المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الروايات التي تنص على كل إمام بشخصه ( روايات صحيحة )



أسد الحق علي
04-30-2010, 08:49 PM
الروايات التي تنص على كل إمام بشخصه


- بعد أن ذكرنا الروايات التي تذكر أسماء الأئمة الطاهرين ، نعود ونذكر الروايات الخاصة التي تنص على كل إمام بشخصه ، وهي قد تذكر الإمام باسمه وأُخرى بالقرينة والصفة ، فإن بعض الروايات تعتمد على ذكر أمر ، ذلك الأمر يلازم كونه إماماً كما سيأتي في وصية الإمام الباقر لابنه الصادق (ع) أن يغسله ويجهزه ويكفنه ، فإن هذا من النص عليه ، لما ثبت عندنا من النصوص والإجماع على أن الإمام لا يتولى تجهيزه إلا إمام مثله عند حضوره ، وقد لا ينتبه لمثل هذه الإشارات إلا من كان على مستوى من الإحاطة بتعابير الأئمة ، كما نرى أن هشاماً بن الحكم عندما سمع من علي بن يقطين قول الكاظم أن عليا الرضا سيد ولده وأنه قد نحله كنيته ، فقد استنتج هشام من ذلك أنه نص عليه بالإمامة من بعده ، ومثل ان يعطيه السلاح والكتب ، وهكذا ما يرافق إمامتهم من الكرامات مثلما حصل في قضية شهادة الحجر الأسود لعلي بن الحسين بالإمامة في مناقشة محمد بن الحنفية إياه ،

كما ورد في رواية صحيحة رواها الكليني في - ( الكافي : 1 / 358 ) ، فإنه بعدما احتج السجاد عليه لأن سلاح رسول الله عنده وأن الحسين قد أوصى إليه دعاه للحجر الأسود ليحتكما إليه فتكلم محمد فلم يحصل على شيء ثم تكلم علي بن الحسين فنطق الحجر بقدرة الله ( أن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي إلى علي بن الحسين ) فانصرف محمد بعد ذلك وهو مؤمن بإمامة علي بن الحسين (ع).

- وحيث أننا قد ذكرنا في القسم الثاني من الروايات ما ينص على إمامة الأئمة من الإمام أمير المؤمنين إلى الإمام محمد بن علي الباقر (ع) ، فسنتعرض هنا لذكر النصوص في إمامة الأئمة بدئاً من الإمام الصادق ، وسنكتفي بنص واحد بالنسبة لكل إمام ، وسنذكر نصوصاً متعددة لخاتم الأوصياء والأئمة صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.



جعفر بن محمد الصادق (ع)

- فمن ما ورد من النص على إمامة جعفر بن محمد الصادق (ع) ، الرواية الصحيحة التي نقلها الكليني رحمه الله في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالأعلى عن أبي عبدالله الصادق (ع) : ( إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال : ادع لي شهوداً فدعوت له أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر ، فقال : اكتب : هذا ما أوصى يعقوب بنيه ( يا بُنَيَّ إنَّ اللهَ اصطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأنتُم مُّسلِمُونَ ) ، وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه مقدار أربع أصابع وأن يحل عنه أطماره عند دفنه... ثم قال للشهود انصرفوا رحمكم الله ، فقلت له : يا أبت ـ بعدما انصرفوا ـ ما كان في هذا بأن تشهد عليه ؟ فقال : يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال : إنه لم يوص إليه ، فأردت أن تكون لك الحجّة ) - ( الكافي : 1 / 307 ) ، وهذا كما تقدم بضميمة ما دلت عليه النصوص ، وقام عليه الإجماع أن الإمام عندنا لا يولّى تجهيزه إلا إمام مثله إذا كان حاضراً ، وأن الوصية هي من علائم الإمامة ينتج ذلك على إمامة الصادق (ع).



موسى بن جعفر (ع)

- ومما ورد في النص على إمامة الإمام موسى بن جعفر (ع) ، الصحيحة التي رواها في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبن أبي نجران عن صفوان الجمّال عن أبي عبدالله ، قال له منصور بن حازم : بأبي أنت وأُمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبدالله : ( إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن الأيمن ـ فيما أعلم ـ وهو يومئذ خماسي وعبدالله بن جعفر جالس معنا ) - ( الكافي : 1 / 309 ) .



علي بن موسى الرضا (ع)

- ومن النص على إمامة الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ، ما ورد في الصحيح عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : ( كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي بن يقطين ببغداد ، فقال علي بن يقطين : كنت عند العبد الصالح جالساً فدخل عليه ابنه علي فقال لي : يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي! أما إني قد نحلته كنيتي ، فضرب هشام بن الحكم براحته جبهته ثم قال : ويحك! كيف قلت ؟ فقال علي بن يقطين : سمعت والله منه كما قلت ، فقال هشام : أخبرك أن الأمر فيه من بعده )
- ( شرح أصول الكافي : 6 / 182 ) .

فأنت عزيزي القارئ ترى هنا أن هشاماً بن الحكم لما كان متبحراً في العقائد ، وعارفاً بإشارات الأئمة في ما يرتبط بموضوع الإمامة، والصفات التي لا بد من توفرها في الإمام ، فإنه بمجرد أن سمع تلك الكلمات وضمها إلى الكبريات الموجودة في ذهنه المرتبطة بموضوع الإمامة ، فقد انتقل فوراً إلى معنى نص الإمام الكاظم على الرضا (ع) ، وإن كان مثل علي بن يقطين على جلالته ربما لم يتوجه إلى ذلك المعنى بنفس السرعة.



محمد بن علي الجواد (ع)

- ومن النص على إمامة محمد بن علي الجواد (ع)، الصحيحة التي نقلها في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن معمر بن خلاد ، قال : سمعت الرضا (ع) ، وذكر شيئاً فقال : ( ما حاجتكم إلى ذلك؟ هذا أبو جعفر أجلسته مجلسي وصيرته مكاني. وقال: إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة ) - ( الكافي : 1 / 320 ) .



علي بن محمد الهادي (ع)

- ومن الروايات التي تنص على إمامة الإمام علي بن محمد الهادي (ع) ، مارواه صحيحاً في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مهران قال : ( لما خرج من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأُولى من خرجيته ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الأمر من بعدك ؟ فكرّ إلي بوجهه ضاحكاً : ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة ، فلما خرج به الثانية إلى المعتصم ، صرت إليه ، فقلت له : جعلت فداك أنت خارج فإلى من الأمر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلّت لحيته ثم التفت إلي فقال : عند هذه يخاف علي ، الأمر من بعدي إلى إبن علي ) - ( الكافي : 1 / 323 ).




الحسن بن علي العسكري (ع)

- وقد وردت روايات مصرحة بإمامة الإمام الحسن بن علي العسكري (ع) ، منها مارواه في الكافي عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن يحيى بن يسار القنبري ، قال : ( أوصى أبو الحسن إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي ) - ( الكافي : 1 / 325 ).



الحجة بن الحسن العسكري صاحب الزمان ( عجّل الله فرجه الشريف )

- وأما الروايات الواردة في إمامة الإمام الحجة بن الحسن العسكري صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ، وفي صفاته وعلامات ظهوره ، وما يرتبط بخريطة تحركه بعد الظهور ، وأنصاره ، فهي كثيرة جداً ، حتى لقد أُلفت كتب ومجلدات خاصة في هذا الأمر ، وحيث أن بناءنا هو على الاختصار في هذه الرسالة كما ذكرنا في البداية ، فسوف نذكر عدة مع عناوينها :

- في النص عليه صلوات الله عليه : ما رواه الصدوق عن محمد بن علي بن ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن معاوية بن حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد عثمان العمري قالوا : ( عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا. قالوا فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد (ع) ) - ( الصدوق / كمال الدين : 435 ) .

في أن الإيمان بالأئمة كل لا يتجزأ وأن الاعتراف بهم من دون الإمام الحجة لا يساوي شيئاً وهو كإنكار أمير المؤمنين (ع) : ما نقله في كفاية الأثر عن الحسن بن علي عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعد بن عبدالله عن موسى بن جعفر البغدادي قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري (ع) يقول : ( كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني ألا إن المقر بالأئمة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقر بجميع الأنبياء والرسل ثم أنكر نبوة رسول الله (ص) ، لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله ) - ( القمي - كفاية الأثر : 295 ) .

- وروى الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال في قول الله عز وجل ( يَومَ يَأتِى بَعضُ آيات رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفساً إيمَانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ) - ( الأنعام : 158 ) ، فقال (ع) : ( الآيات هم الأئمة والآية المنتظرة القائم ( عجل الله فرجه ) فيومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه (ع) ) - ( الصدوق / كمال الدين : 336 ) .

- وفي أنه أشبه الناس برسول الله ، وله اسمه وكنيته : ما رواه الصدوق في كمال الدين عن أبيه ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى المتوكل ، عن سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمد بن يحيى العطار جميعاً ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم وأحمد بن أبي عبدالله البرقي ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعاً ، عن أبي علي الحسن بن محبوب السراد عن داود بن الحصين عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد (ع) عن آبائه قال : ( قال رسول الله (ص): المهدي من ولدي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي، أشبه الناس خلقاً وخُلقاً تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) - ( الصدوق / كمال الدين : 287 ) .

- في أن من الابتلاء للخلق في زمان غيبته أن يشك البعض في ولادته : ما رواه الشيخ الصدوق في كمال الدين عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى الكلابي عن خالد بن نجيح عن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : ( إن للقائم غيبة قبل أن يقوم. قلت له : ولم ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه ، ثم قال : يا زرارة هو المنتظر وهو الذي يشك الناس في ولادته منهم من يقول هو حمل ومنهم من يقول هو غائب ، ومنهم من يقول ما ولد ومنهم من يقول ولد قبل وفاة أبيه بسنتين ، غير أن الله تبارك وتعالى يحب أن يمتحن الشيعة ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ) - ( الصدوق / كمال الدين : 342 ) .

- وما ورد من النص على أنه قد ولد ، وأنه عجل الله فرجه يحضر موسم الحج فيعاين الخلق ، وقد رآه ـ من جملة من رآه ـ نائبه الخاص ( في الغيبة الصغرى ) محمد بن عثمان العمري في الموسم متعلقاً بأستار الكعبة.

وأهمية مثل هذا النص أنه يؤكد ليس فقط ولادته بل اتصاله بالخلق ، وذلك أن قضية المهدي عجل الله فرجه قضية اتفاقية بين المسلمين جميعاً لما ورد من النصوص المتواترة عن النبي (ص) ، ولكن الخلاف بينهم هو في أنّه سيولد في آخر الزمان كما يدعي غير الشيعة ؟ أو أنه ولد وأن أباه هو الحسن بن علي العسكري وأنه غائب عن الأنظار بعدما نص عليه أبوه (ع) ورآه خلّص شيعته كما تقدّم في النص الدال على إمامته ، وأن له غيبتين : صغرى كان يمارس فيها توجيه العباد عن طريق سفرائه الأربعة الخاصين ، وأنه سيظهر عندما يأذن الله له كما هو الحق وبه يقول شيعة أهل البيت (ع) ؟ .

- فقد روى الشيخ الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال : سألت محمد بن عثمان العمري ( ر ) ، فقلت له : رأيت صاحب هذا الأمر ؟ قال : ( نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام، وهو يقول: اللهم أنجزلي ما وعدتني. قال محمد بن عثمان ( ر ) وأرضاه: ورأيته صلوات الله عليه متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول: اللهمّ انتقم لي من أعدائك ) ، ( الصدوق / الفقيه : 2 / 306 ).



الرواية الأولى : علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبن أبي عمير عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال : إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما حضره الذي حضره قال لابنه الحسن : أدن مني حتى أسر إليك ما أسر رسول الله (ص) إلي وائتمنك على ما ائتمنني عليه ، ففعل - ( الكافي : 1 / 298 ).

الرواية الثانية : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن أبي بكر عن أبي عبد الله (ع) أن عليا صلوات الله عليه حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة كتبه والوصية فلما رجع دفعتها إليه - ( الكافي : 1 / 298 ).


الرواية الأولى : محمد بن يحيي عن محمد بن الحسين وأحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) : قال : أن الحسين بن علي لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (ع) فدفع إليه كتابا ملفوفا وكان علي بن الحسين (ع) مبطونا معهم لا يرون إلا أنه لمابه ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (ع) ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا يا زياد اقل : قلت : ما في ذلك الكتاب جعلني الله فداك ؟ قال : فيه والله ما يحتاج إليه ولد منذ خلق آدم إلى أن تفنى الدنيا ، والله إن فيه الحدود حتى أن فيه أرش الخدش - ( الكافي : 1 / 303 ).

الرواية الثانية : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال : لما حضر الحسين ما حضره دفع وصيته إلى ابنته فاطمة الطاهرة في كتاب مدرج فلما أن كان من أمر الحسين ما كان دفعت إلى علي بن الحسين قلت : فما فيه - يرحمك الله - فقال : ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى - ( الكافي : 1 / 304 ).

الرواية الثالثة : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله قال : إن الحسين صلوات الله عليه لما صار إلى العراق استودع أم سلمة ( ر ) الكتب والوصية ، فلما رجع علي بن الحسين (ع) دفعتها إليه - ( الكافي : 1 / 304 ).

الرواية الرابعة : محمد بن يحيي عن عمران بن موسى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال : التفت علي بن الحسين (ع) إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده، ثم التفت إلى محمد بن علي فقال: يا محمد هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك، قال: أما أنه لم يكن فيه دينار ولا درهم، ولكن كان مملوءا علما - ( الكافي : 1 / 305 ).


الرواية الأولى : محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن إبن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ((ع)) قال : لما حضرت أبي الوفاة قال : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا ، قلت : جعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا - ( الكافي : 1 / 306 ).

الرواية الثانية : علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبن أبي عمير عن هشام بن المثنى عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر يقول : إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد ، يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله ، وإني لأعرف من ابني هذا شبه خلقي وخلقي وشمائلي يعني أبا عبد الله - ( الكافي : 1 / 306 ).

الرواية الثالثة : محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن إبن محبوب عن هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر (ع) قال : سئل عن القائم (ع) فضرب يده على أبي عبد الله (ع) فقال : هذا والله قائم آل محمد (ع) قال عنبسة : فلما قبض أبو جعفر (ع) دخلت على أبي عبد الله (ع) فأخبرته بذلك فقال : صدق جابر ثم قال : لعلكم ترون أن ليس كل أمام هو القائم بعد الإمام الذي كان قبله - ( الكافي : 1 / 307 ).

الرواية الرابعة : علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله (ع) قال : إن أبي استدودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال : ادع لي شهودا فدعوت له أربعة من قريش ، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال : اكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة وأن يعممه بعمامته ، وأن يربع قبره ، ويرفعه أربع أصابع وأن يحل عنه أطماره عند دفنه ثم قال للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت له : يا أبت - بعد ما انصرفوا - ما كان في هذا بأن تشهد عليه فقال : يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال : إنه لم يوص إليه ، فأردت أن تكون الحجة - ( الكافي : 1 / 307 ).


الرواية الأولى : علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبن أبي نجران عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (ع) قال : قال له منصور بن حازم بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد الله (ع) : إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن (ع) الأيمن - في ما أعلم - وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا - ( الكافي : 1 / 309 ).

الرواية الثانية : أحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إبن مسكان عن سليمان بن خالد قال : دعا أبو عبد الله (ع) أبا الحسن (ع) يوما ونحن عنده فقال لنا: عليكم بهذا ، فهو والله صاحبكم بعدي - ( الكافي : 1 / 310 ).


الرواية الأولى : محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن إبن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي بن يقطين ببغداد، فقال علي بن يقطين : كنت عند العبد الصالح جالسا فدخل عليه ابنه علي فقال لي : يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي أما أني قد نحلته كنيتي فضرب هشام بن الحكم براحته جبهته ، ثم قال : ويحك كيف قلت ؟ فقال علي بن يقطين : سمعت والله منه كما قلت ، فقال هشام : أخبرك أن الأمر فيه من بعده - ( الكافي : 1 / 311 ).

الرواية الثانية : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن (ع) أنه قال : إن ابني عليا أكبر ولدي وأبرهم عندي وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي - ( الكافي : 1 / 311 ).

الرواية الثالثة : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن المغيرة عن الحسين بن مختار قال : خرج إلينا من أبي الحسن (ع) بالبصرة ألواح مكتوب فيها بالعرض : عهدي إلى أكبر ولدي يعطي فلان كذا وفلان كذا وفلان كذا وفلان لا يعطى حتى أجيئ أو يقضي الله عز وجل علي الموت ، إن الله يفعل ما يشاء - ( الكافي : 1 / 313 ).


- عيون أخبار الرضا (ع) ، باب نص أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) على ابنه الرضا علي بن موسى بن جعفر (ع) بالإمامة والوصاية .

الرواية الأولى : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( ر ) قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال : كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) وعنده علي ابنه (ع) فقال : يا علي هذا ابني سيد ولدي وقد نحلته كنيتي قال : فضرب هشام يعني إبن سالم على جبهته! فقال : انا لله نعى والله اليك نفسه - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 31 ).

الرواية الثانية : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( ر ) ، قال : حدثنا علي بن الحسين السعدا بادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن داود بن زربى عن علي بن يقطين ، قال : قال لي موسى بن جعفر ابتداء منه : هذا أفقه ولدي وأشار بيده إلى الرضا (ع) وقد نحلته كنيتي - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 32 ).

الرواية الثالثة : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البيزنطي عن زكريا بن آدم عن داود بن كثير ، قال : قلت لأبي عبد الله : جعلت فداك وقدمني الموت قبلك إن كان كون فإلى من ؟ فقال : إلى ابني موسى ، فكان ذلك الكون فوالله ما شككت في موسى طرفة عين قط ثم مكثت نحوا من ثلاثين سنة ، ثم أتيت أبا الحسن موسى فقلت له : جعلت فداك ان كان كون فإلى من ؟ قال : علي ابني قال : فكان ذلك الكون فوالله ما شككت في علي (ع) طرفة عين قط - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 33 ) ، أقول : وهذه الرواية يستفاد منها النص على الإمامين الكاظم والرضا (ع).

الرواية الرابعة : حدثنا محمد بن الموسى المتوكل ، قال: حدثنا محمد بن يحيي العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الخزاز ، قال : خرجنا إلى مكة ومعنا علي بن أبي حمزة ومعه مال ومتاع ، فقلنا : ما هذا؟ قال : هذا للعبد الصالح (ع) أمرني أن أحمله إلى علي ابنه (ع) وقد أوصى إليه - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 38 ).

الرواية الخامسة : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، ( ر ) قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال وأحمد بن أبي نصر البزنطي ومحمد بن سنان وعلي بن سنان وعلي بن الحكم عن الحسين بن مختار قال : خرجت إلينا ألواح من أبي إبراهيم موسى (ع) وهو في الحبس ، فإذا فيها مكتوب : عهدي إلى أكبر ولدي - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 39 ).

الرواية السادسة : حدثنا أبي ( ر ) ، قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسين بن مختار قال لما مر بنا أبو الحسن (ع) بالبصرة خرجت إلينا أمنه لواح مكتوب فيها بالعرض عهدي إلى أكبر ولدي - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 39 ).

الرواية السابعة : حدثنا أبي ( ر ) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال قال حدثنا سعيد بن أبي الجهم عن نصر بن قابوس ، قال : قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (ع) : أنبي سألت أباك (ع) من الذي يكون بعدك ؟ فأخبرني أنك أنت هو؟ فلما توفي أبو عبد الله (ع) ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت أنا وأصحابي بك ، فأخبرني من الذي يكون بعدك ؟ قال : ابني علي (ع) - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 39 ).

الرواية الثامنة : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، ( ر ) قال : حدثني محمد بن الحسن الصفار ، عن الحسن بن موسى الخشاب عن نعيم بن قابوس، قال : قال لي أبو الحسن (ع) : علي ابني أكبر ولدي وأسمعهم لقولي وأطوعهم لأمري ، ينظر معي في كتابي الجفر والجامعة ، وليس ينظر فيها إلا نبي أو وصي نبي - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 40 ).

الرواية التاسعة : حدثنا أبي ( ر ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن عن المفضل بن عمر : قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) وعلي (ع) ابنه في حجره وهو يقبله ويمص لسانه ويضعه على عاتقه ويضمه إليه ، ويقول : بأبي أنت وأمي ما أطيب ريحك وأطهر خلقك وأبين فضلك؟! قلت : جعلت فداك لقد وقع قلبي لهذا الغلام من المودة ما لم يقع لأحد إلا لك فقال لي : يا مفضل هو مني بمنزلتي من أبي (ع) ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) قال : قلت هو صاحب هذا الأمر من بعدك؟ قال : نعم ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه كفر - ( عيون أخبار الرضا : 2 / 40 ).


الرواية الأولى : محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال : سمعت الرضا (ع) وذكر شيئا فقال : ما حاجتكم إلى ذلك ، هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني وقال : أنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة - ( الكافي : 1 / 320 ).

الرواية الثانية : محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابيه محمد بن عيسى قال : دخلت على أبي جعفر الثاني (ع) فناظرني في أشياء ثم قال لي : يا أبا علي ارتفع الشك ما لأبي غيري - ( الكافي : 1 / 320 ).

الرواية الثالثة : محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيي قال : قلت للرضا (ع) : قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما ، فقد وهبه الله لك، فأقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فأن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر (ع) وهو قائم بين يديه ، فقلت : جعلت فداك هذا إبن ثلاث سنين؟ فقال : وما يضره من ذلك فقد قام عيسى (ع) بالحجة وهو إبن ثلاث سنين - ( الكافي : 1 / 321 ).


الرواية الأولى : علي بن إبراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن مهران قال : لما خرج أبو جعفر (ع) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأوى من خرجتيه ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك أني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الأمر من بعدك ؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة فلما أخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت له : جعلت فداك أنت خارج فإلى من الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم التفت إلي فقال : عند هذه يخاف علي ، الأمر من بعدي إلى ابني علي - ( الكافي : 1 / 323 ).

- أوعنه (علي)عن موسى بن جعفر بن وهب ، عن علي بن جعفر قال : كنت حاضرا أبا الحسن (ع) لما توفي ابنه محمد فقال للحسن : يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث الله فيك امرا - ( الكافي : 1 / 326 ).



الخاتمة

- وفي الختام ينبغي ذكر ملاحظة هامة وهي :

أن الوضع العام الذي عاش فيه الأئمة (ع) خصوصاً بعد شهادة الإمام الحسين كان وضعاً ضاغطاً وعصيباً ، وقد حاول فيه الظالمون بكل جهدهم أن ( يُطفِئُوا نُورَ الله بِأفواهِهِم ) فكانوا يتربصون بالأئمة الدوائر ويبغونهم الغوائل للقضاء عليهم.

وهؤلاء الظالمون ـ في العهدين الأموي والعباسي وإن لم يكونوا يقدمون على قتلهم جهراً وعلانية ، إلا أنهم كانوا يحاولون ذلك غيلة، وشاهد ذلك ما نجده من إقدامهم ، على دس اسم للأئمة (ع).

وهذه الظروف والأوضاع غير خافية على المتتبع لأحوالهم ، والعارف بتأريخهم ، ويكفي لمعرفة ذلك ، النظر إلى كيفية نص الإمام الصادق (ع) على إمامة الكاظم في وصيته له حيث كان العباسيون ينتظرون أن يعيّن بنحو صريح الإمام بعده ليقتلوه ، فكان أن أوصى لخمسة ، فضيع عليهم هذه الفرصة ، ثم ما جرى على مولانا الكاظم (ع) من سجنه ثم قتله ، وأيضاً ما جرى من التضييق والاضطهاد للإمام الهادي (ع) ومن بعده ابنه الحسن العسكري ، ومحاولتهم القبض على خليفته الإمام المهدي وقتله ـ بزعمهم ـ ، وهكذا ما عاشه الشيعة الكرام من ظروف القمع والتقية ، بحيث كانوا لا يسلمون على عقائدهم في وقت كان يسلم فيه الكفار في بلاد الإسلام على ما كانوا عليه من ضلالة ، ولا يسلم شيعة أهل البيت بما عندهم من الهدى.

فكان الكشف في هذه الظروف عن أسماء الأئمة المعصومين خصوصاً من كان منهم في الفترات اللاحقة ، وتناقل النصوص المصرّحة بإمامتهم بين الرواة أمراً في غاية الخطورة على الإمام وعلى شخص الناقل أيضاً.

ولكنهم مع ذلك قد حفظوا لنا ـ جزاهم الله خير الجزاء ـ تلك النصوص وتناقلوها فيما بينهم بالرغم مما كان يكتنفها من المشاكل والضغوط حتى أوصلوها لنا ، بحيث تمت بواسطتها الحجة على من أنكر ، والاحتجاج بها والاستناد عليها لمن آمن.

ولهذا فقد أصبحت هذه القضية من المسلمات العقائدية لدى شيعة أهل البيت ، والمتواترة إجمالاً ، بحيث أنهم عرفوا حتى عند أعدائهم بتوليهم لهؤلاء الأئمة الطاهرين ، وميزوا بأنهم (الاثنا عشرية) في إشارة إلى اعتقادهم بإمامة الأئمة الإثني عشر ، وصار الأمر عند الشيعة بحيث أن من كان لا يؤمن بأحدهم أو جعل غيره مكانه لا يعد من هذه الطائفة المحقة.

بل إنه ـ كما ذكرنا سابقاً ـ ارتبط ذكر أسمائهم (ع) بالصلاة وسجدة الشكر كما في صحيحة بن جندب عن الإمام موسى بن
جعفر (ع) ، وهذا لعله يراد منه أن يكون المؤمن ذاكراً لأئمته في كل يوم ، وحتى لا تنسى هذه الصفوة الطاهرة ، أو يدّعي آخرون عدم وجود الدليل أو النص عليهم أو على بعضهم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبّتنا علي ولايتهم في الدنيا ، فلاننجرف في تيارات الفتن والشكوك التي تنبّأ بها أئمتنا (ع) وبالذات في زمان الغيبة ، حيث يرتاب المبطلون ويثبت المؤمنون ، وأن ينفعنا بشفاعتهم في الآخرة إنّه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ، اللهم ما عرّفتنا من الحق فحمّلناه وما قصرنا عنه فبلّغناه ، برحمتك يا أرحم الراحمين