PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
منقبتان مكذوبتان في البخاري.. لمعاوية ويزيد ! [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منقبتان مكذوبتان في البخاري.. لمعاوية ويزيد !



الشيخ العاملي
05-25-2010, 10:33 AM
بســم الله الرحمن الرحيم

منقبتان مكذوبتان في البخاري لمعاوية ويزيد!


(غزوة القسطنطينية)أكذوبة لتلميع شخصية يزيد !

تتبعت الفتوحات التي قام بها معاوية في مدة خلافته من سنة أربعين الى ستين للهجرة ، فوجدتها لاتكاد تذكر ! ذلك لأن الفتوحات الأساسية كانت قد تمت في خلافة عثمان ، وقام علي عليه السلام بفتوحات تكميلية في إيران والهند .
ولأن معاوية انشغل في العراق وإيران وغيرها بحرب الخوارج ، الذين بدأت مجموعاتهم بحربه بعد صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام مباشرة ، وتواصلت حروبهم سنين طويلة . ومن جهة ثالثة ، فقد تعثرت فتوحات معاوية التكميلية في إيران والهند ، وكان ليناً مع الروم موادعاً لهم ( أن الروم صالحت معاوية على أن يؤدى إليهم مالاً ، وارتهن معاوية منهم رهناء فوضعهم ببعلبك) (فتوح البلدان:1/188).
وأكبر عمل قام به معاوية غزوته الدعائية للقسطنطينية التي رتبها باسم ولده يزيد ، ليعطيه صفة المجاهد في سبيل الله ، فيتقبل الناس بيعته بولاية العهد !
وهي غزوة مضحكة ، في طريقتها ، ونتيجتها ، وكثرة تطبيل الأمويين وأتباعهم لها ، ووضعهم حديثاً لها رواه البخاري يزعم أن جيشها مغفور لهم !
فقد أرسل معاوية جيشاً وأعلن أنه بقيادة يزيد الى جهة القسطنطينية (استانبول) فتثاقل عنه يزيد وتأخر ، مفضلاً لهوه وخمره في دير مُرَّان قرب دمشق ، فسكت عنه معاوية ! وانتظر جيش الجهاد قائده العتيد ، حتى أصابه الجوع والمرض ومات أكثر جنوده ، وأخذ الروم بعضهم أسرى ، ومات أبو أيوب الأنصاري رحمه الله ! ولما بلغ الخبر يزيد حمد الله لأنه لم يكن معهم ! فغضب معاوية وأصرَّ عليه أن يذهب فذهب يزيد على مضض والتحق بهم ورجع بدون قتال ، وقالوا إنه وصل الى باب القسطنطينية ولمسه بيده الباب ، أو ضربه بسيفه أو بعمود حديد فخرقه ! وهذه بعض نصوصها:
في تاريخ اليعقوبي:2/228: (وقال عبد الله بن عمر: نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ويشرب الخمر ويظهر الفسوق؟! ما حُجَّتنا عند الله؟! وقال عبد الله بن الزبير: لا طاعة لمخلوق في معصية خالق ، وقد أفسد علينا ديننا...
وحج معاوية تلك السنة فتألف القوم ولم يكرههم على البيعة (ليزيد) ! وأغزى معاوية يزيد ابنه الصائفة ، ومعه سفيان بن عوف العامري ، فسبقه سفيان بالدخول إلى بلاد الروم(وانتظروا طويلاً) فنال المسلمين في بلاد الروم حمى وجدري ! وكانت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر تحت يزيد بن معاوية ، وكان لها محباً ، فلما بلغه ما نال الناس من الحمى والجدري قال:


ما إن أبالي بما لاقت جموعهم بالغذقذونة من حمى ومن مُومِ
إذا اتكأتُ على الأنماط في غرف بدير مُرَّانَ عندي أم كلثوم
فبلغ ذلك معاوية فقال: أقسم بالله لتدخلن أرض الروم فليصيبنك ما أصاهم ، فأردف به ذلك الجيش ، فغزا به حتى بلغ القسطنطينية) !!
وفي تاريخ دمشق:65/404: (بعث معاوية جيشاً إلى الروم فنزلوا منزلاً يقال له الفرقدونة ، فأصابهم بها الموت وغلاء شديد ، فكبُر ذلك على معاوية ، فاطَّلع يوماً على ابنه يزيد وهو يشرب ، وعنده قينة تغنيه...الخ. فقال: أقسم عليك يا يزيد لترتحلن حتى تنزل مع القوم وإلا خلعتك ، فتهيأ يزيد للرحيل وكتب الى أبيه:


تجنى لا تزالُ تَعُدُّ ديناً ليقطع وصل حبلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائي نزولي في المهالك وارتحالي). انتهى .
والصحيح مصطبحاً بدل مرتفقاً ، كما في الأغاني وغيره ، والغذقذونة بدل الفرقدونة،كما في معجم البلدان:4/188. وقد روت مصادر عديدة خبر غزوة يزيد! وتأخره عنها لانشغاله بالشراب مع جواريه وزوجته أم كلثوم بنت كريز ، وأوردت أكثر المصادر بيتيه الأولين ، والظاهر أن أصلهما:


]إذا اتكأتُ على الأنماط مرتفقاً بدير مُرَّانَ عندي أم كلثوم
فما إن أبالي بما لاقت جموعهم بالغذقذونة من حمى ومن مُوم[/color]ِ
ولا بد أن بعض الشعراء نظمهما ليزيد . وروى عدد من المصادر البيتين اللذين يعتب فيهما على أبيه لأنه يريد إرساله الى لحرب وتعريضه للهلاك ! كأنساب الأشراف ص1149، والأربعين البلدانية لابن عساكر:2/533 ، وفيه: (ودير مُرَّان بضم أوله بلفظ تثنية ، والذي بالحجاز مَرَّان بالفتح . قال الخالدي: هذا الدير بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة ، وبناؤه بالجص ، وأكثر فرشه بالبلاط الملون ، وهو دير كبير وفيه رهبان كثيرة ، وفي هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني ، والأشجار محيطة به . وفيه قال أبو بكر الصنوبري: أمرُّ بدير مُرَّانٍ فأحيا... وأجعل بيت لهوي بيت لهيا..) في أبيات تصف جو الدير !!
وفي الأغاني:17/211: (فأصابهم جدري فمات أكثر المسلمين ، وكان ابنه يزيد مصطبحاً بدير مران مع زوجته أم كلثوم ، فبلغه خبرهم فقال...البيتين .
والموم هو البرسام ، وهو التهاب رئوي يسمى ذات الجنب ، وفسره بعضهم بالجدري(لسان العرب:12/46 ، والعين:8/422). وادعت رواية أبي الفرج أن يزيداً وصل الى استانبول: (وضرب باب القسطنطينية بعمود حديد كان في يده فهشمه حتى انخرق ، فضرب عليه لوح من ذهب فهو عليه إلى اليوم) ! انتهى.
ولم تذكر الرواية لماذا لم يدخل الجنود من مكان ضربة يزيد التي خرقت باب السور ! وهل خاف الروم من هول الضربة وهربوا من الباب الثاني ؟!
وقال الضحاك في الآحاد والمثاني:3/440: (قال أبو بكر القاضي: وغزا يزيد بن معاوية في سنة إحدى وخمسين الصائفة حتى بلغ القسطنطينية وأخذ بحلقتها ، ومات أبو أيوب) . ورواها البلاذري في أنساب الأشراف ص1149، وفيه: (وأمر يزيد بالغزو فتثاقل واعتلَّ ، فأمسك عنه ! وأصاب الناس في غزاتهم جوع وأمراض ، فأنشأ يزيد يقول.. البيتين.. فلحق به فُرْس أنطاكية وبعلبك ، وجماعة أنهضهم معه ، فبلغ بالناس الخليج ، وضرب بسيفه باب الذهب وهزم الروم ، وخرج وسفيان بالناس) .ابن خلدون:3/9 ،
أقول: لايحتاج الباحث الى جهد ليكتشف الدعاية والتزوير في غزوة يزيد ! لكنه يتعجب من رواية بخاري التي وضعوها خصيصاً لمدح معاوية ويزيد معاً !
قال في صحيحه:3/232: (فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي(ص) يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم . ثم قال النبي(ص): أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ! فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا). انتهى .
وقصدهم أن معاوية قائد أول جيش غزا في البحر لفتح قبرص فقد أوجب ، أي استحق الجنة ! ولا يضره بعد ذلك خروجه على علي عليه السلام وقتله مئات الألوف من المسلمين ليتأمر عليهم كما قال ! فغزوته كانت قبل خروجه على علي عليه السلام !
كما أن يزيداً كان قائد أول جيش غزا القسطنطينية فهو مغفورٌ له ، أي مغفورٌ له قتله للحسين عليه السلام وأصحابه في كربلاء ، وقتله لخيار الصحابة والتابعين في وقعة الحرة واستباحته المدينة ، ثم مهاجمته الكعبة ورميها بالمنجنيق !
قال في فتح الباري:6/74: (قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية ، لأنه أول من غزا البحر ، ومنقبة لولده يزيد ، لأنه أول من غزا مدينة قيصر). انتهى .
وستعرف أنهم كذبوا في غزوة معاوية لقبرص ، كما في غزوة ولده يزيد !
وكذبوا في هذا الحديث أيضاً وإن كرره بخاري مراراً ، منها في:3/201 ، عن أنس: (كان رسول الله(ص)يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله(ص)فأطعمته وجعلت تُفَلِّي رأسه ! فنام رسول الله(ص)ثم استيقظ وهو يضحك ! قالت: فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عُرِضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرَّة ، أو مثل الملوك على الأسرة ، شك إسحاق ، قالت فقلت: يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها رسول الله(ص)، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك ، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله كما قال في الأول ، قالت: فقلت يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم . قال: أنت من الأولين ، فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت).
ورواه أيضاً في:3/203، و221 ، وفي:7/140بنحوه ، وفي:3/203، وفي:8/73 ، وفيه (قالت نام النبي(ص)يوماً قريباً مني ثم استيقظ يتبسم)! وروته عامة مصادرهم .


ونسجل هنا ملاحظات:
الأولى
أن تأكيد الرواة الأمويين على أن يزيداً وصل الى القسطنطينية ، وضرب باب سورها بسيفه أو بعمود حديد ، فظهرت في ضربة كرامة ! يجعل الباحث يشك في أصل وصوله اليها !
لكن يأتي سؤال: إن أبا أيوب الأنصاري رحمه الله قد مات في تلك الغزوة وهو مدفون عند سورها ؟! وقد وجدت جوابه بأن أبا أيوب رحمه الله أوصاهم إذا مات أن يحملوا جنازته داخل بلاد الروم ويدفنوها في أقرب نقطة ممكنة من القسطنطينية ! وأنهم ساروا بجنازته نحو خمسين كيلو متراً حتى دفنوه هناك !
فقد روى عبد الرزاق في مصنفه:5/279، عن معمر عن ابن سيرين ، وهو سند صحيح عندهم ، أن يزيداً زار أبا أيوب وهو مريض (فقال له: حاجتك؟ قال: إذا أنا متُّ فسرْ بي في أرض العدو ما استطعت ، ثم ادفني . قال: فلما مات سار به حتى أوغل في أرض الروم يوماً أو بعض يوم ، ثم نزل فدفنه).انتهى.
ولا بد أن جماعة صغيرة حملت جنازته ، وبطريقة سرية ! وهذا يدل على أن يزيداً لم يصل الى سور القسطنطينية ، ولعله اكتفى بالوصول الى(الغذقذونة) القريبة من أنطاكية كما تقدم ، والتي كانت معسكر الجيش ومقبرته من مات منه رحمهم الله ، فرجع بمن بقي منهم ومن لحقه سموهم الرادفة !
ويؤيد ذلك رواية أحمد:5/423 ، بل تدل على أ، معسكرهم كان قرب أنطاكية خارج بلاد العدو ، وسندها صحيح عندهم أيضاً ، قال: (غزا أبو أيوب مع يزيد بن معاوية قال فقال: إذا أنا متُّ فأدخلوني أرض العدو ، فادفنوني تحت أقدامكم حيث تلقون العدو) ! انتهى. ونحوها في المستدرك:3/457: (إذا أنا مت فاركب ثم اسع في أرض العدو ما وجدت مساغاً ، فإذا لم تجد مساغاً فادفني).
هذا ، وأبو أيوب رحمه الله من خيار الصحابة وفرسان شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وله موقف سلبي من معاوية ، وقد هاجره فلم يكلمه ، وللحديث عنه مجال آخر .
وقد عقد الحاكم في المستدرك:3/457 ، وغيره أبواباً لمناقبه رحمه الله . وفي الطبقات:3/485: (فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ويرمونه ويستقون به إذا قحطوا).


الثانية
لايمكن لعاقل أن يصدق حديث بنت ملحان وأمثالها ، فهي تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يزورها في بيتها في قباء ، فتطعمه ، وتفلي رأسه كابنها أو أخيها ، وكأن رأس النبي صلى الله عليه وآله فيه قمل كرؤوس رجالهم ! ثم ينام في بيتها قريباً منها ، وهي امرأة أرملة عزباء ، أو زوجة لأبي طلحة ! ثم يرى في المنام رؤيا تتعلق بها ! لم يروها أحدٌ غيرها ! وكل ذلك فيه إشكال ، وهو غريب على سلوك النبي صلى الله عليه وآله مع امرأة أجنبية ، بل على سلوك صحابي عادي يحترم نفسه !
لكنك تجد عند الشراح الأمويين العجب العجاب من التخبط والكلام الركيك وحتى السخيف ، فقد تبرع بعضهم وجعل بنت ملحان خالة النبي صلى الله عليه وآله ، وتبرع آخر وقال إن تلك التصرفات المحرمة حلالٌ للنبي صلى الله عليه وآله ، وادعى النووي الإجماع على ما استنبطه من أحكام شرعية الحديث ! قال في شرح مسلم:13/58 : (فيه جواز فلي الرأس وقتل مافيه....وفيه جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة ، وجواز الخلوة بالمحرم والنوم عندها ، وهذا كله مجمع عليه )!!
وقال ابن حجر في فتح الباري:11/65: (وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن الفتنة ، وجواز خدمة المرأة الأجنبية الضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك... وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه ، وقد أشكل هذا على جماعة ، فقال ابن عبد البر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله(ص)أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها ، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ). انتهى .
وأجابه ابن قدامة في المغني:10/370: (ولم نر هذا عن أحد سواه ! وأظنه إنما قال هذا لأن النبي(ص)كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها ، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب) !
وفي مواهب الجليل:5/17: (ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز خلوته بالأجنبية... وقال الشيخ جلال الدين في المباحات: واختص(ص)بإباحة النظر للأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن). أي إركابهن خلفه على بعير أو دابة !!
وقال ابن حجر:9/174: (والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي(ص)جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها ! وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ! ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية). وقال في:11/66: (جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم). انتهى .
وكل ما ذكروه لايصح ولا يعقل ! فلم تكن بنت ملحان أو الرمصاء أو أم سليم أو أم أنس محرماً على النبي صلى الله عليه وآله ، بل كانت أم خادمه أنس ، وهذا الحديث من تخيلاتها أو تخيلات ولدها أنس ! والظاهر أن أنساً كذبه بعد وفاة أمه في قبرص ولم يروه أحد غيره ! ولو كان صحيحاً لشاع عنها وعن أنس قبل أن تموت ، خاصة وأن عمر حرَّم غزو البحر رغم الضغوط عليه وحاجة المسلمين اليه ، وعاقب عليه العلاء الحضرمي ، وكان أنس وأمه موجودين ، فلماذا لم يقولا له إن رسول الله صلى الله عليه وآله مدح غزاة البحر وبشر أم أنس أنها منهم !
إن مشكلة هؤلاء الشراح أنهم فرضوا صحة الحديث لأن البخاري رواه ، ولأن فيه منقبة لمعاوية ! ولعلهم عندما يعرفون عدم صحتها يتنازلون عن الحديث!
ومما يؤيد أنه مكذوب تناقض نصوصه ! ففي الكبير للطبراني:25/132: (أنس بن مالك عن بنت ملحان قالت: كنت نائمة عند النبي(ص)وأنا منه غير بعيدة فاستيقظ وهو يسبح فسألته فقال....).الخ.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 15 ص 304سرح


الثالثة
المتهم عندنا في الحديث ابنها أنس بن مالك ، فقد كان يتيماً ، وكان عمره عندما هاجر النبي صلى الله عليه وآله الى المدينة عشر سنين ، فاستأجره النبي صلى الله عليه وآله خادماً ، ثم رأى النبي صلى الله عليه وآله وكالب الأنصار أن لاينفرد أنس بخدمته ، فكان يخدمه كل يوم شاب من الأنصار ، وكان منزل أنس وأمه في قُباء وليس في المدينة ، وكانت تكنى أمه (أم سليم) وهي رملة بنت ملحان وتلقب بالرمصاء ، والرمص مرض في العيون ، وكانت أرملة فخطبها أبو طلحة الأنصاري فقالت: (لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس فيقول جزى الله أمي عني خيراً لقد أحسنت ولايتي). (الطبقات:8/426) فتزوجته عندما كبر أنس ، وزعم أنس أن صداق أمه كان أن يسلم أبو طلحة ! ثم طلقها أبو طلحة ، لأنه توفي سنة51 ، فتزوجت عبادة بن الصامت ، وتوفيت كما روي في قبرص سنة نحو الثلاثين هجرية .
وزعم أنس أن أمه بنت ملحان تدخل الجنة قبل النبي صلى الله عليه وآله ! فروى عنه صلى الله عليه وآله : (دخلتُ الجنة فسمعت خَشْفة فقلت من هذا؟ قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك ) .(صحيح مسلم:7/145، ، ومسند أحمد: 3/99 ، و106، و125 ، وطبقات ابن سعد:8/430 ، والطبراني في الأوسط:2/368 ، وفيه : ورأيتُ أم سليم بنت ملحان في الجنة ، وفضائل الصحابة للنسائي ص85 ، وشرح مسلم للنووي:16/11، وفسر الخشفة بحركة المشي وصوته صلى الله عليه وآله ومنتخب عبد بن حميد ص399 ، وفيض القدير:3/690 ، وفيه أنه رآها في الجنة مرتين ! وكنز العمال:12/146، وقال : ( حم ، م ، ن عن أنس) .
أما بخاري فجعل ذلك مناماً:4/198، قال: ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة ، وسمعت خشفة فقلت من هذا ؟ فقال هذا بلال ، ورأيت قصراً بفنائه جارية فقلت لمن هذا؟ فقال: لعمر ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك ! فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله عليك أغار )!!
وقد اعترف أنس بأنه كذب ثلاث مرات في حديث الطير، ففي المستدرك:3/130: (عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم لرسول الله فرخ مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، قال: فقلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فجاء علي فقلت إن رسول الله على حاجة ، ثم جاء فقلت إن رسول الله على حاجة ، ثم جاء فقال رسول الله: إفتح فدخل فقال رسول الله: ما حبسك عليَّ ؟ فقال إن هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس يزعم أنك على حاجة ! فقال: ماحملك على ما صنعت؟ فقلت يا رسول الله سمعت دعاءك فأحببت أن يكون رجلاً من قومي ! فقال رسول الله :إن الرجل قد يحب قومه ! هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً ! ....ثنا ثابت البناني أن أنس بن مالك كان شاكياً فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا علياً فتنقصه محمد بن الحجاج فقال أنس: من هذا أقعدوني فأقعدوه ، فقال: يا ابن الحجاج لا أراك تنقص علي بن أبي طالب ! والذي بعث محمداً بالحق لقد كنت خادم رسول الله بين يديه ، وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول الله غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي ، فجاءت أم أيمن مولاة رسول الله بطير فوضعته بين يدي رسول الله فقال رسول الله: أم أيمن ما هذا الطائر؟ قالت هذا الطائر أصبته فصنعته لك ، فقال رسول الله: اللهم جئني بأحب خلقك إليك واليَّ يأكل معي من هذا الطائر ! وضُرب الباب فقال رسول الله: يا أنس أنظر من على الباب ، قلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت: إن رسول الله على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي ، فلم ألبث أن ضرب الباب فقال: يا أنس أنظر من على الباب فقلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار فذهبت فإذا عليٌّ بالباب ، قلت: إن رسول الله على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي ، فلم ألبث أن ضُرب الباب فقال رسول الله:يا أنس إذهب فأدخله ، فلست بأول رجل أحب قومه ليس هو من الأنصار ! فذهبت فأدخلته فقال: يا أنس قرب إليه الطير ، قال فوضعته بين يدي رسول الله فأكلا جميعاً ! قال محمد بن الحجاج: يا أنس كان هذا بمحضر منك؟ قال: نعم . قال أعطي بالله عهدا أن لا انتقص علياً بعد مقامي هذا ، ولا أعلم أحداً ينتقصه إلا أشنت له وجهه)!!(راجع أمالي الصدوق ص753 واعتراف أنس بكذبه ودعاء علي عليه السلام عليه. ونفحات الأزهار للسيد الميلاني:13/16 ، وهو مجلد خاص بحديث الطائر المشوي وعجائبه ، وعجائب القوم فيه).
على أنا لانحتاج الى استنتاج في وقوع أنس في الكذب ، بعد أن شهد عليه بذلك الإمام محمد الباقر عليه السلام قال: (إن أول ما استحل الأمراء العذاب لكذبة كذبها أنس بن مالك على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سمَّر يد رجل إلى الحائط ! ومن ثم استحل الأمراء العذاب )!! (علل الشرائع:2/541).


الرابعة
أنه على فرض صحة الحديث المزعوم ، وصحة أن معاوية كان في غزوة قبرص ، فإن أول من غزا في البحر ليس معاوية بل العلاء بن الحضرمي عامل النبي صلى الله عليه وآله على البحرين ! فقد اتفقت مصادر الحديث والسيرة والفتوحات على أن عمر كان يخاف من ركوب البحر فنهى المسلمين عنه ، لكن العلاء الحضرمي رحمه الله خالفه فغزا فارس بالسفن من البحرين ، وقاتلهم وفتح الأهواز واصطخر ، فغضب عليه عمر وعزله ! ففي تاريخ الطبري:3/177: (واستعمله عمر ونهاه عن البحر فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما ، فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجناداً على أحدهما الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر السوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذرابن ساوى ، وخليد على جماعة الناس ، فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازياً ، يكره التغرير بجنده استناناً بالنبي(ص)وبأبي بكر ! لم يغز فيه النبي(ص) ولا أبو بكر ، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس ، وعلى أهل فارس الهربذا ، اجتمعوا عليه ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس فقال: أما بعد فإن الله إذا قصي أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ، فأجابوه إلى ذلك ، فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس ، وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول:


يا آل عبد القيس للقراعِ قد حفل الإمداد بالجراعِ
وكلهم في سنن المصاع بحسن ضرب القوم بالقطاع....
ولما بلغ عمر الذي صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ألقى في روعه نحو من الذي كان ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه يعزله ، وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه بتأمير سعد عليه ! وقال: إلحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك ، فخرج بمن معه نحو سعد ، وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان أن العلاء بن الحضرمي حمل جنداً من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك ! فخشيت عليهم أن لا ينصروا وأن يغلبوا وينشبوا ، فاندب إليهم الناس واضممهم إليك من قبل أن يُجتاحوا . فندب عتبة الناس وأخبرهم بكتاب عمر ، فانتدب عاصم ابن عمرو وعرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن ، ومجزأة بن ثور ، ونهار بن الحارث....). انتهى .
وتُصور هذه الرواية أن جيش العلاء قد عَلِق داخل فارس ، لكن روايات أخرى ذكرت أنه انتصر في تلك المعركة المهمة ، وفتح مدناً وكتب مع أهلها عهد الصلح ومنها اصطخر . وهو خارج عن موضوعنا .
كما أن زعمهم أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الغزو في البحر تكذبه عندهم رواية البخاري موضوع البحث ، بل القضية أن أبا بكر وعمر كانا يخافان من البحر !
وقد روت عامة مصادرهم غزوة العلاء مثل: الطبقات:4/361 ، وتاريخ دمشق: 60/37 ، وأسد الغابة:4/7 ، وسير الذهبي:1/264 ، والإصابة :2/288، وفتوح البلاذري:1/104، والنهاية:7/146، وابن خلدون:7/240،وحلية الأولياء:1/8 ، والاستيعاب:3/1087، و المنتظم:4/242، والإكتفاء من مغازي رسول الله للكلاعي الأندلسي:4/317 ، والتراتيب الإدارية:1/370 ، وغيرها ).
فأين ذهبت منقبة معاوية ، التي كانت بعد هذه الغزوة بعشر سنين وأكثر ! فهي في سنة 28 ، عندما أذن عثمان لهم بركوب البحر ! وقد جهد ابن حجر كغيره من أتباع الأمويين ليجعلوا معاوية أول من غزا في البحر! كما ترى في فتح الباري:11/63، و:6/57 ، قال: (ومعاوية أول من ركب البحر للغزاة وذلك في خلافة عثمان) . لكنه اعترف في:11/65 ، بقوله: (في حديث أم حرام أن أمير الغزوة كان معاوية ، وفي رواية الأخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير).
لكنهم يبقون مصرين على منقبة معاوية فيقولون( وهي أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر ، فثبت يقيناً أن الغزاة غلى قبرس هم الأولون الذين بشر بهم النبي(ص). (التراتيب الإدارية:1/372).


الخامسة
ثم إن الرواة اختلفوا هل شارك معاوية في فتح قبرص أم لا ، ومن حقنا أن نشك في خبر قيادته لجيشها ، لكثرة مكذوباتهم لمصلحة معاوية !
قال في النجوم الزاهرة:1/235: ( ذكر وفاة موسى بن نصير المذكور . هو صاحب فتوحات الغرب ، وكنيته أبو عبد الرحمن، قيل أصله من عين التمر وقيل هو مولى لبني أمية ، وقيل لامرأة من لخم . مات بطريق مكة مع الخليفة سليمان بن عبد الملك ، مولده بقرية كفرتوتا من قرى الجزيرة في سنة تسع عشرة ، وولاه معاوية بن أبي سفيان غزو البحر فغزا قبرس وبنى بها حصوناً ثم غزا غيرها وطالب أيامه وفتح الفتوحات العظيمة ببلاد المغرب وكان شجاعاً مقداماً جواداً).
وعلى هذه الرواية يكون ابن نصير قائد فتح قبرص ، وهو شيعيٌّ كالعلاء بن الحضرمي ! ولذا قال في الإستيعاب:4/1931: (ويقال إن معاوية غزا تلك الغزاة بنفسه ، ومعه أيضاً امرأته فاختة بنت قرظة ). انتهى .
وييشير النص التالي الى أن معاوية كان ينتظر الجيش في الساحل بطرسوس ! ففي مسند الشاميين للطبراني:2/73 ، عن جبير بن نفير قال: (أخرج معاوية غنائم قبرس إلى الطرسوس من ساحل حمص ، ثم جعلها هناك في كنيسة يقال لها كنيسة معاوية ، ثم قام في الناس فقال: إني قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم: سهم لكم ، وسهم للسفن ، وسهم للقبط ، فإنه لم يكن لكم قوة على غزو البحر إلا بالسفن والقبط . فقام أبو ذر فقال: بايعت رسول الله على أن لا تأخذني في الله لومة لائم: أتقسم يا معاوية للسفن سهماً وإنما هي فيؤنا ، وتقسم للقبط سهماً وإنما هم أجراؤنا ، فقسمها معاوية على قول أبي ذر) .
( ونحوه في:2/120 ، وتاريخ دمشق:66/193 ، وحلية الأولياء:5/134، وغيرها ) .
لذلك فإن تسمية فتح قبرص بالغزوة غير دقيق ، بل يبدو أن أهل قبرص لم يكونوا يريدون الحرب ، ولكن جنود المسلمين ذهبوا لعرض قوتهم ، وكتابة عقد الصلح وجاؤوا بهدايا أو غنائم .
ويؤيد ذلك أن الروم كانوا بعد معركة اليرموك في حالة انهيار واسع ، شمل منطقة سوريا وفلسطين ومصر ، وذلك يشمل قبرص التي تقابل طرابلس وحمص وهي قريبة من الساحل حتى أنه قد يسمع منهما صياح ديوكها ، وكانت معركة اليرموك قرب حمص ، حيث برز بطل اليرموك المظلوم مالك الأشتر رحمه الله الى ماهان بطل الروم الذي يعد بألف فارس ، فهزمه وقلب ميزان المعركة ، وانهزم الروم هزيمة شنيعة ! وقد اتفق المؤرخون والمحدثون على أنه: (لما بلغ هرقل خبر أهل اليرموك وإيقاع المسلمين بجنده ، هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية ، فلما جاوز الدرب قال: عليك يا سورية السلام ! ونعم البلد هذا للعدو . يعني أرض الشام لكثرة مراعيها . وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة). ( فتوح البلاذري:1/162، وتاريخ الطبري:2/293، صلى الله عليه وآله و628).
وقد وصف الواقدي في فتوح الشام:2/5 ، انهيار الروم وهروب هرقل من أنطاكية الى عاصمته القسطنطينية ، وخوفه من مهاجمة المسلمين لها ، وهو يدل على أن التوغل في بلاد الروم كان مفتوحاً أمام المسلمين . قال الواقدي:
(إن الملك هرقل لما ركب البحر وخرج من إنطاكية ووصل الى قسطنطينية ، قصدته الروم من كل مكان ، من المنهزمين وغيرهم، وبلغه أن أنطاكية قد فتحت صلحاً وأنه قتل من كان فيها من المقاتلة ، فصعب عليه وبكى ثم قال: السلام عليك يا أرض سوريا الى يوم اللقاء ! وقد تجمع عنده من البطارقة والحجاب وغيرهم خلق كثير فقال لهم: إني أخاف من العرب أن ترسل في طلبنا ، ثم إنه جهز ثلاثين ألفاً مع ثلاثة بطارقة ، وأمرهم أن يحفظوا له الدروب). انتهى .

وبهذا الإنهيار نفهم سبب عدم مقاومة الروم للمسلمين في أنطاكية وقبرص وغيرها . قال ابن قدامة في الخراج ص306: (وذلك في سنة ثمان وعشرين فلما صار المسلمون إلى قبرص فأرقوا إلى ساحلها ، بعث إليهم صاحبها يطلب الصلح وأذعن أهلها فصالحهم معاوية على سبعة آلاف ومائتي ديناراً يؤدونها في كل سنة ، وفارقهم الروم على مثل ذلك ، واشترط المسلمون عليهم مع أداء الإتاوة النصيحة وإنذار المسلمين بسير الروم إليهم). (ونحوه :2/219، والإستقصاء:1/94 ، والطبري: 3/318 ، وفيه: وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم ، وعلى أن يُبَطْرِقَ إمام المسلمين عليهم منهم ).