PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
بلاغ إلى الوهابية: ابن تيمية لا يرى حجية (في مقام العلم) لخبر الواحد ! [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلاغ إلى الوهابية: ابن تيمية لا يرى حجية (في مقام العلم) لخبر الواحد !



قاسم
05-25-2010, 10:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين[/ALIGN]

يلاحظ أن السلفيين هذه الأيام يبنون معتقداتهم على الأحاديث الموجودة في كتب الحديث كالصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد والمصنفات ، ومن المعلوم أن الغالبية العظمى من تلك الأحاديث إنما وصلت بواسطة نقل الواحد عن الواحد ، وهي ما تعرف بأخبار الآحاد ...

وكل حديثي هنا متوجه لروايات العقائد وأصول الدين وليس للأحكام وفروع الدين ، فهل يصح الاعتماد على تلك الروايات الواردة في العقائد وأصول الدين بشكل مطلق ؟؟؟

ونريد أن نضع بين يدي السلفية بعض الأمور المغيبة والمخفية عنهم ، ومن خلال ذلك سيتضح أن ابن تيمية في الوقت الذي لا يرى فيه حجية لخبر الواحد فيما يتعلق بالاعتقادات ، لم يلتزم بهذا الأصل في معظم كتبه ، فعلى كل من يقرأ كتب ابن تيمية - خصوصا السلفية - أن يضع نصب عينيه هذا الأصل الذي لم يلتزم به ابن تيمية ، ويقارن بين النتائج التي توصل اليها ابن تيمية متغافلا عن هذا الأصل ، وبين النتائج في ضوء الالتزام بهذا الأصل ، ولننقل أولا بعض تصريحات ابن تيمية:

1 - قال في كتاب منهاج السنة، الجزء 4، صفحة 95 (http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=1801)
فصلٌ:
وقوله (أي العلامة الحلي رضي الله عنه) روى ابن الجوزي بإسناده إلى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي إسمه كاسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا فذلك هو المهدي .
فيقال الجواب من وجوه:
أحدها: أنكم لا تحتجون بأحاديث أهل السنة فمثل هذا الحديث لا يفيدكم فائدة وإن قلتم هو حجة على أهل السنة فنذكر كلامهم فيه .
الثاني: إن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به ؟
انتهى

2 - وقال ايضا في مجموع الفتاوى (http://ibntaimiah.al-islam.com/Display.asp?Mode=1&DocID=62&MaksamID=297&ParagraphID=268&Sharh=0&HitNo=0&Source=1&SearchString=G%241%23%E3%CF%ED%E4%C9%20%C7%E1%DA%E 1%E3%230%232%230%23%23%23%23%23)
وأما حديث " { أنا مدينة العلم } فأضعف وأوهى ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات وإن كان الترمذي قد رواه . ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وبين أنه موضوع من سائر طرقه .
والكذب يعرف من نفس متنه ؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده : فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان " { مدينة العلم } لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا ؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن وتلك القرائن إما أن تكون منتفية ؛ وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة ؛ بخلاف النقل المتواتر : الذي يحصل به العلم للخاص والعام . وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل : ظنه مدحا ؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين - إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة . ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر : فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله عنه .

وهذا القول لم ينفرد به ابن تيمية بل هو قول جمهور المسلمين شيعة وسنة على حد سواء:
قال النووي في ج 1 ص 131 من شرح صحيح مسلم:
ونذكر هنا طرفا في بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا:
قال العلماء: الخبر ضربان متواتر وآحاد ، فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون عن حسى لا مظنون ويحصل العلم بقولهم .
ثم المختار الذى عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط في المخبرين الاسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة في كتب الاصول .
وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوى له واحدا أو أكثر واختلف في حكمه فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول (1) أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل .....
وذهب بعض المحدثين الى أن الآحاد التى في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله في الفصول وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر فلم تزل كتب النبي (ص) وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبي (ص) العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله معروف لاشك في شئ منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله أعلم
انتهى

وهذا هو الصحيح فالرواة مهما بلغت وثاقتهم وعدالتهم وضبطهم ليسوا معصومين عن الخطأ والوهم ، فقد روى مسلم في صحيحه الحديث رقم 1375قال: (http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&ID=74808&SearchText=وهم%20عمر&SearchType=exact&Scope=0,1,2,3,4,5,6,7,8&Offset=0&SearchLevel=Allword)
‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏
‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏‏ وَهِمَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا ‏
قال النووي:
‏قولها : ( وهم عمر ) ‏‏تعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقا وإنما نهى عن التحري .
انتهى

فهذا حديث في صحيح مسلم وفيه ان عائشة نسبت الوهم الى عمر !

وايضا روى مسلم في صحيحه (http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&ID=102178&SearchText=تجعله%20كاتبا&SearchType=exact&Scope=0,1,2,3,4,5,6,7,8&Offset=0&SearchLevel=Allword) حديثا موضوعا وهذا نصه:
‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏
‏كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَأَجْمَلُهُ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ ‏‏ وَمُعَاوِيَةُ ‏‏ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ ‏
‏قَالَ ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ نَعَمْ

قال النووي:
واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال , ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة , وهذا مشهور لا خلاف فيه , وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل . قال أبو عبيدة وخليفة بن خياط وابن البرقي والجمهور : تزوجها سنة ست , وقيل : سنة سبع . قال القاضي عياض : واختلفوا أين تزوجها ؟ فقيل : بالمدينة بعد قدومها من الحبشة , وقال الجمهور : بأرض الحبشة . قال : واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك ؟ فقيل : عثمان , وقيل : خالد بن سعيد بن العاصي بإذنها , وقيل : النجاشي لأنه كان أمير الموضع وسلطانه . قال القاضي : والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جدا . وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور . ولم يزد القاضي على هذا .
وقال ابن حزم : هذا الحديث وهم من بعض الرواة ; لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر , وهي بأرض الحبشة , وأبوها كافر .
وفي رواية عن ابن حزم أيضا أنه قال : موضوع قال : والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل .
وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على ابن حزم , وبالغ في الشناعة عليه .
انتهى

وفي سير أعلام النبلاء ج 7 ص 138 في الهامش:
قال أبو الفرج ابن الجوزي في هذا الحديث: هو وهمٌ من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث ، وإنما قلنا : إن هذا وهم لان أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش .... الخ

وهناك الكثير من الادلة (غير ما تقدم) على عدم صحة الاعتماد على أخبار الآحاد الغير محفوفة بالقرائن .

النتيجة:
والنتائج التي نستفيدها من كل ما تقدم:
1 - ضرورة التحري والتثبت من الأخبار الواردة بطرق الآحاد في العقائد وأصول الدين .
2 - مراجعة النتائج التي استنبطها ابن تيمية في كتبه ، فأكثرها مبنية على أخبار الآحاد وهو يرى أنها لا تفيد العلم بل تفيد الظن .

والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين المعصومين ...


--------------------------
هامش:
(1) والغريب حقا ان الألباني قال في هامش ص 78 - 79 من كتاب تمام المنة:
قرأت منذ بضعة أيام كتاب "الإسلام المصفى" لأحد الكتاب الغيورين تأليف محمد عبد الله السمان ..... إلى أن قال الألباني مخاطبا السمان:
2 - تقسيمك أنت وغيرك - أيا كان - الأحاديث الصحيحة إلى قسمين .
قسم يجب على المسلم قبولها ، ويلزمه العمل بها ، وهى أحاديث الأحكام ، ونحوها .
وقسم لا يجب عليه قبولها والاعتقاد بها ، وهي أحاديث العقائد وما يتعلق منها بالأمور الغيبية .
أقول : إن هذا تقسيم مبتدع لا أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله ( ص ) ، ولا يعرفه السلف الصالح ، بل عموم الأدلة الموجبة للعمل بالحديث تقتضي وجوب العمل بالقسمين كليهما ، ولا فرق ، فمن ادعى التخصيص فليتفضل بالبين مشكورا ، وهيهات هيهات ! !
ثم ألفت رسالتين هامتين جدا في بيان بطلان التقسيم المذكور ، الأولى: "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة" ، والأخرى: "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" .
انتهى كلام الألباني