PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
معنى أن علياً عليه السلام.. يد الله تعالى..؟ [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى أن علياً عليه السلام.. يد الله تعالى..؟



الشيخ العاملي
05-27-2010, 05:56 AM
بســــم الله الرحمن الرحيم


قال الحاكم في المستدرك: 3/121: ( أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الشيباني من أصل كتابه ، ثنا على بن سعيد بن بشير الرازي بمصر ، ثنا الحسن بن حماد الحضرمي ، ثنا يحيى بن يعلى ، ثنا بسام الصيرفي ، عن الحسن بن عمرو الفقيمى ، عن معاوية بن ثعلبة ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أطاعني فقد اطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ، ومن عصى علياً فقد عصاني . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) . انتهى.

ومن ميزات هذا الحديث أن الذهبي ، الذي هو إمام النقد والتجريح عندهم ، والذي عمل كل ما يستطيع لإسقاط عمدة أحاديث فضائل أمير المؤمنينعليه السلام ، قد صحح هذا الحديث ووصف أبا ذر الذي ينتهي اليه بأنه: رأس في العلم والزهد والإخلاص والجهاد وصدق اللهجة .
(تذكرة الحفاظ ج1 ص17)

لعل لكلامنا يصل الى بعض أصحاب الفكر السنيين ،
فعندما نقول يجب أن يتعمق الفقهاء في هذا الحديث ، لانقصد التعمق بالفقه الإبتدائي بل بالفقه النهائي .
فينبغي أن يعرف هؤلاء حتى لايقعوا في الغرور بعملهم الحديثي ، أنهم بلغوا الغاية في رواية الحديث والأسانيد ، والشاهد على ذلك ما فعله محققوهم في قلب المتون من قبيل قلب الحديث المرفوع عن أنيسة في أذان بلال وابن أم مكتوم ، قلب روايتها وفقهها ! وكذلك قلبهم طبقة الإسناد ، كالذي ارتكبه الرواة من قلب مئات الأسانيد على المتون والمتون على الأسانيد ، في البخاري وغيره.

لكن الذي تركوه وأعرضوا عنه هو فقه الحديث ! وعليهم أن يعترفوا بذلك . ومن الواضح أن نسبة فقه الحديث الى عملهم الواسع في روايته نسبة اللب الى القشر ، فأين هم عن فقه السنة ؟!

ماذا فعلوا في فقه هذا الحديث الذي هو باعتراف كبير نقادهم الذهبي صحيح لاريب فيه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فقد عصاني! وماهي النتيحة التي أخذوها منه ؟!

هذا الحديث الذي صح عن الصحابي الجليل أبي ذر رضوان الله عليه ، الذي يقول عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ إن النبي وصفه بأنه ليس تحت ظل السماء أصدق لهجة منه..فكيف تجاوزوا قوله وأعرضوا عن حديث نبيهم صلى الله عليه وآله ولم يتفكروا فيه ؟!

في هذا القول النبوي الكريم أصل وفرع ، وشجرة وثمرة ، وعلة ومعلول.. أما البحث في المعلول والنتيجة الظاهرة المترتبة عليه ، فأولها عصمة علي بن أبي طالب عليه السلام .. فكيف غفلوا عن هذه الحقيقة ، وحصروا العصمة برسول الله صلى الله عليه وآله مع أن قوله هذا نصٌّ في عصمة عليعليه السلام ؟!

وبرهانه أن قوله: ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني، ومن عصا علياً فقد عصاني) يدل على أن إرادة علي لا يمكن أن تتخلف عن إرادة الله تعالى ، ولا أن تتخلف كراهته عن كراهة الله تعالى ، ولو أمكن أن تتخلف لكان قوله:من أطاعه فقد أطاع الله ، غلطاً ، ولكان قوله:من عصاه فقد عصى الله ، باطلاً ، معاذ الله !
ومادام شق هذه القضية حقاً ، فإنكار عصمة علي باطل !

ولنرجع الى العلة وجذر هذا الحديث ، لنرى أن قائله هو أول عالم الوجود صلى الله عليه وآله ، وكلامه ليس فقط للرواية والتسجيل في الكتب كما يتخيلون ، فالعلم مخزونٌ عند أهله فاقتبسوه في مظانه.
لقد بدأ النبي صلى الله عليه وآله عن طريق عقلي ، وأنهى القضية الى إرشاد عقلي ، وهذا شأن مقامه العلمي صلى الله عليه وآله !
بدأ أولاً بكلمة: من أطاعني، وشرع من إطاعة الله تعالى لا من عليعليه السلام وفي ذلك نكتة عميقة ليس هذا مجالها . وإن أحداً لايستثنى من الدخول في دائرة قوله (مَن) ، فكل الناس عليهم أن يطيعوا الله تعالى ، ويدخلوا في دائرة (مَن) هذه ، وذلك بالدليل العقلي أو النقلي ، الإستقلالي أو الإرشادي .
وكل من دخل في هذه الدائرة التي هي طاعة الله تعالى ، يجب عليه أن يدخل بنفس الدليل في طاعة الرسول صلى الله عليه وآله لأنه لاينطق عن الهوى !
ثم قال صلى الله عليه وآله بعد ذلك:ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فقد عصاني ، فدل على أن كل من دخل في تلك الدائرة فعليه أن يدخل في هذه الدائرة ، فلا يمكن التخلف بين دائرة (مَن) ودائرة (مَن)هناك!
فكيف لم يفكروا في ذلك ؟! إن مسؤولية العالم غير مسؤولية الجاهل !


والمهم هنا أن يفهم الفقيه السني أننا عندما نقول: علي وجه الله تعالى، فإنا لانغالي بل نقولها بالدليل والبرهان ، ونعتمد فيها على رواية السنيين التي لا تقبل الإنكار عند علماء الجرح والتعديل وعلماء اللغة والبيان !
وتوضيح المطلب: أن الأمر أو النهي له مبدأ ومنتهى ، فمنتهاه الإطاعة أو المعصية ، ومبدؤه الإرادة ، وحدُّه الوسط الكراهة.
فالأمر والنهي معلولان للإرادة لامحالة ، فيستحيل إطاعة الله تعالى ومعصيته بدون وجود إرادة وأمر أو نهي ربانيين صادرين عنها ، وقد أراد النبي صلى الله عليه وآله بقوله: ومن أطاع علياً فقد أطاعني..أن يُفهم المسلمين أن إرادة علي إرادة الله تعالى وكراهته كراهة الله تعالى ! (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد ٌ) (سورة ق- 37 )

تأمل في تسلسل قوله صلى الله عليه وآله : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فقد عصاني، فإنها لمن يفهمها قضية خطيرة تقشعر منها الجلود ، ويضطرب لها الإنسان فيخرس عن الكلام ! قضية خطيرة وحق كبير ، لا يمكننا أن نتنازل عنه !
من أطاعني فقد أطاع الله.. فقد استعمل النبي صلى الله عليه وآله في حكمه الذي أصدره لفظ (مَن) للتعميم ، وحرف (الفاء) للتفريع ، وحرف (قد) للتحقيق !
ونتيجة ذلك ومعناه: أنه إذا تغير وجه علي غضباً، فبدليل ارتباط البدن بالروح وفناء إرادة عليعليه السلام في إرادة الله تعالى ، وفناء غضبه في غضب الله تعالى ، فإن هذا ليس تغير وجه عليعليه السلام ، بل هو مرآة لغضب الله تعالى!
وإذا تبسمت شفتا علي فهذا ليس تبسم عليعليه السلام بل هو مرآة لرضا الله تعالى!

ذلك أن هذه الإرادة فانيةٌ في تلك ، فهي انعكاسٌ لها ، وكراهته فانية في تلك فهي انعكاسٌ لها ، وذلك بقانون انعكاس الروح على البدن !
فعليعليه السلام لا محالة وجه الله تعالى ، ومظهر أمره ونهيه وإرادته !
لايصح أيها الفضلاء أن تقدموا الروايات الشريفة الواردة في تفاسيرنا في مثل هذا الموضوع ، بشكل بسيط بدون تحليل ، أمام المخالفين السذج الذين لاعلم لهم ، بل ينبغي أن تبينوا جذرها العقلي والنقلي من المصادر.. فعندما تقولون لهم إن علياًعليه السلام يد الله وعين الله ، يتصور هؤلاء العوام أنها غلو !!

إن هؤلاء الذين لم يشموا رائحة العلم والحكمة ولم يفهموا الكتاب والسنة ، كيف يفهمون أن يصل إنسانٌ الى أن يكون وجه إرادة الله تعالى ونهيه ، ومظهر سر اسمه الأعظم وغيبه ؟!

إن هذا الظهور لإسم الله تعالى على روح علي عليه السلام هو الذي يعطيه مقام قدرة يد الله تعالى ، مقام: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ! هذا المقام العظيم الذي يجعله يقول: والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ، ولكن بقوة ربانية ، ونفس بنور بارئها مُضيَّة .

إن هذا البشر ، هذا الإنسان ، هذا الموجود ، فوق مستوى العقل البشري.. فها أنتم ترون أنـَّا لم نستطع أن نستوفي حديثاً نبوياً واحداً في حقه ، ولا نستوعب ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ، في مقامه عليه السلام .
فأي ظلم في العالم كهذا الظلم الذي وقع عليه؟!

(من كتاب الحق المبين في معرفة المعصومين عليهم السلام )