PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
هذه المرة (الإمام الذهبي بنفسه) في ميزان الجرح والتعديل!!! [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه المرة (الإمام الذهبي بنفسه) في ميزان الجرح والتعديل!!!



قاسم
05-25-2010, 02:17 PM
طالما قرأنا تجريحات العلماء والرواة من كتب الإمام الذهبي، وهذه المرة نقرأ معاً ترجمة كتبها أحد تلامذة الذهبي الذين عاصروه وعرفوه على حقيقته، وهو أحد العلماء الحفاظ البارزين فلنقرأ جميعاً ماذا قال الحافظ القاضي تاج الدين عبدالوهاب بن السبكي في كتاب طبقات الشافعية:

قال السبكي: ولكنا ننبهك هنا على قاعدة في الجرح والتعديل ضرورية نافعة لا تراها فى شيء من كتب الأصول، فإنك إذا سمعت أن الجرحَ مقدّمٌ على التعديل، ورأيت الجرح والتعديل وكنت غراً بالأمور أو فدماً مقتصراً على منقول الأصول، حسبتَ أن العمل على جرحه!!!
فإياكَ ثم إياكَ والحذرَ كل الحذر من هذا الحسبان، بل الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحه وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة، وإلا فلو فتحنا هذا الباب أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون....

وقد عقد الحافظ أبو عمر بن عبدالبر فى الكتاب العلم باباً في حكم قول العلماء بعضهم في بعض بدأ فيه بحديث الزبير رضي الله عنه "دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء" الحديث.

وروى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسى بيده لهم أشد تغايراً من التيوس في زروبها.

ثم ذكر السبكي أمثلة من تحامل علمائهم على بعضهم البعض ثم قال:

وأمثلة هذا تكثر، وهذا شيخنا الذهبي رحمه الله من هذا القبيل، له علم وديانة وعنده على أهل السنة تحمّل مفرط، فلا يجوز أن يعتمد عليه!!!

قال السبكي: ونقلتُ من خط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدس العلائي رحمه الله ما نصه: الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي: لا أشك فى دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناس، ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل والغفلة عن التنزيه حتى أثّرَ ذلك في طبعه انحرافاً شديداً عن أهل التنزيه وميلاً قوياً إلى أهل الإثبات، فإذا ترّجم واحداً منهم يطنب فى وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ويبالغ فى وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن، وإذا ذكر أحداً من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ فى وصفه ويكثر من قول من طعن فيه ويعيد ذلك ويبديه ويعتقده ديناً وهو لا يشعر ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها، وكذلك فعله فى أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول فى ترجمته والله يصلحه ونحو ذلك وسببه المخالفة في العقائد.
انتهى

قال السبكي: والحال فى حق شيخنا الذهبي أزيد مما وصف وهو شيخنا ومعلمنا غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه، وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حملوا لنا الشريعة النبوية، فإن غالبهم أشاعرة وهو إذا وقع بأشعري لا يبقي ولا يذر، والذي أعتقده أنهم خصماؤه يوم القيامة عند من لعل أدناهم عنده أوجه منه، فالله المسئول أن يخفف عنه وأن يلهمهم العفو عنه وأن يشفعهم فيه.

قال السبكي: والذى أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر فى كلامه وعدم اعتبار قوله ولم يكن يستجري أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه، وأما قول العلائي رحمه الله دينه وورعه وتحريه فيما يقوله!!! فقد كنتُ أعتقد ذلك وأقول عند هذه الأشياء إنه ربما اعتقدها ديناً، ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب وأقطع بأنه لا يختلقها وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر، وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها بغضاً للمتحدث فيه وتنفيراً للناس عنه مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ!!! ومع اعتقاده أن هذا مما يوجب نصر العقيدة التى يعتقدها هو حقاً، ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة، غير أني لمّا أكثرتُ بعد موته النظر فى كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه، توقفتُ فى تحريه فيما يقوله، ولا أزيدُ على هذا غير الإحالة على كلامه فلينظر كلامه من شاء ثم يبصر هل الرجل متحرٍ عند غضبه أو غير متحر؟؟؟ وأعني بغضبه وقت ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من الحنفية والمالكية والشافعية فإني أعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم غضب غضباً مفرطاً ثم قرطم الكلام ومزقه وفعل من التعصب ما لا يخفى على ذي بصيرة، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي، فربما ذكر لفظةٍ من الذم لو عقل معناها لما نطق بها.

ودائماً أتعجبُ من ذكره الإمام فخر الدين الرازي في كتاب الميزان فى الضعفاء، وكذلك السيف الآمدى!!!
وأقول: يالله العجب!!!
هذان لا رواية لهما، ولا جرحهما أحد، ولا سمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما، فأي مدخل لهما فى هذا الكتاب؟؟؟!!!
ثم إنا لم نسمع أحداً يسمي الإمام فخر الدين بالفخر!!! بل إما الإمام وإما ابن الخطيب، وإذا تُرجِمَ كان فى المحمدين، فجعلهُ فى حرف الفاء!!! وسماه الفخر!!! ثم حلف فى آخر الكتاب أنه لم يتعمد فيه هوى نفسه!!!
فأي هوى نفسٍ أعظم من هذا؟؟؟!!!
فإما أن يكون ورّى فى يمينه أو استثنى غير الرواة، فيقال له: فلِمَ ذكرت غيرهم؟؟؟
وإما أن يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس، وإذا وصل إلى هذا الحد والعياذ بالله فهو مطبوع على قلبه!!!
ولنعد إلى ما كنا بصدده فنقول... الخ
المصدر: طبقات الشافعية الكبرى ج 1 ص 188 (http://al-eman.net/Islamlib/viewchp.asp?BID=401&CID=9#s5)



بقي أن نذكر ترجمة السبكي فنقول: قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب:
وفيها (يعني سنة 771 هـ) قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى ابن تمام السُّبْكِيُّ الشافعي.
ولد بالقاهرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة وسمع بمصر من جماة ثم قدم دمشق مع والده في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسمع بها من جماعة واستغل على والده وغيره وقرأ على الحافظ المزي ولازم الذهبي وتخرج به وطلب بنفسه ودأب وأجازه شمس الدين بن نقيب بالإفتاء والتدريس ولما مات ابن النقيب كان عمره ثمان عشرة سنة وأفتى ودرس وصنف وأشغل وناب عن أبيه بعد وفاة أخيه القاضي حسين ثم اشتغل بالقضاء بسؤال والده في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ثم عزل مدة لطيفة ثم أعيد ثم عزل بأخيه بهاء الدين وتوجه إلى مصر على وظائف أخيه ثم عاد إلى القضاء على عادته وولي الخطابة بعد وفاة ابن جملة ثم عزل وحصل له فتنة شديدة وسجن بالقلعة نحو ثمانين يوماً ثم عاد إلى القضاء وقد درس بمصر والشام بمدارس كبار العزيزية والعادلية الكبرى والغزالية والعذراوية والشاميتين والناصرية والأمينية ومشيخة دار الحديث الأشرفية وتدريس الشافعي بمصر والشيخونية والميعاد بالجامع الطولوني وغير ذلك وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص وأثنى عليه وقال ابن كثير جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض قبله وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي خرج له ابن سعد مشيخة ومات قبل تكميلها وحصل فنوناً من العلم من الفقه والأصول وكان ماهراً فيه والحديث والأدب وبرع وشارك في العربية وكان له يد في النظم والنثر جيد البديهة ذا بلاغة وطلاقة لسان وجراءة جنان وذكاء مفرط وذهن وقاد صنف تصانيف عدة في فنون على صغر سنه وكثرة أشغاله قرئت عليه وانتشرت في حياته وبعد موته قال وانتهت إليه رياسة القضاء والمناصب بالشام وحصلت له محنة بسبب القضاء وأوذي فصبر وسجن فثبت وعقدت له مجالس فأبان عن شجاعة وأفحم خصومه مع تواطئهم عليه ثم عاد إلى مرتبته وعفا وصفح عمن قام عليه وكان سيداً جواداً كريماً مهيباً تخضع له أرباب المناصب من القضاة وغيرهم توفي شهيداً بالطاعون في ذي الحجة خطب يوم الجمعة وطعن ليلة السبت رابعه ومات ليلة الثلاثاء ودفن بتربتهم بسفح قاسيون عن أربع وأربعين سنة ومن تصانيفه شرح مختصر ابن الحاجب في مجلدين سماه رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب وشرح منهاج البيضاوي والقواعد المشتملة على الأشباه والنظائر وطبقات الفقهاء الكبرى في ثلاثة أجزاء والوسطى مجلد ضخم والصغرى مجلد لطيف والترشيح في اختيارات والداه والتوشيح على التنبيه والتصحيح والمنهاج وجمع الجوامع في أصول الفقه وشرحه بشرح سماه منع الموانع وجلب حلب جواب عن أسئلة سأل عنها الأذرعي وغير ذلك.