يقتفي آثار الخيل قعصا بالرمح ، فناداه علي: يا أبا عبد الله !
فأقبل عليه ، حتى التقت أعناق دوابهما .
فقال: أنشدك بالله ، أتذكر يوم كنت أناجيك ، فأتانا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال: تناجيه ! فو الله ليقاتلنك وهو لك ظالم ؟
قال: فلم يعد بعد أن سمع الحديث ، فضرب وجه دابته ، وذهب .

قال عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي: عن جده ، عن أبي جرو المازني ، قال: شهدت عليا والزبير حين تواقفا ، فقال علي: يا زبير ! أنشدك الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك تقاتلني وأنت لي ظالم ؟
قال: نعم , ولم أذكره إلا في موقفي هذا ، ثم انصرف .

رواه أبو يعلى في " مسنده " وقد روى نحوه من وجوه سقنا كثيرا منها في كتاب " فتح المطالب " .
قال يزيد بن أبي زياد: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي ، فلقيه ابنه عبد الله ، فقال: جبنا ، جبنا !
قال: قد علم الناس أني لست بجبان ، ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فحلفت أن لا أقاتله ، ثم قال:
ترك الامور التي أخشى عواقبها * في الله أحسن في الدنيا وفي الدين [/align]
وقيل: إنه أنشد:
ولقد علمت لوان علمي نافعي * أن الحياة من الممات قريب
فلم ينشب أن قتله ابن جرموز .

وروى حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن جاوان قال: قتل طلحة وانهزموا ، فأتى الزبير سفوان فلقيه النعر المجاشعي ، فقال: يا حواري رسول الله ! أين تذهب ؟
تعال ، فأنت في ذمتي ، فسار معه ، وجاء رجل إلى الاحنف فقال: إن الزبير بسفوان ، فما تأمر إن كان جاء ، فحمل بين المسلمين ، حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف ، أراد أن يلحق ببنيه ؟
قال: فسمعها عمير بن جرموز ، وفضالة بن حابس ، ورجل يقال له نفيع ، فانطلقوا حتى لقوه مقبلا مع النعر ، وهم في طلبه ، فأتاه عمير من خلفه ، وطعنه طعنة ضعيفة ، فحمل عليه الزبير ، فلما استلحمه وظن أنه قاتله ، قال: يا فضالة ! يا نفيع ! قال: فحملوا على الزبير حتى قتلوه .

قرة بن حبيب: حدثنا الفضل بن أبي الحكم ، عن أبي نضرة قال: جئ برأس الزبير إلى علي ، فقال علي: تبوأ يا أعرابي مقعدك من النار ، حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قاتل الزبير في النار (1) .

قال ابن قتيبة: حدثنا محمد بن عتبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه أن الزبير ترك من العروض بخمسين ألف ألف درهم ، ومن العين خمسين ألف ألف درهم . كذا هذه الرواية .
وقال ابن عيينة: عن هشام ، عن أبيه قال: اقتسم مال الزبير على أربعين ألف ألف .

للزبير في " مسند بقي بن مخلد " ثمانية وثلاثون حديثا ، منها في " الصحيحين " حديثان ، وانفرد البخاري بسبعة أحاديث .

انتهى كلام الذهبي


قال ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 45
وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه ..... إلى أن قال:
وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام - رجل من حيه – قال:
خلا علي بالزبير يوم الجمل ، فقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وأنت لاوي يدي ، لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينصرن عليك ؟ قال: قد سمعت لا جرم لا أقاتلك .




قال الحاكم في المستدرك ج 3 ص 366
( اخبرنا ) عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ثنا عثمان بن خرزاذ الانطاكي ثنا ربيعة بن الحارث حدثنى محمد ابن سليمان العابد ثنا اسمعيل بن ابي خالد عن قيس بن ابى حازم قال:
قال علي للزبير: اما تذكر يوم كنت انا وانت في سقيفة قوم من الانصار فقال لك رسول الله صلى الله عليه وآله اتحبة فقلت ما يمنعنى قال اما انك ستخرج عليه وتقاتله وانت ظالم قال فرجع الزبير .

( اخبرني ) أبو الحسين محمد بن احمد بن تميم القنطرى ببغداد ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا أبو عاصم ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشى عن جده عبد الملك عن ابي حرب بن ابي الاسود الديلى قال:
شهدت الزبير خرج يريد عليا فقال له علي انشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول تقاتله وانت له ظالم فقال لم اذكر ثم مضى الزبير منصرفا .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح عن ابي حرب بن ابى الاسود فقد روى عنه يزيد بن صهيب الفقير وفضل بن فضالة في اسناد واحد

( حدثنا ) بذلك أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر العدل المأمون من اصل كتابه ثنا عبد الله بن محمد ابن سوار الهاشمي ثنا منجاب بن الحارث ثنا عبد الله بن الاجلح حدثني ابي عن يزيد الفقير ( قال ) منجاب وسمعت فضل بن فضالة يحدث به جميعا عن ابي حرب بن ابى الاسود الديلى قال:
شهدت عليا والزبير لما رجع الزبير على دابته يشق الصفوف فعرض له ابنه عبد الله فقال: مالك ؟
فقال: ذكر لى علي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لتقاتلنه وانت ظالم له ، فلا اقاتله .
قال: وللقتال جئت ؟ انما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله هذا الامر بك .
قال: قد حلفت ان لا اقاتل .
قال: فاعتق غلامك جرجس وقف حتى تصلح بين الناس .
قال: فاعتق غلامه جرجس ، ووقف فاختلف امر الناس فذهب على فرسه .
قال الحاكم: وقد روي اقرار الزبير لعلي رضى الله عنهما بذلك من غير هذه الوجوه والروايات

( اخبرني ) أبو الوليد الامام وابو بكر بن عبد الله ( قالا ) ثنا الحسن بن سفيان ثنا قطن بن بشير ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الله بن محمد الرقاشى حدثني جدي عن ابي جروة المازني قال:
سمعت عليا والزبير وعلي يقول له نشدتك بالله يا زبير اما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول انك تقاتلني وانت ظالم لى قال بلى ولكن نسيت .

( حدثناه ) أبو بكر بن اسحاق الامام انا بشر بن موسى ثنا خالد بن يزيد العرني ثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن محمد الرقاشي عن جده عبد الملك بن سلمة عن ابي جروة المازني قال:
سمعت عليا وهو يناشد الزبير يقول له نشدتك بالله يا زبير اما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول انك تقاتلني وانت لى ظالم قال بلى ولكن نسيت .



وقال الطبري في تاريخه ج 3 ص 470
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي عن أبي مخنف قال حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن أبيه قال:
قال أبو قتادة لعلي: يا أمير المؤمنين ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلدني هذا السيف ، وقد شمته فطال شيمه ، وقد آن تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألوا الامة غشا ، فإن أحببت أن تقدمني فقدمني .
وقامت أم سلمة فقالت: يا أمير المؤمنين لولا أن أعصى الله عز وجل وأنك لا تقبله مني لخرجت معك ، وهذا ابني عمر ، والله لهو أعز علي من نفسي ، يخرج معك فيشهد مشاهدك ، فخرج فلم يزل معه ، واستعمله على البحرين ثم عزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي .


وقال ايضا:
حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن عمر بن راشد اليمامي عن أبي كثير السحيمي عن ابن عباس قال:
خرج أصحاب الجمل في ستمائة معهم عبدالرحمن بن أبي بكرة وعبد الله بن صفوان الجمحي فلما جازوا بئر ميمون إذا هم بجزور قد نحرت ونحرها ينثعب فتطيروا .
وأذن مروان حين فصل من مكة ، ثم جاء حتى وقف عليهما فقال: أيكما أسلم بالامرة وأؤذن بالصلاة ؟
فقال عبدالله بن الزبير: على أبي عبدالله .
وقال محمد بن طلحة: على أبي محمد .
فأرسلت عائشة رضى الله عنها إلى مروان فقالت: مالك أتريد أن تفرق أمرنا ؟ ليصل ابن أختي .
فكان يصلي بهم عبدالله بن الزبير حتى قدم البصرة ، فكان معاذ بن عبيدالله يقول: والله لو ظفرنا لافتتنا ما خلى الزبير بين طلحة والامر ولا خلى طلحة بين الزبير والامر .


وقال ايضا ص 495
حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن أبي محمد عن عبدالله بن عمير عن محمد بن الحنفية قال:
قدم عثمان بن حنيف على علي بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال:
يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد .
قال: أصبت أجرا وخيرا إن الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ثم وليهم ثالث فقالوا وفعلوا ثم بايعوني وبايعني طلحة والزبير ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي ، ومن العجب انقيادهما لابي بكر وعمر رضى الله عنهما وخلافهما علي ، والله إنهما ليعلمان أنى لست بدون رجل ممن قد مضى ، اللهم فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما ، وارهما المساءة فيما قد عملا .

وفي ص 513 قال:
حدثنا عمر قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة قال:
سار علي من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة وساروا من الفرضة يريدون عليا فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة 36 يوم الخميس فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح فقيل لعلي هذا الزبير قال أما إنه أحرى الرجلين إن ذكر بالله أن يذكر ، وخرج طلحة فخرج إليهما علي فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم .
فقال علي: لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمى وأحرم دماءكما ؟ فهل من حدث أحل لكما دمى ؟
قال طلحة: ألبت الناس على عثمان رضى الله عنه .
قال علي: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ، يا طلحة تطلب بدم عثمان رضى الله عنه فلعن الله قتلة عثمان ، يا زبير أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه فقلت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: صه إنه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم ؟
فقال: اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيرى هذا ، والله لا أقاتلك أبدا .
فانصرف علي إلى أصحابه فقال: أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ألا يقاتلكم .
ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت الا وأنا أعرف فيه أمرى غير موطني هذا .
قالت: فما تريد أن تصنع ؟
قال: أريد أن أدعهم وأذهب .
فقال له ابنه عبدالله: جمعت بين هذين الغارين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟ أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد ؟
قال: اني قد حلفت ألا أقاتله وأحفظه ما قال له .
فقال: كفر عن يمينك وقاتله .
فدعا بغلام له يقال له مكحول فأعتقه .
فقال عبدالرحمن بن سليمان التميمي:
لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الايمان
بالعتق في معصية الرحمن

وقال رجل من شعرائهم:
يعتق مكحولا لصون دينه * كفارة لله عن يمينه
والنكث قد لاح على حبينه

وفي ص 521 قال الطبري:
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن قال حدثنا بشير بن عاصم عن الحجاج بن أرطاة عن عمار بن معاوية الذهبي حي من أحمس بجيلة قال:
أخذ علي مصحفا يوم الجمل فطاف به في أصحابه ، وقال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟
فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال: أنا .
فأعرض عنه ، ثم قال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟
فقال الفتى: أنا .
فأعرض عنه ، ثم قال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟
فقال الفتى: أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم ، فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم ، فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل رضى الله عنه .
فقال علي: الآن حل قتالهم .
فقالت أم الفتى بعد ذلك فيما ترثى:
لا هم إن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
وأمهم قائمة تراهم * يأتمرون الغي لا تنهاهم
قد خضبت من علق لحاهم

وفي ص 539
( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله عن أبيه قال:
لما انهزم الناس يوم الجمل عن طلحة والزبير ومضى الزبير رضى الله عنه حتى مر بعسكر الاحنف .
فلما رآه وأخبر به قال: والله ما هذا انحياز .
وقال للناس من يأتينا بخبره ؟
فقال عمرو بن جرموز لاصحابه: أنا .
فأتبعه فلما لحقه نظر إليه الزبير وكان شديد الغضب قال: ما وراءك ؟
قال: إنما أردت أن أسألك .
فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه: أنه معد .
فقال: ما يهولك من رجل .
وحضرت الصلاة فقال ابن جرموز: الصلاة .
فقال الزبير: الصلاة .
فنزلا واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان درعه فقتله ، وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلى عن الغلام ، فدفنه بوادي السباع ، ورجع إلى الناس بالخبر .
فأما الاحنف فقال: والله ما أدري أحسنت أم أسأت .
ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف فقال: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث بذلك إلى عائشة .
ثم أقبل على الاحنف فقال: تربصت ؟
فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين فارفق فان طريقك الذي سلكت بعيد وأنت الي غدا أحوج منك أمس فاعرف احساني واستصف مودتي لغد ولا تقولن مثل هذا فاني لم أزل لك ناصحا .


كلمة أخيرة في الزبير:
قال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 18 ص 404
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن ..... عن قيس قال:
قال علي ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فقلبه .

وروى أحمد في مسنده ج 3 ص 257 بسنده عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ان الرجل ليعمل البرهة من عمره بالعمل الذى لو مات عليه دخل الجنة ، فإذا كان قبل موته تحول فعمل عمل أهل النار فمات فدخل النار .
وان الرجل ليعمل البرهة عمره بالعمل الذى لو مات عليه دخل النار ، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة .






---------------------------
هامش:

(1) ليس في هذا دلالة على تبرأة الزبير مما قدمت يداه ، قال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه في هذا المقام ، في كتاب الفصول المختارة ص 144 ما نصه:
ليس كل من وجب عليه النار بقتل نفس دل على أن النفس من أهل الجنة ، لان قتل المعاهد يوجب النار وإن كان المقتول في النار ، وقتل الغيلة يوجب النار وإن كان المقتول في النار ، وقتل الكافر لشفاء الغيظ دون الديانة أو للرياء والسمعة أو للقربة إلى المخلوقين أو للعبث أو لجعله علامة لفجور أو لقتل مؤمن كل ذلك يوجب لفاعله النار وإن كان المقتول في النار ، وكذلك قتل الكافر الكافر يوجب النار وإن كان الكافر من اهل النار . اهـ


(13-5) عمرو بن العاص

وهو صاحب معاوية ولولاه لما بلغ معاوية ما بلغ ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 54 ت 15 ما يلي باختصار:

عمرو بن العاص بن وائل .
الامام أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد السهمي .
داهية قريش ورجل العالم ، ومن يضرب به المثل في الفطنة ، والدهاء ، والحزم .
هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما في أوائل سنة ثمان ، مرافقا لخالد بن الوليد ، وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بقدومهم وإسلامهم ، وأمر عمرا على بعض الجيش ، وجهزه للغزو .
له أحاديث ليست كثيرة ، تبلغ بالمكرر نحو الاربعين ، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث منها ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بحديثين . وروى أيضا عن عائشة .

وقال أبو بكر بن البرقي: كان عمرو قصيرا يخضب بالسواد . أسلم قبل الفتح سنة ثمان ، وقيل: قدم هو وخالد ، وابن طلحة ، في أول صفر منها .
قال البخاري: ولاه النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل . نزل المدينة ثم سكن مصر ، وبها مات .
روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ابنا العاص مؤمنان ، عمرو وهشام " .
وروى عبد الجبار بن الورد ، عن ابن أبي مليكة ، قال طلحة: ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ ؟
إني سمعته يقول: " عمرو بن العاص من صالحي قريش ، نعم أهل البيت أبو عبد الله ، وأم عبدالله ، وعبد الله " .
الثوري: عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم النخعي قال : عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه .
قال الثوري: أراه قال: في غزوة ذات السلاسل .

روى مجالد ، عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية ، وعمرو ، والمغيرة ، وزياد . فأما معاوية فللاناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، والمغيرة للمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير .
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، مذكورا بذلك فيهم . وكان شاعرا حسن الشعر ، حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتى ... وكان أسن من عمر بن الخطاب ، فكان يقول: إني لاذكر الليلة التي ولد فيها عمر رضي الله عنه .
وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي ، وفي سيرة عمر بن الخطاب ، وفي الحوادث ، وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته زمن عمر ، وصدرا من دولة عثمان . ثم أعطاه معاوية الاقليم ، وأطلق له مغله ست سنين لكونه قام بنصرته ، فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين ونيفا .
ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة .

وكان من رجال قريش رأيا ، ودهاء ، وحزما ، وكفاءة ، وبصرا بالحروب ، ومن أشراف ملوك العرب ، ومن أعيان المهاجرين ، والله يغفر له ويعفو عنه ، ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمور ، لصلح للخلافة ، فإن له سابقة ليست لمعاوية .
وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر ، لبصره بالامور ودهائه .

جرير بن حازم ، حدثنا الحسن: قال رجل لعمرو بن العاص:
أرأيت رجلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلا صالحا ؟
قال: بلى .
قال: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبك ، وقد استعملك .
قال: بلى . فو الله ما أدري أحبا كان لي منه أو استعانة بي ، ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما ، ابن مسعود وعمار .
فقال: ذاك قتيلكم بصفين .
قال: قد والله فعلنا .

روى ضمرة ، عن الليث بن سعد ، قال: نظر عمر إلى عمرو بن العاص ، فقال: ما ينبغي لابي عبد الله أن يمشي على الارض إلا أمير .
وشهد عمرو يوم اليرموك ، وأبلى يومئذ بلاء حسنا .
وقيل : بعثه أبو عبيدة ، فصالح أهل حلب وأنطاكية ، وافتتح سائر قنسرين عنوة .
وقال خليفة: ولى عمر عمرا فلسطين والاردن ، ثم كتب إليه عمر ، فسار إلى مصر ، وافتتحها ، وبعث عمر الزبير مددا له .
وقال ابن لهيعة: فتح عمرو بن العاص الاسكندرية سنة إحدى وعشرين ، ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين .
وقال الفسوي: كان فتح ليون سنة عشرين ، وأميرها عمرو .
وقال خليفة: افتتح عمرو طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين . وقيل : سنة ثلاث .

جويرية بن أسماء: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبدالله بن الزبير ، حدثنا أشياخنا:
أن الفتنة لما وقعت ، ما زال عمرو بن العاص معتصما بمكة حتى كانت وقعة الجمل ، فلما كانت ، بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد ، فقال:
قد رأيت رأيا ، ولستما باللذين ترداني عنه ، ولكن أشيرا علي ، إني رأيت العرب صاروا غارين يضطربان ، فأنا طارح نفسي بين جزاري مكة ولست أرضى بهذه المنزلة ، فإلى أي الفريقين أعمد ؟
قال عبدالله: إن كنت لابد قاعلا فإلى علي .
قال: ثكلتك أمك ، إني إن أتيته ، قال لي: إنما أنت رجل من المسلمين ، وإن أتيت معاوية ، خلطني بنفسه ، وشركني في أمره ، فأتى معاوية .

وقيل: إنه قال لعبد الله: إنك أشرت علي بالقعود ، وهو خير لي في آخرتي .
وأما أنت يا محمد ، فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ، ارتحلا ، فأتى معاوية ، فوجده يقص ويذكر أهل الشام في دم الشهيد .
فقال له: يا معاوية ، قد أحرقت كبدي بقصصك ، أترى إن خالفنا عليا لفضل منا عليه ، لا والله ! إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها ، أما والله لتقطعن لي من دنياك أو لانابذنك ، فأعطاه مصر (1) .
وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي .

الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان ، حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا سعيد ابن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن أبيه:
أنه دخل على معاوية ، وعمرو بن العاص معه ، فجلس شداد بينهما ، وقال: هل تدريان ما يجلسني بينكما ؟
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا رأيتموهما جميعا ففرقوا بينهما ، فو الله ما اجتمعا إلا على غدرة " .

وقيل: كتب علي إلى عمرو ، فأقرأه معاوية وقال: قد ترى ( ما كتب إلي علي ) ، فإما أن ترضيني ، وإما أن ألحق به .
قال: ما تريد ؟
قال: مصر .
فجعلها له .

الواقدي: حدثني مفضل بن فضالة ، عن يزيد بن أبي حبيب . وحدثني عبدالله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الامر في يد معاوية ، استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أن الامر كله قد صلح به وبتدبيره ، وظن أن معاوية سيزيده الشام ، فلم يفعل ، فتنكر له عمرو .
فاختلفا وتغالظا ، فأصلح بينهما معاوية بن حديج ، وكتب بينهما كتاب بأن: لعمرو ولاية مصر سبع سنين ، وأشهد عليهما شهودا ، وسار عمرو إلى مصر سنة تسع وثلاثين ، فمكث نحو ثلاث سنين ، ومات .

المدائني: عن جويرية بن أسماء ، أن عمرو بن العاص قال لابن عباس:
يا بني هاشم ، لقد تقلدتم بقتل عثمان فرم الاماء العوارك ، أطعتم فساق العراق في عيبه ، وأجزرتموه مراق أهل مصر ، وآويتم قتلته .
فقال ابن عباس: إنما تكلم لمعاوية ، إنما تكلم عن رأيك ، وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لانتما ، أما أنت يا معاوية ، فزينت له ما كان يصنع ، حتى إذا حصر طلب نصرك ، فأبطأت ( عنه ، وأحببت قتله ) ، وتربصت به ، وأما أنت يا عمرو ، فأضرمت عليه المدينة ، وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه ، فلما أتاك قتله ، أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية ، فبعث دينك بمصر .
فقال معاوية: حسبك ، عرضني لك عمرو ، وعرض نفسه .

أبو هلال: عن قتادة ، قال: لما احتضر عمرو بن العاص ، قال: كيلوا مالي ، فكالوه ، فوجدوه اثنين وخمسين مدا .
فقال: من يأخذه بما فيه ؟
يا ليته كان بعرا .
قال: والمد ست عشرة أوقية ، الاوقية مكوكان .
أشعث: عن الحسن ، قال: لما احتضر عمرو بن العاص ، نظر إلى صناديق ، فقال: من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا ، ثم أمر الحرس ، فأحاطوا بقصره .
فقال بنوه: ما هذا ؟
فقال: ما ترون هذا يغني عني شيئا .

ابن سعد: أخبرنا ابن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم ، قال: قال عمرو ابن العاص: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه ، كيف لا يصفه ؟ فلما نزل به الموت ، ذكره ابنه بقوله ، وقال: صفه .
قال: يا بني ! الموت أجل من أن يوصف ، ولكني سأصف لك ، أجدني كأن جبال رضوى على عنقي ، وكأن في جوفي الشوك ، وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة .
يونس: عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبدالرحمن ، عن عبدالله بن عمرو ، أن أباه قال حين احتضر: اللهم ( إنك ) أمرت بأمور ، ونهيت عن أمور ، تركنا كثيرا مما أمرت ، ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت . ثم أخذ بإبهامه ، فلم يزل يهلل حتى فاض ، رضي الله عنه .

قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر ، فقال الليث ، والهيثم بن عدي ، والواقدي ، وغيرهم: سنة ثلاث وأربعين .
وقال محمد بن عبدالله بن نمير وغيره: سنة اثنتين .
وقال يحيى بن بكير: سنة ثلاث وله نحو من مئة سنة .
وقال العجلي: وسنه تسع وتسعون .
وأما الواقدي ، فروى عن عبدالله بن أبي يحيى ، عن عمرو بن شعيب ، أن عمرا مات وهو ابن سبعين سنة ، سنة ثلاث وأربعين .
ويروى عن الهيثم: أنه توفي سنة إحدى وخمسين ، وهذا خطأ .
وعن طلحة القناد ، قال: توفي سنة ثمان وخمسين ، وهذا لا شئ .
قلت: كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين . كان يقول: أذكر الليلة التي ولد فيها عمر ، وقد عاش بعد عمر عشرين عاما ، فينتج هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة ، ما بلغ التسعين رضي الله عنه .
وخلف أموالا كثيرة ، وعبيدا ، وعقارا ، يقال: خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة ذهبا .

انتهى كلام الذهبي


ذكر طرف من أخبار صفين

قال ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 301
قال ابن جرير: وقد ذكر أن عمارا لما قتل قال علي لربيعة وهمدان: أنتم درعي ورمحي ، فانتدب له نحو من أثني عشر ألفا ، وتقدمهم علي ببغلته فحمل وحملوا معه حملة رجل واحد ، فلم يبق لاهل الشام صف إلا انتقض وقتلوا كل من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية وعلي يقاتل ويقول:

أضربهم ولا أرى معاوية * الجاحظ العين عظيم الحاويه

قال: ثم دعى علي معاوية إلى أن يبارزه فأشار عليه بالخروج إليه عمرو بن العاص فقال له معاوية: إنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله ، ولكنك طمعت فيها بعدي ، ثم قدم على ابنه محمد في عصابة كثيرة من الناس ، فقاتلوه قتالا شديدا ثم تبعه علي في عصابة أخرى ، فحمل بهم فقتل في هذا الموطن خلق كثير من الفريقين لا يعلمهم إلا الله وقتل من العراقيين خلق كثير أيضا ، وطارت أكف ومعاصم ورؤوس عن كواهلها ، رحمهم الله .

ثم حانت صلاة المغرب فما صلى بالناس إلا إيماء صلاتي العشاء واستمر القتال في هذه الليلة كلها وهي من أعظم الليالي شرا بين المسلمين ، وتسمى هذه الليلة ليلة الهرير ، وكانت ليلة الجمعة تقصفت الرماح ونفذت النبال ، وصار الناس إلى السيوف ، وعلي رضي الله عنه يحرض القبائل ، ويتقدم إليهم يأمر بالصبر والثبات وهو أمام الناس في قلب الجيش ، وعلى الميمنة الاشتر ، تولاها بعد قتل عبد الله بن بديل عشية الخميس ليلة الجمعة - وعلى الميسرة ابن عباس ، والناس يقتتلون من كل جانب .

فذكر غير واحد من علمائنا علماء السير - أنهم اقتتلوا بالرماح حتى تقصفت ، وبالنبال حتى فنيت ، وبالسيوف حتى تحطمت ثم صاروا إلى أن تقاتلوا بالايدي والرمي بالحجارة والتراب في الوجوه ، وتعاضوا بالاسنان يقتتل الرجلان حتى يثخنا ثم يجلسان يستريحان ، وكل واحد منهما يهمر على الآخر ويهمر عليه ثم يقومان فيقتتلان كما كانا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ولم يزل ذلك دأبهم حتى أصبح الناس من يوم الجمعة وهم كذلك وصلى الناس الصبح إيماء وهم في القتال حتى تضاحى النهار وتوجه النصر لاهل العراق على أهل الشام ، وذلك أن الاشتر النخعي صارت إليه إمرة الميمنة ، فجعل بمن فيها على أهل الشام وتبعه علي فتنقضت غالب صفوفهم وكادوا ينهزمون .

فعند ذلك رفع أهل الشام المصاحف فوق الرماح ، وقالوا: هذا بيننا وبينكم قد فني الناس فمن للثغور ؟ ومن لجهاد المشركين والكفار .

وذكر ابن جرير وغيره من أهل التاريخ أن الذي أشار بهذا هو عمرو بن العاص ، وذلك لما رأى ، أن أهل العراق قد استظهروا في ذلك الموقف ، أحب أن ينفصل الحال وأن يتأخر الامر فإن كلا الفريقين صابر للآخر ، والناس يتفانون .

فقال إلى معاوية: إني قد رأيت أمرا لا يزيدنا هذه الساعة إلا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة ، أرى أن نرفع المصاحف وندعوهم إليها ، فإن أجابوا كلهم إلى ذلك برد القتال ، وإن اختلفوا فيما بينهم فمن قائل نجيبهم ، وقائل لا نجيبهم ، فشلوا وذهب ريحهم .......

فقال علي: نعم ! وأنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله ، قال: فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذ القراء وسيوفهم على عواتقهم ، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ينتظر هؤلاء القوم الذين على التل ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ؟ .......

فلما رفعت المصاحف قال أهل العراق: نجيب إلى كتاب الله وننيب إليه .
قال أبو مخنف: حدثني عبد الرحمن بن جندب الازدي عن أبيه أن عليا قال: عباد الله أمضوا إلى حقكم وصدقكم وقتال عدوكم ، فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، ويحكم والله إنهم ما رفعوها إنهم يقرأونها ولا تعلمون بما فيها وما رفعوها إلا خديعة ودهاء ومكيدة .

فقالوا له: ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله .
فقال لهم: إني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم به ، وتركوا عهده ، ونبذوا كتابه .
فقال له مسعر بن فدكى التميمي وزيد بن حصين الطائي ثم السبائي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج: يا علي أجب إلى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان ، إنه غلبنا أن يعمل بكتاب الله فقتلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك .

قال: فاحفظوا عني نهيي إياكم واحفظوا مقالتكم لي ، أما أنا فإن تطيعوني فقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم .
قالوا: فابعث إلى الاشتر فليأتك ويكف عن القتال ، فبعث إليه علي ليكف عن القتال ....

فروى أبو مخنف من وجه آخر أن عليا لما بعث إلى الاشتر قال: قل له إنه ليس هذه ساعة ينبغي أن لا تزيلني عن موقفي فيها ، إني قد رجوت أن يفتح الله علي ، فلا تعجلني ، فرجع الرسول - وهو يزيد بن هانئ - إلى علي فأخبره عن الاشتر بما قال ، وصمم الاشتر على القتال لينتهز الفرصة ، فارتفع الهرج وعلت الاصوات ، فقال أولئك القوم لعلي: والله ما نراك إلا أمرته أن يقاتل .
فقال: أرأيتموني ساررته ؟ ألم أبعث إليه جهرة وأنتم تسمعون ؟
فقالوا: فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك .
فقال علي ليزيد بن هانئ: ويحك ! قل له أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت .
فلما رجع إليه يزيد بن هانئ فأبلغه عن أمير المؤمنين أنه ينصرف عن القتال ويقبل إليه ، جعل يتململ ويقول: ويحك ألا ترى إلى ما نحن فيه من النصر ولم يبق إلا القليل ؟
فقلت: أيهما أحب إليك أن تقبل أو يقتل أمير المؤمنين كما قتل عثمان ؟
ثم ماذا يغني عنك نصرتك هاهنا ؟
قال: فأقبل الاشتر إلى علي وترك القتال .....
انتهى

وذكر ابن مزاحم المنقري في وقعة صفين ص 406 ما يلي:
وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا ، وحمل عمرو بن العاص معلما وهو يقول:

شدوا على شكتى لا تنكشف * بعد طليح والزبير فأتلف
يوم لهمدان ويوم للصدف * وفي تميم نخوة لا تنحرف
أضربها بالسيف حتى تنصرف * إذا مشيت مشية العود الصلف
ومثلها لحمير ، أو تنحرف * والربعيون لهم يوم عصف

فاعترضه على وهو يقول:

قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفول
إنى بنصل السيف خنشليل * أحمى وأرمى أول الرعيل
بصارم ليس بذى فلول

ثم طعنه فصرعه واتقاه عمرو برجله ، فبدت عورته ، فصرف علي وجهه عنه وارتث ، فقال القوم: أفلت الرجل يا أمير المؤمنين .
قال: وهل تدرون من هو ؟
قالوا: لا .
قال: فإنه عمرو بن العاص ، تلقاني بعورته فصرفت وجهى عنه .

ورجع عمرو إلى معاوية فقال له: ما صنعت يا عمرو ؟
قال: لقيني على فصرعني .
قال: احمد الله وعورتك ، أما والله أن لو عرفته ما أقحمت عليه .
وقال معاوية في ذلك:

ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازى
فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازى
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلل كل نازى
له كف كأن براحتيها * منايا القوم يخطف خطف بازى
فإن تكن المنايا أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز

فغضب عمرو وقال: ما أشد تغبيطك عليا في أمرى هذا ، هل هو إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه ، أفترى السماء قاطرة لذلك دما ؟ !
قال: ولكنها معقبة لك خزيا .

وقال ابن قتيبة في الامامة والسياسة ج 1 ص 95
وذكروا أن الناس مكثوا بصفين أربعين ليلة: يغدون إلى القتال ويروحون ، فأما القتال الذي كان فيه الفناء فثلاثة أيام .
فلما رأى علي كثرة القتال والقتل في الناس ، برز يوما من الايام ومعاوية فوق التل ، فنادى بأعلى صوته:
يا معاوية .
فأجابه ، فقال: ما تشاء يا أبا الحسن ؟
قال علي: علام يقتتل الناس ويذهبون ؟ على ملك إن نلته كان لك دونهم ؟ وإن نلته أنا كان لي دونهم ؟
ابرز إلي ودع الناس ، فيكون الامر لمن غلب .
قال عمرو بن العاص أنصفك الرجل يا معاوية .
فضحك معاوية وقال: طمعت فيها يا عمرو ؟
فقال عمرو: والله ما أراه يجمل بك إلا أن تبارزه .
فقال معاوية: ما أراك إلا مازحا ، نلقاه بجمعنا .
وذكروا أن عمرا قال لمعاوية: أتجبن عن علي ، وتتهمني في نصيحتي إليك ؟ والله لابارزن عليا ولو مت ألف موتة في أول لقائه .
فبارزه عمرو ، فطعنه علي فصرعه ، فاتقاه بعورته فانصرف عنه علي ، وولى بوجهه دونه .
وكان علي رضي الله عنه لم ينظر قط إلى عورة أحد ، حياء وتكرما ، وتنزها عما لا يحل ولا يجمل بمثله ، كرم الله وجهه .

وهو شريك في قتل النجيب: محمد بن أبي بكر رضي الله عنه ، قال الطبري في تاريخه ج 4 ص 78
قال ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبى بكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده فقال:
أتقتل أخى صبرا ؟ ابعث إلى معاوية بن خديج فانهه .
فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبى بكر .
فقال معاوية: أكذاك قتلتم كنانة بن بشر وأخلى أنا عن محمد بن أبى بكر ؟ هيهات أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر .
فقال لهم محمد اسقوني من الماء .
قال له معاوية بن حديج: لا سقاه الله إن سقاك قطرة أبدا إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلموه صائما محرما فتلقاه الله بالرحيق المختوم ، والله لاقتلنك يا ابن أبى بكر فيسقيك الله الحميم والغساق .
قال له محمد: يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك اليك وإلى من ذكرت إنما ذلك إلى الله عز وجل يسقى أولياءه ويظمئ أعداءه أنت وضرباؤك ومن تولاه ، أما والله لو كان سيفى في يدى ما بلغتم منى هذا .
قال له معاوية: أتدرى ما أصنع بك ؟ أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار .
فقال له محمد: إن فعلتم بى ذلك فطال ما فعل ذلك بأولياء الله ، وانى لاجو هذه النار التى تحرقني بها أن يجعلها الله على بردا وسلاما كما جعلها على خليله ابراهيم وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود وأوليائه ان الله يحرقك ومن ذكرته قبل وإمامك يعنى معاوية وهذا وأشار إلى عمرو بن العاص بنار تلظى عليكم كلما خبت زادها الله سعيرا .
قال له معاوية: انى انما أقتلك بعثمان .
قال له محمد: وما أنت وعثمان إن عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن وقد قال الله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) فنقمنا ذلك عليه فقتلناه وحسنت أنت له ذلك ونظراؤك فقد برأنا الله ان شاء الله من ذنبه وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه وجاعلك على مثاله .
قال: فغضب معاوية فقدمه فقتله ، ثم ألقاه في جيفة حمار ، ثم أحرقه بالنار .
فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا وقنتت عليه في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو ، ثم قبضت عيال محمد إليها فكان القاسم بن محمد بن أبى بكر في عيالها ...


----------------------
هامش:

(1) هذا اقرار صريح واعتراف واضح بلسان عمرو بن العاص بأنه إنما التحق بمعاوية وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام لأجل الدنيا ولأجل ولاية مصر ... فعمرو بن العاص يعترف ويقر بهذا ، والاعتراف سيد الأدلة ، وأهل السنة يقولون: لا ، هو صحابي ولا يفعل إلا ما يرضي الله تعالى ، وهو مجتهد مأجور ! فاعتبروا يا أولي الأبصار .






(13-6) يعلى بن أمية

وهو الممول الرئيسي لنفقات حرب الجمل ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 100 ت 20 قال:
يعلى بن أمية ( ع ) ابن أبي عبيدة التميمي المكي ، حليف قريش .
وهو يعلى بن منية بنت غزوان ، أخت عتبة بن غزوان .
أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ، وشهد الطائف وتبوك .
وله عدة أحاديث .
حدث عنه: بنوه ، صفوان وعثمان ومحمد ، وأخوه عبدالرحمن ، وابن أخيه صفوان بن عبدالله ، وعبد الله بن بابيه ، ومجاهد ، وعطاء وعكرمة وآخرون .
له نحو من عشيرين حديثا ، وحديثه في " الصحيحين " .
قال ابن سعد: كان يعلى بن منية يفتي بمكة .
وقيل: ولي نجران لعمر .
وكان من أجواد الصحابة ومتموليهم .
روح بن عبادة: عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، قال: كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن .
قلت: ولي اليمن لعثمان .
وكان ممن خرج مع عائشة ، وطلحة ، والزبير نوبة الجمل في الطلب بدم عثمان الشهيد .
فأنفق أموالا جزيلة في العسكر كما ينفق الملوك .
فلما هزموا ، هرب يعلى إلى مكة ، ثم أقبل على شأنه .
بقي إلى قريب الستين ، فما أدري أتوفي قبل معاوية أو بعده .

انتهى



فتح الباري لابن حجر ج 6 ص 160
ونسبت الوقعة إلى الجمل لان يعلى بن أمية الصحابي المشهور كان معهم فأركب عائشة على جمل عظيم اشتراه بمائة دينار وقيل ثمانين وقيل أكثر من ذلك فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل فوقعت عليهم الهزيمة .

وقال في ج 13 ص 45
وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه .... إلى أن قال:

ومن طريق عوف الاعرابي قال: استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فاعان طلحة والزبير باربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له عسكر بثمانين دينارا .

ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال: قال علي: أتدرون بمن بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس يعلى بن أمية .



إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ


والموارد أكثر من أن تحصى ، ولكن في هذا المقدار كفاية وفوق الكفاية ان شاء الله تعالى لمن ترك التقليد الأعمى وتحرر من العصبية (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)

وليس الغرض الطعن في الصحابة ، وإنما الغرض هو بيان أن الصحابة حالهم كحال بقية الناس ، فكما أن سائر الناس قد يخطئون وقد يرتكبون المعاصي وقد يكذبون ، فكذلك الصحابي ، وهذا هو الأصل ، ولا يجوز العدول عن الأصل إلا بدليل قطعي ، فكما أن رواة الحديث يخضعون للنقد والجرح والتعديل ، فكذلك الصحابي يجب أن يخضع للنقد والجرح والتعديل ، فمن كان ورعا ضابطا ، قبلت رواياته ، ومن كان مسيئا فاسقا ردت رواياته ، ومن كان مجهولا توقفنا عنه .

أما نظرية أهل السنة في تعديل كل الصحابة دون استثناء ، وحرمة رد رواياتهم ، وكذلك الأخذ باجتهاد الصحابي عند فقدان النص من الكتاب والسنة ، فهذا هو عين الغلو الذي لا يقبله الصحابة أنفسهم ، فهذه عائشة وهي صحابية تقول لأم محبة: أبلغي زيد بن أرقم (وهو صحابي مشهور) أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب .


وهذا هو نص الحديث مع اسانيده ومصادره:
الحديث العاشر:
قالت عائشة لتلك المرأة - وقد باعت بستمائة بعد ما اشترت بثمانمائة - بئس ما اشتريت وشريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب .
قلت: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتعتها منه بستمائة فنقدته الستمائة وكتبت عليه ثمانمائة ، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى ، أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب .
فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل ؟
فقالت: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف انتهى
وأخرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أمه العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة فأتتها أم محبة فقالت: إني بعت زيد بن أرقم جارية إلى عطائه فذكره بنحوه .
قال الدارقطني: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما انتهى
وأم محبة بضم الميم وكسر الحاء هكذا ضبطه الدارقطني في كتاب المؤتلف والمختلف وقال إنها امرأة تروي عن عائشة روى حديثهما أبو إسحاق السبيعي عن امرأته العالية ورواه أيضا يونس بن إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع عن أم محبة عن عائشة انتهى .
وأخرجه أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريت بستمائة نقدا فقالت: ابلغي زيدا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب بئس ما اشتريت وبئس ما شريت انتهى .
قال في التنقيح: هذا إسناد جيد وان كان الشافعي قال لا يثبت مثله عن عائشة وكذلك الدارقطني قال في العالية هي مجهولة لا يحتج بها فيه نظر فقد خالفه غيره ولولا أن عند أم المؤمنين علما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد انتهى .
وقال ابن الجوزي: قالوا العالية امرأة مجهولة لا يقبل خبرها ، قلنا بل هي امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها بن سعد في الطبقات فقال العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة انتهى كلامه
المصدر: نصب الراية للزيعلي ج 4 ص 465


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

* * * *

وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ