المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيء من مدلولات عليξ مع القرآن والقرآن مع عليξ..!!



مفجر الثورة
05-27-2010, 06:09 AM
₪₪
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين
₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪
« عليξ مع القرآن والقرآن مع عليξ »

إن سيد الحكمة وسيد الأنام والرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أكد ونص على خليفته في مواطن عدة منذ منطلق دعوته فقال النبي صلى الله عليه وآله : " فأيكم يؤازرني على أمري هذا ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ !"، وإلى لحظة إستشهاده بأبي هو وأمي، فقال النبي صلى الله وآله وسلم : إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وليس النبي صلى الله عليه وآله الذي يترك أمته عرضة لهجمات الأعداء الفكرية منها والعسكرية دونما قائد يقود الأمة بعد رحيله إلى الملأ الأعلى كما كان هو صلى الله عليه وآله، قال تعالى بِاِسْمِ الله الرَّحْمن الرَّحِيمِ « لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ »...التوبة/128.

إن أمر النبي صلى الله عليه وآله المؤمنين باتباع علي عليه السلام وأهل بيته وعترته الكرام نابع من الحرص عليهم وصادر من الرأفة والرحمة بهم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله - وهو أعلم بسبيل النجاة والسلامة ، ويود نجاة المؤمنين بلا ريب - وجه الناس صوب العترة عدول القرآن وقرنائه ، فقال : " ألا إني مخلف فيكم كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي ".

توج النبي الأكرم خلافة العترة بإعلانه خلافة القرآن في علي وخلافة علي في خلافة القرآن ،فقبل علي هذا العرض الإيماني الإلهي ، وقبوله المؤازرة . ومن الطبيعي أن يفي الله تعالى بوعده ، ولا بد للنبي صلى الله عليه وآله أن يعطي عليا ثمن المؤازرة التي شهدت لها السماء : " لا فتى إلا علي ، لا سيف إلا ذو الفقار " ، وكان علي مع القرآن والقرآن مع علي ، وكان هو الخليفة الأول في سلسلة خلافة العترة .

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
" علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .

ما هي مدلولات هذا الحديث الشريف؟

من غير الإنصاف المرور على هذا الحديث دونما وقفة مطلعة، ونقطة من خلالها يعلم أولوا الألباب منتهى الكلام ومنتهى الحكمة ومنتهى صريح النص الذي صدع به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لبيان خليفته وعظمته، لنقف على مفردات هذا الحديث ونرى معانيه.

وليس هذا الاعلان بجديد ، فقد سمعناه في أول الدعوة ، وها نحن نسمعه في اللحظات الأخيرة من أيام الداعي الأعظم . وبين البداية والنهاية كانت إعلانات عديدة ، فقبل من قبل ، وأبى من أبى ، لشئ في نفس يعقوب ! وإني لا أرى في قبالة هذا الأمر الذي يبين معية علي والقرآن ، والقرآن وعلي . . إلا البخوع والسرور بخلافة علي عليه السلام ، عديل القرآن وقرينه . وما أجمل أن ينصاع المؤمن لأمر هكذا ، لا لشئ سوى قوة الحجة وصراحة الدليل ولياقة أمير المؤمنين علي عليه السلام . وبعد هذا لا يجوز بأي حال من الأحوال اتباع الناس دون العترة ، لأن النبي عليه السلام أمر باتباع العترة والتمسك بهم دون غيرهم من الناس ، إذ أن الواجب التعبدي يلزم كل أحد باتباع العترة لأداء الطاعة لنبي الإسلام الكريم في أمره بذلك

أولاً: علــــــــــــــي مع القــــــــــــــرآن

ما هو ثقل القرآن؟ وما مآل من يكون معه؟ وماذا يحوي هذا القرآن على من يريد حمله؟

قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:
« لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »...(الحشر/21).

وقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:
«إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا»...(الإسراء/9).

وقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ »...(النحل/89).

فمفردة علــــــــــــــي مع القــــــــــــــرآن لها عدة معاني إذا ما قرأنا هذه الأيات وجملة أخرى من الأيات التي تعطي خط القرآن الكريم:


كون الشخصٍ مع القرآن يعني أنه يسير على ضوءه وهداه أمراً بمعروفه ناهٍ عما نهى عنه، وعلى هذا فعلى هذا الشخص أن يكون متحملاً للقرآن حق التحمل وعارف به حق المعرفة، فعلي عليه السلام تحمل القرآن وحمله يف قلبه ونفذ ما به من حق حتى قال لم يترك الحق لي من صديق لعدم تحمل القوم ما في القرآن من حق وكم كان ثقيلاً عليهم. فقد حاز عليه السلام السبق في هذا الميدان ، بمقتضى ظروفه الخاصة. وقد تضافرت الآثار المعبرة عن ذلك وأعلن هو عليه السلام عنه ، كنعمة منحها الله إياه ، تحديثا بها ، وأداء لواجب شكرها ، وقياما بواجب إرشاد الأمة إلى التمسك بحبل القرآن ، ومنعها عن الانحراف والطغيان ، فورد في الأخبار أنه نادى خطيبا على المنبر : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم ، سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم نهار ، أم في سهل أم في جبل.

فراجع:
الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ج ص ،
الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ج 1 ص 30 - 31 الفصل 4 ) ،
المحب الطبري في الرياض النضرة ( ج 2 ص 262 ) ،
ابن عبد البر في الإستيعاب ( ج 2 ص 509 ) ،
جامع بيان العلم ( ج 1 ص 114 ) ،
الخوارزمي في المناقب ( ص 49 ) ،
ابن حجر في تهذيب التهذيب ( ج 7 ص 7 - 337 ) ،
فتح الباري شرح البخاري ( ج 8 ص 485 ) ،
السيوطي في تاريخ الخلفاء ( ص 185 ) ، وفي الإتقان ( ج 2 ص 318 - 319 ) الطبعة الأولى.

وقال عليه السلام : والله ، ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت ! وأين أنزلت ! إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا .

فراجع:
ابن سعد في الطبقات الكبرى ( ج 2 ص 338 ) ،
الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ج 1 ص 33 ) ،
أبو نعيم في حلية الأولياء ( ج 1 ص 68 ) ،
الخوارزمي في المناقب ( ص 46 ) ،
الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ( ب 52 ص 208 ) ،
في الصواعق المحرقة لابن حجر ( ص 86 ).

وقد أقر أعلام الصحابة وكبار الخطاب ، قال : علي أعلم الناس بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فراجع شواهد التنزيل ( ج 1 ص 30 ).

وعن عبد الله بن مسعود :
إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن .
فراجع:
أبو نعيم في حلية الأولياء ( ج 1 ص 65 ) ،
ورواه القندوزي في الينابيع ( ب 65 ص 448 ) عن ابن عباس

وعن عبد الله بن عباس قال :
علم النبي صلى الله عليه وآله من علم الله ، وعلم علي من علم النبي ، وعلمي من علم علي ، وما علمي وعلم الصحابة في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر . فراجع الينابيع ( ب 14 ص 80 )

وعن عامر الشعبي :
ما أحد أعلم بما بين اللوحين من كتاب الله - بعد نبي الله - من علي بن أبي طالب .
فراجع شواهد التنزيل ( ج 1 ص 36 ).

وكيف لا يكون كذلك وقد تربب في حجر نزل القرآن فيه ، فكانا - هو والقرآن - رضيعي لبان ، وقد كان يأخذه من فم رسول الله غضا . راجع مناقب الخوارزمي ص 16 - 22.

ويقول هو عليه السلام في هذا المعنى :
ما نزلت على رسول الله آية من القرآن ، إلا أقرأنيها ، أو أملاها علي فأكتبها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها و منسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله لي أن يعلمني فهمها وحفظها ، فلم أنس منه حرفا واحدا . فراجع شواهد التنزيل ( ج 1 ص 35 ).

والآخر: أن الإمام واقف مع القرآن في الدفاع عنه والنصرة له ، فهو المحامي عنه بكل معنى الكلمة ، ومعه بكل ما أوتي من حول وقوة ، والمتصدي لتطبيق أحكامه ودفع الشبه عنها ، وإعلاء برهانه وتوضيح دلائله ، وتبليغ معانيه وأهدافه ، والمحافظة على نصه . وقد تكللت جهوده في هذا المجال بمبادرته العظيمة إلى تأليف آياته وجمع سوره بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ، بالرغم من فجعة المصاب وعنف الصدمة بفقده ، فمنذ يوم وفاته اختار الإمام عليه السلام الانفراد ، واعتكف في الدار ، منهمكا بالمهمة ، وهو لها أهل ، حفاظا على أعظم مصدر للشريعة والفكر الاسلامي من الضياع والتحريف والتلاعب ، وعلى حد قوله عليه السلام : " خشية أن ينقلب القرآن " .

فعن عبد خير ، عن علي عليه السلام أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلى الله وآله وسلم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن ، جمع من قلبه .
فراجع:
ابن سعد في الطبقات الكبرى ( ج 338 2 ) ،
أبو نعيم في حلية الأولياء ( ج 1 ص 67 ) ،
شواهد التنزيل ( ج 1 ص 26 - 28 الفصل 3 ) ،
الخوارزمي في المناقب ( ص 49 ) ،
الصواعق المحرقة لابن حجر ( ص 76 ).

وتدل على هذا المعنى الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعنوان " إن عليا يقاتل على تأويل القرآن "، وهي كثيرة :
أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : إنك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله .

فراجع
الصواعق المحرقة لابن حجر ( ص 74 ) ،
الإصابة في معرفة الصحابة ( ج 1 ص 25 ).

المناقب السبعون ، ( الحديث 15 ) : عن وهب البصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أقاتل على تنزيل القرآن ، وعلي يقاتل على تأويل القرآن ، ورواه صاحب الفردوس .
فراجع ينابع المودة ( ب 56 ص 276 ).

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، وهو علي بن أبي طالب .
فراجع:
الحاكم في المستدرك ج 3 ص 122 - 123 ) ،
أبو نعيم في الحلية ( ج 1 ص 67 ) ،
النسائي في الخصائص ( ص 131 ) ،
ابن المغازلي في المناقب ( ص 54 رقم 78 ) و ( ص 298 رقم 341 ) وبذيله عن الكلابي في مسند ( ص 438 رقم 23 ) ،
وأخرج بمعناه أحمد في مسنده ( ج 3 ص 31 و 33 / صفحة 65 / و 82 ) وبهامشه منتخب كنز العمال ( ج 5 ص 33 ) وأشار إلى أبي يعلى والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم.

وتعني هذه الروايات أن عليا عليه السلام يقاتل الآخرين دفاعا عن القرآن و تطبيقه ، كما قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكفار من أجل نزوله والتصديق به .

أن الإمام عليه السلام مع القرآن في مسير الهداية ، يشتركان في أداء الهدف من خلافتهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالقرآن يشرع وعلي ينفذ ، والقرآن طريق رشاد وعلي خير هاد على هذا الطريق ، والقرآن هو الحقيقة الثابتة والنص المحفوظ ، أما علي فهو الناطق باسمه ، والمفسر لما تشابه منه .

يقول عليه السلام عن القرآن :
" . . . النور المقتدى به ، ذلك القرآن ، فاستنطقوه ! ولن ينطق ! ولكن أخبركم عنه : ألا إن فيه علم ما يأتي ، الحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . . . . . " . نهج البلاغة ، الخطبة ( 156 ) ص 180.

والأحاديث الشريفة الدالة على هذا المعنى تنص على أن القرآن وعليا عليه السلام نصبهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علمين ، خلفهما في أمته من بعده ، ليكونا استمرارا لوجوده بينهم ، فلا تضل الأمة بعده أبدا ما تمسكت بهما ، ونهاهم عن التخلف عنهما ، وهما " الثقلان " أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهما " معا ، لا يفترقان " إلى يوم القيامة . وبنص حديث الثقلين ، فإن التمسك بهما معا واجب ، فلا يغني أحدهما عن الآخر ، فالكتاب وحده ليس حسبنا ، بل هو أحد الثقلين ، والآخر هو العترة الطاهرة :
أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم ، والإمام علي عليه السلام سيد العترة وزعيمهم . وإليك بعض نصوص الحديث :
عن زيد بن ثابت : قال النبي صلى الله وآله وسلم : إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
فراجع:
مسند أحمد بن حنبل ( ج 3 ص 14 و 17 و 26 و 59 ) و ( ج 4 ص 367 و 371 ) ، ورواه في المناقب أيضا ،
ورواه الترمذي في الجامع الصحيح ( كتاب المناقب 546 ب 31 ) ،
ورواه الطبراني في المعجم الصغير ( ج 1 ص 131 و 135 ) ، وفي المعجم الكبير أيضا ،
وذكره السيوطي في الجامع الصغير ( ج 1 ص 104 ) وقال : صحيح.


ثانياً: القــــــــــــــرآن مع علــــــــــــــي

وهذه المفردة هي أعظم وأدهى من المفردة الأولى حيث أن القرأن هو مع علي عليه السلام أينما كان، يوافقه على ما يفعل دونما شك وريب، وكون القرآن يسير مع عليٍ عليه السلام كان حقاً أن يكون هذا الرجل العظيم مسدداً عن كل خطئٍ وزلة، وإلا فكيف يكون القرآن مع شخصٍ في ضلال ولو لقيد أنملة؟!!

وعلى هذا النحو، فإن علي عليه السلام تنطبق عليه الآفاق التي تنطبق على القرآن وخطِه، فنهجُ عليٍ عليه السلام وطلبه للحق وحده، جعله لا يطاق وثقلاً ثقيلاً على قلوب الذين لا يريدون الحق وكل الذين في قلوبهم مرضً بل وحتى كان الحق ثقيلا على أُناسٍ كانوا أصحابه وتركوه لعدم تركه الحق وطريقه، فهاهو عليه السلام يقول: ما ترك لي الحق من صديق.

فمعية القرآن لعلي عليه السلام ، لها معنيان ، على وجه منع الخلو :
الأول :
إن القرآن هو مع علي عليه السلام جنبا إلى جنب في مسير هداية العباد ، فالقرآن ثاني اثنين إلى جنب أهل البيت في الخلافة عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . فهما الثقلان اللذان خلفهما النبي لهداية الأمة ، وأخبر أنهما معا لا يفترقان حتى يردا علي الحوض يوم القيامة .

المعنى الثاني :
إن القرآن هو مع علي عليه السلام في الاعلان بفضله والنداء بإثبات حقه ، فإن الإمام هو الكاشف عن أسرار الكتاب ، والناطق عنه ، والمبين لحقائقه الناصعة الرصينة ، والمعلن عن فضله والأمين على حفظه روحا ومعنويا ، ولفظا و ظاهريا . فكذلك القرآن يتصدى - بفصيح آياته ولطيف كناياته - للإشارة بفضل الإمام علي عليه السلام ، وبيان عظيم منزلته في الإيمان بالسبق والثبات ، وفي العمل بالاخلاص والجد ، وفي القرب من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالتضحية والفداء والطاعة والحب .

وقد تضافرت الآثار عن كبار الصحابة في هذا المعنى .
1 - فعن ابن عباس : قال : ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي .
2 - وعنه أيضا : قال : في علي ثلاثمائة آية .
3 - وعن مجاهد ، قال : نزلت في علي سبعون آية لم يشركه فيها أحد .
راجع : شواهد التنزيل ج 1 ص 39 - 43 الفصل الخامس

وأما التفصيل في هذا المعنى فهو ما حاول مؤلفو الكتب السابقة المعنونة باسم " ما نزل من القرآن في علي " استيعابه في كتبهم ، كل حسب ما وقف عليه من الروايات . ومن الملاحظ أن هذه المؤلفات ، وبهذا العنوان بالخصوص ، كانت شائعة في القرون الأولى بشكل واسع ، فأكثر مؤلفيها هم من أعلام تلك القرون مثل :
الثقفي ( ت 283 ) ،
والحبري ( ت 286 ) ،
وابن شمون وفرات الكوفي ( ق 4 ) ،
وابن أبي الثلج البغدادي ( ت 325 ) ،
والجلودي البصري ( ت 332 ) ،
وأبي الفرج الاصفهاني ( ت 356 ) ،
والخيبري ( ت 376 ) ،
والمرزباني ( ت 378 ) ،
والجوهري ( ت 401 ) ،
والشيخ المفيد ( ت 413 ) ،
وأبو نعيم الاصفهاني ( 430 ) وغيرهم .

وإذا لاحظ الناقد ترجمة هؤلاء الأعلام ووقف على مراتبهم السامية عند المحدثين والعلماء وراجع مؤلفاتهم القيمة في هذا الموضوع ، ونقد أسانيدها ، تمكن من معرفة السر في التزامهم بتأليف هذا النوع من الكتب وتحت هذا العنوان بالذات .

وبالمختصر المفيد أن من أراد أن يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله الحوض يوم القيامة فعلية بعلي لأنه عليه السلام سبيل المؤمنين ونجاتهم.

قال الله تعالى في كتابه العزيز عنه « لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »...فصلت/42. ومن هذا المنطلق فمن يكون معه القرآن وفي صفه وفي قلبه كان حقاً أن يقال في حقه عليه السلام "أن علياً لا يأتيه الباطل من بيد يديه ولا من خلفه. قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه "علي مع الحق والحق مع علي يدوره معه حيثما دار"، وهكذا أمر الرسول صلى الله عليه وآله أن نكون في صف القرآن، ففي تفسير الطبري ج/6 ص/319 : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رحى الإيمان قد دارت فدوروا مع القرآن حيث دار فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه"، والقرآن مع علي عليه السلام. وفي مجمع الزوائد ج: 10 ص: 235 :" وعن ينعقد بن عبدالرحمن قال قال رجل لعبدالله بن مسعود أوصني بكلمات جوامع نوافع فقال له عبدالله أعبد الله ولا تشرك به شيئا وزل مع القرآن حيث زال ومن أتاك بحق فاقبل منه وإن كان بعيدا ومن أتاك بباطل فاردده وإن كان حبيبا قريبا رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا لم يدرك ابن مسعود"

وفي الختام، أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ج: 6 ص: 154
30295 حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب قال قال سلمان لزيد بن صوحان كيف أنت إذا اقتتل القرآن والسلطان قال إذا أكون مع القرآن قال نعم الزيد إذا أنت


فهل أنتم مع القرآن حقا؟ إن قلتم نعم، فمالكم تباعدتم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو القرآن الناطق وهو صاحب القرآن والقرآن صاحبه؟

المصادر :
1 - ( المستدرك على الصحيحين ) للحاكم 3 / 124 وفي طبعة 3 / 134 ح 4628 وصححة واقره الذهبي في ( تلخيصه ) وصححه أيضا 3 / 124 .
2 - ( كنز العمال ) للمتقي 11 / 603 طبع حلب .
3 - ( مجمع الزوائد ) للهيثمي 9 / 134 طبع القدسي بالقاهرة .
4 - ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر ص 72 و 74 و 75 طبع الميمنية وفي طبعة المحمدية بمصر أيضا ص 122 و 124 .
5 - ( تحفة المحبين ) لابن رستم ص 203 .
6 - ( ينابيع المودة ) للقندوزي الباب الرابع ص 40 طبع اسلامبول .
7 - ( المناقب ) للخوارزمي ص 110 وفي طبعه ص 176 حديث 214 [ أو ح 107 ] .
8 - ( المعجم الصغير ) للطبراني 1 / 55 طبع دار النصر بالقاهرة وفي ( المعجم الاوسط ) له أيضا 5 / 455 حديث 4877 وحسن سنده .
9 - ( كفاية الطالب ) للحافظ الكنجي ص 399 وفي طبعة ص 254 .
10 - ( تاريخ الخلفاء ) للسيوطي ص 67 طبع الميمنيه وص 173 طبع السعادة بمصر وفي ثالثة ص 116 وص 162 .
11 - ( إسعاف الراغبين ) بهامش نور الأبصار ص 157 طبع السعيدية بمصر [ 143 ] .
12 - ( نور الأبصار ) للشبلنجي ص 73 طبع العثمانية بمصر .
13 - ( فيض القدير ) للمناوي 4 / 358 وفي طبعة 4 / 356 .
14 - ( الجامع الصغير ) للسيوطي 2 / 56 طبع الميمنية بمصر وفي طبعة 2 / 140 وفي ثالثه 2 / 177 حديث 5594 .
15 - ( فرائد السمطين ) للحمويني ) 1 / 177 باب 37 طبع الميمنيه بمصر .
16 - ( منتخب كنز العمال ) بهامش المسند 5 / 31 طبع الميمنية بمصر .
17 - ( اسنى المطالب ) للجزري ص 136 وفي طبعة ص 201 حديث 898 .
18 - ( ارجح المطالب ) لعبد الله الحنفي ص 597 - 598 طبع لاهور .
19 - ( الفتح الكبير ) للنبهاني 2 / 242 طبع مصر .
20 - ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر ترجمة الإمام علي 3 / 153 حديث 1172 وفي طبعة 3 / 123 .
21 - ( ربيع الأبرار ) للزمخشري 1 / 828 باب 23 .
22 - ( مفتاح النجا ) للبدخشي ص 66 .




₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪
والحمد لله رب العالمين
₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪₪


ملاحظة:
عزمت كتابة هذا البحث ولكني وجدته في موسوعة مجلة تراثنا وأضفت عليها إضافات