المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَنْ يبغضه أو يسبه أو يحاربه، يكون: منافقاً أو كافراً أو ملعوناً



أدب الحوار
05-26-2010, 10:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


مَنْ يبغضه أو يسبه أو يحاربه، يكون: منافقاً أو كافراً أو ملعوناً






بقلم: صوت الاستقامة


روى الطبراني (23/380) دار إحياء التراث العربي – بيروت:

حدثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، ثنا الحكم بن محمد شيخ مكي، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: سمعت أم سلمة، تقول: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ.

وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/132) : "رواه الطبراني وإسناده حسن".

وقال الحافظ السيوطي في "تاريخ الخلفاء" ص173 مكتبة الشرق الجديد - بغداد : "وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة...".

وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (1299) : " رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( 10 / 5 / 1 ) بسند صحيح".

وروى الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (3/130) دار المعرفة - بيروت، و في (3/141) دار الكتب العلمية – بيروت:

أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، ثنا أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، ثنا عوف بن أبي عثمان النهدي، قال: قال رجل لسلمان ما أشدَّ حبَّك لعلي! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب علياً فقد أحبَّني، ومَن أبغض علياً فقد أبغضني.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.

ووافقه الذهبي في "التلخيص" المطبوع على هامش المستدرك في طبعة دار المعرفة. وحكاه محقق المستدرك في حاشية الصفحة من طبعة دار الكتب العلمية.

وعدَّ الألباني في صحيحته رواية سلمان شاهداً لحديث أم سلمة..

ويرتبط بموضوع حديثنا اراتباطاً وثيقاً: حديثٌ آخر صحيح، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام:
"لا يُحبُّك إلاَّ مؤمن، ولا يبغضك إلاَّ منافق".

رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" (1/95 ، 128) . وفي (6/292) بلفظ : "لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق" ، ورواه الترمذي في "سننه" (5/306) برقم (3819) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" ، ورواه النسائي في "سننه" (8/116) ... وغيرهم .
والحديث في "صحيح مسلم" (1/61) بلفظ : "...قال عليٌّ: والذي فلق الحبة وبرأ النَّسْمة ؛ إنَّه لعهد النبيّ الأمِّي صلى الله عليه وسلم إلىَّ: أن لا يُحبَّني إلاَّ مؤمن، ولا يُبغضني إلاَّ مُنافق" . وأورده الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيح" برقم (1720) .

فتحصَّل إلى الآن، أنَّ محبة علي عليه السلام علامة الإيمان، وأنها ذات ارتباط وثيق بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنَّ بغض عليٍّ عليه السلام علامة النفاق، وهو يعني بغض الله ورسوله.. ويبدو أن هذه المعادلة كانت بدرجة من الوضوح، بحيث كان الصحابة - رضي الله عنهم – يعرفون المنافقين من خلال تمييز من يبغض عليَّ بن أبي طالب؛ ولذلك نقرأ رواية صحيحة السند عن أبي سعيد الخدري أنه قال:
"ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغض عليٍّ".
وهي رواية جزء علي بن محمد الحميري (ت: 323 هـ) ص34 ، دار الطحاوي ـ الرياض، قال:
"حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري..". والسند صحيح. كما وردت الرواية من طريق أخرى، رواها أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة"، وعنه أم شعيب الوادعية في "الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة"، ص64، وصرحت أم شعيب بصحته، والكتاب كتب تحت إشراف مقبل من هادي الوادعي.

وقد ورد في الأحاديث الإسلامية أنَّ من سبَّ علياً، فقد سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومعلوم أن من سب النبي فقد كفر.

وورد أيضاً أنَّ من آذاه فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) (الأحزاب: 57) .

وورد أيضاً أنَّ من حاربه فقد حارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعلوم أن من يحارب رسول الله فهو كافر.

فما أعظم شخصية أمير المؤمنين علي عليه السلام..

فمن أبغضه: منافقٌ.
ومن سبه: كافر.
ومن آذاه: ملعون.
ومن حاربه: كافر.

وبالرغم من هذه الحقائق الدينية، تعرَّض الإمام – سلام الله عليه – للكثير من البغض والسب والإيذاء والمحاربة.. وقد أنبأه حبيبه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله وسلم – بذلك، فمنه قول النبي لعلي:




إنَّ الأمَّة ستغدر بك بعدي




رواه الحاكم من طريقين، وصححهما، ووافقه الحافظ الذهبي. وأورده الحافظ البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" عن ابن أبي شيبة، وقال: "بإسناد حسن". وحكى أبو الفتوح التليدي في "الأنوار الباهرة" ص79، الحاشية85 رواية الحاكم، وذكر تصحيحه وموافقة الذهبي، وأقرهما.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.