PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
قاعدة جليلة - تصحيح أحد الحفاظ لسند مّا ، يقتضي اتصال إسناده وسلامته من الشذوذ والعلة [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قاعدة جليلة - تصحيح أحد الحفاظ لسند مّا ، يقتضي اتصال إسناده وسلامته من الشذوذ والعلة



مرآة التواريخ
05-26-2010, 12:29 PM
فائدة - أو قـاعدة - جليلة


تصحيح أحد الحفاظ لسند مّا ، يقتضي (وثاقة رجاله) واتصال إسناده وسلامته من الشذوذ والعلة ــ


قال الشيخ محمود سعيد ممدوح في كتابه الماتع : «التعريف بأوهام من قسَّمَ السُّنن إلى صحيح وضعيف» - ج1 / 197 - 208 ، ط1 ، سنة 1421هـ / 2000م ، نشر دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث ، دبي ، الإمارات .

في الفصل الأول من الباب الثاني :

ما نصّه :
( المسالك التي يتعرف من خلالها على ثقة الراوي :
إن وجود التوثيق أو عدمه في الراوي يتوقف عليه نسبة قول أو فعل أو تقرير إلى صاحب الشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو عدمه ، فالأمر يحتاج إلى تتبع وعناء ومكابدة في البحث .
والصواب - والله أعلم - أن لمعرفة كون الراوي ثقة طرقاً كثيرة ، والاقتصار على النص فقط يوقع الناظر في أغلاط فاحشة ! ، ويضيع مجهودات جمع من الأئمة المجتهدين والحفاظ في الراوي محل البحث وحديثه ونظرهم فيه ، فيكون الحكم على الراوي مخالفاً لما في الواقع ونفس الأمر ، فمن ظن أن القسمة أحادية يكون قد أخطأ . ولا بد من اتباع طرق :

أولاً : يجب البحث عن تصحيح أو تحسين حديث الراوي سواء وقع مفرداً في كتاب اشترط الصحة كالصحاح والمستخرجات ، أو في جزء أو نحوه .
فإذا صحح أو حسّن إمام حافظ إسناداً فتصحيحه يقتضي اتصال إسناده وسلامته من الشذوذ والعلة ، وينظر في رجاله :

أ- إذا كان قد تُكلم في أحدهم فهذا معناه أن هذا الحافظ أو المجتهد رأى أن الطعن الذي في الراوي غير مؤثر .

ب- إذا لم يُوثق الراوي نصاً فتصحيح حديثه من قبل الحافظ كالنصِّ على توثيقه ، لأن مقتضى التصحيح اتصال السند وثقة الرواة ، وهذا النوع هو المقصود بالذات من هذا المبحث .

199
ج- أما إذا كان رواته قد جاء النص بتوثيقهم ، فتصحيح حديثهم زيادة في التوثيق ، وفائدته زيادة عدد الموثقين ، وهو من أوجه الترجيح .
فإذا رأيت أحداً من الأئمة الحفاظ كالترمذي ، وابن الجارود ، وابن السكن ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والضياء المقدسي ، وأصحاب المستخرجات على الصحيح ، وأمثالهم قد صحح حديث راو ٍ لم يرد فيه جرح ولا تعديل نصاً ، فهذا مصير منه إلى توثيق ذلك الراوي .

ثانياً - إذا احتج إمام مجتهد بالحديث وبدون ضميمة أخرى أمام معارض قوي ، فاحتجاجه بالحديث عند ذلك تصحيح له ، ويقتضي توثيق رجاله واتصال سنده ، أو عُرف من حاله أنه لا يحتج إلا بالصحيح فقط ، أو ما في معناه .

ثالثاً : الاحتجاج بحديث الراوي لإثبات النَّسْخ تصحيح له .

رابعاً : الاحتجاج بحديث الراوي لإثبات الصحبة تقوية له ، عند من يشترط الصحة أو الحسن في الرواية لإثباتها .

والحاصل أن الباب واسع في النظر في كيفية تصرف العلماء مع حديث الراوي محل النظر ، واستجلاب القرائن الدالة على قبول حديثه ، والأمر يحتاج إلى تحرز بالغ ، ويقظة تامة ، ومعرفة بمذاهب العلماء في الأخذ والرد .

تصريح الأئمة بأن التصحيح يقتضي لوازمه من التوثيق واتصال السند ونفي العلة :

وإليك تصريحات عدد من الأئمة الحفاظ بأن التصحيح ونحوه يقتضي لوازمه من التوثيق واتصال الإسناد :
1- تقرر في علوم الحديث أن التصحيح يقتضي لوازمه من اتصال

200
السند وعدالة الرواة ، فهذا الإمام ابن الصلاح بعد أن عرف الصحيح (ص 11 ، 12) قال (ص 13 ، 14) : «ومتى قالوا : هذا حديث صحيح ، فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة» .

2- وقال الإمام النووي في الإرشاد (ص 57 ، 58) ، ثم في التقريب (1 / 54) نحوه تماماً .

3- قال الإمام الحافظ المجتهد أبو محمد تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في كتابه الاقتراح (1) (ص 282 - 286) :
«ولمعرفة كون الراوي ثقة طرقٌ :
أ- منها : إيرادُ أصحاب التواريخ ألفاظ المزكين في الكتب التي صُنِّفت على أسماء الرجال ، ككتاب تاريخ البخاري ، وابن أبي حاتم وغيرهما .

ب- ومنها : تخريج الشيخين أو أحدهما في الصحيح للراوي ، محتجين به.
وهذه درجة عالية ، لما فيها من الزيادة على الأول ، وهو إطباق جمهور الأمة أو كلهم على تسمية الكتابين بالصحيحين ، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة .

ج- ومنها : تخريج من خرَّج الصحيح بعد الشيخين ، ومن خرَّج على كتابيهما ، فيُستفاد من ذلك جملة كثيرة من الثقات إذا كان المُخَرِّج قد سمَّى كتابه بالصحيح ، أو ذكر لفظاً يدل على اشتراطه لذلك ، فلينتبه لذلك ، ويعتنى بألفاظ هؤلاء المخرجين التي تدل على شروطهم فيما خرَّجوه .
ــــــــــ
(1) وقد لخص الأمير الصنعاني في توضيح الأفكار (2 / 502) ما جاء في الاقتراح.


201
د- ومنها : أن نتتبع رواية من روى عن شخص ، فزكاه في روايته بأن يقول : حدثنا فلان وكان ثقة مثلاً .
وهذا يوجد منه ملتقطات ، يُستفاد بها ما لا يستفاد في الطرق التي قدمناها ، ويحتاج إلى عناية وتتبع» . انتهى بلفظه وباختصار .

وقال الإمام المجتهد تقي الدين - رحمه الله تعالى - في «الإمام» كما في نصب الراية (1 / 149) : «وَمِنْ الْعَجَبِ كَوْنُ ابْنِ الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَدْ نَقَلَ كَلَامَهُ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : هُوَ ثِقَةٌ ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ ، فَلَيْسَ هَذَا : بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ» .

وأنت ترى أن ابن دقيق العيد الجامع بين الفقه والحديث - رحمه الله تعالى - قد بين أن معرفة كون الراوي ثقة لا يقتصر على وجود النص على توثيقه في كتب الجرح والتعديل فقط ، بل أن الأمر أوسع وأشمل ويتعدى إلى التوثيق بالرواية .

2- وقال الحافظ الذهبي في الموقظة (ص78) :
«الثقة : من وثقه كثير ولم يُضعَّف ، ودونه : من لم يُوَثَّق ولا ضُعِّف .
فإن خُرِّج حديثُ هذا في «الصحيحين» فهو مُوثَّق بذلك ، وإن صحَّحَ له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيِّد أيضاً ، وإن صحَّحَ له كالدار قطني والحاكم ، فأقل أحواله : حُسْنُ حديثه» .

201
فبيَّن الذهبي أن الثقات على نوعين :
1- ثقات بالنصِّ : فأعلى الثقات من وثقه كثيرون ولم يُضَعَّف ، ثم يتفاوت الثقات فيما بعد من حيث النصِّ على توثيقهم والاختلاف فيهم .

2-ثقات بالرواية : وهم من خَلَوا من الجرح والتعديل ، وجاء النصُّ بتصحيح أو تحسين حديثهم .

ثم قال (ص 81) :
«ومن الثقات الذين لم يُخْرج لهم في الصحيحين خَلْقٌ ، منهم : من صحَّح لهم الترمذي وابن خزيمة ، ثم : من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما ، ثم : من لم يضعفهم أحد ، واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم .» .

هذا عودٌ من الذهبي وتأكيد منه للتوثيق بالرواية :
1-فمنهم من جاء النص الصريح بتصحيح حديثهم .
2- ثم من احتج المصنفون على الأبواب بحديثهم ، ولم يضعفهم أحد ، وهذه مزية ثابتة لأصحاب السنن لا سيما أبي داود والنسائي .

وعليه فالاقتصار على معرفة حال الراوي على النصِّ فقط مجانب لإفراغ الجهد لتحصيل الظن بحال الراوي .

3-وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (1 / 321 ، 322) ، عند الكلام على فوائد المستخرجات ما نصُّه :
«وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحدٌ منهم لذكرها :

203
أحدها : الحكم بعدالة من أخرج له فيه ، لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده .
فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساماً ، منهم :
(أ) من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج ، فلا كلام فيهم .
(ب) ومنهم : من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولاً قادحاً فيُقَدَّم ، وإلا فلا .
(ج) ومنهم : من لا يُعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ، ولا تجريح ، فتخريج من يشترط الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثوق ، فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج - والله أعلم - .» .

فلله درُّ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ما أفهمه وأرعاه .

4-قال الحافظ ابن حجر في أول الفصل الذي عقده في مقدمة الفتح (ص 384) لدفع الطعن الذي جاء في بعض رجال الصحيح : «ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده ، وصحة ضبطه ، وعدم غفلته ...» .

ثمَّ قال : «فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح ، لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفاً بالعدالة ، فمن زعم أن أحدا منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ، ولا شك أن المُدَّعي لمعرفته مُقدَّم على من يدَّعي عدم معرفته لما مع المُثبِت من زيادة العلم» .

204
وقد بناه الحافظ على قاعدة التصحيح بالرواية ، وهو أمرٌ لا يقتصر على صحيح البخاري فقط ، بل يتعداه إلى الصحاح والمستخرجات ، وما جاء مصححاً في جزء أو نحوه ، أو احتج به إمام مجتهد في مقابل معارض قوي .
وهذا المعنى صرَّحَ به الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح ، ونحوه للذهبي في الموقظة كما تقدم عنهما .
وهذا المعنى الذي صرح به الحافظ ابن حجر ينسحب لتصحيح المتقدمين ، فما تصحيح أحدهم لأحد الرواة إلا كالتصريح بعدالة وضبط الراوي المُصَحَّح له عند المُصَحِّح .

5- ونقل شيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري في «فتح الباقي شرح ألفية العراقي» (1 / 299) عن الحافظ الذهبي قوله :
«فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن ، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تلييناً ، ولا اتفق لهم علم بأن أحداً وثقه ، فهذا الذي عناه الحافظ بأنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه جرح ، قال : ومن ذلك إخراج الشيخين لجماعة ما اطلعنا فيهم على جرح ولا على توثيق ، فيحتج بهم لأنهما احتجا بهم» .

6- وقال الحافظ في التهذيب ( 2 / 77) في ترجمة جرير الضبي ، عندما قال الذهبي : «لا يُعرَف» ،
قال الحافظ : «وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له الحاكم في المستدرك ، وعلَّقَ له البخاري حديثه بصيغة الجزم» .

أي أن كل هذا كاف جداً لقبول حديث الرجل .

205
ولذا حسّن له في تغليق التعليق (2 / 443) .

7- وقال الحافظ أبو الحسن ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5 / رقم 2562) :
«وذكر - أي عبدالحق - حديث الفريعة بنت مالك في مكث المتوفى عنها زوجها في البيت الذي تسكن فيه مع الزوج المتوفى حتى يبلغ الكتاب أجله ، أتبعه بتصحيح الترمذي له ، وقول علي بن أحمد بن حزم : زينب بنت كعب مجهولة ، لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق ، وهو غير مشهور بالعدالة ، وارتضى هو - أي عبدالحق - هذا القول من علي بن أحمد ورجّحه على قول ابن عبدالبر إنه حديث مشهور ، وعندي أنه ليس كما ذهب إليه ، بل الحديث صحيح ، فأن سعد بن إسحاق ثقة ، وممن وثقه النسائي ، وزينب كذلك ثقة ، وفي تصحيح الترمذي إيّاه توثيقها (1) ، وتوثيق سعد بن إسحاق ، ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد ، والله أعلم» .

8- وقال الذهبي في الميزان (4 / ت 558) في ترجمة أبي عمير بن أنس بن مالك : «وصحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما فذلك توثيق له ، فالله أعلم» .

9- وفي ترجمة عبدالله بن عتبة بن أبي سفيان من التهذيب (5 / 310) : قال الحافظ : «أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه فهو ثقة عنده» .

10- وقال الحافظ في ترجمة عبيدالله بن المغيرة بن أبي بردة من التهذيب (7 / 49) : «أخرجه الضياء في المختارة ومقتضاه أن يكون عبيدالله عنده ثقة» .
ـــــــــــ
(1) وكنت أودّ أن يطرد هذا المنهج القوي عند ابن القطان رحمه الله تعالى.


206
11- وقال الحافظ في ترجمة «عثمان بن عبدالله بن عبدالله بن سراقة» من التهذيب (7 / 130) : «وقد أخرج ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه حديثه عن جده عمر ابن الخطاب ، ومقتضاه أن يكون سمع منه ، فالله أعلم» .

12- وقال الحافظ في إتحاف المهرة (6 / ل 79 / أ) في ترجمة عبدالله ابن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، عن عائشة رضي الله عنها : «صحَّحَ له الترمذي حديثه عن عائشة في القول ليلة القدر» ، ثم قال الحافظ : «ومقتضى هذا أن يكون سمع منها ، ولم أقف على قول أحد وصفه بالتدليس» .

14- في ترجمة بلال بن يحي العبسي الكوفي من التهذيب (1 / 505) عند ذكر الخلاف في روايته عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :
«وقال الدوري عن ابن معين : روايته عن حذيفة مرسلة ، وفي كتاب ابن أبي حاتم وجدته يقول : بلغني عن حذيفة ، وقال ابن القطان الفاسي : صَحَّحَ الترمذي حديثه فمعتقده أنه سمع من حذيفة ، وذكره ابن حبان في الثقات.» .

15- وقال الحافظ في ترجمة عبدالله بن عبيد الديلي من تعجيل المنفعة (ص 153) :
«وقال الترمذي : "حسن غريب" ، وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف» .

وقد أخطأ كثيرون هنا على الإمام العلم النقد أبي عيسى الترمذي الذي

207
ميَّز الأنواع بمكابدة وعناء ، ولكن المتعالمين - ويا ليتهم يسكتون - يحتاجون لبرهة من الدهر لفهم سنن الأئمة ، والله المستعان .

16- وقال الحافظ في التهذيب ( 5 / 291) في ترجمة عبدالله بن عبدالرحمن بن ثابت بت الصامت :
«وأمَّا عبد الله فلم أرَ فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولكن إخراج ابن خزيمة له في صحيحه يدل على أنه عنده ثقة.» .

17- وقال الحافظ في أمالي الأذكار (من الفتوحات الربانية 3 / 378) : عبدالله بن السائب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود : {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} .
قال الحافظ بعد تخريجه : هذا حديث حسن ، أخرجه الشافعي وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم .
ووقع في رواية القطان وغيره عند أحمد وغيره بلفظ "بين الركن اليماني والحجر".
قال الحافظ : «ولم يطلع الشيخ على تخريج من صححه فقال في شرح المهذب : فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل ، ولكن لم يضعفه أبو داود فيكون حسناً ، قلت : الرجلان هما يحي بن عبيد مولى السائب وأبوه ، فأمَّا يحي فقال النسائي : ثقة ، وأمَّا أبوه فذكره ابن نافع وابن منده وأبو نعيم ونسبوه جهنياً ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، ولو لم يوثقا كان تصحيح من صحح حديثهما يقتضي

208
توثيقهما» .

والشاهد فيما تقدم هو قول الحافظ : «ولو لم يوثقا كان تصحيح من صحح حديثهما يقتضي توثيقهما» ، فتصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم لراو ٍ هو توثيق منهم لذلك الراوي .

18- وقال الحافظ السخاوي في فتح المغيث (2 / 50 ، ط السنّة) :
«رواية إمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد في مقام الاحتجاج كافية في تعريفه وتعديله» . ) انتهى المراد من كلام الشيخ محمود سعيد ممدوح بحروفه.


وفيه من الفوائد ما فيه .


والحمد لله رب العالمين .



مرآة التواريخ ،،،