PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
غيبات صغرى للرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غيبات صغرى للرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله



مفجر الثورة
05-25-2010, 10:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد



غَيْبَاتٌ صُغرى للرَسُولِ الأعْظم صَلوَاتُ اللهِ عَليْهِ وَآلهِ

إهداءٌ
للغائب الحاضر،،،
للمُنتظِر لشيعته ولأمر رب العالمين،،،للمُنتظر المُتوَقعٌ لاََِيَّامِه، لِنُصْرَةِ الدِّينِ وَإِعْزَازِ الْمُؤْمِنِينَ وَالانْتِقامِ مِنَ الْجاحِدِينَ الْمارِقِينَ،،،
لنِظامُ الدِّينِ وَيَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ وَعِزُّ الْمُوَحِّدِينَ،،،لسيدي ومولاي صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه، روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء، الذي يملأ الأرض قسطأً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً،

هذا الموضوع القصير والمختصر المفيد َذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ!

للرسول الأعظم محمدٍ صلوات الله عليه وآله غيبات صغرى، بعضها ذكرها القرآن الكريم في آيات صريحة، فيصلنا علم بعد استعراض القليل، بأن الله جلّ وعلا، حافظٌ على وليه وخليفته على أرضه بِعْيُنِه سبحانه وتعالى وَوَحْيِه، بغض النظر عن الوسيلة أو القدرة الإلهية للحفاظ عليه، فنذكر القليل من ذلك:

أولاً: حادثة الإسراء والمعراج، قال تعالى في سورة الإسراء في الآية الأولى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ!

غاب رسول الله صلوات الله عليه وآله لفترة من الزمن في هذه الرحلة –وإن لم يلحظ البعض تلك الغيبة- كون الرحلة كانت بقدرة إلهية عظيمة لا طاقة لعقول البشر على تفسيرها، سواء أكانت تلك الرحلة من عالم الوجود أو عالم آخر لا تحديد للزمن فيه، ففي كلا الحالات، يعتبر الأمر غيبة للرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله تخللها الكثير من المعجزات والخوارق!

ثانياً: ليلة المبيت الرهيبة العظيمة، ليلة الفداء، (ليلة الزحمة)، قال تعالى في سورة الأنفال آية 30: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، يقول الألوسي في تفسير روح المعاني ج5-6: ص185: الطبعة الأولى 1422ه دار الكتب العلمية، وبعد أن ذكر حديث تآمر قريش وقصة ابليس معهم: فأتى جبريل عليه السلام رسول الله (صلوات الله عليه وآله) فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فما رآى رسول الله (صلوات الله عليه وآله) مكانهم قال لعلي كرم الله وجهه: نم على فراشي وتسبح بردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله (صلوات الله عليه وآله) ينام في برده ذلك إذا نام.. إلى أن يقول: وأنشد عليٌ كرم الله وجهه مشيراً لما مَنَّ الله تعالى به عليه:


وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى …ومن طاف بالبيت العيتق وبالحـــجر

رسول إلهٍ خـــــــــاف أن يمكروا به …فنجاه ذو الطول الإله من المــــــــكر

وبات رسول الله فـــــــــي الغار آمناً …وقد صار في حفظ الإله وفـــــي ستر

وبت أراعيهم وما يتــــــــــــهمونني …وقد وطنت نفســي على القتل والأسر

...إنتهى!


ويقول الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج15: ص477: الطبعة الرابعة 1422ه دار إحياء التراث العربي:
وباتوا مترصدين، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا علياً فبهتوا وخيب الله سعيهم..إنتهى!

في هذه الحادثة، قد غَيَّبَ اللهُ رسوله صلوات الله عليه وآله عن أنظار الكفار، فمر من بين أيديهم، فلم يبصروه، ولم يعلموا بخروجه بأبي هو وأمي ونفسي، وهذا الأمر لحفظ رسول الله صلوات الله عليه وآله من مكر الأعداء والمتربصين به ريب المنون، فخاب ظنهم وسعيهم، ونصر الله رسوله صلوات الله عليه وآله وغيبه عن إدراكهم!

ثالثاً: قصة أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب عمة معاوية لعنهم الله، وذلك عندما أرادت ضرب رسول الله صلوات الله عليه وآله بالفهر، وذلك حينما نزلت سورة المسد الآيات 1-5: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ!

أخذ الله ببصرها فلم تره بالرغم من أنها رأت من حوله من أصحابه!

فجاء في السيرة النبوية لعبد الملك بن هشام الحميري المعافري (ت213ه) في ج: 2 ص: 119: أم جميل امرأة أبي لهب و رد الله كيدها عن الرسول صلى الله عليه (وآله) و سلم، قال ابن إسحاق : فذُكر لي : أن أم جميل : حمالة الحطب ، حين سمعت ما نزل فيها ، وفي زوجها من القرآن ، أتت رسول الله صلى الله عليه (وآله) و سلم، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق ، وفي يدها فِهْر من حجارة ، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) و سلم ، فلا ترى إلا أبا بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما والله إني لشاعرة ، ثم قالت :
مذمما عصينا…وأمره أبَيْنا…ودينه قَلَيْنا

ثم انصرفت ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تُراها رأتك ؟ فقال : ما رأتني ، لقد أخذ الله ببصرها عني . قال ابن هشام : قولها ( ودينه قلينا ) عن غير ابن إسحاق . قال ابن إسحاق : وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه (وآله) و سلم مذمما ، ثم يسبونه ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش ، يسبون و يهجون مذمما ، وأنا محمد...إنتهى!

وفي نصٍ آخر، يذكره الطبري (615-694ه) في كتابه الرياض النضرة في مناقب العشرة: ج: 1 ص: 436: رقم362: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به، كما قال تعالى وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم...!

الرسول صلوات الله عليه وآله، يقول (لن) ويعني لن تراني الآن ومستقبلاً، أي أنها لم ولن ترى رسول الله صلوات الله عليه وآله بعد ذلك أبداً، وهذه غيبة صغرى ليست بالقليلة!

وراجعوا أيضأً كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي للعصامي ص177 عن أسماء قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لن تراني. فجاءت فلم تره!

وراجعوا أيضاً أنساب الأشراف للبلاذري ج1: ص56: بسنده عن ابن عباس: فلما وقعت على النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الله بصرها...!

وأيضاً تهذيب سيرة ابن هشام لعبد السلام هارون ج1:ص102، الروض الأنف للسهيلي ص174.

يقول الفخرالرازي في تفسيره الكبير ج32: ص354: الطبعة الرابعة 1422ه دار إحياء التراث العربي:
المسألة الرابعة: عن أسماء لما نزلت (تبت) جاءت أم جميل ولها ولولة وبيدها حجر، فدخلت المسجد، ورسول الله جالس ومعه أبو بكر، وهي تقول:
مذماً قلينا … ودينه أبينا … وحكمه عصينا

فقال أبو بكر: يا رسول الله، قد أقبلت إليك فأنا أخاف أن تراك، فقال عليه السلام: «إنا لا تراني»، وقرأ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} (45) سورة الإسراء، وقالت لأبي بكر: ذكر لي أن صاحبك هجاني، فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت وهي تقول:
قد علمت قريش أني بنت سيدها

وفي هذه الحكاية أبحاث:
الأول: كيف جاز في أم جميل أن لا ترى الرسول، وترى أبا بكر والمكان واحد؟
الجواب: أما على قول أصحابنا فالسؤال زائل، لأن عند حصول الشرائط يكون الإدراك جائزاً لا واجباً، فإن خلق الله الإدراك رأى وإلا فلا، وأما المعتزلة فذكروا فيه وجوهاً:
أحدها: لعله عليه السلام أعرض وجهه عنها وولاها ظهره، ثم إنها كانت لغاية غضبها لم تفتش، أو لأن الله ألقى في قلبها خوفاً، فصار ذلك صارفاً لها عن النظر

وثانيها: لعل الله تعالى ألقى شبه إنسان آخر على الرسول، كما فعل ذلك بعيسى

وثالثها: لعل الله تعالى حول شعاع بصرها عن ذلك السمت حتى أنها ما رأته!

واعلم أن الأشكال على الوجوه الثلاثة لازم، لأن بهذه الوجوه عرفنا أنه يمكن أن يكون الشيء حاضراً ولا نراه، وإذا جوَّزنا ذلك فلم يجوز أن يكون عندنا فيلات وبوقات، ولا نراها، ولا نسمعها(1).

البحث الثاني: أن أبا بكر حلف أنه ما هجاك، وهذا من باب المعاريض، لأن القرآن لا يسمى هجواً، ولأنه كلام الله لا كلام الرسول، فدلت هذه الحكاية على جواز المعاريض... إنتهى بنصه!

أقول –أنا مفجرالثورة- هذه القصة تبين لنا بكل وضوح أموراً عدة، أهمها:

أ – في الأحوال الطبيعية، يمكن للإنسان بأن لا يرى شيئاً وهو أمامه ولكن مدارك عقله بعيدة عن إدراكه ورؤيته، وكثيرٌ ما يحصل هذا لنا عند طلب شيئاً ما فلا نراه وهو أمامنا!

ب – في الأحوال غير الطبيعية ( كخوارق العادات) يُحجب عن الإنسان إدراك ما هو أمامه ورؤيته بعينه!

ج – بل ربما يكون كلاهما (أ ، ب) يحصل –كما حصل في هذه القصة أعلاه-، وذلك بأن قسماً من الناس يرى الشيء الفلاني، وأخرون لا يرونه، وجميعهم في نفس المكان والزمان!

د- الحجب والتغييب لا يعني بأن الشيء الفلاني أو الأمر الفلاني أو الإنسان الفلاني لا يستفاد منه، بل وجدنا بأن الرسول صلوات الله عليه وآله غاب عن أنظار البعض ومع ذلك فضله وبركته ورحمته لازالت تغشى الناس وتظللهم، ووجدنا فضل الله على رسوله صلوات الله عليه وآله عظيم!

وبعد هذا المرور القصير، لنا أن نسأل:
هل لله القدرة على حجب وليه في أرضه عن إدراك الناس؟

فمع وجود هذه القدرة، هل يمكن أن يحجب الله وليه في أرضه عن الأنظار؟

ولماذا يحجب الله جلَّ وعلا وليه في أرضه عن إدراك الناس؟

ما هي أقصى الضرورات لحجب وليه في أرضه عن أنظار الناس؟

وهل من شأن هذه القدرة أن تحجب ولي الله في أرضه عن أناس وتظهره لآخرين؟

وهل من شأن هذه القدرة أن تحجب ولي الله في أرضه عن أعين الناس لأمد معين بحسب تلك الضرورة سواء طالت هذه المدة أو قصرت؟

فهل قدرة الله -والعياذ بالله- قد غُُلت لحفظ أوليائه من أهل بيت محمدٍ صلوات الله عليه وآله، هذا مع وجود نص بأن القرآن والعترة لن يفترقا أبداً إلى يوم القيامة(2)؟

وهل يعد حجب الله لوليه في أرضه عن مدارك الناس، إنقطاع للوحي، أو إنقطاع لأوامره الإلهية، أو توقفٌ عن هداية الناس، أو إنقطاع العدل والإنصاف، حيث يقول الله جلَّ وعلا في كتابه العزيز في سورة الحديد آية 25: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ!(3)

واللبيب بالإشارة يفهم،،

والحمد لله رب العالمين،،،

كتبه مفجرالثورة، يوم الجمعة الأول من شهر شوال من عام 1426ه

_____________هامش التفسير الكبير_____________
(1) إنما يرد الإشكال عند من لا يقول بالمعجزات وخوارق العادات وهي أمور لا يستطاع مع العقل جحدها ولا إنكارها، أما من يقول بها، فلا إشكال.

_____________هامش_____________
(2) المعجم الكبير للطبراني بسند صحيح ج5ص169ح4980 : حدثنا علي بن عبد العزيز -وهو البغوي الثقة المأمون- قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي - وهو ثقة ثبت- قال حدثنا خالد بن عبد الله - وهو الواسطي ثقة ثبت من رجال الشيخين- عن الحسن بن عبيد الله -وهو النخعي الثقة الفاضل- عن أبي الضحى - مسلم بن صبيح وهو ثقة- عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ".

(3) راجعوا بحثنا (خلافة الله في الأرض) في قسم الصواعق العلوية على قسمنا الخاص