المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث المنزلة



قاسم
05-26-2010, 02:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

رواية:
روى الشيخ الصدوق قدس سره: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي بالكوفة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله لعليٍ عليه السلام "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" قال: استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته، وفرض عليهم طاعته، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين.

حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن أبي خالد الكابلي، قال: قيل لسيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام: إن الناس يقولون: إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي عليه السلام!!!
قال: فما يصنعون بخبرٍ رواه سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"؟ فمن كان في زمن موسى مثل هارون؟.
معاني الأخبار ص 74

البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف علياً، فقال أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي.
صحيح البخاري ج 5 ص 129

مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وأبو جعفر محمد بن الصباح، وعبيد الله القواريرين وسريج بن يونس: كلهم عن يوسف الماجشون (واللفظ لابن الصباح) حدثنا يوسف أبو سلمة الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر فقال: أنا سمعته، فقلت أنت سمعته؟ فوضع إصبعيه على أذنيه فقال: نعم وإلا فاستكتا.
صحيح مسلم ج 7 ص 119



دراية:
قال الشيخ الطوسي قدس سره: ومما يدل على إمامته عليه السلام ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" فأثبتَ له جميع منازل هارون من موسى إلا ما استثناه لفظاً من النبوة، وعرفنا بالعرف أنه لم يكن أخاه لأبيه وأمه، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى: أنه كان مفترض الطاعة على قومه، وأفضل رعيته ممن شد الله به أزره، فيجب أن تكون هذه المنازل ثابتة له، وفي ثبوت فرض طاعته ثبوت إمامته. وقد نطق القرآن ببعض منازل هارون من موسى، قال الله تعالى حكاية عن موسى أنه سأله تعالى فقال: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} وفي آية أخرى: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} وقال الله تعالى: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} فوجب بتلك ثبوت هذه المنازل لأمير المؤمنين عليه السلام. والطريق الذي به صح هذا الخبر هو ما قدمناه في خبر الغدير من تواتر الشيعة به ونقل المخالفين له على وجه التواتر والإجماع على نقله وان اختلفوا في تأويله، واحتجاجه به في يوم الدار والإجماع على نقله، وكل ذلك موجود ههنا. وأيضاً فقد ذكره البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما، والطريق إلى تصحيح الأخبار هو ما قلناه. وأيضاً فإذا ثبت أن مقتضاه ما قلناه قطع على صحته، ومن لم يقطع لم يقل أن مقتضاه فرض الطاعة، والفرق بين القولين خروج عن الإجماع. وهارون وإن مات في حياة موسى عليه السلام فكان ممن لو عاش لبقي على ما كان عليه من استحقاق فرض الطاعة على قومه، وإذا جعل النبي عليه السلام منزلة علي مثل منزلته سواء وبقي عليه السلام إلى بعد وفاته، وجب أن تثبت له هذه المنزلة.
الاقتصاد ص 222

وقال العلامة الحلي: ورد متواترا أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" أثبت له جميع مراتب هارون من موسى واستثنى النبوة، ومن جملة منازل هارون من موسى أنه كان خليفة له لكنه توفي قبله وعلي عليه السلام عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فتكون خلافته ثابتة إذ لا موجب لزوالها.
النافع يوم الحشر ص 110



منازل هارون من موسى عليهما السلام في القرآن:
ورد ذكر هارون عليه السلام في آيات القرآن مكرراً، ومنها تتبين بعض منازل هارون من موسى عليهما السلام، فمن ذلك:

1 – قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} الأعراف

2 - قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} مريم

3 - قوله تعالى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} طه

4 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} الفرقان

5 - قوله تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} الشعراء

6 - قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} القصص

7 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ * وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} الصافات



موقف أهل السنة من الحديث:
حاروا في هذا الحديث كما حاروا في غيره، حتى بلغ الحال ببعضهم إلى القول بعدم صحة الحديث على الرغم من وجوده في الصحيحين وتعدد طرقه، ولست في صدد استقصاء أقوالهم، فقد نهض بذلك علمائنا أنار الله برهانهم، ولكن سأكتفي بنقل كلام القرطبي...

قال عند تفسير قول الله تبارك وتعالى: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (142) سورة الأعراف:
وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي حين خلفه في بعض مغازيه: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" فاستدل بهذا الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف علياً على جميع الأمة، حتى كفر الصحابة الإمامية -قبحهم الله- لأنهم عندهم تركوا العمل الذي هو النص على استخلاف علي واستخلفوا غيره بالاجتهاد منهم، ومنهم من كفر علياً إذ لم يقم بطلب حقه، وهؤلاء لا شك في كفرهم وكفر من تبعهم على مقالتهم، ولم يعلموا أن هذا استخلاف في حياة كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكل أو بموته، لا يقتضي أنه متماد بعد وفاته، فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية وغيرهم، وقد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم وغيره، ولم يلزم من ذلك استخلافه دائماً بالاتفاق، على أنه قد كان هارون شرك مع موسى في أصل الرسالة، فلا يكون لهم فيه على ما راموه دلالة، والله الموفق للهداية.
تفسير القرطبي ج 7 ص 277

الجواب:
إن ما نسبه القرطبي إلى الإمامية كذب محض... فإن الإمامية لا يستدلون على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بمجرد استخلاف النبي صلى الله عليه وآله له عليه السلام على المدينة في غزوة تبوك، وإنما يستدلون بقول النبي صلى الله عليه وآله "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" وقد نقلت كلام الشيخ الطوسي والعلامة الحلي في تقرير الدليل...

وفي كلامه أكاذيب أخرى لا تخفى على من له أدنى معرفة، كقوله إن بعض الشيعة كفر علياً إذ لم يقم بطلب حقه!!!


وفي هذا المقدار كفاية، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمدٍ وآله المعصومين

-




* * *



قال ابن حزم: لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا، فهم لا يصدقونا. ولا معنى لاحتجاجهم علينا بروياتهم، فنحن لا نصدقها. وإنما يجب أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تُقام عليه الحجة به سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه، لأن من صدّق بشيء لزمه القول به، أو بما يوجبه العلم الضروري، فيصير الخصم يومئذ مكابراً منقطعاً إن ثبت على ما كان عليه.
إلا أن بعض ما يشغبون به أحاديث صحاح نوافقهم على صحتها: منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي).
قال أبو محمد: وهذا لا يوجب له فضلاً على من سواه، ولا استحقاق الإمامة بعده عليه السلام، لأن هارون لم يلِ أمر بني إسرائيل بعد موسى عليهما السلام، وإنما ولي الأمر بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه، الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة.
وإذا لم يكن علي نبياً كما كان هارون نبياً، ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل، فقد صحَّ أن كونه رضي الله عنه منه صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط.
وأيضا فإنما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال المنافقون: استقله فخلفه، فلحق علي برسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا ذلك إليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) يريد عليه السلام أنه استخلفه على المدينة مختارا استخلافه، كما استخلف موسى عليه السلام هارون عليه السلام أيضا مختارا لاستخلافه.
ثم قد استخلف عليه السلام قبل تبوك وبعد تبوك على المدينة في أسفاره رجالاً سوى علي رضي الله عنه؛ فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلا على غيره، ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين.
الفصل في الملل والأهواء والنحل


التعليق:
يلاحظ أن ابن حزم الناصبي لم يكتف بنفي دلالة الحديث الشريف على استحقاق الإمامة، بل نفى أيضاً أي فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام في الحديث!!!

والأمر الذي يدعو للضحك هو قوله: وإذا لم يكن علي نبياً كما كان هارون نبياً، ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل، فقد صحَّ أن كونه رضي الله عنه منه صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط. انتهى

وذلك أن موسى كان أخ لهارون عليهما السلام {قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} (150) سورة الأعراف، أما النبي صلى الله عليه وآله فلم يكن أخ لعلي عليه السلام بل كان ابن عمه وزوج ابنته... فكيف يشبه النبي صلى الله عليه وآله منزلة قرابة علي عليه السلام منه صلى الله عليه وآله بموسى وهارون عليهما السلام؟!

لكنه التعصب الذي يُعمي ويُصم...

وبناء على كلام ابن حزم بكون معنى الحديث: (أنت ابن عمي كما كان موسى أخاً لهارون) http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/biggrin.gif

وقوله: وإذا لم يكن علي نبياً كما كان هارون نبياً... الخ

نعم علي عليه السلام لم يكن نبياً، ولهذا استثنى رسول الله صلى الله عليه وآله هذه المنزلة فقال: (إلا أنه لا نبي بعدي)... والاستثناء بعد العموم يدل على ثبوت كافة المنازل الأخرى كما يقرر العلماء...

وحتى ابن حزم في كتبه الأصولية يعترف بهذه الأصول، فهو يقول:
الباب الثالث عشر: في حمل الأمر وسائر الألفاظ كلها على العموم، وإبطال قول من قال في كل ذلك بالوقف أو الخصوص، إلا ما أخرجه عن العموم دليلُ حق:
قال علي: اختلف الناس في هذا الباب، فقالت طائفة: لا تُحمل الألفاظ إلا على الخصوص، ومعنى ذلك حملها على بعض ما يقتضيه الإسم في اللغة دون بعض.
وقال بعضهم: بل نقف فلا نحملها على عموم ولا خصوص إلا بدليل.
فالقول الأول هو لبعض الحنفيين وبعض المالكيين وبعض الشافعيين، والثاني لبعض الحنفيين وبعض المالكيين وبعض الشافعيين.
وقالت طائفة: الواجب حمل كل لفظ على عمومه، وهو كل ما يقع عليه لفظه المرتب في اللغة للتعبير عن المعاني الواقعة تحته، ثم اختلفوا على قولين، فقالت طائفة منهم: إنما يفعل ذلك بعد أن ينظر هل خص ذلك اللفظ شيء أم لا؟ فإن وجدنا دليلاً على ذلك صرنا إليه، وإلا حملنا اللفظ على عمومه دون أن نطلب على العموم دليلاً، وهذا قول بعض الشافعيين وبعض الحنفيين.
وقالت طائفة: الواجب حمل كل لفظ على عمومه، وكل ما يقتضيه اسمه دون توقف ولا نظر، لكن إن جاءنا دليل يوجب أن نخرج عن عمومه بعض ما يقتضيه لفظه صرنا إليه حينئذ، وهذا قول جميع أصحاب الظاهر وبعض المالكيين وبعض الشافعيين وبعض الحنفيين، وبهذا نأخذ، وهو الذي لا يجوز غيره.
وإنما اختلف من ذكرنا على قدر ما بحضرتهم من المسائل على ما قدمنا من أقوالهم فيما خلا، فإن وافقهم القول بالخصوص قالوا به. وإن وافقهم القول بالعموم قالوا به، فأصولهم معكوسة على فروعهم ودلائلهم مرتبة على ما توجبه مسائلهم. وفي هذا عجب! أن يكون الدليل على القول مطلوبا بعد اعتقاد القول، وإنما فائدة الدليل، وثمرته إنتاج ما يجب اعتقاده من الأقوال، فمتى يهتدي من اعتقد قولا بلا دليل ثم جعل يطلب الأدلة بشرط موافقة قوله، وإلا فهي مطرحة عنده!
الإحكام في أصول الأحكام ج 3 ص 338

وكلامه هذا يقتضي إثبات جميع المنازل التي كانت لهارون من موسى، حتى لو لم يستثن النبي صلى الله عليه وآله النبوة، أما النبوة فيمكن أن تستثنى بدليل خارجي...

فيحق لنا أن نسأل ابن حزم: لماذا خرجت عن قاعدتك المذكورة أعلاه، فخصصت العموم دون دليل؟؟؟

وقال أيضاً: وقالوا أيضا: لو كان العموم حقا لما حسن الاستثناء منه، وصرفه بذلك إلى الخصوص.
قال علي: وهذا غاية التمويه، لأن العموم صيغة ورود اللفظ الجامع لأشياء ركب ذلك اللفظ عليها، فإذا جاء الاستثناء، كان ذلك اللفظ مع الاستثناء معا صيغة للخصوص، وهذا نص قولنا، فورود الاستثناء عبارة عن الخصوص، وعدم الاستثناء عبارة عن العموم.
الإحكام في أصول الأحكام ج 3 ص 346

فهذه هي أصول ابن حزم يعملها في كل مسئلة، لكن عندما يصل الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فإنه يعطلها!!!



وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين http://www.wahajr.net/hajrvb/images/smilies/smile.gif