المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوحيد والتنزيه عند الامامية



قاسم
04-28-2010, 05:33 PM
قال ابن تيمية في منهاج سنته ج 1 ص 71 - 73 (http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=70)
وكان متكلموا الشيعة كهشام بن الحكم وهشام بن الجواليقي ويونس بن عبد الرحمن القمى وأمثالهم يزيدون في إثبات الصفات على مذهب أهل السنة فلا يقنعون بما يقوله أهل السنة والجماعة من أن القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة وغير ذلك من مقالات أهل السنة والحديث حتى يبتدعون في الغلو في الإثبات والتجسيم والتبعيض والتمثيل ما هو معروف من مقالاتهم التي ذكرها الناس ، ولكن في أواخر المائة الثالثة دخل من دخل من الشيعة في أقوال المعتزلة كابن النوبختي صاحب كتاب الآراء والديانات وأمثاله وجاء بعد هؤلاء المفيد بن النعمان وأتباعه ، ولهذا تجد المصنفين في المقالات كالأشعري لا يذكرون عن أحد من الشيعة أنه وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم إلا عن بعض متأخريهم وإنما يذكرون عن بعض قدمائهم التجسيم وإثبات القدر وغيره وأول من عرف عنه في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم بل قال الجاحظ في كتابه الحجج في النبوة ليس على ظهرها رافضي إلا وهو يزعم أن ربه مثله وأن البدوات تعرض له وأنه لا يعلم الشيء قبل كونه إلا بعلم يخلقه لنفسه وقد كان ابن الرواندي وأمثاله من المعروفين بالزندقة والإلحاد صنفوا لهم كتبا أيضا على أصولهم
انتهى

وهذا كلام باطل من عدة جهات ، فالشيعة الامامية عقيدتهم هي عقيدة التنزيه ونفي التشبيه وهذه رواياتهم المتصلة بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة الطاهرين عليهم السلام تشهد على صحة ما نقول ، ولا توجد لديهم ولا رواية واحدة تثبت عكس ذلك ، وأما ما نسب لهشام بن الحكم وهشام بن سالم رضوان الله عليهما فهو غير ثابت ، ولو فرضنا جدلا ثبوته فلا يصح ان نعمم رأيهما على الطائفة كلها ، خصوصا مع تعارض ذلك الرأي مع النصوص الصحيحة الصادرة عن المعصومين عليهم السلام ، وفيما يلي عرض لبعض الروايات وبعض كلمات العلماء:

روى الكليني قدس سره في الكافي ج 1 ص 95 (باب في إبطال الرؤية) :

1 - محمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن أبي القاسم ، عن يعقوب بن إسحاق قال:
كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله: كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه ؟
فوقع عليه السلام: يا أبا يوسف جل سيدي ومولاي والمنعم علي وعلى آبائي أن يرى .
قال: وسألته: هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ؟
فوقع عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب .

2 - أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد .
فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية .
فقال أبو الحسن عليه السلام: فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والانس "لا تدركه الابصار" و "لا يحيطون به علما" و"ليس كمثله شئ" أليس محمد ؟
قال: بلى .
قال: كيف يجيئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: "لا تدركه الابصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ" ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشئ ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ !
قال أبو قرة: فإنه يقول: "ولقد رآه نزلة اخرى" .
فقال أبو الحسن عليه السلام: إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال: "ما كذب الفؤاد ما رأى" يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال: "لقد رأى من آيات ربه الكبرى" فآيات الله غير الله وقد قال الله: "ولا يحيطون به علما" فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة .
فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام: إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الابصار وليس كمثله شئ ؟

3 - وعنه ، عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس فكتب: لا تجوز الرؤية ، ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء [لم] ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ، لان الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لان الأسباب لابد من اتصالها بالمسببات .

4 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أي شئ تعبد ؟
قال: الله تعالى .
قال: رأيته ؟
قال: بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله ، لا إله إلا هو ، قال: فخرج الرجل وهو يقول: "الله أعلم حيث يجعل رسالته" .

5 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
جاء حبر إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟
قال: فقال: ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره .
قال: وكيف رأيته ؟
قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان .

6 - أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم ابن حميد ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ذاكرت أبا عبد الله عليه السلام فيما يروون من الرؤية فقال:
الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب .

7 - محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لما اسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قط جبرئيل فكشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحب .

8 - سهل ، عن السندي بن الربيع ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص اخي مرازم ، عن المفضل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شئ من الصفة فقال : لا تجاوز ما في القرآن .

9 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، وعن غيره ، عن محمد بن سليمان ، عن علي ابن إبراهيم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال:
إن الله عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته ولا يبلغون كنه عظمته ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ولا يوصف بكيف ولا أين وحيث .
وكيف أصفه بالكيف ؟ ! وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا فعرفت الكيف بما كيف لنا من الكيف .
أم كيف أصفه بأين ؟ ! وهو الذي أين الاين حتى صار أينا فعرفت الاين بما أين لنا من الاين .
أم كيف أصفه بحيث ؟ ! وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث .
فالله تبارك وتعالى داخل في كل مكان وخارج من كل شئ ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار لا إله إلا هو العلي العظيم و هو اللطيف الخبير .

وفي ج 1 ص 104 (باب النهي عن الجسم والصورة) :

1 - أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن علي بن أبي حمزة ، قال:
قلت لابي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم ، صمدي نوري ، معرفته ضرورة ، يمن بها على من يشاء من خلقه ، فقال عليه السلام: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا تدركه [الابصار ولا] الحواس ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد .

2 - محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن زيد قال : جئت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن التوحيد فأملى علي:
الحمد لله فاطر الاشياء إنشاء ، ومبتدعها ابتداعا بقدرته وحكمته ، لا من شئ فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الابصار ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة وكلت دونه الابصار وضل فيه تصاريف الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعت بغير جسم ، لا إله إلا الله الكبير المتعال .
وفي ج 1 ص 107 ( باب صفات الذات ) :

1 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور .
فلما أحدث الأشياء ، وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور .
قال: قلت: فلم يزل الله متحركا ؟
قال: فقال: تعالى الله [عن ذلك] إن الحركة صفة محدثة بالفعل .
قال: قلت: فلم يزل الله متكلما ؟
قال: فقال: إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية كان الله عز وجل ولا متكلم .

2 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول:
كان الله عز وجل ولا شئ غيره ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه .

3 - محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن أيوب بن نوح أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الله عز وجل أكان يعلم الاشياء قبل أن خلق الاشياء وكونها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها فعلم ما خلق عندما خلق وما كون عند ما كون ؟
فوقع بخطه: لم يزل الله عالما بالاشياء قبل أن يخلق الاشياء كعلمه بالاشياء بعد ما خلق الاشياء .

وفي كتاب اعتقادات الصدوق (المتوفى سنة 381) للشيخ المفيد قدس سره ص 21 :

باب في صفة اعتقاد الإمامية:
قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه المصنف لهذا الكتاب اعلم ان اعتقادنا في التوحيد ان الله تعالى واحد احد ، ليس كمثله شي قديم لم يزال سميع بصير عليم حكيم حي قيوم عزيز قدوس قادر غني .
لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولاعرض ولاخط ولا سطح ولاثقل ولاخفة ولا سكون ولا حركة ولا مكان ولا زمان .
وانه تعالى متعالى عن جميع صفات خلقه خارج من الحدين حد الابطال وحد التشبيه .
وانه تعالى شي لا كالاشياء احد صمد لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك ولم يكن له كفوا احد ولا ند ولا ضد ولاشبه ولا صاحبة ولا مثل ولا نظير ولا شريك ، لا تدركه الابصار والاوهام وهو يدركها لا تأخذه سنة ولانوم وهو اللطيف الخبير ، خالق كل شئ لا اله الا هو له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين .
ومن قال بالتشبيه فهو مشرك ومن نسب الى الامامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب .
وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل وان وجد في كتاب علمائنا فهو مدلس .
والاخبار التي يتوهما الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على ما في القرآن من نظائرها .
لان في القرآن: (كل شي هالك الا وجهه) ومعنى الوجه: الدين والدين هو الوجه الذي يؤتى الله منه ويتوجه به إليه .
وفي القرآن: (يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود) والساق: وجه الامر وشدنه .
وفي القرآن: (ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) والجنب: الطاعة .
وفي القرآن: (ونفحت فيه من روحي) والروح هي روح مخلوقة جعل الله منها في آدم وعيسى - عليها السلام - وانما قال روحي كما قال بيتي وعبدي وجنتي وناري وسمائي وارضي .
وفي القرآن: (بل يداه مبسوطتان) يعني نعمة الدنيا ونعمة الاخرة .
وفي القرآن: (والسماء بنينها باييد) والايد : القوة ومنه قوله تعالى: (واذكر عبدنا داود الايد) يعني ذا القوة .

وفي شرح التجريد للعلامة الحلي ص 41 :
المسألة الخامسة عشرة: في نفي الجهة عنه تعالى:
قال "أي الخوجه نصير الدين الطوسي رحمه الله" : والجهة .
قال العلامة الحلي: أقول: هذا حكم من الأحكام اللازمة لوجوب الوجود ، وهو معطوف على الزائد ، وقد نازع فيه جميع المجسمة فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى جسم في جهة . وأصحاب أبي عبد الله بن كرام اختلفوا: فقال محمد بن الهيصم: إنه تعالى في جهة فوق العرش لا نهاية لها والبعد بينه وبين العرش أيضا غير متناه .
وقال بعضهم: البعد متناه .
وقال قوم منهم: إنه تعالى على العرش كما تقوله المجسمة !
وهذه المذاهب كلها فاسدة ، لأن كل ذي جهة فهو مشار إليه ومحل للأكوان الحادثة فيكون حادثا فلا يكون واجبا .

وفي ص 47 قال:
المسألة العشرون: في أنه تعالى ليس بمرئي:
قال "أي الطوسي" : والرؤية .
قال الحلي: أقول: وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا . واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى . والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم تجز رؤيته عندهم . والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده تصح رؤيته . والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب وجوده يقتضي تجرده ونفي الجهة والحيز عنه ، فينتفى الرؤية عنه بالضرورة ، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار إليه بأنه هنا أو هناك ويكون مقابلا أو في حكم المقابل ولما انتفى هذا المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية .

بل في منهاج الكرامة اعتبر العلامة الحلي قدس سره عقيدة الامامية في تنزيه الله سبحانه وتعالى أول الأسباب التي توجب التمسك بمذهبهم قال ص 36 :

وإنما كان مذهب الإمامية واجب الاتباع لوجوه:
الأول : لما نظرنا في المذاهب وجدنا أحقها وأصدقها وأخلصها عن شوائب الباطل ، وأعظمها تنزيها لله تعالى ولرسله ولأوصيائه ، وأحسنها في المسائل الأصولية والفروعية ، مذهب الإمامية .
لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى هو المخصوص بالأزلية والقدم ، وأن كل ما سواء محدث ، لأنه واحد . وأنه ليس بجسم ، ولا في مكان ، وإلا لكان محدثا ، بل نزهوه عن مشابهة المخلوقات ، وأنه تعالى قادر على جميع المقدورات . وأنه عدل حكيم لا يظلم أحدا ، ولا يفعل القبيح ، وإلا لزم الجهل والحاجة ، تعالى الله عنهما ، ويثيب المطيع ، لئلا يكون ظالما ، ويعفو عن العاصي أو يعذبه بجرمه من غير ظلم له . وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض ومصلحة ، وإلا لكان عابثا ، وقد قال : (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين) ... الخ

هل كان هشام بن الحكم مجسما ؟
قال السيد الخوئي قدس سره في معجم رجال الحديث ج 20 ص 299 :
وعده المفيد - قدس سره - في رسالته العددية ، من الأعلام الرؤساء ، المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا والاحكام ، الذين لا مطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذم واحد منهم . وقال ابن شهر آشوب في معالم العلماء (862): "أبو محمد هشام بن الحكم الشيباني: كوفي ، تحول إلى بغداد ، ولقي الصادق والكاظم عليهما السلام ، وكان ممن فتق الكلام في الامامة ، وهذب المذهب بالنظر ، ورفعه الصادق عليه السلام في الشيوخ وهو غلام . وقال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، وقوله عليه السلام: هشام بن الحكم رائد حقنا ، وسائق قولنا ، المؤيد لصدقنا ، والدافع لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا . ثم عد كتبه" .

ثم أورد السيد الخوئي رحمه الله روايات تنسب عقيدة التجسيم لهشام بن الحكم رضوان الله عليه ثم قال السيد الخوئي أعلى الله مقامه:
إن هذه الروايات بأجمعها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، ووجه الضعف في غير الرواية الاولى ظاهر ، وأما الرواية الاولى فإنها أيضا ضعيفة ، فإن راويها علي بن أبي حمزة وهو البطائني ، فإنه المعروف ، ولا سيما أن الراوي عنه صفوان بن يحيى وهو الذي روي كتابه ، على ما مر في ترجمته ، على أنها معارضة بما دل على أنه لم يكن قائلا بالجسم . فقد روى محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس ابن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال للزنديق حين سأله وقال: فتقول إنه سميع بصير ، قال عليه السلام: هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل سميع بنفسه ، وبصير بنفسه ( الخبر ) . الكافي ..... ثم قال السيد الخوئي:
على أنا لو سلمنا أن هشاما كان يطلق لفظ الجسم على الله سبحانه ، فهو كان مخطئا في الاطلاق ، وفي استعمال اللفظ في خلاف معناه ، ولم يكن هذا خطأ باعتقاده . يدلنا على ذلك ما تقدم من رواية محمد بن يعقوب المتقدمة باسناده . عن الحسن بن عبد الرحمان الحماني ، أن هشام بن الحكم زعم أن الله جسم ليس كمثله شئ ، فإن نفي المماثلة يدلنا أنه لا يريد كلمة الجسم معناها المعهود ، وإلا لم يصح نفي المماثلة ، بل يريد معنى آخر غير ذلك ، وإن كان قد أخطأ في هذا الاطلاق وفي هذا الاستعمال . قال أبو الحسن الاشعري : قيل إن هشاما قائل بالجسمية ، قال هشام: إني أريد أنه تعالى جسم ، أنه موجود قائم بذاته . (إنتهى) . مقالات الاسلاميين : المجلد الثاني ، ص 6 .

قال السيد الخوئي: وإني لاظن الروايات الدالة على أن هشاما كان يقول بالجسمية كلها موضوعة ، وقد نشأت هذه النسبة من الحسد ، كما دل على ذلك رواية الكشي المتقدمة بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري ، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن هشام بن الحكم ، قال: فقال (رحمه الله) كان عبدا ناصحا وأوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له .
انتهى

وفي بحار الأنوار ج 3 ص 288 قال العلامة المجلسي رحمه الله:
لا ريب في جلالة قدر الهشامين وبراءتهما عن هذين القولين ، وقد بالغ السيد المرتضى قدس الله روحه في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي ، مستدلا عليها بدلائل شافية ، ولعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما - نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة وغيره من أكابر المحدثين ، أو لعدم فهم كلامهما ، فقد قيل : إنهما قالا بجسم لا كالاجسام ، وبصورة لا كالصور ، فلعل مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات ، وبالصورة الماهية ، وإن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى .