PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
حديث الثقلين ودلالته على وجوب التمسك بالعترة عليهم السلام [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الثقلين ودلالته على وجوب التمسك بالعترة عليهم السلام



التلميذ
05-24-2010, 03:00 PM
حديث الثقلين ودلالته على وجوب التمسك بالعترة عليهم السلام

من الأحاديث الدالة على وجوب التمسك بعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلمالأئمة من أهل البيت عليهم السلام ولزوم رجوع الأمة إليهم دون غيرهم ، حديث الثقلين الذي أجمع الفريقين سنّة وشيعة على نقله فهو من الأحاديث المتواترة

ففي المستدرك على الصحيحن للحاكم النيسابوري روى بسنده عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال : ( لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم منحجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن فقال كأني قد دعيت فأجبت إني قدتركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظرواكيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله عزوجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال منكنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وذكر الحديث بطوله ) ثم قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضا صحيح على شرطهما ) (1)

وأخرج الترمذي في الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذي بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه أنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليهوسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيهاالناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهلبيتي ) قال الترمذي : ( وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ) (2)

وفي المنتخب من مسند عبد بن حميد أخرج بسنده عن زيد بن ثابت أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى تارك فيكم ماان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتى أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتىيردا علي الحوض ) (3)

وحديث الثقلين من الأحاديث المتواترة
يقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة : ( ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك – اي بالثقلين – طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبهة ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه قاله لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مر ، ولا تنافي إذا لا مانع من أنه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ) (4)

وهو يدل على : -

1- عصمة العترة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه هذا أخبر أنّ الكتاب والعترة لن يفترقا فحكم صلوات الله وسلامه عليه بشكل جازم ومطلق على عدم افتراقهم عن الكتاب ومنه نفهم أنهم معصومون إذ لو لم يكونوا كذلك لما كان لهذا الحكم المطلق وجهاً فمن يحتمل منه الخطأ وفعل المعصية يحتمل منه الإفتراق مع الكتاب لكن لما أن جزم النبي بعدم الإفتراق من قبل العترة عن الكتاب علمنا أنهم معصمون لعدم احتمال صدور الخطأ والمعصية من المعصوم ومن كان كذلك فهو واجب الإتباع .

٢ - إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم جعل الضلال في ترك التمسك بالكتابوالعترة معاً والهدى والنجاة في التمسك بهما ، فمن ترك التمسك بهما أو بأحدهما فهو بلا شك ضال ، ومن كان التمسك به عاصماً من الضلال كان واجب الإتباع ، فثبت أن العترة واجبة الإتباع كالكتاب .
3 - يستفاد من الحديث أن عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي الأعلمبالشريعة وتعاليمها وسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ لو كانت جاهلة بها أو ببعضها لما كان التمسك بها ما نعاً من الضلال ، ومن كان الأعلم بالشريعة وتعاليمها وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان اتباعه واجب والعترة كذلك فهي إذا واجبة الإتباع .

4 - ان النبي صلى الله عليه و اله جعل عترته أعدال القرآن ، والقرآن الكريم واجب الإتباع على جميع الناس فكذلك العترة .

5 - إن الحديث صريح في عدم خلو الزمان من بعد وفاة النبي صلى الله عليهوآله وسلم وإلى يوم القيامة من فرد من هذه العترة يكون في التمسك به وبالكتاب العصمة من الضلال للأمة ، وفي هذا دليل على وجود الإمام الثانيعشر وهو الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف حسب النظرية الشيعية .
يقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة : ( وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك ) (5) وصرّح بذلك غير واحد من علماء أهل السّنة
.

حديث وسنتي في الميزان

ورد في بعض المصارد السنية لفظ ( وسنتي) بدل ( وعترتي ) وبالتالي قد يدّعي البعض أن حديث ( وعترتي ) معارض بحديث ( وسنتي )

فنقول :

أولا ً : لقد ذكرنا أن حديث ( وعتري ) من الأحاديث المتواترة وحديث ( وسنتي ) ليس كذلك والمتواتر مقدم على غيره ، فثبت تقديم حديث ( وعترتي ) على خبر ( وسنتي)

وثانيا : أن حديث ( وعترتي ) حديث صحيح مروي بأسانيد صحيحة وحسنة وخبر ( وسنتي ) ليس كذلك كما سنبينه أدناه ، فالصحيح مقدم على غيره ، فوجب تقديم حديث ( وعترتي ) .

ثالثا : أنقل هنا قولاً لأحد علماء أهل السّنة في حديث له حول هذا الحديث وهو الحسن بن علي السقاف الشافعي قال : (( سئلت عن حديث : { تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله و ... } هل الحديث الصحيح بلفظ (( عترتي وأهل بيتي )) أو هو بلفظ (( سنتي )) نرجو توضيح ذلك من جهة الحديث وسنده ؟
الجواب : الحديث الثابت الصحيح هو بلفظ (( وأهل بيتي ))والرواية التي فيها لفظ (( سنتي )) باطلة من ناحية السند والمتن ، ونوضح هنا إن شاء الله تعالى قضية السند لأن السؤال وقع بها ، فنقول :
روى الحديث مسلم في صحيحه (4/3781 برقم 2408 طبعة عبد الباقي ) عن سيدنا زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباًبماء يدعى خماً بين مكة والمدينة ، فحمد الله فأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ثمقال : ( أما بعد : ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربيفأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوابكتاب الله واستمسكوا به ) فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال : ( وأهلبيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله فيأهل بيتي ) هذا لفظ مسلم .
ورواه أيضاً بهذا اللفظ الدارمي في سننه ( 2/431 – 432 ) بإسناد صحيح كالشمس ، وغيرهما ...

أما لفظ (( وسنتي )) فلا شك بأنه موضوع لضعف سنده ووهائه ولعوامل أموية أثرت في ذلك .
وإليك إسناده ومتنه :
روى الحاكم في المستدرك (1/93 ) الحديث بإسناده من طريق ابن أبي أويس عن أبيه عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس وفيه : ( أيها الناس قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ... )
وأقول : في سنده ابن أبي أويس وأبوه ، قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال (3/127 ) في ترجمة الإبن – ابن أبيأويس –
قلت: قال الحافظ ابن حجر في (( مقدمة فتح الباري )) ص 391 دار المعرفة عن ابن أبي أويس هذا : (( وعلى هذا لا يحتجّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره ... )) . قال الحافظ السيد أحمد بن الصّديق في (( فتح الملك العلي )) ص 15 : (( وقال سلمة بن شبيب : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : ربما كنت أضع لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم )) .
فالرجل متهم بالوضع ، وقد رماه ابن معين بالكذب ، وحديثه الذي فيه لفظ (( وسنتي )) ليس في واحد من الصحيحين .
وأما أبوه فقال أبو حاتم الرازي كما في كتاب ابنه الجرح والتعديل (5/92 ) : (( يكتب حديثه ولا يحتج به ، وليس بالقوي )) ونقل في المصدر نفسه ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه قال فيه : (( ليس بثقة )) .
وأنقل قول من جرحه : (( معاوية بن صالح عن يحيى – بن معين – أبو أويس وابنه ضعيفان ، وعن يحيى بن معين – أيضاً - : ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث ، وعن يحيى – أيضاً – مخلّط يكذب ليس بشيء . وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وكان مغفلاً . وقال النسائي : ضعيف ، وقال – النسائي - : في موضع آخر : ليس بثقة ، وقال أبو القاسم اللالكائي : بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أنّ يؤدي إلى تركه ... وقال أبو أحمد بن عدي : وابن أبي أويس هذا روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد عليه ...)) قلت : وسند فيه مثل هذان اللذان قدمنا الكلامعليهما ، لا يصح – حتى يلج الجمل في سمّ الخياط – لا سيما وما جاءا بهمخالف للثابت في الصحيح ، فتأمل جيداً هداك الله تعالى . (6) .
وقد اعترف الحاكم بضعف الحديث ، فلذلك لم يصححه في المستدرك ، وإنما جلب له شاهد لكّنه واهٍ ساقط الإسناد ، فازداد الحديث ضعفاً إلى ضعفه ،
وتحققنا أن ابن أبي أويس أو أباه قد سرق واحد منهما حديث ذلك الواهي الذي سنذكره ورواه من عند نفسه ، وقد نص ابن معين وهو من هو على أنهما يسرقان الحديث .
فروىالحاكم (1/93) ذلك حيث قال : (( وقد وجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة )) ثم روى بسنده من طريق الضبي ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً : (( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنّتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) .
قلت : هذا موضوع أيضاً ، واقتصر الكلام هنا على رجل واحد في السند وهو صالح بن موسى الطلحي ،
وإليك كلام أئمة أهل الحديث من كبار الحفاظ الذين طعنوا فيه من تهذيب الكمال (13/96) : (( قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ، منكر الحديث جداً ، كثير المناكير عن الثقات . وقال النسائي : لا يكتب حديثه ، وقال في موضع آخر : متروك الحديث )) وفي تهذيب التهذيب (4/355) للحافظ ابن حجر : (( قال ابن حبان : كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به ، وقال أبو نعيم : متروك الحديث يروي المناكير )) .
قلت : وقد حكم الحافظ عليه في التقريب بأنه (( متروك )) ( ترجمته 2891 ) والذهبي في (( الكاشف )) (2142) بأنه (( واهٍ )) . وأورد الذهبي في (( الميزان )) (2/302) حديثه هذا في ترجمته على أنه من منكراته .
وقد ذكر مالك هذا الحديث في (( الموطأ )) (899 برقم 3 ) بلاغاً بلا سند ولا قيمة لذلك بعد أن بينا وهاء إسناده .
وقد ذكر الحافظ بن عبد البر في (( التمهيد )) (24/331) سنداً ثالثاً لهذاالحديث الواهي الموضوع فقال : (( وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي ، قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال حدثنا الحنيني عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده )) به .
قلت : نقتصر على علة واحدة فيه وهي أن كثير بن عبد الله هذا الذي في إسناده قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : أحد أركان الكذب (7) ، وقال عنه أبو داود : كان أحد الكذابين وقال ابن حبان : روى عن أبيه عن جدّه نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلاّ على جهة التعجب (8) قال النسائي والدار قطني متروك الحديث . وقال الإمام أحمد : منكر الحديث ليس بشيء ، وقال يحيى بن معين : ليس بشيء .
قلت : وقد أخطأالحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التقريب عندما اقتصر على قوله فيه : ضعيف ، ثم قال : (( وقد افرط من رماه بالكذب ))قلت : كلا لم يفرط بل هوواقع حاله كما ترى من كلام الأئمة فيه لا سيما وقد قال عنه الذهبي فيالكاشف : (( واه )) وهو كذلك ، وحديثه موضوع ، فلا يصلح للمتابعة ، ولاالشواهد بل يضرب عليه والله الموفق ...
فتبين بوضوح أن حديث (( كتاب الله وعترتي )) هو الصحيح الثابت في صحيحمسلم وأن لفظ (( كتاب الله وسنتي )) باطل من جهة السند غير صحيح .
فعلى خطباء المساجد والوعّاظ والأئمة أن يتركوا اللفظ الذي لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن يذكروا للناس اللفظ الصحيح الثابت عنه عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم (( كتاب الله وأهل بيتي )) أو (( عترتي )) (9) .

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف أنبيائه محمد وآله الطيبين الطاهرين .

التلميذ
__________________________
(1) المستدرك على الصحيحن ج 3 ص 118 .
(2) الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) ج 5 ص 662 وقد صحح الألباني هذا الخبر .
(3) المنتخب من مسند عبد بن حميد ص 107 .
(4) الصواعق المحرقة ج2 ص 440 .
(5) الصواعق المحرقة ج 2 ص 442 .
(6) أقول : ولم يتعرض السقاف لعكرمة البربري مع وروده في السند وهو مشهور الكذب والعداء لأهل البيت عليهم السلام .
(7) قول الإمام الشافعي وابو داود في تهذيب التهذيب 8/377 دار الفكر ، وتهذيب الكمال 24 / 138 . للسقاف .
(8) انظر المجروحين 2/221 للحافظ بن حبان . السقاف .
(9) نقلت تخريج السقاف هذا وقوله عن كتاب وركبت السفينة لمروان خليفات ص 378- 381 وهو بدوره نقله عن كتاب صحيح صفة صلاة النبي ص 289 – 294 .