PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
الرواية عن المبتدعة الدعاة إلى بدعتهم - عند مخالفي المذهب الحق (نقولات متفرقة) [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرواية عن المبتدعة الدعاة إلى بدعتهم - عند مخالفي المذهب الحق (نقولات متفرقة)



مرآة التواريخ
06-24-2010, 10:41 AM
سير أعلام النبلاء - للذهبي (5 / 278) ــ تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط
(قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ:
إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ــ يعني ابن مهدي ــ يَقُوْلُ: اترُكْ مَنْ كَانَ رَأْساً فِي بِدعَةٍ يَدْعُو إِلَيْهَا.
قَالَ: فَكَيْفَ يُصْنَعُ بِقَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ...، وَذَكَرَ قَوْماً.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِنْ تَرَكَ هَذَا الضَّربَ، تَرَكَ نَاساً كَثِيْراً.) إ.هـ.

سير أعلام النبلاء - (6 / 387)
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَةَ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، قَالَ:
قُلْتُ لِيَحْيَى القَطَّانِ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَنَا أَترُكُ مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ كُلَّ رَأْسٍ فِي بِدعَةٍ.
فَضَحِكَ يَحْيَى، وَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَع بِقَتَادَةَ؟ كَيْفَ تَصْنَعُ بِعُمَرَ بنِ ذَرٍّ؟ كَيْفَ تَصْنَعُ بِابْنِ أَبِي رَوَّادٍ؟
وَعَدَّ يَحْيَى قَوْماً أَمْسكتُ عَنْ ذِكرِهِم.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِنْ تَرَكَ هَذَا الضَّرْبَ، تَرَكَ حَدِيْثاً كَثِيْراً.) إ.هـ.

سير أعلام النبلاء - (7 / 153)
قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ البَرْقِيِّ : قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: أَرَأَيتَ مَنْ يُرْمَى بِالقَدَرِ، يُكْتَبُ حَدِيْثُه؟
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ قَتَادَةُ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَعَبْدُ الوَارِثِ... - وَذَكَرَ جَمَاعَةً - يَقُوْلُوْنَ بِالقَدَرِ، وَهُم ثِقَاتٌ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُم، مَا لَمْ يَدْعُوا إِلَى شَيْءٍ.
قُلْتُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَبِيْرَةٌ، وَهِيَ: القَدَرِيُّ، وَالمُعْتَزِلِيُّ، وَالجَهْمِيُّ، وَالرَّافِضِيُّ، إِذَا عُلِمَ صِدْقُهُ فِي الحَدِيْثِ وَتَقْوَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ دَاعِياً إِلَى بِدْعَتِهِ، فَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ قَبُولُ رِوَايَتِهِ، وَالعَمَلِ بِحَدِيْثِهِ، وَتَرَدَّدُوا فِي الدَّاعِيَةِ، هَلْ يُؤْخَذُ عَنْهُ؟
فَذَهَبَ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ إِلَى تَجَنُّبِ حَدِيْثِهِ، وَهُجْرَانِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُم: إِذَا عَلِمْنَا صِدْقَهُ، وَكَانَ دَاعِيَةً، وَوَجَدْنَا عِنْدَهُ سُنَّةً تَفَرَّدَ بِهَا، فَكَيْفَ يَسُوغُ لَنَا تَرْكُ تِلْكَ السُّنَّةِ؟
فَجَمِيْعُ تَصَرُّفَاتِ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، تُؤْذِنُ بِأَنَّ المُبتَدِعَ إِذَا لَمْ تُبِحْ بِدعَتُه خُرُوْجَه مِنْ دَائِرَةِ الإِسْلاَمِ، وَلَمْ تُبِحْ دَمَهُ، فَإِنَّ قَبُولَ مَا رَوَاهُ سَائِغٌ.
وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ لَمْ تَتَبَرْهَنْ لِي كَمَا يَنْبَغِي، وَالَّذِي اتَّضَحَ لِي مِنْهَا: أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي بِدعَةٍ، وَلَمْ يُعَدَّ مِنْ رُؤُوْسِهَا، وَلاَ أَمْعَنَ فِيْهَا، يُقْبَلُ حَدِيْثُه، كَمَا مَثَّلَ الحَافِظُ أَبُو زَكَرِيَّا بِأُوْلَئِكَ المَذْكُوْرِيْنَ، وَحَدِيْثُهُم فِي كُتُبِ الإِسْلاَمِ لِصِدْقِهِم وَحِفْظِهِم (1).
__________
(1) جاء في " تاريخ الثقات " لابن حبان، في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ما نصه: ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته، سقط الاحتجاج بأخباره.
وقال أيضا في " صحيحه: 120: " وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الارجاء والترفض وما أشبههما، فإنا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات، على الشرط الذي وصفناه، ونكل مذهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله - جل وعلا - إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا، فإن الداعي إلى مذهبه، والذاب عنه حتى يصير إماما فيه - وإن كان ثقة - ثم روينا عنه، جعلنا للاتباع لمذهبه طريقا، وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله.
فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم، والاحتجاج بالثقات الرواة منهم، على حسب ما وصفنا.
ولو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش، وأبي إسحاق، وعبد الملك بن عمير، وأضرابهم، لما انتحلوا، وإلى قتادة، وسعيد بن أبي عروبة، وابن أبي ذئب، =

سير أعلام النبلاء - (7 / 155)
__________
= وأشباههم، لما تقلدوا، وإلى عمر بن ذر، وإبراهيم التيمي، ومسعر بن كدام، وأقرانهم، لما اختاروا، فتركنا حديثهم لمذاهبهم، لكان ذلك ذريعة إلى ترك السنن كلها، حتى لا يحصل في أيدينا من السنن إلا الشئ اليسير ".
والحق في هذه المسألة، كما قال العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته على " نهاية
السول ": 3 / 744: قبول رواية كل من كان من أهل القبلة، يصلي بصلاتنا، ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقا، متى كان يقول بحرمة الكذب، فإن من كان كذلك، لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتأول رآه باجتهاده، وكل مجتهد مأجور - وإن أخطأ -.
نعم، إذا كان ينكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، كان كافرا قطعا، لان ذلك ليس محلا للاجتهاد، بل هو مكابرة فيما هو متواتر من الشريعة، معلوم من الدين بالضرورة، فيكون كافرا مجاهرا، فلا يقبل مطلقا، حرم الكذب أو لم يحرمه. إ.هـ.

سير أعلام النبلاء - (9 / 199)
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اترُكْ مَنْ كَانَ رَأْساً فِي بِدْعَةٍ يَدعُو إِلَيْهَا (1) .
__________
(1) يعني رفض حديثه، وعدم الاحتجاج بروايته ولو كان ثقة حافظا إذا كان مبتدعا يدعو إلى بدعته، والمعتمد: أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، وأما من لم يكن كذلك، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبول روايته مطلقا، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن داعيا إليها. إ.هـ.



يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء - (6 / 126) - تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط:
(وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ أَيْضاً: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ، قَالَ:
قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ: أَدْعُوكَ إِلَى رَأْيِ الحَسَنِ -يَعْنِي: القَدَرَ-.
وَعَنْ بَعْضِهِم، قَالَ: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ كُلَّ التَّفْسِيْرِ مِنْ مُجَاهِدٍ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِمُجَاهِدٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ يُتَّهَمُ بِالاعْتِزَالِ، وَالقَدَرِ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ يَرَى الاعْتِزَالَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَفْسَدُوْهُ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ جَالَسَ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ مِنْ رُؤُوْسِ الدُّعَاةِ (1) .
قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا التَّفْسِيْرُ، فَهُوَ فِيْهِ ثِقَةٌ يَعْلَمُه، قَدْ قَفَزَ القَنطَرَةَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ.
وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنِ البِدعَةِ، وَقَدْ رَأَى القَدَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ وَأَخْطَؤُوا - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -.)إ.هـ.


__________
(1) جاء في " تاريخ الثقات " لابن حبان، في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ما نصه: " ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن، إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز.
فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ".
وفي قوله: فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره نظر.
فقد احتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من دعاة الشراة، وبعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الارجاء.
فالحق في هذه المسألة قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا، ويؤمن بما جاء به رسولنا مطلقا إذا كان صادقا، ضابطا لما يرويه، غير مستحل للكذب.
فإن من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو إلى سنة رسوله بتأول رآه باجتهاده.
وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ.
لكن هذا مقيد بما إذا لم ينكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة. إ.هـ. تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط.








ويقول الذهبي في سير أعلام النبلاء - (9 / 434) - تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط:
162 - عَبْدُ المَجِيْدِ ابْنُ الإِمَامِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ * (م، 4)
العَالِمُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، شَيْخ الحَرَمِ، أَبُو عَبْدِ المَجِيْدِ المَكِّيُّ، ..
وَكَانَ مِنَ المُرْجِئَةِ، وَمَعَ هَذَا فَوَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ فِيْهِ غُلُوٌّ فِي الإِرْجَاءِ، يَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ الشُّكَّاكُ.
يُرِيْدُ قَوْلَ العُلَمَاءِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ .


وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ المَجِيْدِ رَأْساً فِي الإِرْجَاءِ .
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ: كَانَ مُبْتَدِعاً، دَاعِيَةً .
قَالَ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَجَاءنَا مَوْتُ عَبْدِ المَجِيْدِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرَاحَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنْ عَبْدِ المَجِيْدِ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ الإِرْجَاءُ .
وَقَالَ هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ: مَا رَأَيْتُ أَخْشَعَ للهِ مِنْ وَكِيْعٍ، وَكَانَ عَبْدُ المَجِيْدِ أَخشَعَ مِنْهُ .
قُلْتُ: خُشُوْعُ وَكِيْعٍ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي السُّنَّةِ، جَعَلَهُ مُقَدَّماً، بِخِلاَفِ خُشُوْعِ هَذَا المُرْجِئِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - أَعَاذنَا اللهُ وَإِيَّاكُم مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَقَدْ كَانَ عَلَى الإِرْجَاءِ عَدَدٌ كَثِيْرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ، فَهَلاَّ عُدَّ مَذْهَباً، وَهُوَ قَوْلُهُم: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقّاً عِنْد اللهِ السَّاعَةَ، مَعَ اعْتِرَافِهِم بِأَنَّهُم لاَ يَدْرُوْنَ بِمَا يَمُوْتُ عَلَيْهِ المُسْلِمُ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيْمَانٍ، وَهَذِهِ قَوْلَةٌ خَفِيْفَةٌ، وَإِنَّمَا الصَّعْبُ مِنْ قَوْلِ غُلاَةِ المُرْجِئَةِ: إِنَّ الإِيْمَانَ هُوَ الاعتِقَادُ بِالأَفْئِدَةِ، وَإِنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَشَارِبَ الخَمْرِ، وَقَاتِلَ الأَنْفُسِ، وَالزَّانِيَ، وَجَمِيْعَ هَؤُلاَءِ، يَكُوْنُوْن مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الإِيْمَانِ، وَلاَ يَدْخُلُوْنَ النَّارَ، وَلاَ يُعَذَّبُوْنَ أَبَداً (1) .
فَرَدُّوا أَحَادِيْثَ الشَّفَاعَةِ المُتَوَاتِرَةَ، وَجَسَّرُوا كُلَّ فَاسِقٍ وَقَاطِعِ طَرِيْقٍ عَلَى المُوبِقَاتِ - نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلاَنِ -.إ.هـ موضع الحاجة من كلام الذهبي
__________


(1) لكن هذا النوع من الارجاء المبتدع المذموم الذي تسقط عدالة القائل به، ويعد ضالا مفارقا لاهل السنة والجماعة لا يعرف في المحدثين المعدودين في أصحاب الرأي، وهم بريئون منه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

وراجع التفصيل في " الرفع والتكميل " ص 149، 165.إ.هـ. تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط.



ويقول الذهبي في سير أعلام النبلاء - (9 / 513) - تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط:
197 - شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ مَوْلاَهُمْ، المَدَائِنِيُّ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُ مُرْجِئٌ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: قِيْلَ لِشَبَابَةَ: أَلَيْسَ الإِيْمَانُ قَوْلاً وَعَمَلاً؟
قَالَ:
(9 / 514)
إِذَا قَالَ، فَقَدْ عَمِلَ (1) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَجَعَ شَبَابَةُ عَنِ الإِرْجَاءِ (2) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ شُعْبَةُ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ،
فَقَالَ يَوْماً: مَا فَعَلَ ذَاكَ الغُلاَمُ الجَمِيْلُ؟
يَعْنِي: شَبَابَةَ (3) .
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: خَرَجَ شَبَابَةُ إِلَى مَكَّةَ، فَمَاتَ بِهَا (4) .
وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ دَاعِيَةً إِلَى الإِرْجَاءِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ (5) .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: يُقَالُ: اسْمُهُ مَرْوَانُ، وَلَقَبُهُ شَبَابَةُ (6) .
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: تَرَكتُهُ لِلإِرْجَاءِ (7) .
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: فَشَبَابَةُ فِي شُعْبَةَ؟
قَالَ: ثِقَةٌ (8) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: صَدُوْقٌ، إِلاَّ أَنَّهُ يَرَى الإِرْجَاءَ، وَلاَ يُنْكَرُ لِمَنْ سَمِعَ أُلُوْفاً أَنْ يَجِيْءَ بِخَبَرٍ غَرِيْبٍ (9).
__________
(1) " تاريخ بغداد " 9 / 299.
(2) " تاريخ بغداد " 9 / 299.
(3) " تاريخ بغداد " 9 / 295.
(4) " المعارف ": 527.
(5) " الجرح والتعديل " 4 / 392.
(6) " الكامل " لابن عدي 2 / 395.
(7) " تهذيب الكمال ": لوحة 571.
(8) " تهذيب الكمال " لوحة 571.
(9) " تاريخ بغداد " 9 / 297.


(9 / 516)
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كُنْتُ كَتَبتُ عَنْ شَبَابَةَ قَدِيْماً شَيْئاً يَسِيْراً قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ يَقُوْلُ: بِهَذَا -يَعْنِي: الإِرْجَاءَ -.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي يُنْكِرُ حَدِيْثَ شَبَابَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْنٍ، قَالَ: كَانَ يُنْتَبَذُ لِعَبْدِ اللهِ فِي جرٍّ.
وَذَكَرَ العُقَيْلِيُّ: أَنَّ شَبَابَةَ قَدِمَ مِنَ المَدَائِنِ لِلَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَكَانَتِ الرُّسُلُ تَخْتَلِفُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ النَّاقِلُ: فَرَأَيْتُ شَبَابَةَ تِلْكَ الأَيَّامَ مَغْمُوْماً مَكْرُوْباً، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَدَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَنْصَلِحَ أَمرُه عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ .إ.هـ موضع الحاجة من كلام الذهبي



وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء - (10 / 217) - تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط:
55 - خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ أَبُو الهَيْثَمِ البَجَلِيُّ * (خَ، م، ت، س، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، المُكْثِرُ، المُغْرِبُ، أَبُو الهَيْثَمِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، القَطَوَانِيُّ.
وَقَطَوَانُ: مَكَانٌ بِالكُوْفَةِ.
جُلُّ رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ)، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، ...


وَقَدْ رَوَى الجَمَاعَةُ - سِوَى أَبِي دَاوُدَ - عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ (1) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: صَدُوْقٌ، لَكِنَّهُ يَتَشَيَّعُ (2) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَهُ أَحَادِيْثُ مَنَاكِيْرُ (3) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ مُنْكَرَ الحَدِيْثِ، مُفْرِطاً فِي التَّشَيُّعِ، كَتَبُوا عَنْهُ ضَرُوْرَةً (4) .
وَذَكَرَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ (5))، فَأَوْرَدَ لَهُ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةٍ (6) .إ.هـ موضع الحاجة من كلام الذهبي


__________
(1) " تهذيب الكمال " لوحة 367.
(2) " تهذيب الكمال " لوحة 367.
(3) " تهذيب الكمال " لوحة 367.
(4) " الطبقات الكبرى " 6 / 406.
(5) 2 / لوحة 237.
(6) قال الحافظ في " مقدمة الفتح " ص 398: قلت: أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الاخذ والاداء لا يضره، لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه، وأما المناكير، فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه، وأوردها في " كامله " وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري، بل لم أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد، وهو حديث أبي هريرة: " من عادى لي وليا.
" الحديث.
وروى له الباقون سوى أبي داود.إ.هـ. تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط.



وفي سير أعلام النبلاء - (10 / 540)
أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ ــ يعني عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَيْمُوْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمَّانِيُّ ــ * (خَ، د، ت، ق)
وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ (1) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ دَاعِيَةً إِلَى الإِرْجَاءِ.إ.هـ موضع الحاجة من كلام الذهبي
__________
(1) " التاريخ " لابن معين 2 / 342.



قال المزي في تهذيب الكمال ( 29 / 461 ) :
( د س ) : النعمان بن المنذر الغسانى ، و يقال : اللخمى ، أبو الوزير الدمشقى . اهـ .
و قال المزى :
ذكره محمد بن سعد فى " الصغير " فى الطبقة الثالثة ، و فى " الكبير " فى الطبقة الرابعة ، و قال : كان كثير الحديث .
و قال عثمان بن سعيد الدارمى عن دحيم ، و أبو زرعة : ثقة .
زاد دحيم : إلا أنه يرمى بالقدر .
و قال هشام بن عمار : ذاك يرى القدر .
و قال أبو عبيد الآجرى : سمعت أبا داود يقول : ضرب أبو مسهر على حديث النعمان ابن المنذر ، فقال له يحيى بن معين : و فقك الله .
قال أبو داود : كان داعية فى القدر وضع كتابا يدعو فيه إلى قول القدر .
و قال النسائى : ليس بذاك القوى .
و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " .
قال محمد بن سعد ، و أبو عبيد القاسم بن سلام ، و المفضل بن غسان الغلابى : مات سنة اثنتين و ثلاثين و مئة .
زاد محمد بن سعد : فى أول خلافة بنى هاشم .
روى له أبو داود ، و النسائى . اهـ .


تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - (2 / 207)
436 - خ 4 (البخاري والأربعة).
حريز بن (1) عثمان بن جبر بن أبي أحمر بن أسعد الرحبي المشرقي (2) أبو عثمان ويقال أبو عون الحمصي ورحبة في حمير، قدم بغداد زمن المهدي.
قال علي بن عياش جمعنا حديثه في دفتر نحو مائتي حديث فأتيناه به فجعل يتعجب من كثرته.
قال صاحب تاريخ الحمصيين : لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ لا يختلف فيه ثبت في الحديث .
وقال معاذ ابن معاذ حدثنا حريز بن عثمان ولا أعلم اني رأيت بالشام أحدا أفضله عليه .
وقال الآجري عن أبي داود شيوخ حريز كلهم ثقات.
قال وسألت أحمد بن حنبل عنه فقال ثقة ثقة وقال أيضا ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير وقال أيضا عن أحمد وذكر له حريز وأبو بكر بن أبي مريم وصفوان فقال ليس فيهم مثل حريز ليس أثبت منه ولم يكن يرى القدر.
وقال ابراهيم بن الجنيد عن ابن معين حريز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وابن أبي مريم هؤلاء ثقات .
وقال ابن المديني لم يزل من ادركناه من أصحابنا يوثقونه .
وقال دحيم حمصي جيد الاسناد صحيح الحديث .
وقال أيضا ثقة .
وقال المفضل بن غسان ثبت .
وقال البخاري : قال أبو اليمان : كان حريز يتناول رجلا ثم ترك.
وقال أحمد بن أبي يحيى عن أحمد حريز صحيح الحديث إلا أنه يحمل على علي.
وقال المفضل بن غسان يقال في حريز مع تثبته أنه كان سفيانيا .
وقال العجلي شامى ثقة وكان يحمل على علي .
وقال عمرو بن علي كان ينتقص عليا وينال منه وكان حافظا لحديثه .
وقال في موضع آخر ثبت شديد التحامل على علي.
وقال ابن عمار يتهمونه انه كان ينتقص عليا ويروون عنه ويحتجون به ولا يتركونه .
وقال أبو حاتم حسن الحديث ولم يصح عندي ما يقال في رأيه ولا اعلم بالشام اثبت منه ، وهو ثقة متقن.
وقال أحمد بن سليمان الرهاوي سمعت يزيد بن هارون يقول وقيل له كان حريز يقول لا أحب عليا قتل آبائي فقال لم اسمع هذا منه كان يقول لنا إمامنا ولكم إمامكم.
وقال الحسن بن علي الخلال عن يزيد نحو ذلك وزاد سألته أن لا يذكر لي شيئا من هذا مخافة أن يضيق على الرواية عنه .
وقال الحسن بن علي الخلال سمعت عمران ابن اياس سمعت حريز بن عثمان يقول لا أحبه قتل آبائي يعني عليا.
وقال أحمد بن سعيد الدارمي عن أحمد بن سليمان المروزي سمعت اسماعيل بن عياش قال عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة فجعل يسب عليا ويلعنه.
وقال الضحاك (1) ابن عبد الوهاب وهو متروك متهم حدثنا اسماعيل بن عياش سمعت حريز بن عثمان يقول هذا الذي يرويه الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى، حق ولكن أخطأ السامع قلت فما هو فقال إنما هو أنت مني بمنزلة قارون من موسى قلت عمن ترويه قال سمعت الوليد بن عبدالملك يقوله وهو على المنبر .
وقد روي من غير وجه أن رجلا رأى يزيد بن هارون في النوم فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وعاتبني قال لي يا يزيد كتبت عن حريز بن عثمان فقلت يا رب ما علمت إلا خيرا قال انه كان يبغض عليا .
وقال العقيلي ثنا محمد بن اسماعيل ثنا الحسن بن علي الحلوني حدثني شبابة سمعت حريز بن عثمان قال له رجل يا أبا عثمان بلغني أنك لا تترحم على علي فقال له اسكت ما أنت وهذا ثم التفت إلي فقال رحمه الله مائة مرة.
وقال ابن عدي وحريز من الاثبات الشاميين ويحدث عن الثقات منهم وقد وثقه القطان وغيره وإنما وضع منه ببغضه لعلي.
قال يزيد بن عبد ربه مولده سنة (80) ومات سنة (163) وقال محمد بن مصفى مات سنة (2) وقال غيره سنة (8) والاول
اصح.
له عند البخاري حديثان فقط وذكر اللالكائي أن مسلما روى له وذلك وهم منه.
قلت: وحكى الازدي في الضعفاء أن حريز بن عثمان روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن
__________
(1) ليس في كتب الضعفاء من اسمه الضحاك بن عبد الوهاب وفيما ذكره نظر وصوابه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ثقة عند بقي بن مخلد اه هامش الأصل.(*)



يركب بغلته جاء علي بن أبي طالب فحل حزام البغلة ليقع النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الازدي من كانت هذه حاله لا يروى عنه.
قلت: لعله سمع هذه القصة أيضا من الوليد .
وقال ابن عدي قال يحيى بن صالح الوحاظي أملى علي حريز بن عثمان عن عبدالرحمن بن ميسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في تنقيص علي بن أبي طالب لا يصلح ذكره حديث معقل منكر جدا لا يروي مثله من يتقي الله.
قال الوحاظي فلما حدثني بذلك قمت عنه وتركته.
وقال غنجار قيل ليحيى بن صالح لم لم تكتب عن حريز فقال كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا سبعين مرة.
وقال ابن حبان : كان يلعن عليا بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة فقيل له في ذلك فقال هو القاطع رؤوس آبائي واجدادي. وكان داعية إلى مذهبه يتنكب حديثه انتهى .
وإنما أخرج له البخاري لقول أبي اليمان أنه رجع عن النصب كما مضى نقل ذلك عنه والله أعلم.إ.هـ المراد من كلام ابن حجر.



تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - (3 / 382)
814 - خ د س ق (البخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجة)
سالم بن عجلان الأفطس الأموي مولى محمد بن مروان أبو محمد الجزري الحراني يقال انه من سبي كابل.
قال أحمد: ثقة ، وهو أثبت من خصيف .
وقال ابن معين: صالح .
وقال أبو حاتم: صدوق ، وكان مرجيا ، نقي الحديث .
وقال العجلي: جزري ، ثقة .
وقال النسائي: ليس به بأس .
وقال ابن سعد: قتله عبدالله ابن علي بحران سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
له في البخاري حديثان.
قلت: وقال ابن سعد: كان ثقة ،كثير الحديث .
وقال السعدي ــــ (يعني الجوزجاني) ــــ : كَانَ يُخَاصِمُ فِيْ الإرْجاءِ ، دَاعِيَةٌ ، وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ .
وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة ، يجمع حديثه .
وقال العجلي: كان صالحاً .
وقال ابن حبان: كان ممن يرى الإرجاء ، ويقلب الأخبار ، ويتفرَّدُ بالمعضلات عن الثقات ، اتُّهم بأمر سـوء ، فقـُتِلَ صبراً. إ.هـ المراد من كلام ابن حجر.


تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - (4 / 31)
54 - د س (أبي داود والنسائي)
سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي. خراساني الأصل ويقال كوفي سكن مكة.
قال الدوري وغيره عن ابن معين: ليس به بأس .
وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين: ثقة .
قال عثمان: ليس بذاك في الحديث .
وقال أبو زرعة: هو عندي إلى الصدق ما هو .
وقال أبو حاتم: محله الصدق .
وقال أبو داود: صدوق يذهب إلى الإرجاء .
وقال النسائي: ليس به بأس .
وقال ابن عدي: حسن الحديث وأحاديثه مستقيمة وهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث.
قلت: وقال يعقوب الفسوي : كَانَ لَهُ رَأَيَ سُوء ، وَكَانَ دَاعِيَة ، يُرْغَبُ عَنْ حَدِيْثِهِ .
وقال العجلي: كان يرى الإرجاء ، وليس بحجة .
وقال البخاري : يرى الإرجاء ، وكذا قال ابن حبان ، وزاد : ويهم في الأخبار حتى يجئ بها مقلوبة حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به .
وقال ابن البرقي عن ابن معين : كانوا يكرهونه.
قال الساجي: ثنا الربيع : سمعت الشافعي ، يقول : كان سعيد القداح يفتي بمكة ويذهب إلى قول أهل العراق.
قال الساجي: وهو ضعيف .
وقال العقيلي: كان يغلو في الإرجاء .
وقال الصريفيني: مات قبل المائتين. إ.هـ المراد من كلام ابن حجر.



تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - (5 / 27)
49 - بخ م 4 (البخاري في الادب المفرد ومسلم والاربعة).
طلق بن حبيب العنزي البصري.
قال أبو حاتم: صدوق في الحديث ، وكان يرى الارجاء .
وقال حماد ابن زيد عن أيوب: قال لي سعيد بن جبير : لا تجالسه.
قال حماد: وكان يرى الارجاء .
وقال طاووس: كان طلق ممن يخشى الله تعالى.
وقال مالك بن أنس: بلغني أن طلق بن حبيب كان من العباد ، وأنه هو وسعيد ابن جبير وقراء كانوا معهم طلبهم الحجاج وقتلهم.
قلت: وقال أبو زرعة : كوفي ، سمع ابن عباس ، وهو ثقة ، لكن كان يرى الارجاء .
وقال ابن سعد: كان مرجيا ثقة ان شاء الله تعالى .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان مرجيا عابدا .
وقال العجلي: مكي ، تابعي ، ثقة ، كان من اعبد أهل زمانه .
وقال أبو بكر البزار في مسنده: لا نعلمه سمع من أبي ذر شيئا .
وقال أبو الفتح الازدي: كان داعية إلى مذهبه ، تركوه .
وذكره البخاري في الاوسط فيمن مات بين التسعين إلى المائة. إ.هـ المراد من كلام ابن حجر.



تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - (5 / 95)
183 - خ ت ق (البخاري والترمذي وابن ماجة).
عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي أبو سعيد الكوفي.
قال الحاكم : كان ابن خزيمة يقول : حدثنا الثقة في روايته ، المتهم في دينه : عباد بن يعقوب .
وقال أبو حاتم : شيخ ثقة .
وقال ابن عدي : سمعتُ عبدان يذكر عن أبي بكر بن أبي شيبة أو هناد بن السري أنَّهما أو أحدهما فسَّقَهُ ونسبه إلى أنـــَّه يشتم السلف.
قال ابن عدي : وعباد فيه غلو في التشيع وروى أحاديث أنكرت عليه في الفضائل والمثالب .
وقال صالح بن محمد : كان يشتم عثمان ، قال : وسمعته يقول : الله اعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة لانهما بايعا عليا ثم قاتلاه .
وقال القاسم بن زكرياء المطرز : وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب ، فلما فرغت دخلت عليه ، وكان يمتحن من يسمع منه ، فقال لي : من حفر البحر ؟ .
فقلت : الله خلق البحر .
قال : هو كذلك ، ولكن من حفره ؟
قلت : يذكر الشيخ .
قال : علي .
ثم قال : من أجراه ؟ .
قلت : الله مجري الانهار ومنبع العيون .
قال : هو كذلك ، ولكن من أجراه ؟ .
قلت : يذكر الشيخ .
قال : أجراه الحسين .
قال : وكان مكفوفا ورأيت في بيته سيفا معلقا وجحفة ، فقلت : لمن هذا ؟ .
قال : أعددته لاقاتل به مع المهدي .
قال : فلما فرغت من سماع ما أردت ، وعزمت على السفر ، دخلت عليه ، فسألني فقال : من حفر البحر ؟ .
فقلت : حفره معاوية ، وأجراه عمرو بن العاص ، ثم وثبت .
فجعل يصيح : أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه.
قال البخاري : مات في شوال .
وقال محمد بن عبدالله الحضرمي : في ذي القعدة سنة خمسين ومائتين.
قلت: ذكر الخطيب أنّ ابن خزيمة ترك الرواية عنه آخراً .
وقال ابراهيم ابن أبي بكر بن أبي شيبة : لولا رَجُلانِ مِنَ الشِّيْعَةِ مَا صَحَّ لَهُمْ حَدِيثٌ ، عباد بن يعقوب ، وابراهيم ابن محمد بن ميمون .
وَقَالَ الْدَّارَقُطْنِيُّ : شِيْعِيٌّ صَدُوْقٌ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضَيَّاً ، دَاعِيَة ، وَمَعَ ذَلِكَ يَرْوِيَ الْمَنَاكِيْر عَنْ الْمَشَاهِيْرِ فَاسْتَحَقَّ الْتَّرْكَ ، رَوَىَ عَنْ شَرِيْكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِالْلَّهِ ، مَرْفُوْعا : "إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَىَ مِنْبَرِيّ فَاقْتُلُوْهُ". إ.هـ المراد من كلام ابن حجر.



تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - (11 / 386)
750 - د (أبي داود)
يونس بن راشد الجزري أبو إسحاق الحراني القاضي.
قال أبو زرعة : لا بأس به .
وقال أبو حاتم: كان أثبت من [عتَّاب] بن بشير ، يُكتب حديثه .
وذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: وقال البخاري : كان مرجئاً .
وقال النسائي : كان داعية. إ.هـ المراد من كلام ابن حجر.



تهذيب الكمال - للمزي - (30 / 85) ، تعليق وتحقيق د.بشار عواد.
6512 - م: هارون (4) بن سعد العجلي، ويقال: الجعفي، الكوفي الأعور.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل (1): سألت أبي عن هارون ابن سعد، فقال: روى عنه الناس ، وهو صالح (2).
وقال عثمان بن سعيد الدارمي (3): سألت يحيى بن معين عن هارون بن سعد كيف هو ؟ قال: ليس به بأس (4).
وقال عبد الرحمان (5) بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس به روى عنه الثوري، وكان خرج مع إبراهيم بن عبدالله ابن حسن، فلما هزم إبراهيم هرب إلى واسط، فكتب عنه الواسطيون (6).
__________
(1) العلل ومعرفة الرجال: 2 / 30.
(2) بقية كلامه: " أظنه كان يتشيع ".
(3) تاريخه، الترجمة 854.
(4) وقال عباس الدوري عنه: كان هارون بن سعد من المغلية في التشيع، وكان من الخربية.
(تاريخه: 2 / 613) قلت: الخربية هم الذين يرون جواز إيتاء النساء من أدبارهن، وهو مذهب الشيعة.
(5) الجرح والتعديل: 9 / الترجمة 374.
(6) جاء في حاشية نسخة المؤلف التي بخطه من تعقباته على صاحب " الكمال " قوله: " كان فيه قال عبد الرحمان سمعت أبي يقول: هو مجهول، وقال: سألت أبي عنه فقال: لا بأس به.
وقال أحمد بن حنبل: روى عنه الناس وهو صالح وكان خرج مع إبراهيم وفي ذلك تخليط قبيح وخطأ فاحش، والصواب ما كتبنا وبيان ذلك في كتاب ابن أبي حاتم والذي قال فيه مجهول، هو صاحب راية علي كما يأتي ذلك في ترجمته والله أعلم ".(*)



وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " (1).إ.هـ المراد من كلام المزي.
__________
(1) 7 / 579.
وذكره ابن حبان في " المجروحين " وقال: كان غاليا في الرفض، وهو رأس الزيدية، كان ممن يعتكف عند خشبة زيد بن علي، وكان داعية إلى مذهبه ، لا تحل الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به بحال. (3 / 94).
وذكره العقيلي، وابن عدي، وابن الجوزي في جملة الضعفاء، وقال العقيلي: كان يغلو في الرفض (ضعفاؤه، الورقة 227).
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. (الكامل: 3 / الورقة 205).
وقال الذهبي في " الميزان ": صدوق في نفسه، لكنه رافضي بغيض. (4 / الترجمة 9159).
وقال ابن حجر في " التهذيب ": وقال الساجي: كان يغلو في الرفض، وحكى أبو العرب الصقلي عن ابن قتيبة أنه أنشد له شعراً يدل على نزوعه عن الرفض. (10 / 6).
وقال ابن حجر في " التقريب ": صدوق رمي بالرفض، ويقال: رجع عنه.(*) .انتهى من حاشية الدكتور بشار عواد.




____________________________________


قال الأمير الصنعاني في كتابه "ثمرات النظر" ص 103 ، تحت عنوان (المبتدع الدَّاعية إلى بدعته) ، ما نصه :



( المبتدع الدَّاعية إلى بدعته
تنبيه :
سبقت الإشارة إلى أنهم قد استثنوا من المبتدعة : الداعية ، فقالوا : ولا يُقبل خبره .
قال في التنقيح : فإن قلت : ما الفرق بين الداعية وغيره عندهم ؟ قلت : ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئا ، ولكن نظرت فلم أجد غير وجهين :
- أحدهما : أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه ، فربما حمله عظيم ذلك على تدليس أو تأويل .
- الوجه الثاني : أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة ، وهي إظهار أهليته للرواية ، وأنه من أهل الصدق والأمانة ، وذلك تغرير لمخالطته ، وفي مخالطة من هو كذلك للعامة مفسدة كبيرة .


قلت : وهذا الوجه الآخر قد أشار إليه أبو الفتح القشيري ، نقله عنه الحافظ ابن حجر .
ثم قال في التنقيح : والجواب عن الأول : أنها تهمة ضعيفة لا تساوي الورع أي المانع الشرعي الذي يمنع ذلك المبتدع المتدين من الفسوق في الدين ، وارتكاب دناءة الكذب


الذي يتنزه عنه كثير من الفسقة المتمردين .

كيف والكاذب لا يخفى تزويره وعما قليل ينكشف تدليسه وتغريره ويفهمه النقاد وتتناوله ألسنة أهل الأحقاد . وأهل المناصب الرفيعة يأنفون من ذلك ، فكيف إذا كانوا من أهل الجمع بين الصيانة والديانة ؟!.
وقد احتجوا بقتادة لما قويت عندهم عدالة أمانته ، وهو داعية على أصولهم إلى بدعة الاعتزال !.
قال الذهبي في "التذكرة" : كان يرى القدر ، ولم يكن يقنع حتى كان يصيح به صياحا ! !.
ثم قال صاحب التنقيح : والجواب عن الثاني، أنا نقول : إما أن يقوم الدليل الشرعي على قبولهم ، أوْ لا ، إن لم يدل على


وجوب قبولهم لم نقبلهم ، دعاة كانوا ، أو غير دعاة ، وإن دل على وجوب القبول لم يصلح ما أورده مانعا من امتثال الأمر ، ولا مُسْقِطاً . انتهى .

فعلمتَ من هذا كله : قبول من لم يُتَّهم بالكذب ، وعدم شرطية العدالة بالمعنى الذي أرادوه ، وهو أنه لا يُردّ من المبتدعة إلا من أجاز الكذب لنصرة مذهبه ، كالخطابية. ) انتهى بحروفه.





وأضاف الأمير الصنعاني في نفس كتابه "ثمرات النظر" ص125 في النقطة الثامنة من نتائج بحثه ، ما نصه :
( الثامنة : أهل الحديث اتفق لهم في مخالفة فروعهم لأصولهم ، مثلما اتفق لأهل سائر الفنون ، أصَّلوا أنه لا يُقبل الدَّاعية ، وسمعتَ قبولهم له ! ! ، وأصَّلوا أنه لا يُقبل غلاة الروافض ، وسمعتَ قبولهم لهم ! ! ، وأصَّلوا أنه لا يُقبل غلاة أهل الإرجاء ، ونراهم يقبلونهم !! ، وأصَّلوا أنه لا يُقبل أهل القدر ، ونراهم يقبلون من اتصف به ! ! . وهذا كله يرشدك إلى صحة ما قررناه من أنه لا يُلاحظ إلا ظنَّ الصِّدق ، وأنَّه مدار الرواية .
ولقد كرَّرَ في "العواصم" أن المُعتَبر في الراوي : ظنَّ الصِّدق .) . انتهى بحروفه.



يتبع ،،،
__________________________________________________ _____





قال السيد أحمد الغماري في كتابه الماتع ، فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم علي (1 / 105 - 106) ، ما نصّه :


(وهذا احمد بن حنبل يبالغ في التنفير من الرواية عنهم ــ يعني المبتدعة ــ والتشديد فيها حتى كان يمنع ولده عبد الله من الكتابة عمن أجاب في المحنة كما سبق ، ثم يروي عن كثير منهم ويحتج لمذهبه بأحاديثهم ، حتى احتج بغلاتهم ؛ كعمران بن حطان ، وتلميذه صالح بن سرح ، ورشيد الهجري ، وجابر الجعفي ، وأضرابهم من أهل الغلو . وكم لهم من نظير في مسنده . وقد روى عن عبد الرزاق ما لعله يبلغ نصف مسنده . وفي عبد الرزاق يقول ابن معين : لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه كما نقله الذهبي عن الحاكم في ترجمة ابن رميح من " طبقات الحفاظ " . وقد سأل عبد الله بن احمد أباه فقال له : لم رويت عن أبي معاوية الضرير وكان مرجئا ولم ترو عن شبابة بن سوار وكان قدريا ؟ فقال : لان أبا معاوية لم يكن يدعو إلى الإرجاء ، وشبابة كان يدعو إلى القدر .
وهذا من الإمام احمد رحمه الله عذر غير مقبول ، فإنه أكثر من الاحتجاج بأحاديث الدعاة الغلاة كمن سمينا وغيرهم.) إ.هـ.




ثم أضاف فصلاً في إبطال ما اشترطوه في قبول رواية المبتدع من أن يكون غير داعية :
فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم علي - (1 / 107 - 108)
فقال :
( (فصل) : وكذلك ما اشترطوه في قبول رواية المبتدع من أن يكون غير داعية فانه باطل في نفسه مخالف لما هم مجمعون في تصرفهم عليه ، وان أغرب ابن حبان فحكى إجماعهم على اشتراطه فقال : ان الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا اه‍ .
ووافقه الحاكم فيما نقله ابن أمير الحاج ، وإن تقدم عليه ما يخالفه ، فإنَّ هذا ناشئ عن تهور وعدم تأمل ، ويكفي في إبطاله ما تقدم عن جماعة من الأئمة ، كالثوري ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وابن أبى ليلى ، وآخرين ، من قبول رواية المبتدع مطلقا ، سواء كان داعية ، أو غير داعية ، وعن جماعة من أهل الحديث والكلام من قبول روايته ولو كان كافرا ببدعته ، فكيف وقد احتج الشيخان والجمهور الذين منهم ابن حبان والحاكم الحاكيان لهذا الإجماع بأحاديث الدعاة ، كحريز بن عثمان ، وعمران بن حطان ، وشبابة ابن سوار ، وعبد المجيد الحمانى ، وأضرابهم ؟! ، بل قد فسَّروا الدعاية بالإعلان والإظهار وإن لم تحصل دعوة بالفعل ، لأنه متى أعلن مذهبه ونشره بين الناس كان الغرض من ذلك الدعاية إليه بتحسينه وترويجه ، وحينئذ فكل مبتدع داعية إلا القليل النادر ، فما فائدة هذا الاشتراط ؟! .
ثم هو أيضاً باطل من جهة النظر والدليل ، فان الدَّاعية لا يخلو أن يكون ديِّناً ورعاً ، أو فاسقاً فاجراً ، فان كان الأول ؛ فدينه وورعه يمنعانه من الإقدام على الكذب ، وإن كان الثاني ؛ فخبره مردود لفسقه وفجوره ، لا لدعوته ، فبطل هذا الشرط من أصله .) انتهى




يتبع إن وجدنا نصوصاً مفيدة في هذا الباب ننقلها إن شاء الله ،،،


__________________________________________________ _____________-




قال التهانوي في كتابه "قواعد في علوم الحديث" ص 227 ، تعليق وشرح الشيخ عبدالفتاح أبي غدة.


(البدعة نوعان : مؤثرة في ردّ الرواية ، وغير مؤثرة.
13-وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يُكفَّر بها، أو يُفسَّق.
فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة (3) ، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره ، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، ( أو وقوع التحريف في القرآن ، أو نسبة التهمة الى السيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها ، ولعنَ قاذفها . فرواية مثل هؤلاء مردودة قطعاً ) .
والمُفَسَّقُ بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يَغلون ذلك الغلو ، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافاً ظاهراً ، لكنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
(3) قال السيوطي في التدريب ص 216 في بيان اشتراط أن يكون التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة : "قال الحافظ ابن حجر : ذلك لأن كل طائفة تدعي أن مخالِفتها مبتدعة ، وقد تبالغ فتكفـِّر مخالفيها . فلو أُخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف . والمعتمد أن الذي تـَرُدّ بدعتُه روايتـّه من أنكرَ أمراً متواتراً من الشرع ، معلوماً من الدين بالضرورة ، أو اعتقد عكسَه" .



228
مستند إلى تأويلِ ظاهرُه سائغ ، فقد اختلفَ أهلُ السنة في قبول حديثِ مَن هذا سبيلُه إذا كان معروفاً بالتحرّز من الكذب ، مشهوراً بالسلامة من خوارم المروءَة ، موصوفاً بالدِّيانة والعبادة ، فقيل : يُقبل مُطلقاً (1) ، .. إلخ ) انتهى المراد من كلام التهانوي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
(1) أي ولو داعية . وقد مشى على هذا القول الحافظ ابن حجر في بعض كتبه ، إذ قال في ختام كلامه السابق الذي نقلتُ بعضّه عن السيوطي في التعليقة السابقة : "وأما من لم يكن كذلك ــ أي من لم يُنكر معلوماً من الدين بالضرورة ... ــ وانضمَّ إلى ذلك ضبطُه لما يرويه مع ورعه وتقواه : فلا مانع من قبوله" . انتهى من "التدريب" ص 216 . فلم يذكر في شروط قبوله : كونه غير داعية ، وأقرَّه السيوطي .
فالظاهر أن للحافظ ابن حجر في هذه المسألة رأيين : القبول مطلقاً في البدعة غير المكفرة ... ، والتفصيل الذي سيأتي عنه ، والله أعلم.
وقد نقل العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على "اختصار علوم الحديث" ص 110 - 111 قولَ الحافظ ابن حجر هذا المطلق ، ثم قال : "وهذا الذي قاله الحافظ هو الحق الجدير بالاعتبار ، ويؤيده النظر الصحيح" .
ثم حكى الشيخ شاكر اشتراطَ بعضهم لقبول رواية المبتدع : أن لا يكون ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه ، واشتراطَ بعضهم فيه : أن لا يكون داعية إلى بدعته ، ثم قال رحمه الله تعالى :
"وهذه الأقوال كلها نظرية ، و العبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخُلُقه . والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان ، وإن رووا ما يوافق رأيهم ، ويرى كثيراً منهم لا يوثق بأي شيء يرويه ، ولذلك قال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة (ابان بن تغلب الكوفي) 1 : 5 : "شيعي جَلْد ، لكنه صدوق، فلنا صدقه ، وعليه بدعته ، وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم" . ثم قال ــ أي الحافظ الذهبي ــ :
"فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع ؟ وحدّ الثقة : العدالة والاتقان ؟ فكيف يكون عدلا وهو صاحب بدعة ؟ .
وجوابه : أن البدعة على ضربين:
فبدعة صغرى ، كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو ولا تحرّق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة من الآثار النبوية، وهذه مَفسدة بيّنة.
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يُحتج بهم ولا كرامة.
وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارُهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يُقبـَل نقلُ من هذا حاله ؟! حاشا وكلا.
فالشيعي الغالى في زمان السلف وعُرفهم : هو من تكلَّمَ في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن [حاربَ] عليا رضى الله عنه، وتعرَّضَ لسبِّهم.
والغالي في زماننا وعرفنا : هو الذى يُكفـِّرُ هؤلاء السادة، ، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، فهذا ضال مُفْتَرٍ" .
والذي قاله الذهبي مع ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى : هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية ، والله أعلم " . انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى.
وقد ذكر السيوطي في "التدريب" ص 217 عن الحافظ العراقي أنه اعتُرض على اشتراط أن لا يكون داعيةً بأن الشيخين احتَجّا بالدعاة مثل عمران بن حطان وغيره ، ثم أجاب الحافظ العراقي عن ذلك بما لا يُخرجه عن كونه داعية ، وهو موضع الشاهد في إيرادي له هنا .
ثم قال السيوطي رحمه الله تعالى في ص 219 : " فائدة : أردت أن أسرد هنا من رُميَ ببدعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما " . ثم سمّاهم ، فبلغ عددُ من رُمي بالإرجاء 14 ، ومن رُميَ بالنَّصْب 7 ، ومن رُميَ بالتشيع 25 ، ومن رُمي بالقدر 30 ، ومن رُمي برأي جَهْم 1 ، ومن رُمي برأي الحرورية وهم الخوارج 2 ، ومن رُمي بالوقف 1 ، ومن رمي بالحرورية من الخوارج القَعَدية 1 . ومجموعهم 81 رجلاً ! .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص 460 و 2 : 179 من رُمي من رجال البخاري بطعن في الاعتقاد ، فبلغوا 69 راوياً . ) انتهى تعليق الشيخ عبدالفتاح أبي غدة بحروفه.



مرآة التواريخ ،،،


_______________________________________________


الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث - لابن كثير (1 / 12)


" مسئلة " :المبتدع إن كُفِّرَ ببدعته، فلا إشكال في رد روايته. وإذا لم يُكَفَّر، فإن استحل الكذب رُدت أيضاً، وإن لم يستحل الكذب، فهل يقبل أو لا؟ أو يفرق بين كونه داعية أو غير داعية؟ في ذلك نزاع قديم وحديث. والذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره، وقد حكي عن نص الشافعي، وقد حكى ابن حبان عليه الاتفاق، فقال: لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً.
قال ابن الصلاح: وهذا أعدل الأقوال وأولاها. والقول بالمنع مطلقاً بعيد، مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، ففي الصحيحين من حديثهم في الشواهد والأصول كثير. والله اعلم.


" قلت " : وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره.
ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟ وهذا البخاري قد خرَّجَ لعمران بن حطان الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي، وهذا من أكبر الدعوة إلى البدعة! والله أعلم. انتهى بحروفه.



مرآة التواريخ ،،،


_________________________