المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قيمة العقل البشري: بين الشيعة والسنة



قاسم
05-09-2010, 09:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمدٍ وآله الطاهرين

مقدمة:
اختلف المسلمون في الأمور التي يمكن للعقل البشري أن يدركها، ونشأت المسئلة المعروفة بمسئلة "الحسن والقبح العقلي" فأثبتها كل علماء الإمامية دون استثناء، ونفاها أكثر علماء أهل السنة، وسيأتي الكلام عليها على نحو الاختصار بعد ذكر عدة أمور...

الأمر الأول: العقل في آيات الذكر الحكيم:
تكررت كلمة (تعقلون/يعقلون) في القرآن الكريم 46 مرة منها:
{وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (80) سورة المؤمنون
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (3) سورة الزخرف
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (46) سورة الحـج

هذا فضلا عن الإشتقاقات الأخرى لأصل الكلمة ومن ذلك:
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } (43) سورة العنكبوت
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (10) سورة الملك

وتكررت كلمة (تتفكرون/يتفكرون) 15 مرة منها:
{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (44) سورة النحل
{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الحشر
{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} (50) سورة الأنعام

وتكررت كلمة (تفقهون/يفقهون) 14 مرة منها:
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} (98) سورة الأنعام
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} (87) سورة التوبة
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (3) سورة المنافقون

وتكررت كلمة (يتدبرون) مرتين:
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد

وتكرر ذكر أولي الألباب في 16 آية منها:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} (190) سورة آل عمران
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (29) سورة ص
{هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (54) سورة غافر

الأمر الثاني: العقل في أحاديث الشيعة الإمامية:
افتتح شيخ المحدثين الكليني قدس سره كتابه الكافي الشريف بفصل خاص في فضل العقل، وأردفه بفصول أخرى في فضل العلم وأهله، وذم الجهل وأهله فقال في مقدمة الكافي:
وأول ما أبدأ به وأفتتح به كتابي هذا: كتاب العقل، وفضائل العلم، وارتفاع درجة أهله، وعلو قدرهم، ونقص الجهل، وخساسة أهله، وسقوط منزلتهم، إذ كان العقل هو القطب الذي عليه المدار، وبه يحتج وله الثواب، وعليه العقاب، والله الموفق.
الكافي ج 1 ص 9

ثم سرد الروايات الواردة في العقل وفضله، ومما روى ما يلي:

1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن أبي محمد الرازي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من كان عاقلاً كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا بلغكم عن رجل حسن حال فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازي بعقله.

3 - أبو عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام:
يا هشام: إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}.
يا هشام: إن لكل شيء دليلا، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، و لكل شيء مطية، ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه.
يا هشام: ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
يا هشام: إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة، وحجة باطنة... فأما الظاهرة: فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام، وأما الباطنة: فالعقول.
يا هشام: إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره.... الحديث

وهو حديث طويل أخذت منه بعض الفقرات...

وكذلك فعل العلامة المجلسي أعلى الله مقامه، فابتدأ موسوعته الضخمة المكونة من أكثر من 100 مجلد بكتاب "العقل والعلم والجهل"...

الأمر الثالث: العقل في أحاديث أهل السنة:
لا توجد لديهم أحاديث صحيحة في فضل العقل، وبهذا نص جماعة من علمائهم منهم:
1 - الحافظ العراقي:
قال: حديث "أتمكم عقلا أشدكم خوفا لله تعالى، وأحسنكم فيما أمر الله تعالى به ونهى عنه نظرا"
لم أقف له على أصل، ولم يصح في فضل العقل شيء.
تخريج أحاديث الإحياء

2 - السيوطي:
قال: ولم يرد في فضل العقل حديث، وكل ما يروى فيه موضوع كذب.
الحاوي للفتاوي

3 - العجلوني:
قال: باب العقل وفضله لم يصح فيه حديث نبوي.
كشف الخفاء ج 2 ص 419

4 - ابن الجوزي:
قال: وقد رويت في العقول أحاديث كثيرة ليس فيها شيء يثبت.
الموضوعات ج 1 ص 177


وبعد معرفة ما تقدم، لنشرع في ذكر المسئلة على نحو الاختصار...

مسئلة التحسين والتقبيح العقلي:
قال العلامة الشيخ المظفر أعلى الله مقامه:
التحسين والتقبيح العقليان: اختلف الناس في حسن الأفعال وقبحها، هل انهما عقليان أو شرعيان ؟
بمعنى أن الحاكم بهما العقل أو الشرع ؟
فقالت الأشاعرة: لا حكم للعقل في حسن الأفعال وقبحها، وليس الحسن والقبح عائدا إلى أمر حقيقي حاصل فعلا قبل ورود بيان الشارع، بل ان ما حسنه الشارع فهو حسن، وما قبحه الشارع فهو قبيح. فلو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لو يكن ممتنعا وانقلب الأمر، فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا، ومثلوا لذلك بالنسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة.
وقالت العدلية: ان للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم الشارع، فمنها: ما هو حسن في نفسه، ومنها: ما هو قبيح في نفسه، ومنها: ما ليس له هذان الوصفان. والشارع لا يأمر إلا بما هو حسن، ولا ينهى إلا عما هو قبيح، فالصدق في نفسه حسن، ولحسنه أمر الله تعالى به، لا أنه أمر الله تعالى به فصار حسنا، والكذب في نفسه قبيح، ولذلك نهى الله تعالى عنه، لا أنه نهى عنه فصار قبيحا.
أصول الفقه ج 1 ص 199

قال الآمدي (من أهل السنة) :
الأصل الأول: في الحاكم: اعلم أنه لا حاكم سوى الله تعالى، ولا حكم إلا ما حكم به، ويتفرع عليه أن العقل لا يحسن، ولا يقبح، ولا يوجب شكر المنعم، وأنه لا حكم قبل ورود الشرع، ولنرسم في كل واحد مسألة:
المسألة الأولى: مذهب أصحابنا وأكثر العقلاء: أن الأفعال لا توصف بالحسن والقبح لذواتها، وأن العقل لا يحسن ولا يقبح، وإنما إطلاق اسم الحسن والقبح عندهم باعتبارات ثلاثة، إضافية غير حقيقية.
الأحكام ج 1 ص 79

وقال الجرجاني (من أهل السنة) :
(المقصد الخامس في الحسن والقبح: القبيح) عندنا (ما نهي عنه شرعا) نهي تحريم أو تنزيه (والحسن بخلافه) أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه وتعالى فإنه حسن أبدا بالاتفاق، وأما فعل البهائم فقد قيل إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم وفعل الصبي مختلف فيه (ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها وليس ذلك) أي حسن الأشياء وقبحها (عائد إلى أمر حقيقي) حاصل (في الفعل) قبل الشرع (يكشف عنه الشرع) كما تزعمه المعتزلة (بل الشرع هو المثبت له والمبين) فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع (ولو عكس) الشارع (القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر) فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة.
شرح المواقف ص 181

ما يترتب على القول بمذهب أهل السنة من مفاسد:
قال السيد الخوئي قدس سره:
الجهة الثانية: في بيان أن العقل، هل يدرك الحسن والقبح بعد الفراغ عن إثبات أنفسهما أم لا ؟
والتحقيق أن يقال: أن العقل وإن لم يكن له إدراك جميع المصالح والمفاسد، إلا أن إنكار إدراكه لهما في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية، مناف للضرورة أيضا، ولولا ذلك لما ثبت أصل الديانة، ولزم إفحام الأنبياء إذ إثبات النبوة العامة فرع إدراك العقل لقاعدة وجوب اللطف، كما أن إثبات النبوة الخاصة بظهور المعجزة على يد مدعيها، فرع إدراك العقل قبح إظهار المعجزة على يد الكاذب، ومع إنكار إدراك العقل للحسن والقبح بنحو السالبة الكلية: كيف يمكن إثبات أصل الشريعة فضلا عن فروعها ؟
أجود التقريرات ج 2 ص 37

وقال العلامة المظفر رحمه الله تعالى:
انه من المسلم عند الطرفين وجوب طاعة الأوامر والنواهي الشرعية وكذلك وجوب المعرفة. وهذا الوجوب عند الأشاعرة وجوب شرعي حسب دعواهم، فنقول لهم: من أين يثبت هذا الوجوب ؟ لا بد أن يثبت بأمر من الشارع. فننقل الكلام إلى هذا الأمر، فنقول لهم: من أين تجب طاعة هذا الأمر، فإن كان هذا الوجوب عقليا فهو المطلوب، وإن كان شرعيا أيضا فلا بد له من أمر، ولا بد له من طاعة فننقل الكلام إليه.. وهكذا نمضي إلى غير النهاية، ولا نقف حتى ننتهي إلى طاعة وجوبها عقلي لا تتوقف على أمر الشارع، وهو المطلوب... بل ثبوت الشرائع من أصلها يتوقف على التحسين والتقبيح العقليين، ولو كان ثبوتها من طريق شرعي لاستحال ثبوتها، لانا ننقل الكلام إلى هذا الطريق الشرعي فيتسلسل إلى غير النهاية، والنتيجة: ان ثبوت الحسن والقبح شرعا يتوقف على ثبوتهما عقلا.
أصول الفقه ج 1 ص 214

ذكر بعض التطبيقات للقاعدة عند أهل السنة:


1 - العقل لا يستقل بمعرفة التوحيد:
قال ابن حجر العسقلاني: وقال أبو المظفر بن السمعاني أيضا ما ملخصه: إن العقل لا يوجب شيئا ولا يحرم شيئا، ولا حظ له في شيء من ذلك، ولو لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شيء، لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقوله (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وغير ذلك من الآيات.
فمن زعم أن دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام إنما كانت لبيان الفروع، لزمه أن يجعل العقل هو الداعي إلى الله دون الرسول ويلزمه أن وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى الدعاء إلى الله سواء، وكفى بهذا ضلالا.
ونحن لا ننكر أن العقل يرشد إلى التوحيد وإنما ننكر أنه يستقل بإيجاب ذلك حتى لا يصح إسلام إلا بطريقه، مع قطع النظر عن السمعيات لكون ذلك خلاف ما دلت عليه آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة التي تواترت ولو بالطريق المعنوي، ولو كان يقول أولئك لبطلت السمعيات التي لا مجال للعقل فيها أو أكثرها، بل يجب الإيمان بما ثبت من السمعيات، فإن عقلناه فبتوفيق الله وإلا اكتفينا باعتقاد حقيته على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى.
ويؤيد كلامه ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس " أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله الله أرسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن ندع اللات والعزى؟ قال: نعم فأسلم " وأصله في الصحيحين... الخ


2 - وجوب شكر المنعم واجب سمعا لا عقلا:
قال الآمدي: المسألة الثانية: مذهب أصحابنا وأهل السنة: أن شكر المنعم واجب سمعاً، لا عقلاً، خلافا للمعتزلة في الوجوب العقلي.
الأحكام ج 1 ص 87

وهذا يعني أن الإنسان لا يدرك بعقله وجوب شكر خالقه تبارك وتعالى، ولكن لما جائت الأنبياء وأخبرت بوجوب ذلك أدرك الإنسان حينئذٍ هذا الواجب !!!

ومن عجائبهم أنهم قالوا بأن العقل لا يدرك وجوب بعثة الأنبياء، وإنما أدرك العقل ذلك بالسمع من نفس الأنبياء، وإذا قيل لهم فكيف تعرفون صدق النبي ؟ قالوا بالمعجزة، وذكر ابن روزبهان جواز أن يجري الله تعالى المعجزة على يد الكاذب، وإن كانت عادة الله تعالى قد جرت على جريان المعجزة على يد الصادق فقط!!!

3 - تكليف الله سبحانه وتعالى عباده بما لا يطيقون جائز:
قال النووي: فقوله لما نزلت {لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ} فاشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم، وقالوا: لا نطيقها، قال الإمام أبو عبد الله المازرى رحمه الله: يحتمل أن يكون إشفاقهم وقولهم (لا نطيقها) لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التي لا تكتسب، فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق، وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلاً واختلف هل وقع التعبد به في الشريعة أم لا والله أعلم.
شرح مسلم ج 2 ص 149

4 - العقل لا يمنع من أن يُدخل الله تعالى المؤمنين بما فيهم الأنبياء النار ويدخل الكافرين الجنة:
قال النووي: اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولاعقاب ولا أيجاب ولا تحريم ولا غيرها من أنواع التكليف، ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع، ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله، بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في ‌سلطانه، يفعل فيهما ما يشاء، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك، ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا، بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته، ويعذب المنافقين ويخلدهم في النار عدلا منه.
شرح مسلم ج 17 ص 159

5 - العقل لا يدرك ضرورة وجود إمام إلا بالسمع:
قال القرطبي في تفسير آية {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (30) سورة البقرة
الرابعة: هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الائمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم... إلى أن قال: وقالت الرافضة: يجب نصبه عقلاً، وإن السمع إنما ورد على جهة التأكيد لقضية العقل، فأما معرفة الإمام فإن ذلك مدرك من جهة السمع دون العقل...
قال القرطبي: وهذا فاسد، لأن العقل لا يوجب ولا يحظر ولا يقبح ولا يحسن، وإذا كان كذلك ثبت أنها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل، وهذا واضح.
تفسير القرطبي ج 1 ص 256


************

وهناك تطبيقات فاسدة كثيرة، نشأت بسبب إنكارهم لمسئلة "الحسن والقبح العقلي" وهي مسئلة أصلية يجب على كل باحث أن يستوفي البحث فيها قبل أن يلج في النزاع الطائفي بين المذاهب الإسلامية، وإلا فإنه سيتعب كثيراً دون أي جدوى...

والحمد لله...