PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
الإمام الحسين صلوات الله عليه والآخذين عليه في خروجه..!! [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الحسين صلوات الله عليه والآخذين عليه في خروجه..!!



مفجر الثورة
05-24-2010, 07:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين
ولعنة الله على النواصب (http://69.57.138.175/forum/showthread.php?s=&threadid=402732849) أجمعين

الإمام الحسين صلوات الله عليه والآخذين عليه في خروجه


إهداء لسيدي ومولاي،
مصباح الهدى، ونور الدجى، وخامس أصحاب الکساء،
وسفينة النجاة التي من رکبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى،
وجامع السعادات، أبي الأحرار، الإمام الحسين صلوات الله عليه،،،


أسأل الله القبول،،،
يا فرج الله
مفجرالثوره
3 صفر 1425هـ


موضوع يحاكي العقل والفطرة والمنصفين،،،،

للذي يقول بعدم إصابة الإمام الحسين صلوات الله عليه في خروجه، فليقرأ هذا الموضوع:


قال تعالى {وَلْتَکنْ مِنْکمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْکرِ وَأُوْلَئِک هُمْ الْمُفْلِحُونَ | وَلاَ تَکونُوا کالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِک لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ | يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَکفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِکمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا کنْتُمْ تَکفُرُونَ.....لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْکتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ | يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْکرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِک مِنَ الصَّالِحِينَ | وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُکفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}(آل عمران/104-115).


الأمر الأول

صلح الإمام الحسن صلوات الله عليه، يقول العسقلاني الشافعي (773-852هـ) في فتح الباري ج: 13 ص: 65: وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح الى الزهري قال کاتب الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه فوصلت الصحيفة لمعاوية وقد أرسل الى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على اسفلها وکتب اليه ان اشترط ما شئت فهو لک فاشترط الحسن أضعاف ما کان سأل أولا فلما التقيا وبايعه الحسن سأله ان يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله فتمسک معاوية الا ما کان الحسن سأله أولا واحتج بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف عليه فاختلفا في ذلک فلم ينفذ للحسن من الشرطين شيء..!!

وقال (أي العسقلاني) أيضاً قبل هذا في ج: 13 ص: 65 : وذکر محمد بن قدامة في کتاب الخوارج بسند قوي الى أبي بصرة انه سمع الحسن بن علي يقول في خطبته ثم معاوية اني اشترطت على معاوية لنفسي الخلافة بعده..!!

فجاء في شرح‏نهج‏البلاغة لابن أبي الحديد ج : 16 ص : 37: قالوا و کتب معاوية إلى الحسن أما بعد فإن الله يفعل في عباده ما يشاء لا معقب لحکمه و هو سريع الحساب فاحذر أن تکون منيتک على أيدي رعاع من الناس و ايئس من أن تجد فينا غميزة و إن أنت أعرضت عما أنت فيه و بايعتني وفيت لک بما وعدت و أجريت لک ما شرطت و أکون في ذلک کما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة
و إن أحد أسدى إليک أمانة فأوف بها تدعى
إذا مت وافياو لا تحسد المولى إذا کان ذا غنى
و لا تجفه إن کان في المال فانيا
ثم الخلافة لک من بعدي فأنت أولى الناس بها و السلام.


ملاحظات :

1_ أرسل معاوية الى الإمام الحسن صلوات الله عليه يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها (أي بختم معاوية)، وهذا إن دل لا يدل إلا على أن الإمام صلوات الله عليه لم يکتب له أي أمرٍ مسبقاً يخص شروط الصلح وإلا لم يرسل معاوية للإمام يسأله الصلح..؟؟ فيأتي القول بأن معاوية قد رفض ما جاء ثانياً وأخذ بالکتاب الأول فقط، هذا مردودٌ عليه في نفسه..!!

2_ من المستغرب التعتيم على شروط الصلح التي کانت على صحيفة بيضاء، حتى جاء قولهم «فاشترط الحسن أضعاف ما کان سأل أولا»، إذا کان الحديث يتحدث عن أضعاف، فلم يذکرون فقط هذا الأمر وهو أن تکون الخلافة للإمام الحسن صلوات الله عليه بعد معاوية..؟؟ کما في الاستيعاب ج: 1 ص: 386 لابن عبد البر (ت463هـ) وأيضاً تهذيب الکمال ج: 6 ص: 243 للمزي (654-742هـ) وغيرهم..!!

3_ من الشروط التي يجب ورودها بلا ريب، ولکل من له عقل عليه التصديق به وهو أن الأمر يجب أن يکون للإمام الحسين صلوات الله عليه في حال هلک معاوية بعد رحيل الإمام الحسن صلوات الله عليه إلى الرفيق الأعلى، وإلا فکيف يفوت الإمام الحسن عليه السلام هذا الأمر، وهو يعلم بأن أخيه الإمام الحسين عليه السلام أفضل من يمشي على الأرض، فهل يهمل هکذا شرط في هذا الصلح..؟؟

يقول الشيخ الأزهري خالد محمد خالد في کتابه أبناء الرسول في کربلاء ص 68 :
ذلکم هو (أي معاوية) أخذ البيعة لولده - يزيد - وفرضه على الدولة المسلمة وعلى الأمة المسلمة الأم الذي يعنينا الآن بحثه ، والذي کان السبب المباشر والأوحد في مأساة ( کربلاء ) ..

ويقول أيضاً :
لقد اهتزت أعطاف ( معاوية ) بالإمارة والملک ، أربعين عاما کاملة . .
عشرين عاما ، أميرا . .
وعشرين عاما ، ملکا . .
أفما کان يکفيه ذلک ، ثم يترک الأمر من بعده لاختيار المسلمين ، ليکون في ذلک على الأقل وفاء بالعهد الذي أبرمه مع ( الحسن ) والذي کان أهم شروطه للتنازل له عن الخلافة . . ؟ ؟

على أن الشرط في رجوع الخلافة للإمام الحسين صلوات الله عليه بعد معاوية ورد في بعض المصادر کعمدة الطالب، الذي يذکر الشيخ راضي آل ياسين في کتابه صلح الحسن عليه السلام ما نصه:
المادة الثانية:
أن يکون الامر للحسن من بعده(کما أسلفنا ذکره)، فان حدث به حدث فلأخيه الحسين(کما في عمدة الطالب لابن المهنا ص 52)، وليس لمعاوية أن يعهد به الى احد(وقد ذرکنا ذلک مسبقاً).

وفي إعتقادي حتى ولم يذکروا هذا الشرط، فلابد من وجوده لحفظ الإسلام والمسلمين..!!

وأضعف الإيمان أن نقول ليس هناک أي شرعية لخلافة يزيد على المسلمين، فجاء في الصواعق لابن حجر ص 81 : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بکتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، بل يکون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أن الناس آمنون حيث کانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث کانوا ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلک عهد الله وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غائلة سرا وجهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في افق من الآفاق ، أشهد عليه فلان ابن فلان وکفى بالله شهيدا .!!

إذاً فالإمام الحسين صلوات الله عليه هو الخليفة دون ريب لأفضليته على جميع الناس، إذاً فيزيد بن معاوية خارجي، خرج على خليفة المسلمين، وعلى ذلک، ألا يحق لخليفة المسلمين أن يعاقب ويحارب من يتعدى ويخرج على الإسلام..؟؟


الأمر الثاني

أليس الإصلاح في الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنکر واجبان..؟؟ جاء في صحيح مسلم ج: 1 ص: 69 باب بيان کون النهي عن المنکر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر واجبان ح49 حدثنا أبو بکر بن أبي شيبة حدثنا وکيع عن سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة کلاهما عن قيس بن مسلم عن ثم طارق بن شهاب وهذا حديث أبي بکر قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترک ما هنا لک فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول من رأى منکم بنو فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلک أضعف الإيمان..!!


بعض الملاحظات :

أولاً: الأمر الذي صدر من الرجل بنهيه عن المنکر قبال تغيير السنة من قبل مروان لا يضاهي الخطورة التي وصل إليها الحال في حکومة يزيد بن معاوية ( وإن کان تغيير السنة أمرٌ عظيم ) حيث وقعت الأمة الإسلامية على مفرقين أحدهما الکفر وهو مقدم إذا لم يتدخل أولوا الأمر لإيقاف ما يجري على الإسلام..!!

ثانياً: الحديث يتحدث عن درجات أناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنکر، فقمة أولئک الناس هم من يغير المنکر بيده، فهل تر أفضل من أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه على وجه الخليقة من يقوم بهذا الأمر لدحر وإيقاف مناکير يزيد بن معاوية..؟؟ وهل تقبل أن يکون الإمام الحسين عليه السلام مع ضعيفي الإيمان وهو سبط رسول الله صلوات الله عليه وبن أمير المؤمنين وسيد المتقين، والآية التي ذکرت إنما تصف المتقين، حيث قال تعالى « وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُکفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ» ، والإمام الحسين صلوات الله عليه على رأسهم، کيف لا وهو سيد شباب أهل الجنة..؟؟

وحديث آخر في صحيح مسلم ج: 1 ص: 69 ح50 حدثني عمرو الناقد وأبو بکر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالوا حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن صالح بن کيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله بن الحکم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال ثم ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا کان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلک من الإيمان حبة خردل قال أبو رافع فحدثت عبد الله بن عمر فأنکره علي فقدم بن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت بن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه کما حدثته بن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلک عن أبي رافع..!!


بعض الملاحظات:
أولاً: الرسول صلوات الله عليه وآله يخبر عن وجود حواريون يقتدون به، والإمام الحسين صلوات الله عليه هو سبط رسول الله صلوات الله عليه وآله وفلذة کبده، وهدي رسول الله بين جنبيه صلوات الله عليهم، ففي صحيح ابن حبان (بسند حسن) في ذکر إثبات محبة الله جل وعلا لمحبي الحسين بن علي صلوات الله عليهما في ج: 15 ص: 427: ح6971 أخبرنا الحسن بن سفيان صدوق حدثنا أبو بکر بن أبي شيبة الحافظ الصدوق الثقة حدثنا عفان حدثنا وهيب بن خالد ثقة ثبت عن عبد الله بن عثمان وهو عفان بن مسلم ثقة متقن متين ثبت بن خثيم عبدالله بن عثمان صدوق عن سعيد بن أبي راشد وليس بالسماکعن يعلى العامري ثم أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى طعام دعوا له فإذا حسين يلعب فاستقبل أمام القوم ثم بسط يده فجعل الصبي يفرها هنا مرة وها هنا مرة وجعل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يضاحکه حتى أخذه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه فوضع فاه على فيه فقبله وقال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط..!!

فمن هذا الحديث يتبين لک الإمام الحسين صلوات الله عليه ليس شخصاً عادياً بل يجب الإلتفات إلى ما کان من رسول الله تجاهه ( فلا يقول أحدکم لأنه ابنه يلاطفه ويلاعبه ) :
1_ وضع يديه تحت قفاه أستخلص منه بأن ذلک ليس إلا لأنها عنق شخصِ يقوم على صاحبها الإسلام،،

2_ وضع فاه على فيه فقبله، وهل يلثم رسول الله صلوات الله عليه فم من لا ينطق بالحق أو يزل لسانه عن قول الصواب،،،

3_ فقال حسين مني وأنا مني حسين، وفي معنى هذا القول کحديث علي من وأنا من علي ففي فيض القدير ج: 4 ص: 357 علي مني وأنا من علي أي هو متصل بي وأنا متصل به في الاختصاص والمحبة وغيرهما ومن هذه تسمى اتصالية من قولهم فلان کأنه بعضه متحد به لاختلاطهما ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي کان الظاهر أن يقال لا يؤدي عني إلا علي فأدخل أنا تأکيد لمعنى الاتصال في قوله علي مني وأنا من علي، فالإمام الحسين صلوات الله عليه کذلک، نفس رسول الله بين جنبيه يعمل بهديه..!!

4_ أحب الله من أحب حسينا، وکلمة ليس فقط کونها توجب محبته، بل کلمة توجب إتباعه إذ لا تکون المحبة إلا باتباعه، فقال الله سبحانه وتعالى في کتابه {قُلْ إِن کنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْکمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَکمْ ذُنُوبَکمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران، وهو نفس رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، فمن يدعي محبته وجب عليه إتباعه..!!

5_ حسين سبط من الأسباط، تذکير لهم بأنه ابن بنته فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم، وسبطه على ما جاء من المقامات التي جسدها رسول الله صلوات الله عليه وآله من خلال هذا الحديث الشريف..!!

6_ وجامع الأمر في « فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه فوضع فاه على فيه فقبله وقال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط» ليس إلا مناجاة، لعلمه ما يکون عليه بعد رحيله صلوات الله عليه وعلى آله، وليقيم الحجة عليهم، على أن ينصروه ولا يخذلوه، وعلى أن يتبعوه، ومن خذله فقد باء بغضبٍ من الله، فاسمعوا وعوا أيها المسلمون...!!

ولنذکر حديث آخر عن لسان مولانا أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، ينقله الطبري في تاريخه ج: 3 ص: 306: قال أبو مخنف عن عقبة بن أبي العيزار إن الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناکثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول کان حقا على الله أن يدخله مدخله ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وترکوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق قد أتتني کتبکم وقدمت علي رسلکم ببيعتکم أنکم لا تسلموني ولا فإن على بيعتکم تصيبوا رشدکم فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نفسي مع أنفسکم وأهلي مع أهليکم فلکم في أسوة وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدکم بيعتي من أعناقکم فلعمري ما هي لکم بنکر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم والمغرور من اغتر بکم أخطأتم ونصيبکم ضيعتم ومن نکث فإنما ينکث على نفسه وسيغني الله عنکم.....!!


بعض الملاحظات:

أولاً: يستفتح سبط الرسول صلوات الله عليه وآله خطبته بهذا الحديث الشريف «من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناکثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول کان حقا على الله أن يدخله مدخله»، دليلٌ على أن هناک شخصاً قد خالف سنة رسول الله وعمل بما لا يرضي الله عزوجل فأصبح عدو لله ورسوله، وهذا ما يؤکده قول الإمام بعد ذکر الحديث مشيراً ليزيد وجيشه بقيادة عمر بن سعد لعنهم الله، حيث يقول فيهم «وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وترکوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله»..!!

ثانياً: من سکت عن الظلم، فإن الله عز وجل سيدخله مدخل ذاک الظالم، أفتريدون من سبط رسول الله صلوات الله عليه أن يسکت عن الظلم ليضرب بحديثه جده رسول الله صلوات الله عليه وآله عرض الجدار کما فعل ذلک بعض الذين تقدسونهم وتجلونهم..؟؟

ثالثاً: يذکره الإمام صلوات الله عليه بأن هناک بيعة في أعناقهم، ويذکره بنسبه الشريف، قائلاً « فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم»، وفيه أن ما يصدر منه إن هو إلا حجة، يجب الأخذ بها، ومن ردها فإنما يرد على الله العلي العظيم، لأنه عليه الصلاة والسلام نزلت فيه وفي جده وأبيه وأمه وأخيه « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنکمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَکمْ تَطْهِيرًا» (33) سورة الأحزاب، وهذا ما يدل عليه في ذيل حديثه صلوات الله عليه، فقال « ومن نکث فإنما ينکث على نفسه وسيغني الله عنکم »..!!


الأمر الثالث

ماذا لو قعد الإمام الحسين صلوات الله عليه عن الجهاد في سبيل الله، ماذا ستقولون...؟؟ ماذا لو تمکن يزيد من الأمة الإسلامية وسيطرة على مقدراتها وهو ذاک الفاسق الفاجر البعيد عن الدين بکل ما للکلمة من معنى، الذي لم ير قط إلا الخمر على شفتيه القذرتين، بالله عليکم ماذا سيفعل..؟؟
دعني أذکرکم بأعمال أبيه القبيحة التي لم يجرؤ المشرکون على فعلها ( ولم يفعلها إلا آل أمية ) وحتى يعرف من خفي عليه ويرجع من عاند لجادة الحق والصواب، الکل يعلم بأن سياسة عثمان بن عفان وحکومتة المادية في البلاد ، منحت الأمويين وبعض أبناء القرشيين الولايات الخاصة على أموال المسلمين وتکديسها الأمر الذي أدى إلى خلق الإضطراب في الحياة الاقتصادية بل في جميع مناحي الحياة ، وأشاعت القلق والتذمّر في جميع الاَوساط الاِسلامية ، فاتجهت قطعات من الجيوش المرابطة في العراق ومصر إلى يثرب ، وطالبت عثمان بالاستقامة في سياسته ، وإبعاد الأمويين عن جهاز الدولة ، کما طالبوه بصورة خاصة بإبعاد حکيم أيامه ومدبر أموره الحقيرة الحقير الناصبي مروان بن الحکم الذي کان يعمل بصورة مکشوفة لتأجيج نار الفتنة في البلاد.

هذا ولم يستجب عثمان لمطالب الثوّار ، ولم يخضع لرأي الناصحين له ، والمشفقين عليه ، فلقى حتفه على أبدي الصحابة، فتذرع الانتهازيّون من الأمويين بمقتل عثمان فطبّلوا له ، ورفعوا قميصه الملطّخ بدمائه فجعلوه شعاراً لتمرّدهم على حکم الاِمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذلک الحکم القائم على الحق والعدل.

وبسبب تلک الحکومة ألقيت الفتنة بين المسلمين ، وحُصرت الثروة عند الأمويين وآل أبي معيط ، وعملائهم من القرشيين الحاقدين على العدل الإجتماعي ، وبذلک استطاعوا القيام بعصيان مسلّح ضدّ حکومة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه التي کانت امتداداً ذاتياً لحکومة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله، فکانت حروب متوالية على الإسلام، فکانت الجمل صفين والنهروان، فأما ما بعد صفين وبعد التحکيم بالتحديد تجرعت الأمة المر من حکومة الطليق معاوية، فلم يبق مؤمناً يوالي أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلا قلته أو سجنه أو نفاه، فماذا صنع بحجر بن عدي، وبرشيد الهجري، وغيرهم من المؤمنين الأخيار، وکذب على الله ورسوله، فجوز رواة الأحاديث على لسان رسول رب العالمين صلوات الله عليه وآله، فتسابق الکذابة على رواية الروايات والأحاديث المکذوبة لنيل الصلاة، فإليک ما جاء في شرح‏نهج‏البلاغة لابن أبي الحديد عند ذکر بعض ما مني به آل البيت من الأذى و الاضطهاد ج : 11 ص : 43 قال:
و قد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر ع قال لبعض أصحابه يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا و تظاهرهم علينا و ما لقي شيعتنا و محبونا من الناس إن رسول الله ص قبض و قد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه و احتجت على الأنصار بحقنا و حجتنا ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنکثت بيعتنا و نصبت الحرب لنا و لم يزل صاحب الأمر في صعود کئود حتى قتل فبويع الحسن ابنه و عوهد ثم غدر به و أسلم و وثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه و نهبت عسکره و عولجت خلاليل أمهات أولاده فوادع معاوية و حقن دمه و دماء أهل بيته و هم قليل حق قليل ثم بايع الحسين ع من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به و خرجوا عليه و بيعته في أعناقهم و قتلوه ثم لم نزل أهل البيت نستذل و نستضام و نقصى و نمتهن و نحرم و نقتل و نخاف و لا نأمن على دمائنا و دماء أوليائنا و وجد الکاذبون الجاحدون لکذبهم و جحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم و قضاة السوء و عمال السوء في کل بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المکذوبة و رووا عنا ما لم نقله و ما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس و کان عظم ذلک و کبره زمن معاوية بعد موت الحسن ع فقتلت شيعتنا بکل بلدة و قطعت الأيدي و الأرجل على الظنة و کان من يذکر بحبنا و الانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد و يزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ع ثم جاء الحجاج فقتلهم کل قتلة و أخذهم بکل ظنة و تهمة حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو کافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي و حتى صار الرجل الذي يذکر بالخير و لعله يکون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة و لم يخلق الله تعالى شيئا منها و لا کانت و لا وقعت و هو يحسب أنها حق لکثرة من قد رواها ممن لم يعرف بکذب و لا بقلة ورع...!!!


وقال أيضاً في نفس الجزء ص : 44و روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في کتاب الأحداث قال کتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته فقامت الخطباء في کل کورة و على کل منبر يلعنون عليا و يبرءون منه و يقعون فيه و في أهل بيته و کان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الکوفة لکثرة من بها من شيعة علي ع فاستعمل عليهم زياد ابن سمية و ضم إليه البصرة فکان يتتبع الشيعة و هو بهم عارف لأنه کان منهم أيام علي ع فقتلهم تحت کل حجر و مدر و أخافهم و قطع الأيدي و الأرجل و سمل العيون و صلبهم على جذوع النخل و طرفهم و شردهم عن العراق فلم يبق بها معروف منهم و کتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ألا يجيزوا لأحد من شيعة علي و أهل بيته شهادة و کتب إليهم أن انظروا من قبلکم من شيعة عثمان و محبيه و أهل ولايته و الذين يروون فضائله و مناقبه فادنوا مجالسهم و قربوهم و أکرموهم و اکتبوا لي بکل ما يروي کل رجل منهم و اسمه و اسم أبيه و عشيرته. ففعلوا ذلک حتى أکثروا في فضائل عثمان و مناقبه لما کان يبعثه إليهم معاوية من الصلات و الکساء و الحباء و القطائع و يفيضه في العرب منهم و الموالي فکثر ذلک في کل مصر و تنافسوا في المنازل و الدنيا فليس يجي‏ء أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا کتب اسمه و قربه و شفعه فلبثوا بذلک حينا. ثم کتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد کثر و فشا في کل مصر و في کل وجه و ناحية فإذا جاءکم کتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الأولين و لا تترکوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا و تأتوني بمناقض له في الصحابة فإن هذا أحب إلى و أقر لعيني و أدحض لحجة أبي تراب و شيعته و أشد عليهم من مناقب عثمان و فضله. فقرئت کتبه على الناس فرويت أخبار کثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذکر ذلک على المنابر و ألقي إلى معلمي الکتاتيب فعلموا صبيانهم و غلمانهم من ذلک الکثير الواسع حتى رووه و تعلموه کما يتعلمون القرآن و حتى علموه بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم فلبثوا بذلک ما شاء الله. ثم کتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا و أهل بيته فامحوه من الديوان و أسقطوا عطاءه و رزقه و شفع ذلک بنسخة أخرى من اتهمتموه بمولاه هؤلاء القوم فنکلوا به و أهدموا داره فلم يکن البلاء أشد و لا أکثر منه بالعراق و لا سيما بالکوفة حتى أن الرجل من شيعة علي ع ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره و يخاف من خادمه و مملوکه و لا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليکتمن عليه فظهر حديث کثير موضوع و بهتان منتشر و مضى على ذلک الفقهاء و القضاة و الولاة و کان أعظم الناس في ذلک بلية القراء المراءون و المستضعفون الذين يظهرون الخشوع و النسک فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلک عند ولاتهم و يقربوا مجالسهم و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل حتى انتقلت تلک الأخبار و الأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الکذب و البهتان فقبلوها و رووها و هم يظنون أنها حق و لو علموا أنها باطلة لما رووها و لا تدينوا بها. فلم يزل الأمر کذلک حتى مات الحسن بن علي ع فازداد البلاء و الفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا و هو خائف على دمه أو طريد في الأرض. ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ع و ولي عبد الملک بن مروان فاشتد على الشيعة و ولى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه أهل النسک و الصلاح و الدين ببغض علي و موالاة أعدائه و موالاة من يدعي من الناس أنهم أيضا أعداؤه فأکثروا في الرواية في فضلهم و سوابقهم و مناقبهم و أکثروا من الغض من علي ع و عيبه و الطعن فيه و الشنئان له حتى أن إنسانا وقف للحجاج و يقال إنه جد الأصمعي عبد الملک بن قريب فصاح به أيها الأمير إن أهلي عقوني فسموني عليا و إني فقير بائس و أنا إلى صلة الأمير محتاج فتضاحک له الحجاج و قال للطف ما توسلت به قد وليتک موضع کذا. و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه و هو من أکابر المحدثين و أعلامهم في تاريخه ما يناسب هذا الخبر و قال إن أکثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم..!!

فإذا کانت هذه سياسة أبيه وهو هو، فکيف به وهو المعلن بالفسق والفجور...؟؟
ودعني أذکر غيض من فيض، أذکره من تهذيب التهذيب للعسقلاني الشافعي في ج: 11 ص: 316: 600 مد أبي داود في المراسيل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو خالد ولد في خلافة عثمان وعهد إليه أبوه بالخلافة فبويع سنة ستين وأبي البيعة عبد الله بن الزبير ولاذ بمکة والحسين بن علي ونهض إلى الکوفة وأرسل بن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليبايع له بها:
1) فقتله عبيد الله بن زياد
2) وأرسل الجيوش إلى الحسين فقتل کما تقدم في ترجمته سنة إحدى وستين ( قلت وسبى ثقل رسول الله صلوات الله عليهم في البلدان، تصهرهم حرارة الشمس وأذن للناس بالتفرج على بنات الرسالة وکانوا يضربونهم بالسياط وسنان الرماح..إلخ)
ثم خرج أهل المدينة على يزيد وخلعوه في سنة ثلاث وستين
3) فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري وأمره أن يستبيح المدينة ثلاثة أيام
4) وأن يبايعهم على إنهم خول وعبيد ليزيد فإذا فرغ منها
5) نهض إلى مکة لحرب بن الزبير
6) ففعل بها مسلم الافاعيل القبيحة وقتل بها خلقا من الصحابة وأبنائهم وخيار التابعين وافحش القضية إلى الغاية ثم توجه إلى مکة فأخذه الله تعالى قبل وصوله واستخلف على الجيش حصين بن نمير السکوني
7) فحاصروا بن الزبير
8) ونصبوا على الکعبة المنجنيق فادى ذلک إلى وهي أرکانها ووهي بنائها
9) ثم احرقت وفي أثناء أفعالهم القبيحة فجئهم الخبر بهلاک يزيد بن معاوية فرجعوا وکفى الله المؤمنين القتال (قلت وأي مؤمنون تقصد يا عسقلاني، أفي جيش يزيد مسلم حتى تقول مؤمنون، أم أنک تريد بهم من کفوا شر يزيد الذي يکون کافراً ومن معه على ضوء الآية الکريمة {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ کفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَکفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَکانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (25) سورة الأحزاب)...!!

وبعد هذا الفسق والفجور الذي لا مثيل له على مر العصور وفي تاريخ الإنسانية، تقولون بأن مولانا الحسين صلوات الله عليه لم يصب في خروجه..؟؟

يقول الشيخ الأزهري خالد محمد خالد في کتابه "أبناء الرسول في کربلاء" ص70 :
ويزيد ، قبل هذا ، وبعد هذا ، تنقصه کل مقومات الرجل المناسب للمکان المناسب..
فهو مفلس إفلاسا تاما من کل ما کان لأبيه من دهاء ، وشخصية ، وذکاء ، ومقدرة.. !
ففيم استخلافه.. ؟
وبأي رشد وأي ضمير ، يفرض واحد هذا شأنه على الإسلام وعلى المسلمين ؟ !
ثم أين عهده مع ( الحسن ) على أن يترک الأمر بعد شورى ، حيث يختار الناس من يرتضون.. ؟! ولکن معاوية فعلها ...

وعودٌ على بدأ، من ذا الذي خرج على إمام زمانه، أهو سبط رسول الله صلوات الله عليه وآله، أم ابن الطليق معاوية...؟؟

قال الله العلي العظيم في کتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم
« إِنَّ الَّذِينَ يَکفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ »....آل عمران/21.

جاء في تاريخ تاريخ الطبري : ج 4 ص 261 في ذکر وصبة الإمام الحسين صلوات الله عليه لأخيه محمد ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم " هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد بن علي المعروف بابن الحنفية " إن الحسين بن علي يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريک له ، وأن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنکر ، وأسير بسيرة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة أبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا صبرت حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق ويحکم بيني وبينهم وهو خير الحاکمين ، هذه وصيتي إليک يا أخي وما توفيقي إلا بالله عليه توکلت وإليه أنيب ، والسلام عليک وعلى من اتبع الهدى ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "..!!

أمازلت أيها المغلوب على أمرک متحير في الأمر، حاول أن تجيب، من خرج على إمام زمانه..!!؟

فإن قلت أن يزيداً خرج على إمام زمانه، فقد واليت وجعلت أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله أولياء لک وبذا کنت مصداقاً للآية الکريم، بسم الله الرحمن الرحيم : « إِنَّمَا يَنْهَاکمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوکمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوکمْ مِنْ دِيَارِکمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِکمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِک هُمْ الظَّالِمُونَ »...الممتحنة/9.

وإن قلت أن الإمام الحسين عليه السلام خرج على إمامک يزيد والأمة، فقد قلت عظيماً بل قولک هذا کفرٌ فاضحٌ لأن الإمام الحسين عليه السلام مصداقٌ للآية الکريمة، بسم الله الرحمن الرحيم : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْکمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَکمْ تَطْهِيرًا »...الأحزاب/33 ولا تصدر منه القبائح وقد صرح هو بذلک في مواطن کثيرة ومنها من ذکرت آنفاً..!!؟

الله نسألک الثبات على ولايتهم والبراءة من أعدائهم، يا صاحب الأمر، أقسم عليک بضلع الزهراء صلوات الله عليها إلا نظرت إليّ وشفعتني عند الله عز وجل، على أن أدرک أيامک الزاهرة وأعلامک الباهرة فأکون عبدک متصرف بين أمرک ونهيک أرجو به الشهادة بين يديک والفوز لديک، يا مولاي، وإن أدرکني الموت قبل ظهورک فإني أتوسل بک وبآبآئک الطاهرين إلى الله تعالى وأساله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يجعل لي کرة في ظهورک ورجعة في أيامک لابلغ من طاعتک مرادي وأشفي من أعدآئک فؤادي، والسلام عليک ورحمة الله وبرکاته،،،


والحمد لله رب العالمين،،،

مفجرالثوره