المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد من الشيخ ابن شهر آشوب على الوهابية حول آية الرضوان وهل هي تخص كل من بايع تحت الشجرة أم لا



خادم النبي
07-17-2011, 05:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على النبي محمد وآله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كتاب متشابه القرآن ومختلفه ج2 ص 68 باب ما يتعلق بالإمامة:

قوله سبحانه : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ نزل بالإجماع عام الحديبية فوقوع الرضا لمن اختص بالأوصاف التي فيها و لا يجوز أن يرضى الله عن الكل لأنهم كانوا ألفا و سبعمائة رجل و فيهم مثل جد بن قيس و ابن أبي سلول و كان فيهم مثل طلحة و الزبير و قد خرجا على الإمام و لم يمنع وقوع الرضا في تلك الحال من مواقعة المعصية فيما بعد ثم قال إِذْ يُبايِعُونَكَ و بالإجماع أن البيعة كانت تحت الشجرة على أن لا يفروا و يثبتوا في الحرب حتى يقتلوا أو يغلبوا فانهزم الأول و الثاني في خيبر بالاتفاق .

فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله ذكر ذلك في الصحيحين و التأريخين .
ثم انهزموا في يوم حنين قوله ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و لا خلاف في أن عليا (عليه السلام) لم ينهزم قط فالآية به أليق و بمن تبعه ثم إن الآية دالة على مدح علي و من تبعه و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه رضي عن المؤمنين ثم بين أن المرضي عنهم في هذا الخطاب من جملة المؤمنين السابقين ثم بين أن المبايعين هم من بايع تحت الشجرة و هم من علم ما في قلوبهم ثم جعل العلامة عليهم نزول السكينة عليهم و هي النصر و الفتح القريب على أيديهم فصار حصول النصر و الفتح هو المبين من المرضي عنهم من المبايعين فالرجلان قد عريا عن السكينة و الفتح و علي اختص بهما.

حفيد الأشتر
07-22-2011, 09:23 AM
بيعة الرضوان فضحت نفاق الشيخين
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (18) سورة الفتح
قد يسأل البعض إذا كان هؤلاء الصحابة جميعهم من المسلمين المؤمنين وهم محيطون بالرسول الأعظم, فلماذا إذن بيعة الرضوان وهي في السنة السادسة للهجرة, حيث تذكر الروايات إن 1400 صحابي قد بايع الرسول الأعظم تحت الشجرة !! هل كان الهدف منها مقاتلة مشركي قريش الذين منعوا هؤلاء الصحابة من الدخول لمكة المكرمة لأداء العمرة حيث جاءوا محرمين معتمرين , أم لاحتجاز مشركي قريش عثمان بن عفان كما تنص بعض الروايات ؟ ولكن الرسول الأعظم لم يأت مقاتلا ولم يجهز للقتال بدليل تصريحه للمشركين بذلك وعقده الصلح معهم الذي سمي بصلح الحديبية كما هو معلوم للجميع ,
ولعلنا إن راجعنا تفسير بعضا من آيات سورة الفتح المباركة وهي سورة مدنية نزلت على النبيّ محمد عليه واله الصلاة والسلام بعد صلح الحديبية عام 6هـ وهو في الطريق إلى المدينة ، وذكر الزمخشري أنها نزلت بعد سورة الجمعة , فسنجد المغزى الحقيقي من هذه البيعة وهي من معاجز الرسول الأعظم حيث ظهرت دلائلها ونتائجها لاحقا في دحض الادعاءات الباطلة وتزييف الحقائق و فرز المؤمنين عن المنافقين , فعلمه صلى الله تعالى عليه واله وسلم بمجريات الأمور دعته أن يلحق ما تقدم بظرف ما تلي ذلك من أحداث . مع ان الفتح وكما هو واضح من اول آية في السورة امرا اختصاصيا بالرسول الأعظم وليس عاما حيث قال تعالى (انا فتحنا لك فتحا مبينا) فأن كلمة لك اختصاصية لرسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم , ولم يقل انا فتحنا بك لهم او انا فتحنا لهم , وآية الرضوان مرتبطة بهذه الآية فكذلك فأن الرضوان اختصاصيا وليس عاما كما سيأتي تفصيله.
ففي تفسير القمي،: في تفسير قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا): حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الآية و هذا الفتح العظيم أن الله جل و عز أمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف و يحلق مع المحلقين فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج فخرجوا. فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساقوا البدن و ساق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة و ستين بدنة و أحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة و قد ساق من ساق منهم الهدي معرات مجللات. فلما بلغ قريشا بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا يستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم لأنهم لا يقطعون صلاتهم و لكن تجيء الآن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصلاة الخوف في قوله عز و جل: (فإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية. قال: فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديبية، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستنفر الأعراب في طريقه فلم يتبعه أحد و يقولون: أ يطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد و أصحابه إلى المدينة أبدا. الحديث.
و في المجمع،: قال ابن عباس: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج يريد مكة فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته فزجرها فلم تنزجر و بركت الناقة فقال أصحابه: خلأت الناقة، فقال: ما هذا لها عادة و لكن حبسها حابس الفيل. و دعا عمر بن الخطاب ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا له بأن يدخل مكة و يحل من عمرته و ينحر هديه فقال: يا رسول الله ما لي بها حميم و إني أخاف قريشا لشدة عداوتي إياها و لكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فقال: صدقت. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عثمان فأرسله إلى أبي سفيان و أشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب و إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المسلمين أن عثمان قد قتل. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا نبرح حتى نناجز القوم، و دعا الناس إلى البيعة فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الشجرة و استند إليها و بايع الناس على أن يقاتلوا المشركين و لا يفروا. قال عبد الله بن مغفل: كنت قائما على رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك اليوم و بيدي غصن من السمرة أذب عنه و هو يبايع الناس فلم يبايعهم على الموت و إنما بايعهم على أن لا يفروا.
إذن فالبيعة كانت عهدا بعدم الفرار من القتال أي أما الشهادة أو النصر ولا بين ذلك من خيار إلا خيار نكث البيعة ونقض العهد عند الفرار . ومن يفعل ذلك إنما يبوء بسخط الله تعالى وغضبه لا رضوانه تبارك وتعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (10) سورة الفتح
وفي آيات السورة من الامتنان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المؤمنين، و مدحهم و الرضا عن بيعتهم و وعدهم الجميل في الدنيا بمغانم عاجلة و آجلة و في الآخرة بالجنة و ذم المخلفين من الأعراب إذ استنفرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يخرجوا معه، و ذم المشركين في صدهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و من معه، و ذم المنافقين، و تصديقه تعالى رؤيا نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قوله: (فعلم ما لم تعلموا و جعل من دون ذلك فتحا قريبا) - كل ذلك معان مرتبطة بخروجه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى مكة و انتهاء ذلك إلى صلح الحديبية , إذن فأن الله تبارك وتعالى جعل من دون دخول مكة أو فتح مكة فتحا آخر قريبا. و المراد بالفتح القريب فتح خيبر على ما يفيده السياق و كذا المراد بمغانم كثيرة يأخذونها، غنائم خيبر، وليس المراد بالفتح القريب فتح مكة، فأن السياق لا يساعد عليه. لأن المراد به فتح خيبر، و معناه - على تقدير نزول السورة عند مرجع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الحديبية إلى المدينة - أنا قضينا لك فتح خيبر،وهذا القول فيه من القرائن ما يثبت صحته:
1-{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} (27) سورة الفتح
إن بيعة الرضوان كانت في السنة السادسة للهجرة وفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة وان فتح خيبر هو اقرب من فتح مكة حيث فتحت خيبر في السنة السابعة للهجرة وهذا هو الفتح القريب المشار إليه بالآية الشريفة من سورة الفتح
2- {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (19) سورة الفتح
{وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (20) سورة الفتح
قوله تعالى: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه) ، المراد بهذه المغانم الكثيرة المغانم التي سيأخذها المؤمنون بعد الرجوع من الحديبية من مغانم خيبر فتكون الإشارة بقوله: (فعجل لكم هذه) إلى المغانم المذكورة في الآية السابقة و هي مغانم خيبر نزلت منزلة الحاضرة لاقتراب وقوعها.
و قوله: (و كف أيدي الناس عنكم) قيل: المراد بالناس قبيلتا أسد و غطفان هموا بعد مسير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى خيبر أن يغيروا على أموال المسلمين و عيالهم بالمدينة فقذف الله في قلوبهم الرعب و كف أيديهم.
و قيل: المراد مالك بن عوف و عيينة بن حصين مع بني أسد و غطفان جاءوا لنصرة يهود خيبر فقذف الله في قلوبهم الرعب فرجعوا،
3- اجمع المؤرخون والمفسرون والعلماء ومصادر كلا الفريقين بأنه لم يكن هنالك مغانم في فتح مكة حيث حرم ذلك الرسول الأكرم ومنعه, ولكن قد يستشهد البعض برواية ابي التياح ونجد توضيحها قد ورد في فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام العلامة الحافظ أبو الفضل أحمد بن علاء الدين المعروف بابن حجر العسقلاني: وفيما يلي نصه :


حدثنا سليمان بن حرب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16039)حدثنا شعبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16102)عن أبي التياح (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11834)عن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9) قال لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بين قريش فغضبت الأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم .
الحاشية رقم : 1
قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي التَّيَّاح ‏
‏( لَمَّا كَانَ يَوْم فَتْح مَكَّة قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِم فِي قُرَيْش ) ‏
‏كَذَا لِأَبِي ذَرّ عَنْ شَيْخه , وَلَهُ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " بَيْن قُرَيْش " وَهِيَ رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ , وَوَقَعَ عِنْد الْقَابِسِيّ " غَنَائِم فِي قُرَيْش " وَلِبَعْضِهِمْ " غَنَائِم مِنْ قُرَيْش " وَهُوَ خَطَأ لِأَنَّهُ يُوهَم أَنَّ مَكَّة لَمَّا فُتِحَتْ قُسِّمَتْ غَنَائِم قُرَيْش , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " يَوْم فَتْح مَكَّة " زَمَان فَتْح مَكَّة وَهُوَ يَشْمَل السَّنَة كُلّهَا , وَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَة حُنَيْنٍ نَاشِئَة عَنْ غَزْوَة مَكَّة أُضِيفَتْ إِلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَكْسه , وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ : قَوْله يَعْنِي فِي رِوَايَة " لَمَّا اُفْتُتِحَتْ مَكَّة قُسِّمَتْ الْغَنَائِم " يُرِيد غَنَائِم هَوَازِن , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْد فَتْح مَكَّة غَنِيمَة تُقَسَّم , وَلَكِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا حُنَيْنًا بَعْد فَتْح مَكَّة فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقَرِيبَة , وَكَانَ السَّبَب فِي هَوَازِن فَتْح مَكَّة لِأَنَّ الْخُلُوص إِلَى مُحَارَبَتهمْ كَانَ بِفَتْحِ مَكَّة , وَقَدْ خَطَّأَ الْقَابِسِيّ الرِّوَايَة وَقَالَ : الصَّوَاب فِي قُرَيْش . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أَبِي مُسْلِم الْكَجِّيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ " لَمَّا كَانَ يَوْم حُنَيْنٍ قَالَتْ الْأَنْصَار : وَاَللَّه إِنَّ هَذَا لَهْو الْعَجَب , إِنَّ سُيُوفنَا تَقْطُر مِنْ دِمَاء قُرَيْش " الْحَدِيث , فَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ .
مما تقدم نستدل بأن الآيات {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}(18) سورة الفتح
{وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}(19) سورة الفتح
{وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (20) سورة الفتح
إن تلك الآيات المباركات المشار اليها كانت في رضا الله تبارك وتعالى عن المؤمنين الثابتين على إيمانهم ممن بايعوا تحت الشجرة الذين علم الله تعالى ما في قلوبهم من صدق ايمانهم وثبات عقيدتهم وعزيمتهم وعدم فرارهم من القتال , واخبرنا باننا سنعرفهم ونستدل على هؤلاء المؤمنين الذين رضي الله تبارك وتعالى عليهم عندما يحين الفتح القريب القادم وهو فتح خيبر فأنزل سكينته عليهم وأثابهم ووعدهم المغانم العاجلة من هذا الفتح . ،حيث جعل الله تعالى لأهل الحديبية من المؤمنين غنائم خيبر تعويضا لهم عن عدم دخولهم مكة، حينما رجعوا من الحديبية،
ومن الملاحظ تأكيد الرسول صلى الله عليه واله في قوله عند فتح خيبر بأعطاء راية القيادة لكرار غير فرار , أي لمن صدق بعهده وبيعته تحت الشجرة بعدم الفرار من القتال ليميز من هو المقصود بآية الرضوان . وكذلك ليبين ان من فشلوا في هذا الفتح انما فروا ونقضوا بيعتهم تحت الشجرة ولم يكونوا من المؤمنين !
فتح خيبر وفرار الشيخين
سار الجيش الإسلامي لفتح خيبر في جمادى الأُولى 7ﻫـ ، وقد تمّ فتح خيبر في 24 رجب 7ﻫـ على أغلب الأقوال، حيث حاصرهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) بضعاً وعشرين ليلة.
ولم يكن بين رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين يهود خيبر عهد، بخلاف بني قنيقاع والنضير وقريضة، فقد كان بين الرسول(صلى الله عليه وآله) وبينهم عهد، ومعنى ذلك أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) توجّه إليهم ليدعوهم إلى الإسلام أو قبول الجزية أو الحرب، فلمّا لم يسلموا ولم يقبلوا الجزية حاربهم.
وكان يهود خَيبر مضاهرين ليهود غطفان على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وغطفان قصدت خيبر ليضاهروا اليهود فيها، ثمّ خافوا المسلمين على أهليهم وأموالهم فرجعوا، فكان هذا سبب خروج النبي(صلى الله عليه وآله) إليهم. وكان المسلمون في هذه الغزوة 1400 شخصاً، ومعهم 200 فرس.
ذكر ابن إسحاق بإسناده، عن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جدّه قال: خرجنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى خيبر حتّى إذا كنّا قريباً منها وأشرفنا عليها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (قفوا)، فوقف الناس، فقال: (اللّهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين السبع وما أقللن، وربّ الشياطين وما أظللن، إنّا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرّ هذه القرية، وشرّ أهلها، وشرّ ما فيها، أقدموا باسم الله).
وصل الجيش الإسلامي إلى خيبر ليلاً، فعسكروا حوله، فلمّا طلعت الشمس، وأصبح اليهود، فتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم، فلمّا نظروا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) قالوا: محمّد والخميس ـ أي الجيش ـ وولّوا هاربين إلى حصونهم.
فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، وكان أوّل حصونهم قد افتتح هو حصن ناعم، ثمّ القموص، ثمّ حصن الصعب بن معاذ، ثمّ الوطيح والسلالم، وكان آخر الحصون فتحاً حصن خيبر.
ولتمييز من ثبتوا على بيعتهم في بيعة الرضوان والتزامهم بما عاهدوا عليه الله ورسوله بالقتال وعدم الفرار وهم المؤمنون الذين خصهم الله تعالى بالرضا وانزل سكينته عليهم , فقد بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر برايته ـ لفتح خيبر، ولكن رجع أبو بكر فارا ولم يَكُ فتح وقد جهد.
ثمّ بعث (صلى الله عليه وآله) في الغد عمر بن الخطّاب برايته ومعه الناس، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه، فجاؤوا يجبِّنُونه ويجبِّنُهم كسابقه.
ذكر ابن ابي الحديد المعتزلي في ابيات له يصف فرار الشيخين في خيبر ويلتمس لهما عذرا:

وإن أنسى لا أنسى الذين تقدما
وفرّهما والفرُ قد علـِـما حوبُ
وللراية العظمى وقد رجعا بها
مـلابـسُ ذلٍ فوقهـا وجلابـيـبُ
عـذرتكما أن الحِـمام لمُبـغـضٌ
وإنّ بقاء النفس للنفس محبوبُ

أي أنه لا ينسى الذين تقدما إلى الحرب وفرهما من الحرب حال كونهما يعلمان أن الفر ذنب ، وقد رجعا براية رسول الله صلى الله عليه وآله في انهزامهما بملابسُ ذلٍ فوقها وجلابيبُ ، ثم يضيف التماسه العذر لهما بأن الموت مكروه وأن من يحب نفسه أكثر من حبه للإسلام لا شك بأنه يختار الحياة فلمحبة النفس انهزم أبي بكر وعمر.

ومع ذلك فقد اعترفت مصادر القوم بذلك الفرار وبتلك الهزيمة الشنعاء ومنها:
مسند إبن أبي شيبة ج:6 ص:367 .
مصنف إبن أبي شيبة ج:7 ص:393 .
المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ج:3 ص:39 و40 .
تاريخ دمشق لابن عساكر ج:42 ص:96 و97 .
مجمع الزوائد للهيثمي ج:9 ص:124 .
تاريخ الطبري ج:2 ص:136 .


1- مسند إبن أبي شيبة ج6 صفحة 367
32080 حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم والمنهال ونصف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان علي يخرج في الشتاء في إزار ورداء ثوبين خفيفين وفي الصيف في القباء المحشو والثوب الثقيل فقال الناس لعبد الرحمن لو قلت لأبيك فإنه يسهر معه فسألت أبي فقلت إن الناس قد راوا من أمير المؤمنين شيئا استنكروه قال وما ذاك قال يخرج في الحر الشديد في القباء المحشو والثوب الثقيل ولا يبالي ذلك ويخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين والملاءتين لا يبالي ذلك ولا يتقي بردا فهل سمعت في ذلك شيئا فقد أمروني أن أسألك أن تسأله إذا سمرت عنده فسمر عنده فقال يا أمير المؤمينن إن الناس قد تفقدوا منك شيئا قال وما هو قال تخرج في الحر الشديد في القباء المحشو والثوب الثقيل وتخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وفي الملاءتين لا تبالي ذلك ولا تتقي بردا قال وما يا ابا ليلى بخيبر قال قلت بلى والله قد كنت معكم قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر فسار بالناس فانهزم حتى رجع إليه وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله له ليس بفرار فأرسل إلي فدعاني فأتيته وأنا أرمد لا أبصر شيئا فتفل في عيني وقال اللهم أكفه الحر والبرد قال فما آذاني بعد حر ولا برد

2- مصنف ابن أبي شيبة ج: 7 ص: 393
36879 حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة الأنصاري الأسلمي عن أبيه قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة خيبر فزع أهل خيبر وقالوا جاء محمد في أهل يثرب قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب بالناس فلقي أهل خيبر هو وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه قال فقال عتاي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فلما كان الغد تصادر لها أبو بكر وعمر قال فدعا عليا وهو يومئذ أرمد فتفل في عينه وأعطاه اللواء قال فانطلق بالناس قال فلقي أهل خيبر ولقي مرحبا الخيبري وإذا هو يرتجز ويقول قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب أطعن أحيانا وحينا أضرب قال فالتقى هو وعلي فضربه حصول على هامته بالسيف عض السيف منها بالأضراس ضربته أهل العسكر قال فما تتام آخر الناس حتى فتح لأولهم .

3- المستدرك على الصحيحين ج:3 ص: 39
4338 أخبرنا أبو قتيبة سالم بن الفصل الآدمي بمكة ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم ونصف عن عبد الرحمن عن أبي ليلى عن علي أنه قال ثم يا أبا ليلى أما بخيبر قال بلى والله كنت معكم قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى خيبر فسار بالناس وانهزم حتى رجع هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

4- المستدرك على الصحيحين ج: 3 ص: 40
4340 أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيد الله بن موسى ثنا نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن علي رضي الله عنه قال ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلما أتاها بعث عمر رضي الله عنه وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاءوا يجبنونه ويجبنهم فسار النبي صلى الله عليه وسلم الحديث هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

5- تاريخ دمشق لابن عساكر الجزء : 42 الصفحة : 96 و97
أخبرنا عبد الله بن حكيم عن أبيه حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بعث رسول الله أبا بكر إلى خيبر فهزم فرجع فبعث عمر فهزم فرجع يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه فقال رسول الله لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله عليه فدعا عليا فقيل له إنه أرمد قال ادعوه فدعوه فجاءه فدفع إليه الراية ففتح الله عليه .

6- مجمع الزوائد جزء 9 صفحة 124
أخبرنا عبد الله بن حكيم عن أبيه حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أحسبه قال أبا بكر فرجع منهزما ومن معه فلما كان من الغد بعث عمر فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله عليه فثار الناس فقال أين علي فإذا هو يشتكي عينيه فتفل في عينيه ثم دفع إليه الراية فهزها ففتح الله عليه .

7- مجمع الزوائد بنفس المصدر
وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلت لعلي وكان يسمر معه إن الناس قد أنكر وأمنك أن تخرج في الحر في الثوب المحشو وفي الشتاء في الملاءتين الخفيفتين فقال علي أو لم قلت بلى قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر فعقد له لواءا ثم بعثه فسار بالناس فانهزم حتى إذا بلغ ورجع فدعا عمر فعقد له لواءا فسار ثم رجع منهزما بالناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله له ليس بفرار فأرسل فأتيته وأنا لا أبصر شيئا فتفل في عيني فقال اللهم اكفه ألم الحر والبرد فما آذاني حر ولا برد بعد

8- تاريخ الطبري جزء 2 صفحة 136
حدثنا ابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله أن عبد الله بن بريدة حدث عن بريدة الأسلمي قال : لما كان حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ويجبنهم .


ان تلك المثلبة الكبرى لا يمكن تجاهلها او نكرانها لذا لجأ البكريون المخالفون كعادتهم في الطعن بالسند ولا غرابة في ذلك فأنهم لا يتوانون بالطعن في اعظم واشرف خلق الله تعالى ليدفعوا بذلك عن صنمي قريش ,
وعود على فتح خيبر وبعد فرار الشيخين خرجت كتائب اليهود يتقدّمهم ياسر أو ناشر ـ أخ مرحب ـ فكشفت الأنصار حتّى انتهوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فاشتدّ ذلك على رسول الله، وقال(صلى الله عليه وآله): (لأبعثنّ غداً رجلاً يُحبّ اللهَ ورسولَه ويحبّانه، لا يولّي الدبر، يفتح الله على يديه)..
وفي رواية أُخرى: (لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرّار غير فرار، لا يرجع حتّى يفتح الله على يديه) .
فتطاولت الأعناق لترى لمن يعطي الراية غداً، ورجا كلّ واحد من قريش أن يكون صاحب الراية غداً. ونلاحظ في تأكيد الرسول الأعظم على عدم الفرار فيه اشارة لبيعة الرضوان . {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (18) سورة الفتح
وكان الإمام علي(عليه السلام) أرمد العين، فدعاه (صلى الله عليه وآله)، فقيل له: إنّه يشتكي عينيه، فلمّا جاء الإمام علي(عليه السلام) أخذ(صلى الله عليه وآله) من ماء فمه، ودَلّك عينيه، فبرئتا حتّى كأن لم يكن بهما وجع.
ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): (اللّهمّ أكفه الحرّ والبرد) ، فما اشتكى من عينيه، ولا من الحرّ والبرد بعد ذلك أبداً، فعقد(صلى الله عليه وآله) للإمام(عليه السلام) ودفع الراية إليه، وقال له: (قاتل ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك).
فقال الإمام علي(عليه السلام): (يا رسول الله، علام أُقاتلهم)؟
فقال(صلى الله عليه وآله): (على أن يشهدوا أن لا إله إلّا الله، وأنِّي رسول الله، فإذا فعلوا ذلك حقنوا منِّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقِّها، وحسابهم على الله عزّ وجلّ) -.
وزاد في رواية: (واخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم تتصدّق بها في سبيل الله)-.
قال سلمه: فخرج ـ الإمام(عليه السلام) ـ والله يُهروِل وأنا خلفه، نتّبع أثره، حتّى ركز رايته تحت الحصن، فاطّلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: (أنا علي بن أبي طالب)، فقال اليهودي: علوتم أو غلبتم.
وخرج إليه أهل الحصن، وكان أوّل من خرج إليه أخ مرحب وكان فارساً شجاعاً، فانكشف المسلمون وثبت الإمام علي(عليه السلام)، فتضاربا فقتله الإمام علي(عليه السلام)، وانهزم اليهود إلى الحصن.
فلمّا علم مرحب بمقتل أخيه نزل مسرعاً وقد لبس درعين وتقلّد بسيفين واعتمّ بعمامتين، ولبس فوقهما مغفراً وحجراً قد أثقبه قدر البيضة لعينيه، ومعه رمح لسانه ثلاثة أشبار، وهو يرتجز ويقول:
قَدْ علِمَت خَيْبَرُ أنِّي مَرْحَبُ ** شَاكي السلاح بَطلٌ مُجرّبُ
أطعنُ أحياناً وحِيناً أضرِبُ ** إذا اللُّيوث أقبلَتْ تَلتَهِبُ

فردّ علي(عليه السلام) عليه، وقال:
أنا الذي أسمتني أمي حيدرة *** ضرغام آجام وليث قسورة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة *** أضربكم ضربا بين الفقرة
وأرتـك القـرن بقـاع جـزره *** أضرب بالسيف رقاب الكفرة
ضرب غلام مـاجد حـزوره *** من يترك الحق يقوم صعره
أقتل منهم سبعة أو عشره *** فكلهم أهل فسوق فجره

فاختلفا ضربتين، فبدره الإمام علي(عليه السلام) فضربه فقدّ الحجر والمغفر ورأسه، حتّى وقع السيف في أضراسه فقتله.
فكبّر الإمام علي(عليه السلام) وكبّر معه المسلمون، فانهزم اليهود إلى داخل الحصن وأغلقوا باب الحصن عليهم، وكان الحِصنُ مُخندقاً حوله، فتمكّن الإمام علي(عليه السلام) من الوصول إلى باب الحصن، فعالجه وقلعه، وأخذ باب الحصن الكبيرة العظيمة التي طولها أربعون ذراعاً، فجعلها جسراً فعبر المسلمون الخندق، وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم التي وعدهم الله تعالى بها بقوله {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (19) سورة الفتح

وانشأ حسّان بن ثابت لمّا دفع رسول الله(صلى الله عليه وآله) الراية إلى أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، بهذه المناسبة شعراً:

وكان علي أرمد العين يبتغي ** دواءً فلمّا لم يحسّ مداويا
شـفاه رســـول الله مـنه بتفـلة ** فبورك مرقياً وبورك راقيا
فقال سأُعطي الرايـة اليـــوم ** صارماً كَمِيّاً محبّاً للرسول مواليا
يحبّ إلهي والإلـــه يحبّه بـه ** به يفتح الله الحصون العواليا
فأصفى بها دون البريّة كلّها ** علياً وسمّاه الوزير المؤاخيا

اما ابن أبي الحديد المعتزلي ففي ذلك قال :
ألم تخبر الأخبار في فتح خيبر ** ففيها لذي اللب الملب أعاجيب
وفوز علـــي بالعلى فوزهـا به ** فكلّ إلى كلّ مضاف ومنسوب

وبذلك تسقط كل الإدعاءات الباطلة برضوان الله تعالى على الشيخين كونهم ممن شهدوا بيعة الرضوان وعاهدوا على عدم الفرار في القتال , بل ثبت مما تقدم بأن الله تعالى لم يرضى عليهما وأمثالهما وذلك كفيل بوضعهما في خانة المنافقين . وتبين بان الرضوان قد اختص به امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام ومن تبعه وسار على نهجه من المؤمنين الأتقياء .