PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
تدوين الحديث عند أهل السنة [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تدوين الحديث عند أهل السنة



قاسم
05-25-2010, 10:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

بداية تدوين الحديث
لم تكن الأحاديث التي نقرأها - اليوم - من كتب الحديث لأهل السنة كالأحاديث الموجودة في صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن الترمذي وابن ماجه وبقية الكتب الحديثية الأخرى ... لم تكن مدونة في كتاب ولا حتى في صحيفة أو غير ذلك مما يمكن أن يُكتب عليه ، بل كانت مدونة في ذاكرة الحفاظ وعلماء الحديث فقط لفترة زمنية تقدر بمائة عام أو أكثر !!!

1 – فقد ذكر البخاري في صحيحه ج 1 ص 33 باب كيف يقبض العلم ، قال:
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم (توفي سنة 120 هـ) : انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا يقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم ، فان العلم لا يهلك حتى يكون سرا .
انتهى

قال ابن حجر في الفتح ج 1 ص 174 قوله: فاكتبه ... يستفاد منه إبتداء تدوين الحديث النبوي ، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز - وكان على رأس المائة الأولى - من ذهاب العلم بموت العلماء ، رأى أن في تدوينه ضبطا له وإبقاء ، وقد روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة بلفظ: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه .
انتهى

قلتُ: يبدو ان استنباط ابن حجر من نص البخاري غير صحيح ، فالنص يقول ان عمر بن عبد العزيز أمر بكتابة الحديث ، ولم يقل ان كتابة الحديث قد تمت بالفعل في تلك الفترة ... ويدل على ذلك عدة نصوص تذكر أن التدوين لم يبدأ إلا بعد مضي فترة لا تقل عن 40 سنة من ذلك التاريخ وتحديدا سنة 143 هـ ، ولعلها هي الأرجح ، فالقول المتقدم لم يذكر لنا ولا حتى مصنفا واحدا كتب في تلك الفترة خلافا للقول الآخر الآتي ...

2 - الذهبي في تاريخ الإسلام ص 1034 ، أحداث سنة (143 هـ) ثلاث وأربعين ومائة قال:
وفي هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير ، فصنف ابن جريج التصانيف بمكة ، وصنف سعيد بن أبي عروبة ، وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ، وصنف الأوزاعي بالشام ، وصنف مالك الموطأ بالمدينة ، وصنف ابن إسحاق المغازي ، وصنف معمر باليمن ، وصنف أبو حنيفة وغيره الفقه والرأي بالكوفة ، وصنف سفيان الثوري كتاب الجامع ، ثم بعد يسير صنف هشيم كتبه ، وصنف الليث بمصر وابن لهيعة ثم ابن المبارك وأبو يوسف وابن وهب .
وكثر تدوين العلم وتبويبه ، ودونت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس .
وقبل هذا العصر كان سائر الأئمة يتكلمون عن حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة .
فسهل ولله الحمد تناول العلم ، وأخذ الحفظ يتناقص ، فلله الأمر كله.
اضغط هنا للدخول على كتاب تاريخ الاسلام (http://www.alwaraq.com/index5.htm?c=http://www.alwaraq.com/Core/AlwaraqSrv/booksearch?book=141&option=2&offset=1&searchtext=D4D1DA+DAE1E3C7C1&fkey=1&RangeOp=1&WordForm=1&totalpages=1&m=http://www.alwaraq.com/search.htm)

3 - ابن حجر نفسه في مقدمة فتح الباري ص 4 قال:
اعلم - علمني الله وإياك - ان آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة ، لأمرين:
أحدهما: إنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم ، خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم .
وثانيهما: لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة .
ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الإبتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار .
فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح (توفي سنة 160) وسعيد بن أبي عروبة (توفي سنة 156) وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة ، فدونوا الأحكام ، فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم ، وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمر وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بكار وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة ، ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم .
إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المائتين فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا وصنف نعيم بن حماد الهدي نزيل مصر مسندا ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم فقل إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبة فلما رأى البخاري رضي الله عنه هذه التصانيف ورواها وانتشق رياها واستجلى محياها وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين ، فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي .....
انتهى كلام ابن حجر

كان السلف يكرهون كتابة الحديث
يحدث عبد الرزاق بن همام (في ج 11 ص 257 من مصنفه) عن معمر عن الزهري عن عروة:
أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق يستخير الله فيها شهرا ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله [ له ] فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا .
وفيه ايضا (ج 11 ص 258) حدّث عن معمر عن الزهري قال:
كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء ، فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين .

فكيف نثق – بعد هذا – بهذه الأحاديث ؟
إذا فلم تكن أحاديث أهل السنة حتى رأس المائة الأولى (على أحسن الافتراضات) مدونة ولا مكتوبة ، بل كانت في حافظة الحفاظ تتنقل من حافظ إلى حافظ آخر ، ومن هنا ينتابنا الشك والارتياب من صحة الاعتماد والوثوق بدقة أحاديث أهل السنة (1) ... فالفترة طويلة جدا تتراوح ما بين 90 إلى 130 سنة وربما أكثر !!!

من أوهام الحفاظ ، ومن لا يُحتج به منهم
قال ابن حبان (توفي سنة 354 هـ) في كتاب المجروحين ج 1 ص 90
ذكر أحناس من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها:
قال: ومن أحاديث الثقات أجناس لا يحتج بها ، قد سبرت رواياتهم ، وخبرت أسبابها فرأيتها تدور في نفس الاحتجاج بها على ستة أجناس .

إلى أن قال:
الجنس الرابع:
الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه ، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره ، لان الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون ، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة ، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها ، وما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ، ويحفظ الصحاح بألفاظها ، ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في الخبر ثقة ، حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحق بن خزيمة - رحمة الله عليه - فقط . فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن فقيها وحدث من حفظه ، فربما قلب المتن ، وغير المعنى ، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه ، ويقلب إلى شيء ليس منه ، وهو لا يعلم ، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته ، إلا أن يحدث من كتاب ، أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار .
الجنس الخامس:
الفقيه إذا حدث من حفظه ، وهو ثقة في روايته ، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره ، لأنه إذا حدث من حفظه ، فالغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد ، وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه ، كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه ، وإذا ذكروا أول أسانيدهم يكون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يذكرون بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحدا . فإذا حدث الفقيه من حفظه فربما صحف الأسماء ، وأقلب الأسانيد ، ورفع الموقوف ، وأوقف المرسل ، وهو لا يعلم لقلة عنايته به ، وأتى بالمتن على وجهه ، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلا من كتاب ، أو يوافق الثقات في الأسانيد وإنما احترزنا من هذين الجنسين ، لانا نقبل الزيادة في الألفاظ إذا كانت من الثقات . وهذه مسألة طويلة غير هذا الموضوع بها أشبه .

ليس كل الرواة يملكون حافظة كالبخاري !
ولئن كان البخاري آية في قوة الحفظ والضبط ، فهو بشر كعامة البشر على كل حال ، ومن طبيعة البشر أن يخطئ وينسى ويتوهم ، اللهم إلا من عصمه الله تعالى .
والجدير بالذكر أن البخاري لم يكن يكتب الحديث أثناء سماعه له من أفواه المحدثين ، بل كان يؤجل كتابته إلى وقت آخر ، ولست أدري ما هي الحكمة من هذا التأجيل !!!

1 - قال محمد بن الأزهر السجستاني: كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب فقيل لبعضهم ماله لا يكتب فقال يرجع إلى بخاري ويكتب من حفظه .
مقدمة فتح الباري لابن حجر ص 479

2 - وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى: قال محمد بن إسماعيل (البخاري) يوما:
رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر .
فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله ؟
قال: فسكت (1) .
سير أعلام النبلاء للذهبي ج 12 ص 411

هذا من جهة ومن جهة اخرى ، إن نقل الحديث لا يتوقف على البخاري وعلى من هم على شاكلته في قوة الحفظ ! بل ان كل حديث يقع في سلسلة سنده ثلاثة أو أربعة من الرواة ، وليس كلهم يملك حافظة كالبخاري ، وللتدليل على ذلك نذكر بعض من وصف بسوء الحفظ ممن أخرج لهم البخاري:

1 - زهير بن محمد التميمي ( روى له الستة )
قال أبو حاتم: محله الصدق ، وفي حفظه سوء ، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه ، فما حدث به من حفظه ففيه أغاليط ، وما حدث من كتبه فهو صالح .
وقال عثمان الدارمي وصالح ابن محمد: ثقة صدوق زاد عثمان وله أغاليط كثيرة .
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف .
وقال الساجي: صدوق منكر الحديث .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 3 ص 301

2 - زيد بن أسلم العدوى ( روى له الستة )
قال ابن عيينة: كان زيد بن أسلم رجلا صالحا وكان في حفظه شئ .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 3 ص 341

3 - سليمان بن حيان الازدي ( روى له الستة )
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة ، وإنما أتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ ، وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق وليس بحجة .
وقال أبو بكر البزار في كتاب السنن: ليس ممن يلزم زيادته حجة ، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الاعمش وغيره لم يتابع عليها .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 4 ص 159

4 - عبد العزيز بن محمد بن عبيد المدني ( روى له الستة )
وقال أحمد بن حنبل: كان معروفا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر .
وقال أبو زرعة: سئ الحفظ فربما حدث من حفظه الشئ فيخطئ .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 6 ص 315

5 - عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود ( روى له الستة )
قال ابن سعد: كان ثقة ، إلا انه كان كثير الخطأ في حديثه .
وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب ، وهو ثقة .
وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ .
وقال الدار قطني: في حفظه شئ .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 5 ص 35

6 - معتمر بن سليمان بن طرخان ( روى له الستة )
وقال ابن خراش: صدوق يخطئ من حفظه ، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة .
وعن يحيى بن سعيد القطان قال: إذا حدثكم المعتمر بشئ فاعرضوه فانه سئ الحفظ .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 10 ص 204

7 - يحيى بن أيوب الغافقي ( روى له الستة )
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب .
وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب .
وقال الاسماعيلي: لا يحتج به .
وقال الساجي: صدوق يهم كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأ كثيرا .
وقال الحاكم أبو أحمد: إذا حدث من حفظه يخطئ ، وما حدث من كتاب فليس به بأس .
تهذيب التهذيب لابن حجر ج 11 ص 163

ولو أردنا استقصاء من وصف بسوء الحفظ ممن أخرج لهم البخاري لطال بنا المقام .

كلمة قيمة لابن حبان عند ترجمة الحافظ عبد الملك العرزمي
الذي وصفه الذهبي في تذكرة الحفاظ ج 1 ص 155 بالحافظ الكبير ... وقال: كان من الحفاظ الأثبات .
قال عبد الرحمن بن مهدي: كان شعبة يتعجب من حفظ عبد الملك .
وقال أحمد بن حنبل: ثقة ، وكذا وثقه النسائي .
وأما البخاري فلم يحتج به بل استشهد به .
وفي سير أعلام النبلاء ج 6 ص 107 قال عنه:
الإمام الحافظ .... وليس هو بالمكثر ، وكان يوصف بالحفظ .
وعن سفيان ، قال: حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وحفاظ البصريين ثلاثة : سليمان التيمي ، وعاصم الأحول ، وداود بن أبي هند ، وكان عاصم أحفظهم .
وقال سفيان الثوري: حدثني الميزان ، عبد الملك بن أبي سليمان - وأشار سفيان بيده كأنه يزن - وقال ابن المبارك: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان .
وقال أبو داود: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان ؟
قال: ثقة .
قلت: يخطئ ؟
قال: نعم ، وكان من أحفظ أهل الكوفة ، إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء .
وقال العجلي: ثقة ثبت .
وقال ابن عمار: ثقة حجة .

قال ابن حبان في كتاب الثقات ج 7 ص 97
كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم ، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم ، وليس من الأنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحة عدالته بأوهام يهم في روايته ، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة ، لأنهم أهل حفظ وإتقان وكانوا يحدثون من حفظهم ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات ، بل الاحتياط والأولى في مثل هذا قبول ما يروى الثبت من الروايات ، وترك ما صح أنه وهم فيها ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه فان كان كذلك استحق الترك حينئذ .
انتهى


من عجائب البخاري: يخرج حديثا تاما بإسناد واحد بلفظين مختلفين !
صحيح البخاري 5912 (http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&ID=63855&SearchText=مطبوب&SearchType=exact&Scope=0&Offset=0&SearchLevel=Allword)
‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏
‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ ‏‏ مَطْبُوبٌ ‏ ‏قَالَ مَنْ ‏ ‏طَبَّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ‏ ‏قَالَ فِي مَاذَا قَالَ فِي مُشْطٍ ‏ ‏وَمُشَاطَةٍ ‏ ‏وَجُفِّ ‏ ‏طَلْعَةٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي ‏ ‏ذَرْوَانَ ‏ ‏وَذَرْوَانُ ‏ ‏بِئْرٌ فِي ‏ ‏بَنِي زُرَيْقٍ ‏ ‏قَالَتْ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهَا عَنْ الْبِئْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ قَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا ‏

صحيح البخاري 5321 (http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&ID=43764&SearchText=مطبوب&SearchType=exact&Scope=0&Offset=0&SearchLevel=Allword)
‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏
‏سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي زُرَيْقٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ‏ ‏حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَشَعَرْتِ ‏ ‏أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي ‏ ‏رَجُلَانِ ‏ ‏فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ ‏‏ مَطْبُوبٌ ‏ ‏قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ ‏ ‏لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ‏ ‏قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ ‏ ‏وَمُشَاطَةٍ ‏ ‏وَجُفِّ ‏ ‏طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي ‏ ‏بِئْرِ ذَرْوَانَ ‏ ‏فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ‏ ‏فَجَاءَ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ قَالَ قَدْ عَافَانِي اللَّهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ

ما شاء الله عليك يا بخاري !

إذا كان هذا هو حال رواياتك وأنت شيخ الإسلام وإمام الحفاظ ، فما هو حال روايات الحفاظ الآخرين ؟؟

حتى الصحابة يخطئون
وإن ارتاب أحد أو توقف في صحة ما ذكرنا (كما رأيت - فعلا - أحدهم يصر في بعض المنتديات على استحالة وقوع الخطأ منهم ، لأنهم مسددون ومؤيدون بالله سبحانه وتعالى ! ) فليقرأ هاتين الروايتين:

1 - روى مسلم في صحيحه ج 2 ص 210 (http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&ID=74808&SearchText=وهم%20عمر&SearchType=exact&Scope=0,1,2,3,4,5,6,7,8&Offset=0&SearchLevel=Allword)بسنده عن عائشة انها قالت:
وَهِمَ ‏‏ عُمَرُ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا

2 - وإنكار عائشة على عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الميت ليعذب ببعض بكاء اهله رواه مسلم في صحيحه ج 3 ص 42 (http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&ID=75673&SearchText=غير%20كاذبين&SearchType=exact&Scope=0,1,2,3,4,5,6,7,8&Offset=0&SearchLevel=Allword) وفيه:
َقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ : ‏فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَطُّ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ (‏ ‏أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) ( ‏وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )
‏قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا بَلَغَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَوْلُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنَّكُمْ ‏ ‏لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُكَذَّبَيْنِ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ

نظرة على أصح الأسانيد !
أصح الأسانيد عند البخاري:
قال البخاري: أصح الأسانيد كلها(3) : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر .
تهذيب الكمال للمزي ج 14 ص 480

ولنلقي نظرة إلى الفترة الزمنية لرجال هذا السند:

1 - عبد الله بن عمر: صحابي توفي سنة 74 هـ (سير أعلام النبلاء ج 3 ص 203)
2 - نافع: توفي سنة 117 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 99)
3 – مالك بن أنس: توفي سنة 179 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 207)

والفترة الزمنية بين وفاة ابن عمر وبين وفاة مالك هي 105 سنوات ، والله هو العالم متى حدث ابنُ عمر نافعَ ، ومتى حدث نافعُ مالكَ ، ومتى حدث مالك الرواة الآخرين ؟؟؟

فقد تمتد الفترة التي كان الحديث متنقلا من حافظة إلى أخرى لتصل إلى 105 سنوات (وهي الفترة الزمنية بين وفاة ابن عمر وبين وفاة مالك) ...

إضف إلى ذلك ما يلي:
الفترة الزمنية بين تاريخ سماع ابن عمر الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وبين تاريخ تحديثه إذا أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله أكثر من 60 سنة !!!

فالأحاديث المروية بهذا السند الذي يعتبره البخاري أصح الأسانيد ظلت في أذهان الرجال الغير معصومين لمدة قد تصل إلى 160 سنة !!!

أصح الأسانيد عند الذهبي:
قال في سير أعلام النبلاء ج 4 ص 60 : قال بعض الحفاظ ، وأحسن: أصح الأسانيد ، منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ....
وفي ج 9 ص 158 قال الذهبي: قلتُ: أصح إسناد بالعراق وغيرها: أحمد بن حنبل ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عقلمة ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
انتهى

1 - عبد الله بن مسعود: صحابي توفي سنة 32 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 13)
2 - علقمة بن قيس: توفي سنة 62 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 48)
3 - إبراهيم النخعي: توفي سنة 95 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 73)
4 - منصور بن المعتمر: توفي سنة 132 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 142)
5 - سفيان الثوري: توفي سنة 161 هـ (تذكرة الحفاظ ج 1 ص 203)

وما ذكرناه عن السند الأول ينطبق ايضا على هذا السند .

إذا فهذا هو حال أصح الأسانيد ، فكيف بما دون ذلك ؟؟؟ وكيف بالأسانيد الحسان ؟؟؟



----------------------------------------------
هامش:

(1) من هنا تعرف مدى ابتعاد الألباني عن الصواب عندما ألف رسالتين الأولى: "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة" والأخرى: "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" .

(2) علل البعض ذلك بأن البخاري كان يرى جواز نقل الرواية بالمعنى ، وهذا ما يزيدنا شكا وارتيابا في أحاديث البخاري بل في أحاديث جمهور السلف ، فهم يرون جواز التصرف في لفظ الحديث بتغييره بلفظ آخر له نفس المعنى ، ولكن ألا يحتمل أن يكون الراوي قد فهم الحديث بشكل خاطئ ؟ وما هو حال حديث ما إذا فرض أن رجال سنده ثلاثة أو أربعة وكل منهم تصرف فيه ؟
قال النووي في شرح مسلم ج 1 ص 36 : إذا أراد رواية الحديث بالمعنى ، فإن لم يكن خبيرا بالألفاظ ومقاصدها عالما بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم بل يتعين اللفظ وان كان عالما بذلك ، فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول لا يجوز مطلقا وجوزه بعضهم في غير حديث النبي ( ص ) ولم يجوزه فيه .
وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة: يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدى المعنى ، وهذا هو الصواب الذى تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم رضى الله عنهم في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة .
انتهى
إذا فقد ضاعت السنة بين تصرفات الرواة في الألفاظ وبين أوهامهم وأخطائهم !

(3) اختلفت آراء حفاظ أهل السنة في تحديد أصح الأسانيد:
فقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه: أصح الاسانيد: الزهري ، عن سالم ، عن أبيه .
تهذيب الكمال ج 10 ص 152

وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الاسانيد كلها: الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي .
تهذيب الكمال ج 20 ص 388

وقال عمرو بن علي الفلاس: أصح الاسانيد: ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي .
سير أعلام النبلاء ج 4 ص 41