PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
المجسم حامد الفقي يرمي ابن تيمية بالكذب في دعواه رؤية الجن!! ، بشهادة الشيخ أحمد شاكر [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجسم حامد الفقي يرمي ابن تيمية بالكذب في دعواه رؤية الجن!! ، بشهادة الشيخ أحمد شاكر



مرآة التواريخ
06-24-2010, 11:35 AM
في قضية هي من أغرب القضايا التي مرَّت علي القضية التي سأعرض لها.


ذلك لأننا اعتدنا أن المجسمة ممن تأثر بفكر شيخهم يقدّمون رأيه على أي رأي سابق أو لاحق ، حتى ولو تعارض مع رأي الصحابة .. ولا أريد القول ــ حتى على أقوال النبي الأعظم روحي فداه ــ فمواضيعنا ومواضيع غيرنا ممن تطرق لهذا الأمر يلمس ذلك يقيناً .


لكن الغريب أن يأتي مجسم غارق في التجسيم ومتأثر بشيخ المجسمة وبعقائده وأفكاره لحدّ يفوق مستوى الغلوـــ الشيخ محمد حامد الفقي (ت 1378 هـ) ـــ فيرميه بالكذب فيما يحكيه عن نفسه !!! ... فهذا ما لم أجده من قبله ولا بعده ممن تأثر به كما أسلفت !!


[قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ] {القصص:63} .

لن نطيل الحديث ، فلنترك الشيخ السلفي أحمد محمد شاكر ( المتوفى سنة 1377 هـ ) في كتابه "كلمة الحق" ...

لكن قبل ذلك سأنقل الشاهد لموضوعي ، ثم أترككم مع الشيخ شاكر لسرد القضية بالتفصيل ...


جاء في مجلة (الهدى النبوي) ، التي يترأسها المجسم محمد حامد الفقي ، في عدد شهري رجب وشعبان من المجلد 19 سنة 1374، في ص31، أثناء فتوى ابن تيمية تيمية، (في الرد والإنكار على طوائف من الضلال) تعليق للفقي المذكور على كلام ابن تيمية ، حين يقول ــ أي ابن تيمية ــ :

(وأما كونه لم يتبين له كيفية الجن ومقاماتهم، فهذا ليس فيه إلا إخباره بعدم علمه، لم ينكر وجودهم. إذ وجودهم ثابت بطرق كثيرة غير دلالة الكتاب والسنة. فإن من الناس من رآهم، ومنهم من رأى من رآهم، وثبت ذلك عندهم بالخبر اليقين. ومن الناس من كلّمهم وكلموه. ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم. وهذا يكون للصالحين ولغير الصالحين. ولو ذكرتُ ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب ! !. وكذلك ما جرى لغيرنا).

فجاء تعليق حامد الفقي الكارثي ــ في هامش الفتوى ــ ، عند قوله (ويتصرَّف فيهم)، بما نصه:
"ليس ثمّ دليل على صدق أولئك المخبرين. ولعل أكثرهم كان واهماً ومتخيلاً. وقد قال الله: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)". انتهى تعليق الفقي.

وهذا ما جعل الشيخ شاكر وهو من مريدي ابن تيمية ايضاً أن ينكر على الفقي اشد الإنكار !! إذ كيف يكذب شيخ الإسلام !! في دعواه وإخباره عن نفسه أنه رأى الجن وأنه يأمرهم ويتصرَّف فيهم ...إلخ ؟!!!


بل إن حامد الفقي أراد أن يكحلها فأعماها ــ كما يقال ــ إذ أنه لما أراد الدفاع عن نفسه استشهد بقول الشافعي فيمن يدّعي رؤية الجن بقوله في تعقيبه على الشيخ شاكر :
(.. وقد روى البيهقي في مناقب الشافعي رحمه الله عن الربيع بن سليمان أنه سمع الشافعي يقول "من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته !! ، إلا أن يكون نبياً") انتهى

فيكون أضاف إلى تكذيب ابن تيمية أنه غير مقبول الشهادة أيضاً وإن كانت الثانية مترتبة على الأولى !!.



[كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ] {الأعراف:38} .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن اسمحوا لي أن أترككم مع الشيخ أحمد محمد شاكر ليسرد لنا القضية من بدايتها حتى نهايتها بقلمه .


يقول الشيخ أحمد محمد شاكر في كتابه "كلمة الحق" الطبعة الأولى ، سنة 1407 هـ ، تقديم الأستاذ عبدالسلام هارون ، طبع دار الكتب السلفية ، القاهرة ،
ص 311 وما بعدها تحت فصل (بيني وبين الشيخ حامد الفقي) ، ما نصه :

(ولمن انتصـر بعـد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسول الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه الطيبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فما كنت لأود أن أقف من صديقي القديم الشيخ محمد حامد الفقي –هذا الموقف. ولكنه أبى إلا أن يدمِّر صداقة عاشت على الدهر قرابة نصف قرن. ولكنه سئمها فدمرها تدميراً.

وليست فعلته هذه بأول ما فعل، ولكنها خاتمته التي اختارها وعمل لها بضع سنين، إن لم يكن وأكثر، ونحن لا ندري.

ولست أظن بصديقي القديم –وهو قوي الذاكرة، حافظ للأحداث –أن ينسى ما فعل ويفعل، أو ينسى ما خطّته يمينه، مما لا نريد كشف الغطاء عنه.

وقد أعتدنا طول حياتنا الأخوية أن نختلف في الرأي، وأن يطول بيننا الخلاف والجدال، فلا يُغضب أحداً منا خلافُ الآخرِ إياه. واعتدنا أن ينقد الآخر أشدّ النقد، فلا يظهر لهذا النقد أثر فيما بيننا. ولكن الصديق القديم اختطّ لنفسه منذ بضع سنين، خطة الاستعلاء والطغيان العلمي –بما اعتقد في نفسه أنه أعلم الناس في هذا العصر، كما صارحني بذلك. حتى لقد صارحته حينذاك بأن لا أجادله في العلم، لئلا أؤرِث حقده الذي بدا، ولا أثير طغيانه الذي اتخذه لنفسه سبيلاً.

ولكن كان يغلبني الفينة بعد الفينة ما درجنا عليه عمراً طويلاً، فأُناقشه في شيء من العلم، ثم أستدرك خطئي وأسكت.

فكان آخر ذلك أن قرأت في مجلة (الهدى النبوي) في عدد (شهري رجب وشعبان سنة 1374) تعليقاُ له على رسالة منشورة في المجلة، من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية –فهمتُ من هذا التعليق أنه يتضمن تكذيباً لشيخ الإسلام، يكاد يكون صريحاً في ذلك. فكبُر على الأمر، ولم أجد مناصاً من وضع الحق في نصابه، وتبرئة شيخ الإسلام رحمه الله من هذه التهمة، ومحاولة تبرئة الصديق القديم من أن يرمي إلى هذا أو يقصد إليه. ووضعت بين يديه فرصة يهْتبِلُها، لتأويل ما أفلت من قلمه من الباطل. أو للاعتراف بالخطأ صراحة والرجوع عنه علناً، وإن لم يكن لي في ذلك أمل، فأنا أعرف صديقي.

فكتبت مقالاً يوم الثلاثاء 3 رمضان سنة 1374، وأرسلته إليه بالبريد المسجل، لما يشقّ علي من كثرة الحركة في رمضان، مع ارتفاع سني وضعف صحتي.

وكان أكثر ما أخشاه أن يطوىَ المقال فلا ينشره في المجلة، لما أعرفُه من خُلُقه. فحاولت الاتصال به تلفونياً في منزله وفي مقر (جماعة أنصار السنة المحمدية) مراراً، فلم أوفق. فحدثت صديقاً لي وله –كريماً- في هذا الشأن، ورجوتُه أن ينصحه بنشر المقال والتعقيب عليه بما شاء. ثم زارني هذا الصديق الكريم، في رفقة من إخواننا مساء الخميس 20 رمضان –فأخبرني أنه استطاع هذا اليوم الاتصال بالشيخ حامد، وحدّثه بشأن المقال، فأنكر له أنه ورد إليه. فعجبت وسكتُّ. ثم جاء الصديق القديم الشيخ حامد مصادفة ونحن بالمجلس، فلم أستحسن أن أتحدث إليه في ذلك على ملأ من الحاضرين. ولكني حدثته بشأنه منفردين عند عزمه على الانصراف –فكان حديثاً عجباً:

لم أخبره بما قال الصديق الكريم لئلا أُحْرِجه. بل سألته عن المقال ونيته فيه. فقال: ولماذا تهتم به وتريد نشره؟ وفهمت منه أنه لا يريد نشره. فأفهمته وجهة نظري: أني أرمي بذلك إلى تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية من شبهة تظهر من كلامه (أعني كلام الشيخ حامد). فقال لي –وهو يحاورني: "ابن تيمية بتاعي قبلك"! فأجبتُه بأن ابن تيمية ليس خاصاً بي ولا بك، بل هو لجميع المسلمين. وتحاورنا قليلاً نحو هذا المعنى، ثم سكتُّ –كعادتي معه- إذ لم أجد فائدة من الكلام واستيقنت حينئذ أنه سيطوى المقال، وأنه غير ناشره. فلم أحرِّك ساكناً بعد ذلك، حتى أرى عاقبة أمره.

ولم أعجب من إنكاره للصديق الكريم وصول مقالي إليه –صدر النهار، واعترافه لي ضمن كلامه- مساء اليوم نفسه! فإن الحقائق عند الصديق القديم تتغيّر بتغيُّر المتحدث إليه. وأنا أعرف صديقي.

وكان من المصادفات التي لم يكن لي يد فيها: أن وصل إليّ يوم الأربعاء 11 رمضان سنة 1374 كتاب طبع حديثاً، فيه أربع رسائل، ثلاث منها تأليف عالم فاضل من إخواننا علماء الحجاز السلفيين، هو (الشيخ محمد سلطان المعصومي الخجندي)، حفظه الله. والرابعة من تأليف (الشيخ محمود شويل) رحمه الله. كلها في الرد على الشيخ حامد الفقي.

وهي: (تنبيه النبلاء من العلماء. إلى قول حامد الفقي: إن الملائكة غير عقلاء). و(القول الفصل، في حقيقة سجود الملائكة واتصافهم بالعقل)، وهذه للشيخ محمود شويل. و(الرد الوفي، على تعليقات حامد الفقي). و(نغمة جديدة من رئيس أنصار السنة المحمدية).

فحين جاءني هذا الكتاب وقرأته تأكد مصير مقالي عنده. فإن الصديق القديم يعيد النظر في مثل هذه الشؤون، لا يأمن لأحد من إخوانه، ولا يثق بصدق أحد ولا بصداقته. يغلبه سوء الظن بالناس، حتى بأقرب الناس إليه. ففهمت أنه سيربط بين مقالي وبين هذا الكتاب برباط وثيق، ويعتبرهما جزءاً من مؤامرة ينسج شباكها (المعوِّقون الذين يلقون في طريقه الغبار والأشواك) –كما يقول. وعلمت أني مهما أفعل لأنفي العلاقة بين مقالي وبين الكتاب –ومع معرفته بخُلُقي، ويقينه من نفوري من المؤامرات والدسائس- فما ذلك بنافعي عنده، ولا بمبرئي من سوء ظنه. وأنا أعرف صديقي.

فلم أقل شيئاً، ولم أحرك ساكناً، حتى أستبين عاقبة أمره.

ثم جاءني بالبريد، العدد التالي من مجلة (الهدى النبوي) –عدد رمضان وشوال سنة 1374- فتحقق ما استيقنت من قبل: طوى مقالي فلم ينشره، ولم يؤد الأمانة التي اؤتمن عليها. ووجدت بدلاً منها مقالاً بقلمه، يبرأ فيه من رمى شيخ الإسلام ابن تيمية بالكذب، حسناً فعل. وليته اكتفى بهذا فستر نفسه! ولكنه ذهب يتأول كلامه لينفي عن نفسه التهمة، بطريقة عجيبة، تثبت عليه الذي يتبرأ منه، والذي كنا نحسن الظن به فنفهم أنه لم يقصد إليه، وأنه إنما أفلت منه عن تعجّل كعادته. ثم ملأ مقاله بمدح نفسه، بما الله أعلم بحقيقته منه. وختَمه بالغمز واللمز كعهدنا به، ولم يذكر اسمي في مقاله، ترفُّعا منه واستكباراً..

فرأيت أن أضع الحق موضعه، وأن أؤدي الأمانة التي اؤتمنت عليها. ولم أجد من اللائق بي وبه، أن ألجأ إلى صحيفة أخرى غير مجلته. ووجدت أن خير ما أعمل، أن أنشر على الناس هذا الكتاب، أُثبت فيه مقالي كاملاً، ومقاله كله، غير مُخْف منهما حرفاً واحداً. ثم أعقب على مقاله فيما يتصل بالمعنى العلمي، معرضاً عن اللغو، وعما اجترأ عليه من الغمز واللمز. فما كان ذلك لينصر رأياً، أو يقيم حجة على أحد. وما كان ذلك من شأن أهل العلم.

وسيقرأ كتابي هذا إخواننا السلفيون، أنصار السنة، وغيرهم من أهل العلم، في مصر وفي غير مصر –إن شاء الله- وسيكون رأيهم الفيصل، وقولهم الحكم، فيما بيني وبينه.

والله يهدينا جميعاً إلى سواء الصراط... )


---


تكملة ...

ص (319 ) :

(بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي

رئيس جماعة أنصار السنة ورئيس تحرير مجلة الهدى النبوي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

تزاملنا وتآخينا منذ أكثر من خمس وأربعين سنة، لله وفي سبيل الله. نصدر عن رأي واحد، وعقيدة سليمة صافية، في الاستمساك بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نحيد عنهما ما استطعنا، وفي نصرة العقيدة السلفية، والذب عنها ما وسعنا ذلك. لم يصرفنا عما قمنا له وبه، واضطلعنا بالذب عنه، ما لقينا وما نلقى من أذى أو عنت. ولعلنا –فيما قمنا به معاً- من أول العاملين على نشر العقيدة الصحيحة في بلادنا هذه. وما أريد بهذا فخراً بعملي ولا بعملك، فما كنا نعمل إلا لله.

وكان من أعظم المصادر العلمية التي استضأنا بنورها –بعد الكتاب الكريم والسنة المطهرة- كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام الحافظ ابن القيم، ثم كتب شيخ الإسلام (مجدد القرن الثاني عشر) محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله جميعاً.

وكان مما قرأنا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وما كتب الناس حوله،من مؤيديه وأتباعه، ومن خصمه وأعدائه –أن وجدناه رجلاً مكذوباً عليه، يفتري عليه عدوه الفرى، ويرمونه بالأكاذيب، ويقولونه ما لم يقل، وينسبون إليه ما لم يفعل بعامل العصبية الجامحة، والحقد الذي ملأ قلوبهم، مما يطول شرحه أو تفصيله، ولعلك أعلم به مني، بل أنا أثق بذلك.

ولكني –فيما قرأت، وما أكثر ما قرأت- لم أجد واحداً من الناس، متقدميهم ومتأخريهم، رمى شيخ الإسلام بالكذب فيما يحكي أو ينقل، أو بالوهم والتخيل فيما يرى ويسمع ويقول. وأعتقد أنك لم تقع على شيء من ذلك أبداً.

فلقد أخذت مني الدهشة مأخذها –إذن- حين قرأت في مجلة (الهدى النبوي)، في عدد شهري رجب وشعبان من المجلد 19 سنة 1374، في ص31، أثناء فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية، (في الرد والإنكار على طوائف من الضلال) تعليقك على كلام الإمام شيخ الإسلام، حين يقول:

(وأما كونه لم يتبين له كيفية الجن ومقاماتهم، فهذا ليس فيه إلا إخباره بعدم علمه، لم ينكر وجودهم. إذ وجودهم ثابت بطرق كثيرة غير دلالة الكتاب والسنة. فإن من الناس من رآهم، ومنهم من رأى من رآهم، وثبت ذلك عندهم بالخبر اليقين. ومن الناس من كلّمهم وكلموه. ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم. وهذا يكون للصالحين ولغير الصالحين. ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب!!. وكذلك ما جرى لغيرنا).

أدهشني أكبر الدهشة، وأنكرت أشد الإنكار –تعليقكم في هامش الفتوى، عند قوله (ويتصرف فيهم)، بما نصه: "ليس ثمّ دليل على صدق أولئك المخبرين!!. ولعل أكثرهم كان واهماً ومتخيلاً!!. وقد قال الله: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)".

فأول ما آخذه على قولتك هذه، أنها رمي صريح لشيخ الإسلام بالكذب والافتراء! أو على الأقل بالغفلة والغباء!! فإنك تراه يزعم أن "من الناس من رآهم" و"من الناس كلمهم وكلموه، ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم"- ثم يقول: "ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب". وليس لهذا الكلام معنى في لغة العرب إلا أن شيخ الإسلام رحمه الله كان له مع الجن شيء مما حكاه: إما أنه رآهم، وإما أنه كلمهم وكلموه، وإما أنه "يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم". فإذا عقّبت أنت على هذا القول بأنه "ليس ثمّ دليل على صدق أولئك المخبرين" –لم يكن معناه إلا أن هذا الذي حكاه شيخ الإسلام لم يقع منه شيء، لأنه ليس هناك دليل –عندك- على صدق المخبرين "ولعل أكثرهم كان واهماً ومتخيلاً"!! وهؤلاء المخبرون: شيخ الإسلام، فيما زعم أنه جرى له، وغيره الذين لم يُسمهم "من أصحابه". وليس لنا شأن بمن لم يسمّه هو من أصحابه، وإن كنا موقنين من توثُّقه وتحرّيه فيما يحكى عنهم ولو إجمالاً إنما الشأن فيما حكاه هو عن نفسه!!

وأعيذك بالله من أن تقصد إلى رمي شيخ الإسلام –عن عمد- بما يفهم من قولك، إذا فُهم بدلالة لسان العرب. وأقصى ما أستطيع من حمل كلامك على أحسن محامله، بحسن الظن بك –أنك رأيت رأياً رسخ في قلبك، وغلبك رأيك فلم تستطع له دفعاً، فجرى به قلمك حين رأيت القول بأن "من الناس... ومن الناس..."، فكتبت تعليقك عنده، قبل أن تقرأ ما جاء بعده، من أن شيخ الإسلام يثبت شيئاً كثيراً من ذلك جرى له ولأصحابه مع الجن. بل لعلك حين هدأت نفسك، واستراح قلبك بما خرج منه –لم تقرأ آخر الكلام، أو قرأته غير عابئ به، ولا ملق له بالاً، ولا متعمق فيما وراءه من معنى!

ولست أدري أيقوم هذا الاعتذار أم ينهار؟ إنما هذا هو الذي صنعت يدُك.

* * *

ثم أكثر من هذا وأشد خطراً: أن إنكارك ما أنكرت، فيه إنكار لكثير مما ثبت بالسنة الصحيحة، التي عشنا عمرنا ندفع عنها، ونرد على منكريها، ونعيب متأوليها بما يخرج الكلام عن معناه الصحيح. ولعلك تذكر من هذا الشيء الكثير.

ولست الآن بصدد تحقيق الأحاديث الثابتة، في رؤية بعض الصحابة رضوان الله عليهم –للجن، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، فيما حكوا عما رأوا. فأنا أثِق أنك قرأت من ذلك ما قرأت أو أكثر منه، وأنك عرفته حق المعرفة. وإنما يكفي من ذلك الإشارة:

فحديث أبي هريرة في صحيح البخاري (4: 396-398 من فتح الباري)- فيه قصته مع الجنيّ الذي كان يأخذ مما كُلِّف أبو هريرة بحفظه من زكاة رمضان، وأخذه إياه. ثم إنه خلى عنه حين أبدى له حاجته وحاجة عياله. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: "أما إنه قد كذبك، وسيعود"... فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال له الجني: "دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها"، ثم علمه أن يقرأ آية الكرسي، وأنه لن يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان، حتى يصبح. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: "أما إنه قد صدقك، وهو كذوب. تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال: ذاك شيطان". وهذا حديث صحيح صريح، لا يحتمل تأويلاً، إلا تأويل أهل الأهواء، ممن لا يأخذون بالسنة الصحيحة، أو بعبارة صريحة مطابقة لحالهم: "من الذين لا يؤمنون بالغيب". وأعيذك بالله أن تميل إليهم، أو تأخذ مأخذهم.

وقد أثبت الحافظ في ذلك الموضع كثيراً من الأحاديث في هذا المعنى. ثم عرض للاحتجاج بالآية التي تأوّلتها على غير وجهها –فيما كتبت- فذكر أن قوله تعالى: (مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) –"مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها". وهو تفسير لا بأس به عندي. وأجودُ منه أن يكون قوله تعالى (مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)- خاصاً بحالة أو ناحية لا نراهم منها، بدلالة كلمة "من حيث". وأن هذا لا ينفي رؤيتهم من نواحي أخر.

وأقوى من هذا دلالة –فيما أرى: أن الجن لم يكونوا، ولن يكونوا أرقى من الملائكة ولا أعظم خلقاً منهم. ورؤية الناس للملائكة ثابتة ثبوت القطع الذي لا شك فيه، حين يتشكلون على صورة تستطاع رؤيتهم بها. ويكفي من هذا حديث جبريل، في سؤالاته عن الإسلام والإيمان والإحسان، الثابت في دواوين الإسلام، والذي لا يشك في صحته ولا ثبوته أحد يؤمن بالغيب.

وبعد: فهذه كلمة عابرة، لإزالة شبهة عنك أولاً، وعن أهل العلم بالحديث ثانياً. أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإنه أرفع منزلة عندي وعندك من أن يصل إليه تكذيب أو شك في صدقه فيما يحكي أو ينقل. وأنت أول من يوافق على ذلك، إن شاء الله.

فآمل منك –إحقافاً للحق، ورفعاً للشبهة، أن تنشر كلمتي هذه كاملة بنصها. ثم لك كل الحق أن تعلّق عليها أو ترد بما تشاء. والله سبحانه يتولانا جميعاً بهدايته وتوفيقه.) .




يتبع ....

------



تكملة ...

ص (326) :

( مقال الشيخ حامد الفقي بنصه حرفياً

أبرأ إلى الله من سوء الظن بشيخ الإسلام

ابن تيمية رحمه الله ورضى عنه

لست أدري كيف تطرق إلى ذهن بعض الإخوان اتهامي شيخ الإسلام ابن تيمية بالكذب من تعليقتي في الهدى (عددي رجب وشعبان) التي أقول فيها "ليس ثم دليل على صدق أولئك المخبرين" أي ليس ثمّ دليل من الكتاب والسنة يعتمد عليه في هذه الأمور الغيبية. ونفي الدليل على وقوع ما يذكره الناس من رؤيتهم للجن، لا يعطي مطلقاً رمي شيخ الإسلام بالكذب –حاشاه. وبرأه الله- وما كنت أتصور مطلقاً أن يحملها حامل على أني أرمي شيخ الإسلام بالكذب. فهي والله عندي عجيبة جد عجيبة. ولكني قصدت إلى أن أقطع على الدجالين سبيل اتخاذهم لما يحكى من ذلك حجة لهم على ما يدجلون به على الدهماء، ويستغلونهم به أسوأ استغلال. كما هو شائع قد ابتلي به أكثر العوام وأشباههم، فاستولت عليهم الأوهام والخرافات حتى فسد تفكيرهم، وفسدت نظرتهم إلى كل شأن في الحياة. وترتب على ذلك ما أصيبوا به في هذه الأعصر من التأخر في ميادين الحياة العملية، وانحلال الأخلاق، ووهن العزائم.

وكيف يتوهم متوهم في حامد الفقي الذي وقف حياته على نشر علوم ابن تيمية، وتخصص فيها من يوم أن كان اسم ابن تيمية لا يذكر إلا مقروناً باللعنة على ألسنة الوثنيين الجاهلين. وما زلت –بحمد الله أصبر على ما ينالني من أذى- حتى أقبل الناس اليوم على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية يقدرونها قدرها، وينتفعون بها ويحرصون عليها. ولقد نفعني الله بكتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم نفعاً أعده من أجلّ نعم الله علي. ومن أشد وآكد وصاياي لإخواني أنصار السنة: أن من لم يتضلع من كتب الشيخين، لا يمكن أن يكون سلفياً بالمعنى الصحيح، ولكني أحمد الله وأدعو لشيخ الإسلام دائماً بالمغفرة والرضوان، وأضعه من نفسي أجل موضع: أن تعلمت منه مقت التقليد أشد مقت، لما يفضي إليه كما عرفت من شيخ الإسلام ابن تيمية –إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع. فلست أقلد ابن تيمية ولا ابن القيم ولا غيرهما، ولا أتخذهم أرباباً من دون الله، بل العلماء عندي بشر يخطئون ويصيبون.

ونفي صدق الدليل الشرعي: أقصد منه خطأ من يثبت تيسر رؤية الجن، كرؤية المرئيات العادية، فإن "الجن" بلا شك من عالم الغيب الذي نؤمن به، على ما صح وثبت عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نزيد بعقلنا ولا بعقل غيرنا. فحديث الشيطان الذي كان يسرق من تمر الصدقة نؤمن به أصدق الإيمان، ونعتقد أنه ليس عاماً بالنسبة إلى كل الناس، وفي جميع الأوقات. فهو كحادثة الجريدة التي شقها الرسول صلى الله عليه وسلم نصفين، ووضع كل واحد من شقيها على قبر من القبرين اللذين كان يعذب أصحابهما وقال "إن الله يخفف عنهما ما لم ييبسا" أو كما قال. فهي حادثة خاصة، لا تعطى حكماً عاماً أبداً. وقد روى البيهقي في مناقب الشافعي رحمه الله عن الربيع بن سليمان أنه سمع الشافعي يقول "من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته، إلا أن يكون نبياً" وراجع تفسير المنار لقول الله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ).

ومن قديم عودني ربي سبحانه، وله الحمد، على أن أمضي في طريقي ذاهباً إلى ربي ليهديني، ويثبتني. لا أعبأ بما يحاول المعوقون أن يلقوا في طريقي من غبار، أو أشواك، وأن يوهنوا من دعوتي بأنها شذوذ، وتشديد في أمور سهلة، هي التوسل بالأولياء، وترك لما هو أهم، وغير ذلك. فما كان –ولا يزال- يقعقع به المعوقون. فاليوم –وقد قطعت مع شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وإخوانهما من السلفيين القدامى، رضي الله عنهم، نصف قرن –لا يهمني مطلقاً أن يقعقع حولي بهذه الشنان. فليرح نفسه من يحاول ذلك، ويذهب متتبعاً سقطات، فأين كان يوم نقدت ابن تيمية في رسالة العبودية، وكتاب اقتضاء الصراط المستقيم، وغيرها مما علقت عليه. وأعوذ بالله، وأعيذ إخواني بالله، أن أكون أو يكونوا من الذين يصدرون عن هوى أو شبهة، أو مقاصد لا تتفق وهدى الرسول صلى الله عليه وسلم (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

غُفِرَ لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. ورضى الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ما أحببته بقدر ما نفعني الله بعلمه وفقهه. فكان حبه سبباً في شديد أذى صبرت عليه، بفضل الله وتوفيقه. حتى كانت العاقبة الحسنى. وجمعنا الله وإياه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن أولئك رفيقاً. )



يتبع ....

----


وأخيراً ...

ص (330) :

(التعقيب على مقــاله



وقد بدأ الشيخ مقاله بالبراءة إلى الله من سوء الظن بشيخ الإسلام ابن تيمية. ثم ذكر أن تعليقه الذي أخذناه عليه "لا يعطي مطلقاً رمي شيخ الإسلام بالكذب –حاشاه وبرّأه الله".

أما سوء الظن بشيخ الإسلام، فما نسبناه إليه قط، ولا نستطيعه. لأنه من أفعال القلوب، التي لا يطلع على حقائقها إلا الله تعالى، الذي يعلم ما تكنّ الأنفس وما تخفي القلوب.

وإنما الكلام فيما يدل عليه تعليقه –أو يوهم- أنه نسبة الكذب إلى شيخ الإسلام –حاشاه الله وبرأه منه. وإنما الكلام فيما حاولنا أن نبرئ الصديق القديم مما يوهم كلامه، ورجونا أن يبرأ منه براءة صحيحة واضحة صريحة، فأبى.

وهذا من مواقف الرجال، التي لا يصلح فيها التأول ولا الالتواء: فإما نفي لما يوهمه الكلام نفياً قاطعاً، واعتراف واضح بالخطأ في التعبير. وإما التزام لما يقضيه معنى الكلام، ثم الثبات عليه، أياً كانت العواقب. أما التأرجح بين النفي والإثبات، وأما المحاورة والمداورة، فلا تزيد الأمر إلا شناعة.

لقد حكى شيخ الإسلام أن من الناس من رأى الجن، ومن رأى من رآهم، ومن الناس من كلمهم وكلموه، ثم قال بعد ذلك: "ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم [أي مع الجن، ببداهة السياق]، لطال الخطاب". وهذا كلام ليس له معنى في لغة العرب إلا أن شيخ الإسلام يحكي أنه جرى له نفسه شيء من هذا، كما قلت لك في مقالي. فإذا جئت أنت وعلقت على هذا القول بأنه "ليس ثم دليل على صدق أولئك المخبرين" –الذين منهم شيخ الإسلام. بدلالة صريح الكلام- ألا يوقع هذا القول منك في وهم القارئ أن هذا القائل الذي يدعي أنه "جرى له" شيء من هذا مع الجن –لم يك صادقاً، أو على الأقل أنه لم يكن متحرياً للصدق؟! ومع هذا فإني برّأتك بالقول الصريح "من أن تقصد إلى رمي شيخ الإسلام –عن عمد- بما يفهم من قولك"!.

وأنا أثق كل الثقة، أنك لا تستطيع رمي شيخ الإسلام ابن تيمية بالكذب والافتراء، ولا تعمد إلى ذلك قط –على كثرة ما يجري على لسانك وعلى قلمك من الطعن في الأئمة والعلماء، ورميهم بالكذب والافتراء- لسبب واحد أعرفه وتعرفه: وهو أن لشيخ الإسلام ابن تيمية من يغضب له، ويَقْلي شانئيه ومبغضيه. وأنت أحرص من أن تقف هذا الموقف. وخاصة أن كنتَ في أول أمرك من محبيه ومعظميه. وأنا أعرف صاحبي يا صاحبي.

ولكنك أفلتت منك كلمة عابرة، غفلت عن مرماها وما وراءها. فحين كشفت لك غطاءها، ووقفتك على ما وراءها، ثارت ثائرتك، وكبر عليك أن يكشف الستار عما تجن نفسك، فاندفعت -كعادتك- غير متبصر عاقبة أمرك، ولا ناظر إلى ما تحت قدميك. وقد نصحتك فكبُر عليك النصح، وحذرتك –إبقاء عليك- فأسأت الظن بي، كعادتك مع إخوانك، فسقطت في الحفرة بين قدميك. وكنت من هذا أخشى عليك.

إنك –في دفاعك المنهار- تفسر كلمتك "ليس ثمّ دليل على صدق أولئك المخبرين"- بقولك في صدر مقالك: "أي ليس ثمّ دليل من الكتاب والسنة يعتمد عليه في هذه الأمور الغيبية. ونفى الدليل على وقوع ما يذكره الناس من رؤيتهم للجن، لا يعطي مطلقاً رمي شيخ الإسلام بالكذب –حاشاه. وبرأه الله- وما كنت أتصور مطلقاً أن يحملها حامل على أني أرمي شيخ الإسلام بالكذب. فهي والله عندي عجيبة جد عجيبة". ثم بقولك في وسط مقالك: "ونفى صدق الدليل الشرعي: أقصد منه خطأ من يثبت تيسّر رؤية الجن كرؤية المرئيات العدية. فإن الجن بلا شك من عالم الغيب الذي نؤمن به، على ما صح وثبت عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نزيد بعقلنا ولا بعقل غيرنا"!!

* * *

أين يذهب بك أيها الرجل؟! أنحن بصدد إثبات حكم شرعي نتطلب الدليل عليه من الكتاب والسنة؟ أم نحن بصدد واقعة أو وقائع معينة، وقعت بعد انقضاء الوحي بأكثر من سبعمائة سنة، في عصر شيخ الإسلام؟ ألا تعرف –وأنت الرجل الذكي العالم- الفرق بين الأحكام والقواعد واستنباطها، وبين الوقائع المعينة وثبوتها؟

وسأعلمك:

لو كان كلام شيخ الإسلام مقرراً لوجود الجن فقط، لطالبه مناظره أو مجادله بالدليل على ذلك من الكتاب والسنة. وهذا هو الحكم الذي يطلب من أجل إثباته دليل منصوص من الكتاب والسنة، أو دليل مستنبط منهما. ولكن شيخ الإسلام رحمه الله يرى أن هذا ليس موضع الرد على المردود عليه. فإنه يقول بالحرف الواحد: "وأما كونه لم يتبين له كيفية الجن ومقاماتهم، فهذا ليس فيه إلا إخباره بعدم علمه، لم ينكر وجودهم". فهذا هو الحكم بوجود الجن:لم ينسب شيخ الإسلام للرجل المردود عليه أنه ينكر وجودهم، حتى يقيم عليه الدلائل من الكتاب والسنة. بل أثبت لخصمه أنه "لم ينكر وجودهم"، ولذلك لم يكتب له في هذا الموضع الدلائل من الكتاب والسنة، لأن وجودهم –عن هذه الدلائل- ليس موضع الخلاف والرد على ذاك الرجل.

وقد فهم شيخ الإسلام من كلام الرجل المردود عليه، أنه ليس فيه إلا إخباره بعدم علمه بكيفية الجن ومقاماتهم. فأراد أن يحجّه بالحال المشاهدة عند بعض الناس، ومنهم شيخ الإسلام نفسه. فقال: "إذ وجودهم ثابت بطرق كثيرة، غير دلالة الكتاب والسنة. فإن من الناس من رآهم... ومن الناس من كلمهم وكلموه... ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب".

وهذا كلام الرجل العالم الفاقه لما يقول، الواثق من نفسه ومن صدقه، ومن تصديق خصمه له إذا حكى ما رأى بعينه وسمع بأُذنه. إذ هو يعلم أنه لا يُدفع عن الصدق فيما يقول عما شهده. ولا عن الصدق فيما يَنْقل من العلم. ويعلم أن أحداً من خصمه لم ينبِِْزْه بالكذب قط.

فهذه واقعة... في رؤية شيخ الإسلام للجن وكلامه معهم –وقعت بعد انقطاع الوحي بأكثر من سبعمائة سنة. فليس لسامعها إلا أحدى اثنتين: أن يصدق راويها الذي يدَّعي أنها وقعت له، بما يعرفه من صدق لهجته، ومن عدالته وأمانته، ومن أنه أهل للشهادة تُقبل شهادته. ولا يستطيع أن يطلب منه دليلاً على صدقه من الكتاب والسنة. فما يعقل قط أن يطلب منه نصاً من الوحي على أنه صادق في هذه الواقعة أو الوقائع بعينها!! أو يكذِّب هذا الراوي فيما روى أنه وقع له.

وهذا التكذيب قد يكون للراوي نفسه، بدفعه عن الصدق، بما يعلم الدافع من حال الراوي وعدم عدالته. فيكون نفياً خاصاً قاصراً على الواقعة أو الوقائع التي يحكيها هذا الراوي.

وقد يكون التكذيب عاماً، غير قاصر على موضع الراوية، بل نف لأصل المسألة فكأنه يقول للراوي –حتى لو عرفه بالصدق والعدالة: إن الذي تقول وتحكي لا يُعقل أن يقع قط. لأن دلائل الكتاب أو السنة الصحيحة تنفيه، وتجعل وقوعه محالاً. فأنت إما كاذب مخترع، وإما واهم متخيّل!!

وهذا هو الذي صنعته أنت، وحاولت أن أبرئك منه، ووضعت بين يديك الفرصة لتنفيَ عن نفسك الشبهة! فأبيت.

جئت لواقعة أو قائع يروي شيخ الإسلام.. وهو الصادق القول، الثابت العقل، النيّر البصيرة –أنها وقعت له، كما وقعت لغيره، فنفيتها نفياً قاطعاً عاماً فقلت له: "ليس ثم دليل على صدق أولئك المخبرين، ولعل أكثرهم كان واهماً ومتخيلاً"!.

مَنْ أولئك المخبرون الذين "ليس ثم دليل على صدقهم" أيها العالم الذكي؟.

ليس أمامنا –في هذا الموضوع بعينه، وفي مقال شيخ الإسلام بعينه

من أولئك المخبرون الذين "ليس ثم دليل على صدقهم" أيها العالم الذكي؟.

ليس أمامنا –في هذا الموضوع بعينه، وفي مقال شيخ الإسلام بعينه- إلا مخبر واحد، هو شيخ الإسلام ابن تيمية. ثم مخبرون آخرون له، لم نعرف من هم، ولكنه هو الذي أخبرنا حاكياً عنهم. أتريد أن يكون تكذيبك إنما يقع على أولئك المخبرين له؟ فلنفرض هذا. ولكن ماذا عن إخباره هو بأنه جرى له مع الجن شيء مما حكى؟ أهو صادق فيه أم كاذب؟ أهو واهم فيه ومتخيّل، أم ثابت العقل مستيقن؟!.

هذا هو الذي نتحدث فيه، ودع ما عداه!.

* * *

ثم أين في كلام شيخ الإسلام –في رسالته التي علقت عليها- إثبات "تيسر رؤية الجن، كرؤية المرئيات العادية"- حتى تدّعي أنك تقصد بيان خطئه؟ ثم من ذا الذي زعم من العلماء، بل حتى من المخرفين الأغبياء، من ادعى "تيسُّر رؤية الجن، كرؤية المرئيات العادية"؟!.

ألا تفقه ما تقول؟! أتكون كلمتي لك مخلصة لوجه الله –سبباً لمثل هذا الهراء. بل سبباً لخطأ في التعبير، لم تقصد إليه يقيناً، حين تقول "ونفى صدق الدليل الشرعي"!! تريد "ونفى وجود الدليل الشرعي"! وأنا أعرف أنك ستزعم أنها غلطة مطبعية. ولكن المصحح الذي كانت تُلصق به كل الأغلاط في كتبك ترك العمل معك منذ عهد بعيد!.

ثم تغالط وتقول عن حديث الشيطان الذي كان يسرق من تمر الصدقة "أنه ليس عاماً بالنسبة لكل الناس"! ومن ذا الذي زعم لك أنه "عام بالنسبة لكل الناس"؟! أتريد أن تقوّلني في مقالي ما لم أقل؟! إنك تنفي إمكان رؤية الجن نفياً باتاً عاماً قاطعا، وتستدل بالآية على غير وجهها، لتكذّب بها من يدّعي أنه يراهم في بعض الأحيان. أي تجعل الآية دليلاً على الاستحالة الواقعية، لا الاستحالة العقلية. فهذا العموم في النفي يكفي في نقضه ثبوت حادثة واحدة صحيحة، وهذا هو موضع الاستدلال.

ثم قاصمة الظهر. وتلك التي لا شوَى لها:

إنك منذ درست السنة، والتزمت منهاجها الحق، كنت تأخذ مأخذ الاجتهاد، وتسير على الطريق السوي. ولست أرمي إلى إنكار هذا عليك –حتى لا تتأول كلامي فتوجِّهه إلى غير ما أقصد. ولعلي كنت من أوائل الدعاة في مصر إلى هذا الصراط المستقيم، وما أظنك تنكر علي ذلك. وقد فخرت بذلك في مقالك، ونفيت عن نفسك تهمة التقليد لابن تيمية أو ابن القيم أو غيرهما. فانظر ماذا فعلت؟

نقلت عن أحد الكتب، ولست أسميه لك الآن، أن البيهقي روى في مناقب الشافعي: "عن الربيع بن سليمان، أنه سمع الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته، إلا أن يكون نبياً".

أفأستطيع أن أفهم من كلامك –بما أخذت به نفسك من مذهب الاجتهاد –أنك لا تقلد الإمام الشافعي في هذا القول، وأن قد أدّاك اجتهادك إلى مثل قوله، فالتزمته قولاً لك، تذهب إليه وترتضيه، وأنك جئت بكلمة الشافعي استئناساً، لا استدلالاً؟! وهذا بديهي من معنى قولك، ومن سياق حكايتك. لا تستطيع منه تفصِّياً، ولا عنه نكوصاً.

أفتدري إلام ينتهي بك هذا القول وهذا الرأي؟ إنك باختيارك إياه قولاً، وبارتضائك إباه مذهباً –تحكم حكماً لا رجوع لك عنه، ولا مناص منه: أن شيخ الإسلام ابن تيمية ممن لا تقل شهادته عندك، لأنه ادّعى رؤية الجن والكلام معهم، بصريح قوله الذي نتحدث عنه.

وأعيذ شيخ الإسلام بالله منك ومن اجتهادك، ومن ادّعائك نصرته والذّياد عنه. بل هو أرفع عندنا قدراً، وأعلى علماً، وأصدق قولاً، من أن نأخذه بمثل هذه الكلمة التي نقلت عن الإمام الشافعي رضي الله عنه. والذي قاله شيخ الإسلام وحكاه عن نفسه وعن غيره ممن يثق به، نصدقه فيه، ولا نرى من دلالة الآية ما ينفيه. وأمامنا السنة الصحيحة تؤيده في إمكان الرؤية. لا نقصد بذلك إلى العموم الذي تُحرّف إليه الكلام: "تيسُّر رؤية الجن، كرؤية المرئيات العادية"- مما لم يقل به أحد قط فيما علمنا.

فانظر أين ذهبت براءَتك إلى الله من سوء الظن بشيخ الإسلام، وبراءتُك من رميه بالكذب –في صدر كلامك؟!.

* * *

ما أجد كلمة أصف بها عملك هذا، أحسن من كلمة قالها الطبري في تفسيره([1])، يصوّر بها تناقض من يردّ عليه، قال: "ثم نقض ذلك من قوله، فأسرع نقضه، وهدم ما بنى، فأسرع هدمه"!!

وتسألني –أيها الصديق القديم- أين كنت يوم نقدت ابن تيمية في تعليقاتك على بعض كتبه؟.

وسأجيبك:

كنت حاضراً، أرى وأسمع، وأقرأ وأعجب. ولا أزعم أنك كنت مخطئاً في كل ما تقول، ولا مصيباً في كل ما تنقد. وكان الصواب قليلاً نادراً. وكنت أحاول التفاهم معك في بعض الحالات. فكنت تستقبلني بالهزء والسخرية، وقلب الجد مزاحاً، كعادتك التي اصطنعتها منذ بضع سنين. وكنت أسكت. ولا أظنك تنسى ما كان من اشتراكنا في إخراج تهذيب السنن لابن القيم، وكيف كنت أعارضك في كثير مما تكتب من التعليقات، التي أتحرّج من أن تنسب إلي بحكم اشتراكنا في العمل. حتى اضطررنا إلى الاتفاق على أن يوقِّع كل واحد منا على ما يكتب. وكنت –في بعض الأحيان- إذا لم يعجبك حديث ثابت صحيح، ولم تستطع الحكم بضعفه –تذهب إلى تأويله بما يكاد يخرجه عن دلالة الألفاظ على المعاني. وكنت أنصحك بأن هذه الطريقة هي التي ننعاها وينعاها علماء السنة على أهل الرأي. فلم تكن ترجع عن اجتهادك. ثم ازداد الأمر حين كتبت هامشة معينة، حاولت إقناعك ببطلانها، فأصررت على إثباتها، فعزمت عليك أن لا تفعل، وأعذرت إليك أنها إذا طُبعت في الكتاب نقضت يدي من الاشتراك في تصحيحه، إذ لا أستطيع وضع اسمي على كتاب يُنْشر فيه مثل هذا الكلام. فلم تعبأ بكلامي. فتركت العمل فيه.

ولا أذكر أني كتبت مقالاً، أو نشرت شيئاً تتبعت فيه سقطاتك، كما زعمت ذلك ونسبته إلي.

ولذلك لم يعجبني قولك عني: "فليرح نفسه من يحاول ذلك، ويذهب متتبعاً سقطات". وكنت أتمنى أن لا تقوله، فإن الصدق في غيره.

* * *

وبعد:

فما كنت يوماً ما من المعوِّقين لك، الذين يلقون في طريقك الغبار والأشواك! فقد نسبت إلى ما لم يكن، بل كان غيره هو الصحيح. فكنت أنصرك في أكثر مواقفك، وأدفع عنك قادحيك. وكنت –إذا أخذت عليك مأخذاً- نصحتك به مواجهة صريحة، غير ملتوية ولا متخاذلة. وكنت في أول أمرك تقبل نصحي، أو تقنعني بخطئي. ثم كانت عاقبة أمرك –معي على الأقل- أن لا تقبل نصحاً، وأن تركب رأسك، وتسير في طريقك. فنسكت ولا نعوِّقك ولا نلقي في طريقك غباراً ولا شوكاً. بل لطالما أسأت إلي، وأنا أعفو وأصفح، وأقابل إساءتك بالوفاء، والحرص على المودة القديمة التي كانت قائمة.

ولماذا ألقي في طريقك الغبار والأشواك؟ وأنا أراك منذ أكثر من عشر سنوات واقفاً على هُوَّة غطاؤها لا يكاد يتماسك، مما تُحَملُه من أعباء. وتصنع به من أحداث. وأنا أدينك بخطك، لا بكلامي ولا بكلام غيري، وقد أحكمت لك الحكمة، وزمامها بيدي. وكان الظن بك أن لا تضرب هذه اليد، إن يكن وفاء للصداقة القديمة، فخوفاً أن يُفْلت الزمام. ولكنك لا تبقي ولا تذر.

هدانا الله جميعاً إلى سبل السلام، ووفقنا للحق فيما نقول ونعمل، وجنّبنا مواقف الزلل، ومهاوى الأهواء، ونزوات الشيطان. وجعلنا من الهادين المهديين. والسلام.

* * *
------------------
([1]) تفسير الطبري ج1 ص231، من طبعة دار المعارف بتحقيقي مع أخي السيد محمود محمد شاكر. ) انتهى النقل بكامله .




والحمد لله رب العالمين


مرآة التواريخ ،،،


_______________

تكذيب الشيخ المجسِّم محمد حامد الفقي لابن تيمية في دعواه رؤية الجن وتصرُّفه فيهم ..
هو من باب
[وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا] {يوسف:26} .

يا ما أثبتنا للمجسِّمة كذب شيخ إسلامهم في كثير من دعاواه فلم يقنعوا ... والآن جلبنا لهم شهادة مجسِّم تيميّ الهوى والمشرب بتكذيبه في دعواه.

[وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ] {القمر:15}.

والحمد لله رب العالمين


مرآة التواريخ ،،،

_______________-

على طاري لقاء ابن تيمية بالجن وأنه يأمرهم ويتصرَّف فيهم ... إلخ خرابيطه

لا بأس بهذه القصة التي حكاها عن نفسه .

جني كذَّاب محبّ لابن تيمية ، أراد إكرامه فتمثَّل بصورته ..

اسمع القصة على لسان محبوب الجني الكذاب http://www.alkafi.net/vb/images/smilies/304.gif
قال في كتابه :

الفرقان بين الحق والباطل (http://ibntaimiah.al-islam.com/Bookhier.asp?Mode=0&DocID=35&MaksamID=1) > رسالة الفرقان بين الحق والباطل (http://ibntaimiah.al-islam.com/Bookhier.asp?Mode=0&DocID=35&MaksamID=2) > ادعى النبوة من ليس بنبي من الكفار والسحرة:
(.. وَدَخَلَتْ الشَّيَاطِينُ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ ذَلِكَ فَتَارَةً يَأْتُونَ الشَّخْصَ فِي النَّوْمِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَأَنَا أتوبك لِي وَأَصِيرُ شَيْخَك وَأَنْتَ تتوب النَّاسَ لِي وَيُلْبِسُهُ فَيُصْبِحُ وَعَلَى رَأْسِهِ مَا أَلْبَسَهُ فَلَا يَشُكُّ أَنَّ الصِّدِّيقَ هُوَ الَّذِي جَاءَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ .
وَقَدْ جَرَى مِثْلُ هَذَا لِعِدَّةِ مِنْ الْمَشَايِخِ بِالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ .
وَتَارَةً يَقُصُّ شَعْرَهُ فِي النَّوْمِ فَيُصْبِحُ فَيَجِدُ شَعْرَهُ مَقْصُوصًا .
وَتَارَةً يَقُولُ : أَنَا الشَّيْخُ فُلَانٌ فَلَا يَشُكُّ أَنَّ الشَّيْخَ نَفْسَهُ جَاءَهُ وَقَصَّ شَعْرَهُ .
وَكَثِيرًا مَا يَسْتَغِيثُ الرَّجُلُ بِشَيْخِهِ الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ فَيَأْتُونَهُ فِي صُورَةِ ذَلِكَ الشَّيْخِ وَقَدْ يُخَلِّصُونَهُ مِمَّا يَكْرَهُ فَلَا يَشُكُّ أَنَّ الشَّيْخَ نَفْسَهُ جَاءَهُ .
أَوْ أَنَّ مَلَكًا تَصَوَّرَ بِصُورَتِهِ وَجَاءَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي تَمَثَّلَ إنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ لَمَّا أَشْرَكَ بِاَللَّهِ أَضَلَّتْهُ الشَّيَاطِينُ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُجِيبُ مُشْرِكًا .
وَتَارَةً يَأْتُونَ إلَى مَنْ هُوَ خَالٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَقَدْ يَكُونُ مَلَكًا أَوْ أَمِيرًا كَبِيرًا وَيَكُونُ كَافِرًا وَقَدْ انْقَطَعَ عَنْ أَصْحَابِهِ وَعَطِشَ وَخَافَ الْمَوْتَ فَيَأْتِيهِ فِي صُورَةِ إنْسِيٍّ وَيَسْقِيهِ وَيَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ ويتوبه فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ ويتوبه وَيُطْعِمُهُ وَيَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا فُلَانٌ وَيَكُونُ [ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ ] .
كَمَا جَرَى مِثْلُ هَذَا لِي ! ! :D. كُنْت فِي مِصْرَ فِي قَلْعَتِهَا وَجَرَى مِثْلُ هَذَا إلَى كَثِيرٍ مِنْ التُّرْكِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَا ابْنُ تيمية فَلَمْ يَشُكَّ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَنِّي أَنَا هُوَ وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ مَلِكَ مَارِدِينَ وَأَرْسَلَ بِذَلِكَ مَلِكُ مَارِدِينَ إلَى مَلِكِ مِصْرَ رَسُولًا وَكُنْت فِي الْحَبْسِ ؛ فَاسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ وَأَنَا لَمْ أَخْرُجْ مِنْ الْحَبْسِ وَلَكِنْ كَانَ هَذَا جِنِّيًّا يُحِبُّنَا !! :):) فَيَصْنَعُ بِالتُّرْكِ التتر مِثْلَ مَا كُنْت أَصْنَعُ بِهِمْ ؛ لَمَّا جَاءُوا إلَى دِمَشْقَ : كُنْت أَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِذَا نَطَقَ أَحَدُهُمْ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَطْعَمْتهمْ مَا تَيَسَّرَ فَعَمِلَ مَعَهُمْ مِثْلَ مَا كُنْت أَعْمَلُ وَأَرَادَ بِذَلِكَ إكْرَامِي لِيَظُنَّ ذَاكَ أَنِّي أَنَا الَّذِي فَعَلْت ذَلِكَ .
قَالَ لِي طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ : فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا ؟ .
قُلْت لَا . إنَّ الْمَلَكَ لَا يَكْذِبُ وَهَذَا قَدْ قَالَ أَنَا ابْنُ تيمية وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ .) انتهى


[وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا] {النساء:38} .

!!