PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
مدخل لسيرة مؤمن قريش أبو طالب عليه السلام [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدخل لسيرة مؤمن قريش أبو طالب عليه السلام



بو هاشم الموسوي
07-10-2010, 11:54 PM
مقدمة
إنّ الحكم على إيمان وإسلام الأشخاص لا يتمّ إلّا بعد إستقراء سيرتهم وتقييم ونقد أفعالهم وأعمالهم، وتتبعها من كتب السيرة والتاريخ على ضوء القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة المستسقاة من النبع الصافي آل محمّد عليهم السلام. ومن الشخصيات التي لم ينصفها التاريخ هي شخصية أبو طالب عليه السلام. هذا الرجل الذي جاهد طوال حياته في سبيل تثبيت دعائم الإسلام ونصرة نبيّه صلّى الله عليه وآله، وفي هذا البحث الموجز نأخذ لمحة موجزة عن سيرة هذا الرجل العظيم وذلك باعتمادنا على ما ذكرنا ومما هو معتبر عند الفريقين.

وهذا البحث عبارة عن مدخل لحياة هذه الشخصيّة المؤمنة ونأمل من العزيز الحكيم أن يوفّقنا لسبر أغوار هذا النهر المعطاء.

وقبل الدخول في سيرة مؤمن قريش أبو طالب عليه السلام لا بدّ من تمهيد نعرف من خلاله أسباب التشكيك في إيمان ناصر رسول الله أبو طالب.
فمن أسباب التشكيك في إيمان أبو طالب عليه السلام:
1- كتمان إيمانه
كان أبو طالب لا يعلن إيمانه حتى يتمكن من الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كمؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف، وبتعبير الإمام الصادق عليهم السلام: أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين.

2- الحقد على أبي طالب
فقد كان يرى المشركون والمنافقون أن أبي طالب كان السبب في إقامة الدين وتقوية وحماية الرسول صلى الله عليه وآله.

3- الحقد على علي ابن أبي طالب عليه السلام
فقد صرّح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أنت مبتلى ومبتلٍ بك.
فقد أبتلى أمير المؤمنين عليه السلام وأبنائه ومحبيه وشيعته بكره المنافقين والمشركين فقد نسب الكفر إلى أبيه كما نسب صفة الخوارج لمحبيه وصفة الزنادقة لشيعته.


ونبدأ بموجز من سيرة هذا الرجل العظيم.


من مصادر التاريخ وأهل الخلاف سيرة مؤمن قريش عليه السلام
أبو طالب (ع) طوال حياته كان مناصراً لرسول الله (ص) مدافعاً عنه بكل ما أوتي من قوة، منها على سبيل المثال ما أورده ابن هشام (213هـ) في سيرته بعد حصار قريش لبني هاشم في شعب أبو طالب لمدة ثلاث سنين:
" قال ابن إسحاق: فلما اجتمعت على ذلك قريش، وصنعوا فيه الذي صنعوا قال أبو طالب:
ألا أبلغا عنى على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بنى كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب
وأن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب" (1).
فأبو طالب ناصر رسول الله (ص) ونُصرة الرسول هي نصرة لله تعالى، قال تعالى: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " (الحج: 40)
فالناصر لله تعالى ورسوله (ص) هو حتماً من المؤمنين المجاهدين الذي قال الله تعالى في حقّهم: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت:69)
وقال ابن هشام (213هـ) :
" ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب: بهلك خديجة، وكانت له وزير صدق على الاسلام، يشكو إليها، وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضدا وحرزا في أمره، ومنعة وناصرا على قومه، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين.
فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله (ص) من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبى طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فنثر على رأسه تراب.

قال ابن إسحاق: فحدثني هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، قال: لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله (ص) ذلك التراب ، دخل رسول الله (ص) بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته ، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله (ص) يقول لها: لا تبكي يا بنية، فإن الله مانع أباك.
قال: ويقول بين ذلك: ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب "(2).

فهذه بعض الأمثلة على نُصرة أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهل كانت نُصرته للرسول إلّا بسبب شدّة إيمانه؟! ... فهو مما لا خلاف فيه وهو أنّ أبو طالب كان سيد قريش بلا منازع فما الّذي سيدفعه إلى نُصرة عدو قريش – النبيّ الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله – وهو يعلم أنّ هذا الأمر سيهدّد مكانته بينهم؟!



وفاة أبو طالب (ع)
- قال الحلبي (1044 هـ) في سيرته:
" أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع إليه وجهاء قريش فأوصاهم وكان من وصيته أن قال يا معشر قريش . . . وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش أي وهو الصديق في العرب وهو الجامع لكل ما أوصيكم به وقد جاء بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن أي البغض وهو لغة في الشنآن . . . دونكم يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ولا يأخذ حد بهديه إلا سعد.
وفى لفظ آخر أنه لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فأطيعوه ترشدوا ولما مات أبو طالب نالت قريش من النبي (ص) من الأذى مالم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب حتى إن بعض سفهاء قريش نثر على رأس النبي (ص) التراب فدخل(ص) بيته والتراب على رأسه فقامت إليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكي ورسول الله (ص) يقول لها لا تبكي لا تبكي يا بنية فإن الله تعالى مانع أباك وكان (ص) يقول ما نالت قريش منى شيئا أكرهه أي أشد الكراهة حتى مات أبو طالب "(3).

من خلال نص وصيّة أبو طالب عليه السلام نستنج أنه كتم إيمانه لكي يتمكن من نُصرة النبي صلّى الله عليه وآله، فحاله كحال مؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف؛ فقد روى الشيخ الكليني (329هـ) بسند صحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
" إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين" (4).

- روى محمّد بن سعد (230 هـ) في طبقاته بإسنادٍ صحيح
" قال أخبرنا عفان بن مسلم [أبو حاتم الرازي ثقة متقن متين+ابن حجر من كبار الثقات الأثبات] أخبرنا حماد بن سلمة [ابن حجر: ثقة عابد+الذهبي: الإمام أحد الأعلام] عن ثابت البناني [أبو حاتم الرازي: ثقة صدوق+ابن حجر: ثقة عابد] عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث [ابن حجر: صدوق+الذهبي: صدوق] قال:
قال العباس يا رسول الله أترجو لأبي طالب، قال: كل الخير أرجو من ربي"(5).


- وروى ابن عساكر الدمشقي (571هـ) بإسنادٍ حسن:
" عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن العباس: أنه سأل النبي (ص) ما ترجو لأبي طالب قال كل الخير أرجو من ربي"(6).

فلو كان أبو طالب (ع) كافراً ـ والعياذ با لله ـ لما رجى رسول الله صلى الله عليه وآله له كل الخير، وحتماً أنّ كل الخير المرجو لأبو طالب عليه السلام هو دخوله الجنة.



إعتقاد الإماميّة ـ أعزّهم الله ـ في آباء النبي صلّى الله عليه وآله وفي أبي طالب عليه السلام
- قال العلامة المجلسي (1111هـ) :
" العقائد: قال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه: إعتقادنا في آباء النبي صلى الله عليه وآله أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، وأن أبا طالب كان مسلما"، وآمنة بنت وهب بنعبد مناف أم رسول الله صلى الله عليه وآله كانت مسلمة، وقال النبي صلى الله عليه وآله: خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم. وقد روي أن عبد المطلب كان حجّة، وأبو طالب كان وصيه عليه السلام.

بيان: اتفقت الامامية رضوان الله عليهم على أن والدي الرسول وكل أجداده إلى آدم عليه السلام كانوا مسلمين، بل كانوا من الصديقين: إما أنبياء مرسلين، أو أوصياء معصومين، ولعلّ بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية أو لمصلحة دينية.
قال أمين الدين الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان: قال أصحابنا: إن آزر كان جد إبراهيم عليه السلام لأمه، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى الله عليه وآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين، وأجمعت الطائفة على ذلك، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، حتى أخرجني في عالمكم هذا، لم يدنسني بدنس الجاهلية. ولو كان في آبائه عليه السلام كافر لم يصف جميعهم بالطهارة، مع قوله سبحانه: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) ولهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها "(7).


فضائل مؤمن قريش عليه السلام من مصادر الإماميّة ـ أنار الله برهانهم ـ
- " قال أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام:
نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال يا محمد إن الله جل جلاله يقرؤك السلام ويقول إني قد حرّمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك وحجر كفلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله يا جبرئيل بين لي ذلك، فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك، فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد" (8).

- روى الشيخ الطبرسي (584 هـ) عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذب في النار؟!
فقال له علي عليه السلام: مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أبي معذّب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟
والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن نور أبي يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد صلى الله عليه وآله ونوري ونور الحسن والحسين ونور تسعة من ولد الحسين، فإن نوره من نورنا الذي خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام" (9).

وفي الختام نورد نصّ للإمام زين العابدين عليه السلام يردّ فيه على المشكّكين، فقد روى العلامة المجلسي (1111 هـ) :
" وبالاسناد عن أبي علي الموضح قال: تواترت الاخبار بهذه الرواية وبغيرها عن علي بن الحسين عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا؟
فقال: نعم، فقيل له: إن ههنا قوما يزعمون أنه كافر، فقال: واعجباه أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد نهاه الله أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن بنت أسد من المؤمنات السابقات، وأنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه" (10).
ــــــــــــ

(1) عبد الملك بن هشام الحميري، السيرة النبويّة، (الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلميّة، 1422/ 2001)، ص139 - 140.

(2) ابن هشام، المصدر نفسه، ص165 – 166؛ ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم البلدان، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1399/ 1979)، ج4، ص345.

(3) علي بن برهان الدين الدين الحلبي، السيرة الحلبية، (بيروت، دار المعرفة، 1400هـ)، ج2، ص49 – 50.

(4) محمّد بن يعقوب الكليني، الكافي، تحقيق علي أكبر الغفاري، (ط3، طهران، دار الكتب الإسلاميّة، 1388هـ)، ج1، ص448، حديث 8.

(5) محمّد بن سعد، الطبقات الكبرى، (بيروت، دار صادر، لا ت)، ج1، ص124 – 125.

(6) علي بن عساكر الدمشقي، تاريخ مدينة دمشق، (ط1، بيروت، دار الفكر، 1419/ 1998)، ج66، ص366 ترجمة أبو طالب؛ محمد بن أحمد الذهبي، تاريخ الإسلام، تحقيق عمر سلام تدمري، (ط1، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407/ 1987)، ج1، ص233.

(7) محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، (ط3، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403/ 1983)، ج15، ص117 – 118.

(8) محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، الجواهر السنيَّة في الأحاديث القدسيّة، (ط1، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1429/ 2008)، ص205.

(9) أحمد بن علي الطبرسي، الإحتجاج، تحقيق محمّد باقر الخرسان، (النجف الأشرف، دار النعمان، 1966)، ج1، ص341.

(10) محمّد باقر المجلسي، المصدر السابق، (ط2، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403/ 1983)، ج35، ص15.




والحمد لله ربّ العالمين.
اللهمّ احشرنا مع شفيعنا أبو طالب عليه السلام.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد والعن أعداءهم ،،،

ع الخميني
07-11-2010, 07:32 PM
السلام عليكم
صراحةً الموضوع شيق جدا ولطالما تمنيت ان يتطرق احد لايمان هذه الشخصيه
المظلومه والمدّعى عليها ..والحمد لله ان تطرقتم لها
سلمت اياديكم الطاهره
ووفقكم الله لكل خير
تقبل مروري اخي الكريم

شيعية
08-12-2010, 07:57 AM
بارك الله فيك اخي الفاضل
وجزاك الله خيرا على توضيح هذه الحقائق