PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
من تناقضات يحيى بن معين في الجرح والتعديل [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تناقضات يحيى بن معين في الجرح والتعديل



قاسم
05-25-2010, 10:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

التعويل على الجرح والتعديل في المسائل الدينية سواءاً الفقهية أو العقائدية أمر مطلوب بل ضروري...

ولكن عندما يكون هذا هو الأصل والأساس في معرفة العقائد تحديداً، فحينئذٍ تظهر إشكالات كثيرة وخطيرة جداً، لأنه من المعلوم لكل أحد ان خبر الواحد يفيد الظن، وذلك لاحتمال وقوع الوهم والخطأ من قبل الرواة فقد روى مسلم في حديث، عن عائشة انها قالت لما بلغها ان عمر وابنه عبدالله نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: ان الميت ليعذب ببعض بكاء اهله، قالت عائشة كما روى مسلم:
لا والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ان الميت يعذب ببكاء احد، ولكنه قال ان الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وان الله لهو أضحك وأبكى ولا تزر وازرة وزر أخرى، قال أيوب قال ابن أبي مليكة حدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت انكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ.
صحيح مسلم ج 3 ص 42

وروى مسلم ايضا بإسناده عن عائشة انها قالت لما بلغها نهي عمر عن الصلاة بعد العصر إستنادا إلى حديث رواه، قالت عائشة: وهم عمر، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتحرى طلوع الشمس وغروبها.
صحيح مسلم ج 2 ص 210

هذا والعهد قريب، ولا توجد واسطة بين الراوي والمروي عنه صلى الله عليه وآله، فما ظنك بالروايات التي لم تكتب إلا بعد حوالي 100 سنة، وتروى بثلاث وسائط أو أربع أو أكثر !!!
وقد أشبع هذا الموضوع بالبحث والتحقيق كثيراً، وإنما ذكرته كمدخل...

فأقول مضافاً إلى أن احتمال وقوع الوهم والخطأ في نفس الأخبار والروايات (أي في المتون) من قبل الرواة محتمل بل وواقع جزماً، فإن هناك إشكالاً آخراً وهو احتمال وقوع الوهم والخطأ في نفس الجرح والتعديل، فمن الصعوبة بمكان التعرف على ما تنطوي عليه ضمائر الرواة...

إن الحكم على الراوي بأنه ثقة أو ضعيف أو كذاب ليس بالأمر الهين بل هو صعب جدا وذلك للأسباب التالية:
1 - أكثر كلمات علماء الرجال في الرواة (جرحا أو تعديلا) قد صدرت بحق رجال لم يعاصروهم، والحكم الجازم بالوثاقة أو عدمها، يحتاج إلى معاشرة فضلا عن معاصرة..

2 – هناك تجريحات صدرت لأسباب غير موضوعية، كأن يُجرح الراوي بسبب اختلاف العقيدة أو الرأي بينه وبين الجارح، فأبو حنيفة جرحه أهل الحديث كثيراً وبعضهم كفره صراحةً، وأخرجه من الملة، فقد قال ابن حبان في ترجمته: على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الأقطار جرحوه وأطلقوا عليه القدح، إلا الواحد بعد الواحد ، قد ذكرنا ما روى فيه من ذلك في كتاب "التنبيه على التمويه" فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب، غير أنى أذكر منها جملا يستدل بها على ما وراءها، من ذلك ما حدثنا زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة قال: حدثنا بندار ومحمد بن على المقدمى قال: حدثنا معاذ بن معاذ العنبري قال: سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين.
كتاب المجروحين ج 3 ص 64

وجرح النسائي لأحمد بن صالح المصري، وايضا جرح الذهلي وأبي حاتم وأبي زرعة للبخاري، وكذلك ترك أحمد للرواية عن كل من امتحن في مسئلة خلق القرآن فأجاب، كل ذلك يشهد على ان العاطفة تلعب دورا أساسياً في الجرح والتعديل...


أثر ذلك:
غفل أو تغافل جل أهل السنة عن كل ما تقدم، فأصبح الجرح والتعديل هو المعيار الأساس إن لم يكن هو المعيار الوحيد لقبول أو رفض الرواية بما في ذلك الروايات المتعلقة بالعقيدة...

فأصبحوا يردون الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت عليهم السلام لأن راويها مجروح...
وحين نرجع إلى السبب الذي جرح لأجله نكتشف انه هو روايته لفضائل أهل البيت عليهم السلام، بل وربما جُرح بسبب روايته لهذا الحديث بالذات الذي نريد معرفة صحته أو ضعفه !!!

وجرحهم لأبي الصلت الهروي رحمه الله لروايته حديث مدينة العلم خير دليل، قال ابن حجر في ترجمة أبي الصلت:
وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير في فضل أهل البيت وهو متهم فيها !!!
وقال عنه ايضا: وقال العقيلى: رافضي خبيث.
وقال مسلمة عن العقيلى: كذاب.
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم: روى مناكير.
وقال الحاكم: وثقه إمام أهل الحديث يحيى بن معين.
وقال الآجري عن أبي داود: كان ضابطا ورأيت ابن معين عنده.
وقال محمد بن طاهر: كذاب.
تهذيب التهذيب ج 6 ص 286

وقال أبو زرعة حديث أبي معاوية عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس انا مدينة العلم وعلي بابها، كم من خلق قد افتضحوا فيه !!!
تهذيب التهذيب ج 7 ص 374

أبو زرعة هنا يصرح بأن من يروي حديث مدينة العلم فهو ضعيف، ومجرد روايته للحديث فضيحة تظهر ما في نفسه !!!

فإذا طبقنا هذه الأحكام دون مناقشة فستكون النتيجة رد كل الروايات الواردة في فضل أهل البيت عليهم السلام...

لكل ما تقدم وجب التبيه إلى ان الجرح والتعديل هو مجرد اجتهاد يستند في أكثر حالاته على ظنون، وسوف أضع بين يدي القارئ دليلا حسياً على صحة كلامي، إن لم يكن قد اقتنع بكل ما أوردته، ودليلي هو استقراء لكلمات أحد ائمة الجرح والتعديل وهو يحيى بن معين، وسنراه يوثق رجلا مرة ويضعفه أخرى !!! ولا يوجد تفسير لذلك سوى ان كلماته تستند على الظن وليس على الحس...

يحيى بن معين
ولد سنة 158 وتوفي سنة 233 هـ
قال الذهبي: هو الإمام، الحافظ، الجهبذ، شيخ المحدثين، أبو زكريا، يحيى بن معين...
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن يحيى، فقال: إمام.
وقال النسائي: أبو زكريا أحد الائمة في الحديث ثقة مأمون.
وقال ابن المديني: انتهى العلم إلى يحيى بن آدم، وبعده إلى يحيى بن معين، رحمه الله.
وقال عبد الخالق: فقلت لابن الرومي: حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل، يقول: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور.
وعن أحمد بن حنبل قال: ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر كذب الكذابين، يعني: ابن معين.
سير أعلام النبلاء ج 11 ص 71

وهو أعرف من ان يعرف، وقد طفحت كتب الرجال السنية بكلماته، فلنسرد تناقضاته أو تراجعاته ما شئت فعبر، وكل ما سأنقله هنا مأخوذ من ميزان الاعتدال للذهبي:

1 - إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة:
وقال ابن معين مرة: صالح الحديث، ومرة قال: ليس بشئ.
ج 1 ص 19

2 - أحوص بن جواب:
وقال يحيى بن معين: ليس بذاك القوي، وقال مرة: ثقة.
ج 1 ص 167

3 - إسماعيل بن زكريا الخلقاني:
وروى عباس عن ابن معين: ثقة، وروى الليث بن عبدة، عن ابن معين: ضعيف.
ج 1 ص 228

4 - بشر بن رافع أبو الأسباط:
وقال ابن معين: حدث بمناكير. وقال مرة: ليس به بأس.
ج 1 ص 317

5 - بكر بن الأسود:
قال يحيى: كذاب، وقال مرة: ضعيف.
ج 1 ص 342

6 - بكر بن خنيس الكوفى:
قال ابن معين: ليس بشئ، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: شيخ صالح لا بأس به.
ج 1 ص 344

7 - ثابت بن قيس أبو الغصن:
وقال النسائي وغيره: ليس به بأس، وقال هكذا ابن معين مرة، ومرة قال: ضعيف.
ج 1 ص 366

8 - الجراح بن مليح الرواسى:
وثقه ابن معين مرة، وضعفه أخرى.
ج 1 ص 389

9 - جعفر بن ميمون البصري:
وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال مرة: صالح الحديث.
ج 1 ص 418

10 - حرب بن أبي العالية:
وثقه ابن معين مرة، وضعفه أخرى.
ج 1 ص 470

11 - زكريا بن يحيى بن منظور بن ثعلبة:
قال عباس، عن ابن معين: ليس بشئ، وقال مرات: ليس به بأس، وقال: زعموا أنه طفيلى، وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ليس بثقة.
وروى أحمد بن محمد بن محرز وأبو داود، عن ابن معين: ضعيف...
وقال عباس: سمعت يحيى بن معين يقول: زكريا بن منظور قد ولى القضاء فقضى على حماد البربري، فلذلك حمله هارون إلى الرقة، وليس بثقة.
وسئل مرة فقال: ليس به بأس.
فقلت ليحيى: قد سألتك مرة عنه فلم أرك تحبذ أمره !
فقال: ليس به بأس، وإنما زعموا أنه كان طفيليا.
ج 2 ص 78

12 - سالم أبو الغيث مولى ابن مطيع:
قال ابن معين: لا أعرف اسمه، وليس بثقة. وقال مرة أخرى: هو ثقة.
ج 2 ص 112

13 - طلحة بن جبر:
وقال يحيى: لا شئ، وقال مرة: ثقة.
ج 2 ص 338

14 - عباد بن راشد البصري:
ولابن معين فيه قولان.
ج 2 ص 365

15 - عباد بن ميسرة المنقرى المعلم:
ضعفه أحمد، ويحيى. وقال يحيى مرة: ليس به بأس.
ج 2 ص 378

16 - عبدالله بن سعيد بن عبدالملك بن مروان:
وثقه ابن معين، وغيره، وقال أبو زرعة: صدوق، وقد ذكرت في المغني أن ابن معين ضعفه، ولا أدرى الساعة من أين نقلته، فيكون له فيه قولان.
ج 2 ص 429

17 - عبدالله بن عبدالله بن أبى عامر:
قال أحمد، ويحيى: ضعيف الحديث، وقال يحيى مرة: ليس بثقة، وقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: صدوق، وليس بحجة.
ج 2 ص 450

18 - عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلى الطائفي:
وقال ابن معين: صويلح، وقال مرة: ضعيف.
ج 2 ص 452

19 - عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود:
وقال ابن معين: سمع من أبيه، وقال مرة: لم يسمع منه.
ج 2 ص 573

20 - عتاب بن بشير الجزري:
وقال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ضعيف.
ج 3 ص 27

21 - عتبة بن أبي حكيم:
وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ثقة.
ج 3 ص 28

22 - عمر بن عامر:
وضعفه يحيى بن معين، وقواه مرة.
ج 3 ص 209

23 - عمر بن نبهان الغبري:
وعن ابن معين قولان: ليس بشيء، وصالح الحديث.
ج 3 ص 227

24 - عيسى بن ميمون القرشي المدني:
وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال مرة: لا بأس به.
ج 3 ص 325

25 - قزعة بن سويد بن حجير الباهلي البصري:
ولابن معين في قزعة قولان: فوثقه مرة، وضعفه أخرى.
ج 3 ص 389

26 - محمد بن أبي حفصة البصري:
فيه شيء، ولهذا وثقه ابن معين مرة، وقال مرة: صالح، وقال مرة: ليس بالقوى، وقال مرة: ضعيف.
ج 3 ص 525

27 - مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه:
قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف.
ج 4 ص 102

28 - مصعب بن سلام التميمي الكوفى:
ولابن معين فيه قولان.
ج 4 ص 120

29 - معقل بن عبيدالله الجزري:
ولابن معين فيه قولان: أحدهما ضعيف.... وروى عن ابن معين: ليس به بأس. وروى الكوسج، عن ابن معين: ثقة.
ج 4 ص 146

30 - يحيى بن أيوب البجلي:
قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف.
ج 4 ص 362

31 - أبو إسرائيل الملائي الكوفي:
وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: هو ثقة، وأصحاب الحديث لا يكتبون حديثه.
ج 4 ص 490

32 - أبو بكر بن نافع مولى ابن عمر:
وروى عباس عن يحيى: قال: أبو بكر بن نافع: ليس بشيء، وقال مرة: ليس به بأس.
ج 4 ص 505



الخلاصة:
تبين ان أهل السنة قد أعطوا كلمات علمائهم في الجرح والتعديل مكانة أكبر من حجمها الحقيقي، فصار ذلك هو الأساس عندهم، وتبين ايضا مما نقلته من شواهد عن تراجعات أو تناقضات ابن معين كنموذج مثالي لأحد أكبر ان لم يكن هو الأكبر على الإطلاق في علم الجرح والتعديل السني...

وأنبه إلى انني قد ذكرت نموذجا عن أحاديث فضائل أهل البيت عليهم السلام في المقدمة، ولا أقصد بذلك الحصر، فهناك ايضا روايات تتعلق بالتوحيد والنبوة وغير ذلك، فنقول لا يكفي مناقشة السند ليتخذ الحديث عقيدة راسخة...

فنطالب أهل السنة بتمحيص أسانيد ومتون روايات التجسيم والتشبيه كحديث رؤية الله تعالى عياناً كما يرى البدر ليلة تمامه، وحديث ان الله يضع السموات على إصبع والأرضين على إصبع، وحديث ان الله يضع رجله في النار فتقول قط قط قط، تعالى الله عما يقول الظالمون، وايضا حديث ان إبراهيم الخليل عليه السلام كذب ثلاث كذبات، وكالأحاديث التي تنص على كفر والدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعليهما، والحديث الذي ينص على ان أبا طالب عليه السلام في ضحضاح من نار http://69.57.138.175/forum/images/smilies/confused.gif وكل ذلك موجود في الصحيحين...

نطالبكم أيها السنة: بتمحيص وتحقيق تلك الروايات إسناداً ومتناً، فهذه أمور عقائدية المطلوب فيها العلم واليقين، وليس مجرد الظنون والأوهام...

فإن الله سبحانه وتعالى سيسألكم لماذا أثبتم الأصابع والرجل والرؤية بالعين، ولماذا نسبتم الكذب للنبي الكريم إبراهيم عليه السلام، ولماذا كفرتم والدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعمه وغير ذلك مما أصبح لديكم عقيدة راسخة لا تقبل النقاش، تتلقونها عن آبائكم منذ طفولتكم ؟؟؟


{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}

{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}


والحمد لله رب العالمين