PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
هل مظالم الزهراء (ع) من اساسيات المذهب ومن المسلمات العقائدية؟ ‏ [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل مظالم الزهراء (ع) من اساسيات المذهب ومن المسلمات العقائدية؟ ‏



السيد الأميني
04-19-2010, 10:48 PM
السلام عليكم

هذه الايام نمر الايام الفاطمية الاولى اعني على اساس ما قواه ابن شهر اشوب في اسشتهادها عليها السلام اربعين اياما بعد رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم

--

أن مظلومية أهل البيت (ع) عموماً , ومظلومية الزهراء (ع) خصوصاً , هل هي من أساسيات المذهب , أم أنها مجرد مسائل تاريخية ؟


لا يخفى على أحد أن من أهمّ أركان التشيع :

(1) التولي والولاية , وهو عبارة عن موالاة أولياء الله واتباعهم وجعلهم القدوة في كل الأمور .
(2) التبري والبراءة من أعداء الله , سواء في ذلك بالعلن أو الخفية , بالجنان واللسان .
فلا يصدق على أحد أنه شيعي إذا أخلّ بأحد هذين , إذ لا يمكن للولاء أن يتمّ من دون التبري , ولأجل التبري والبراءة في الفكر الشيعي لقّب الشيعة بالروافض , ولأجل هذا نشاهد أن المؤرخين ينعتون من كان يروي من علماء أهل السنة روايات في فضائل أهل البيت : (( شيعي بلا رفض )) أو (( يتشيع بلا رفض )) .

ومن أهمّ المصاديق التي يبتني عليه التبري هو مظلومية أهل البيت (ع) عموماً , ومظلومية الزهراء (ع) خصوصاً .


فالذين يشككون ـ أيّاً من كان ـ في مظلومية أهل البيت (ع) , ومظلومية الزهراء (ع) , هم الذين في قلوبهم مرض , يريدون أن يجعلوا التشيع في الولاء فقط , من دون تبري , وذلك لأغراض أضمروها في قلوبهم .


إنّ الدليل على صحة قضية كسر ضلع الزهراء (سلام الله عليها) هو النصوص الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، نذكر لكم نموذجا منها :

1- جاء في الاحتجاج :1/212 ، وفي مرآة العقول: 5/320 ، هذا الحديث: (فحالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت ، فضربها قنفذ بالسوط ... إلى أن قال: فأرسل أبو بكر إلى قنفذ لضربها ، فألجأها إلى عضادة باب بيتها ، فدفعها فكسر ضلعا من جنبها ، وألقت جنينا من بطنها).


2- جاء في إقبال الأعمال: 625 ، والبحار: 97 / 200 ، نص الزيارة التي يقول فيها : (الممنوعة إرثها، المكسورة ضلعها ، المظلوم بعلها ، والمقتول ولدها ).


3- جاء في الامالي للصدوق : 100 ، وإرشاد القلوب للديلمي: 2 / 295 ، والبحار : 28 / 37 ، و43 / 172 ، والعوالم : 11 / 391 ، عن ابن عباس ، قال : إنّ رسول الله كان جالسا إذ أقبل الحسن عليه السلام… إلى أن قال : (وأما ابنتي فاطمة …. وإنّي لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأنّي بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصب حقّها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها الخ..)).

4- جاء في كتاب سليم بن قيس ، بتحقيق محمد باقر الانصاري : 2 / 588: ( فألجأها قنفذ لعنه الله الى عضادة باب بيتها ودفعها ، فكسر ضلعها من جنبها ، فألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة ).


5- وقال السيد الحميري رحمه الله :

ضربـت واهتضمت من حقـّها ***** وأذيقـت بعـده طعـم السـلع
قـطــع اللـه يـدي ضــاربــها ***** ويــد الراضــي بذاك المتـبـع

السلع : الشق والجرح .


وشعر السيد الحميري يدل على شيوع هذا الأمر في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) ، وذيوعه ، حتّى لتذكره الشعراء ، وتندد به ، وتزري به على من فعله .

وخلاصة الأمر : إنّه لا يمكن بملاحظة كل ما ذكرناه تكذيب هذا الأمر ما دام أنّ القرائن متوفرة على أنّهم قد هاجموها ، وضربوها ، واسقطوا جنينها ، وصرّحت النصوص بموتها شهيدة أيضا ، الأمر الذي يجعل من كسر الضلع أمرا معقولا ومقبولا في نفسه ، فكيف إذا جاءت روايته في كتب الشيعة والسنّة ، بل وأشار اليه الشعراء أيضا ، ولاسيّما المتقدمون منهم !!

ثمّ لا يخفى عليكم أننّا لا نحتاج في إثبات هذه القضايا الى صحة السند ، بل يكفي الوثوق بصدورها، وعدم وجود داع الى الكذب كاف لصحة الأخذ بالرواية

مظلومية السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) متعددة الحوادث والجوانب.
وأولها مسارعة القوم لاغتصاب حق زوجها أمير المؤمنين(ع) في الخلافة, وهذا من ظلامتها, كما هو أيضاً في ظلامة كل مؤمن منذ يوم السقيفة الى قيام الساعة، لما جرّت هذه الحالة من الويلات والتداعيات على الأمّه، وكانت الزهراء (عليها السلام) قد أشارت الى هذه المظلومية في عدة مواقف نذكر منها كلامها الذي جابهت به نساء المهاجرين والأنصار عندما سألنها وقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت من علّتك ؟

فقالت: (أصبحت والله عائفة لدنياكم, قالية لرجالكم, لفظتهم قبل أن عجمتهم, وشنأتهم بعد أن سبرتهم, فقبحاً لفلول الحد وخور القناة, وخطل الرأي, وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون, لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين, ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين, ألا ذلك هو الخسران المبين, وما نقموا في ذات الله عز وجل, والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله(ص) لا عتلقه, ولساربهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه, ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه, ولأصدرهم بطاناً, قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون))

(راجع معاني الأخبار/ للشيخ الصدوق, ص355) لتقف على معاني هذه الكلمات وصحة اسانيدها من طرق الإمامية.

وأيضاً كانت هناك مظلومية حرق الدار، والاعتداء على البيت العلوي الطاهر, الذي كان للزهراء (ع) من هذا الاعتداء النصيب الوافر من الأذى والألم البدني والروحي.


فقد صرح أبو بكر قبيل وفاته: ((إني لا آسي على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهنَ ووددت أني تركتهن, وثلاث تركتهن ووددت أني فعلتهن, وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوا على الحرب...)) (تاريخ الطبري2/ 617).

ثم جاءت مظلومية حجب حّقها الخاص عنها في فدك وطرد عمالها عما نحله إياها رسول الله(ص), إلا أن السيدة الزهراء (عليها السلام) لم تأل جهداً في القاء الحجج على القوم في هذا الموضوع، وقد تظافر نقل حجاجها مع أبي بكر في هذه المسألة


وعلى العموم فقد روى السنة في صحاحهم أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ـ ومنهم البخاري في (صحيحه 5/ 177 ط دار احياء التراث العربي) ــ أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر ـ أي غاضبة ـ. ولا ريب ولا شك ان غضب الزهراء (عليها السلام) كان للحق وبالحق، وإلا لا يصح قول المصطفى(ص) المتقدم في حقّها: (ان الله يغضب لغضبها).

مع العلم أن ذكر النبي (ص) لهذه الصفة بالذات ـ نعني الغضب ـ يكشف عن عصمتها وكمالها الروحي, إذ المعلوم ان الانسان بشكل عام لا يملك نفسه عند الغضب, وقد تخرج منه في هذه الحالة ما يخالف به الشريعة, إلا ان الزهراء (عليها السلام) قد بلغت من السمو الروحي مما يجعلها في كل حالات الغضب لا يخرج عنها ما تخالف به الشرع ولا يكون غضبها الا بالحق وللحق, ومن هنا يصح الاطلاق المستفاد من الحديث وهو أن الله يغضب مطلقاً لغضب فاطمة مطلقاً.

هذه الحقائق المنتقاة من مصادر أهل السنة :

1ـ عن علي (عليه السلام) : (إنه مما عهد إليّ النبي : أن الأمة ستغدر بي بعده) (المستدرك على الصحيحين 3 / 140 و 142 ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وقال الذهبي في تلخيصه : صحيح . و من رواة هذا الحديث أيضاً : ابن أبي شيبه والبزار والدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم) .

2ـ عن علي (عليه السلام) : (بينا رسول الله آخذ بيدي و نحن نمشي في بعض سكك المدينة ... فلمّا خلا لي الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً ، قلت : يا رسول الله ما يبكيك؟ قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك الا من بعدي ، قال : قلت : يا رسول الله في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك)

(مجمع الزوائد 9/ 118 عن أبي يعلى والبزار بسند صححه الحاكم والذهبي وابن حبان ، وراجع نفس السند في المستدرك 3 / 13).

3ـ عن الطبري بسنده : ((أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : والله لأحرّقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة ... ))

(تاريخ الطبري 3/202 ، وقريب منه ابن أبي شيبه من مشايخ البخاري في المصنف 7/432) .

4ـ عن البلاذري بسنده : (( إن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة ، فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة ، فتلقته فاطمة على الباب ، فقالت فاطمة : يا بن الخطاب أتراك محرّقاً عليّ بابي ؟! قال : نعم ... ))

(أنساب الأشراف 1/ 586 ، وقريب منه ابن عبد ربه في العقد الفريد 5/13 وأبو الفداء في المختصر في أخبار البشر 1/156) .


5ـ عن عروة بن الزبير : (( أنه كان يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ، قال عروة في مقام العذر والاعتذار لأخيه عبد الله بن الزبير : بأن عمر أحضر الحطب ليحرق الدار على من تخلّف عن البيعة لأبي بكر )) (مروج الذهب 3/86 ، شرح ابن أبي الحديد 20/147) .


6ـ عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : (والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته)
(رواه إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب أخبار السقيفة ، وعنه في الشافي في الإمامة) .


ومما يدل على صحة روايات الثقفي هذا ما قاله ابن حجر في (لسان الميزان 1/102) : أنه لما صنف كتاب المناقب والمثالب أشار عليه أهل الكوفة أن يخفيه ولا يظهره ، فقال : أي البلاد أبعد عن التشيع ؟ فقالوا له : إصفهان ، فحلف أن يخفيه ولا يحدث به إلا في إصفهان ، ثقة منه بصحة ما أخرجه فيه ، فتحول إلى إصفهان وحدث فيها .


7ـ قال ابن أبي دارم المتوفى سنة 352هـ : (( إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن )) (ميزان الاعتدال 1/139) .

8 ـ قال إبراهيم ابن سيار النظام المتوفى سنة 231هـ : (( إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح عمر : أحرقوا دارها بمن فيها ، وما كان بالدار غير علي و فاطمة والحسن والحسين )) (الملل والنحل 1/59 ، الوافي بالوفيات 6/17) .

9ـ عن ابن قتيبة : (( إن محسناً فسد من زخم قنفذ العدوي )) (المعارف لابن قتيبه كما عنه ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب 3/358 . علماً بان المعارف المطبوع قد حذف منه هذا المطلب) .

10ـ عن شيخ ابن أبي الحديد : (( لما ألقت زينب ما في بطنها أهدر رسول الله دم هبار ، لأنه روّع زينب فألقت ما في بطنها ، فكان لابد أنه لو حضر ترويع القوم فاطمة الزهراء وإسقاط ما في بطنها لحكم باهدار دم من فعل ذلك ... فقال له ابن أبي الحديد : أروي عنك ما يرويه بعض الناس من أن فاطمة روعت فألقت محسناً ؟

فقال : لا تروه عني ولا ترو عني بطلانه )) (شرح ابن أبي الحديد 14/192) .

11ـ عن أبي بكر : (( أنه قال قبيل وفاته : إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن ووددت أني تركتهن ... وددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ...))(تاريخ الطبري 3/430 ، العقد الفريد 2/254 ، كتاب الأموال لابن سلام ، مروج الذهب ، الإمامة والسياسة) .


12ـ أخرج البخاري ومسلم عن عائشة : (( إن فاطمة بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر ... فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته ، فلم تكلّمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ... ))(صحيح البخاري : باب غزوة خيبر ، صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير) .


13ـ أخرج البخاري عن النبي أنه قال : (( فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني )) (صحيح البخاري : كتاب بدء الخلق) .

14ـ عن النبي أنه قال : (( فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها )) (البخاري وأحمد و أبو داود ومسلم).


15ـ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
(إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها)
(إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما انصبها)
(فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها)
(صحيح مسلم : باب مناقب فاطمة ، مسند أحمد 4/5 ، المستدرك 3/323 وقال : صحيح على شرط الشيخين) .


15ـ عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ( إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) (المستدرك ، الإصابة ، كنز العمال عن أبي يعلى والطبراني و أبي نعيم) .

16ـ قال الله تبارك و تعالى: (( إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا )) (سورة الأحزاب : 57) .

ذكرت الأخبار وجود الإمام علي (ع) والحسنين (ع) في الدار حين هجوم القوم على دار الزهراء (ع) وعصرها ما بين الحائط والباب .

وأضافت بعض الأخبار وجود الزبير وفضة أيضاً . (الامالي للشيخ المفيد ص 49).
هذا وقد استفاد البعض من وجود الامام علي (ع) في الدار لإثارة بعض الشبهات , لتكذيب ماورد من المآسي على الزهراء (ع) .


من تلك الشبهات: ان وجوده (ع) في الدار وعدم نصرته للزهراء (ع) ينافي الشجاعة!
قال : ابن روزبهان عن حديث الاحراق: لو صح هذا دل على عجزه , حاشاه عن ذلك , فإن غاية عجز الرجل أن يحرق هو وأهل بيته , وامرأته في داره , وهو لا يقدر على الدفع ...


وقد أجاب عن هذه الشبهة أحد علماء الزيدية وهو ابن حمزة في كتابه (الشافي 4/200) ما نصه : ((انه لا عار عليه في أن يغلب , إذ ليست الغلبة دلالة حق , ولا باطل , ولا على جبن , وهو إمام معصوم بالنص , لا يفعل بالعصبية , وانما يفعل بالأمر , وقد أمر بالصبر , فكان يصبر إمتثالاً لأمر الله تعالى وأمر رسوله (ص) , لا يقدم غضبا ولا يحجم جبنا )) .

بالاضافة الى هذا الرد , فقد كان المهاجمون على دار الزهراء (ع) يريدون استدراج الامام علي (ع) لمعركة , يتضرر من خلالها الاسلام .

فشجاعة علي (ع) هنا هي بصبره على الأذى , وعدم استجابته للاستفزاز الذي ما رسوه ضده (ع) .
ومن تلك الشبهات أيضاً: ان وجوده (ع) في الدار , وتركه زوجته تبادر لفتح الباب , يتنافى مع الغيرة والحمية !


ونقول في الجواب :
أولاً : انه لا شك في أن علياً (ع) هو إمام الغياري , وهو صاحب النجدة والحمية .

ثانياً : المهاجمون هم الذين اعتدوا وفعلوا ما يخالف الدين والشرع والغيرة والحمية , وحتى العرف الجاهلي , أما الامام علي (ع) فلم يصدر منه شيء من ذلك , بل هو قد عمل بتكليفه , حتى ولو كلفه ذلك روحه التي بين جنبيه .

ثالثاً : لقد كان النبي (ص) يأمر بعض زوجاته وأم أيمن بأن تجيب من كان يطرق عليه الباب حين يتقضي الامر ذلك , وهل هناك أغير من رسول الله (ص) ؟

وأخيراً , فان مثول بنت الرسول (ص) وراء الباب ومحاججتها معهم , كل ذلك اتماماً للحجة , لكي يرجع القوم إلى الحق ويعرفوا طريقه, (( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة ))(الانفال:42) .


قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " وأمّا ابنتي فاطمة ; فإنها سيّدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة..


وإنّي لمّا رأيتها، ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دَخل الذلّ بيتها، وانتُهكت حرمتها، وغُصبت حقّها، ومنُعت ارثها، وكُسرت جنبها، وأُسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمداه! فلا تجاب.. وتستغيث فلا تغاث.


فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكر انقطاعَ الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أُخرى.. وتستوحش إذا جنّها اليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن.. ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة.. فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول:


يا فاطمة! إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة! اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين.


.. ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا رب اني سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي.. فيلحقها الله عزّ وجل بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك:


اللّهمّ العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلّل من أذلها، وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها.. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.. "(1).

____________

1. أمالي الصدوق: 114 ـ 113 (ط بيروت ص 100) ; المحتضر: 109 ; ارشاد القلوب: 296 ـ 295 ; بشارة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): 198 ـ 199 ; الفضائل لشاذان بن حبرئيل القمي: 10 ـ 9 ; بحار الأنوار: 43/172 و28/38 ; العوالم: 11/391 ; ورواه من أهل السنّة الجويني (المتوفى 730) في فرائد السمطين: 2/35


بغض مظلومية الزهراء عليها السلام:

- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أبكي من ضربتك على القرن ولطم فاطمة خدّها وطعنة الحسن في الفخذ والسم الذي يسقى وقتل الحسين)(آمالي الشيخ الصدوق ص197).

2- رواية تصرح بمن فعل ذلك وهي : ((فلقيها عمر, فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك فقالت :كتاب كتب لي أبو بكر بـرَدّ فدك , فقال: هلميه إلّيّ, فأبت أن تدفعه إليه, فرفسها بَرجله وكانت حاملة بإبن إسمه المحسن من بطنها ثم لطمها فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين تفتت (أي كسر))) (الأختصاص ص 185).


3- ما ذكره صاحب كتاب (الهداية الكبرى) وكان بعدة عبارات منها:
(( وصفقة عمر على خدها حتى بدأ قرطاها تحت خمارها فأنتشر ))/ ص 407
(( ويصفق خدّها طالما كنت تصونه من ضيم الهوان يصل إليها من فوق الخمار))/ ص 407
(( وصفق وجهي - بيده - حتى أنتشر قرطي - من أذني - )) /ص 179


4- ما نقله صاحب البحار عن ابن طاووس في كتابه (زوايد الفوايد) عن حذيفة : (( ولطم وجه الزكية)) والمقصود هنا عمر (بحار الأنوار ج95/ص354)


وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " أشكو إلى الله جحود أُمتي لأخي، وتظاهرهم عليه، وظلمهم له، وأخذهم حقّه ".

قال: فقلنا له: يا رسول الله! ويكون ذلك؟! قال: " نعم، يقتل مظلوماً، من بعد أن يملأ غيظاً ويوجد عند ذلك صابراً ".

قال: فلمّا سمعت ذلك فاطمة أقبلت حتى دخلت من وراء الحجاب وهي باكية، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما يبكيك يا بنيّة؟ " قالت: " سمعتك تقول في ابن عمي وولدي ما تقول.. " قال:

" وأنت تُظلمين.. وعن حقّك تُدفعين.. وأنت أول أهل بيتي لحوقاً بي بعد أربعين. يا فاطمة! أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك.. أستودعك الله وجبرئيل وصالح المؤمنين ".

قال ـ سلمان وهو راوي الحديث ـ: قلت: يا رسول الله! من صالح المؤمنين؟ قال: " علي بن أبي طالب

اليقين: 488 ; بحار الأنوار: 36/264 ; العوالم: 11/393


السلام عليكم

ذكرت الأخبار وجود الإمام علي (ع) والحسنين (ع) في الدار حين هجوم القوم على دار الزهراء (ع) وعصرها ما بين الحائط والباب .


وأضافت بعض الأخبار وجود الزبير وفضة أيضاً . (الامالي للشيخ المفيد ص 49).
هذا وقد استفاد البعض من وجود الامام علي (ع) في الدار لإثارة بعض الشبهات , لتكذيب ماورد من المآسي على الزهراء (ع) .


من تلك الشبهات: ان وجوده (ع) في الدار وعدم نصرته للزهراء (ع) ينافي الشجاعة!
قال : ابن روزبهان عن حديث الاحراق: لو صح هذا دل على عجزه , حاشاه عن ذلك , فإن غاية عجز الرجل أن يحرق هو وأهل بيته , وامرأته في داره , وهو لا يقدر على الدفع ...

وقد أجاب عن هذه الشبهة أحد علماء الزيدية وهو ابن حمزة في كتابه (الشافي 4/200) ما نصه : ((انه لا عار عليه في أن يغلب , إذ ليست الغلبة دلالة حق , ولا باطل , ولا على جبن , وهو إمام معصوم بالنص , لا يفعل بالعصبية , وانما يفعل بالأمر , وقد أمر بالصبر , فكان يصبر إمتثالاً لأمر الله تعالى وأمر رسوله (ص) , لا يقدم غضبا ولا يحجم جبنا )) .


بالاضافة الى هذا الرد , فقد كان المهاجمون على دار الزهراء (ع) يريدون استدراج الامام علي (ع) لمعركة , يتضرر من خلالها الاسلام .


فشجاعة علي (ع) هنا هي بصبره على الأذى , وعدم استجابته للاستفزاز الذي ما رسوه ضده (ع) .
ومن تلك الشبهات أيضاً: ان وجوده (ع) في الدار , وتركه زوجته تبادر لفتح الباب , يتنافى مع الغيرة والحمية !


ونقول في الجواب :
أولاً : انه لا شك في أن علياً (ع) هو إمام الغياري , وهو صاحب النجدة والحمية .

ثانياً : المهاجمون هم الذين اعتدوا وفعلوا ما يخالف الدين والشرع والغيرة والحمية , وحتى العرف الجاهلي , أما الامام علي (ع) فلم يصدر منه شيء من ذلك , بل هو قد عمل بتكليفه , حتى ولو كلفه ذلك روحه التي بين جنبيه .


ثالثاً : لقد كان النبي (ص) يأمر بعض زوجاته وأم أيمن بأن تجيب من كان يطرق عليه الباب حين يتقضي الامر ذلك , وهل هناك أغير من رسول الله (ص) ؟

وأخيراً , فان مثول بنت الرسول (ص) وراء الباب ومحاججتها معهم , كل ذلك اتماماً للحجة , لكي يرجع القوم إلى الحق ويعرفوا طريقه, (( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة ))(الانفال:42) .

ى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو في سكرات الموت ـ فانكبّت عليه تبكي، ففتح عينه وأفاق ثم قال:

" يا بنيّة! أنت المظلومة بعدي.. وأنت المستضعفة بعدي.. فمن آذاك قد آذاني، ومن غاظك فقد غاظني، ومن سرّك فقد سرّني، ومن برّك فقد برّني، ومن جفاك فقد جفاني، ومن وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن ظلمك فقد ظلمني ; لأنك مني وأنا منك، وأنت بضعة مني، وروحي التي بين جنبيّ ".

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إلى الله أشكو ظالميك من أُمّتي ".

ثم دخل الحسن والحسين (عليهما السلام) فانكبّا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهما يبكيان ويقولان: " أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله! "، فذهب علي (عليه السلام) لينحّيهما عنه، فرفع رأسه إليه، ثم قال: " دعهما ـ يا أخي! ـ يشمّاني وأشمّهما.. ويتزوّدان منّي وأتزوّد منهما، فإنهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً.. فلعنة الله على من يقتلهما "، ثم قال: " يا علي! أنت المظلوم بعدي، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة


كشف الغمة: 1/497، عنه بحار الأنوار: 28/76 ; العوالم: 11/397

وبالإسناد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، انه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): " أنفذ لما أمرتك به فاطمة.. فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل (عليه السلام).. واعلم ـ يا علي! ـ اني راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربّي وملائكته.

يا علي! ويل لمن ظلمها..! وويل لمن ابتزها حقها..! وويل لمن هتك حرمتها..! وويل لمن أحرق بابها..! وويل لمن آذى خليلها..! وويل لمن شاقها وبارزها..!

اللّهم اني منهم بريء وهم مني براء ".

ثم سماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وضمّ فاطمة إليه والحسن والحسين (عليهم السلام)وقال: " اللّهمّ إنّي لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنّة، وعدوّ وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدّمهم أو تأخّر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنّهم يدخلون النار.

في رواية مولانا الإمام الكاظم عن أبيه الإمام الصادق (عليهما السلام) ـ عند ذكر الوصية المختومة التي نزل بها جبرئيل مع أُمناء الله تعالى من الملائكة (عليهم السلام)والأمر بإخراج كل من عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام) فيما بين الستر والباب ـ..

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " انّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران، معهما الملائكة المقرّبون لاشهدهم عليك، فقال: نعم، ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي ـ أشهدهم.. فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).. وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عزّ وجلّ أن قال له:

يا علي! تفي بما فيها... على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقي) وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك.. " فقال: " نعم، يا رسول الله! ".

فقال أمير المؤمنين: " والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول لنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمّد! عرّفه انه ينتهك() الحرمة ـ وهي حرمة الله وحرمة رسول الله ـ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ".


ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله.. فختمت الوصية.

فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟!

فقال: " نعم والله شيئاً.. شيئاً و حرفاً.. حرفاً ; أما سمعت قول الله عزّ وجل: ( إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ فِي إِمام مُبِين )().

والله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا

الكافي: 1/281، بحار الأنوار: 22/479. قريب منه كتاب الوصية، عنه مصباح الانوار: 267 ـ 268 ; الطرف: 22 ـ 24. والقسم الاخير منه ص 28 ـ 29، وروى قطعة منه الصراط المستقيم: 2/91 ـ 92 والمسعودي في اثبات الوصية: 124 ـ 125




السلام علیکم

رحمة الله على استادنا المرجع التبريزي كان مدافعا عن اهل البيت عليهم السلام

و بالمناسبة ننقل اراء الاستاد في مظلومية الزهراء عليها السلام



الزهراء (سلام الله عليها) وضلعها المكسور

* لقد ناقشني أحد الأُخوة حول مظلومية الزهراء (سلام الله عليها) وكسر ضلعها فقال: إن كسر الضلع لم يثبت عن طريق الأئمة (عليهم السلام)، ما هو رأيكم؟

بسمه تعالى؛ مظلومية الزهراء (سلام الله عليها) من المسلمات وأوضح دليل على ذلك أنها أوصت بدفنها ليلاً، لئلا يحضر جنازتها من ظلمها، وإخفاء قبرها، واللّه العالم.


ظلامات الزهراء (سلام الله عليها)

* ما رأيكم في مقولة من يقول: أنا لا أتفاعل مع كثير من الأحاديث التي تقول إنّ القوم كسروا ضلعها أو ضربوها على وجهها وما إلى ذلك… وعندما سئل: كيف نستثني كسر ضلع الزهراء مع العلم بأنّ كلمة (وإن) التي أطلقها أصل المهاجمة أعطت الإيحاء، أضف إلى ذلك: كيف نفسّر خسران الجنين محسن؟ أجاب: إنّ هذا لم يثبت ثبوتاً بأسانيد معتبرة، ولكن قد يكون ممكناً، أمّا سقوط الجنين فقد يكون بحالة طبيعيّة طارئة؟!!

بسمه تعالى؛ كفى في ثبوت ظلامتها وصحّة ما نقل من مصائبها وما جرى عليها خفاء قبرها ووصيّتها بأن تُدفن ليلاً إظهاراً لمظلوميّتها (سلام الله عليها)، مضافاً لما نُقل عن عليّ (عليه السلام) من الكلمات (في الكافي 525:1، الباب 114، الحديث 3) عندما دفنها، كما في مولد الزهراء (سلام الله عليها) من كتاب الحجّة قال (عليه السلام): «وستنبئك ابنتك بتظافر أُمّتك على هضمها، فاحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً، وستقول ويحكم اللّه، وهو خير الحاكمين».
وقال (عليه السلام): «فبعين اللّه تُدفَنُ ابنتك سرّاً ويهضم حقّها وتمنع إرثها، ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى».

وفي الجزء الثاني من نفس الباب بسند معتبر عن الكاظم (عليه السلام) قال: «إنّها صدِّيقة شهيدة». وهو ظاهر في مظلوميّتها وشهادتها.
ويؤيّده ما (في البحار 170:43، الباب 7، الحديث 11) عن دلائل الإمامة للطبري بإسناده عن كثير من العلماء عن الصادق (عليه السلام): وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً أمره مولاه فلكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً! واللّه الهادي للحق.

الاعتقاد بظلامات الزهراء (سلام الله عليها) له مساس تام بالولاية

* هل الظلامات التي تعرضت لها أمّ الأئمة الأطهار فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) من قبل الحاكمين في ذلك الوقت مثل: (غصبهم فدكاً، والهجوم على دارها، وكسر ضلعها، وإسقاط الجنين المحسن بن علي (عليه السلام)، ولطمها على خدها، ومنها البكاء على فقد أبيها رسول اللّه (صلي الله عليه و أله)، وما إلى ذلك من ظلامات) لها ارتباط بصميم عقائدنا من التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد… أم لا؟


بسمه تعالى؛ إنّ ما ثبت من الظلامات الكثيرة التي جرت على الصدّيقة الزهراء فاطمة (سلام الله عليها) لها مساس تام بالولاية التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو صريح عدة من النصوص المعتبرة منها صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «بُني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية»(
). ويظهر مساس هذه الظلامات بالولاية لمن تأمل وتمعّن في ملابسات هذه الحوادث ودوافعها، واللّه العالم.

* ما هو رأيكم حول من يشكك في قضايا الزهراء (سلام الله عليها) ويطرح عصمتها ومنزلتها والروايات والاحاديث الواردة في حقها بعنوان السؤال، ويضعف أسانيد رواياتها مما يثير الفتنة والاختلاف بين الشيعة لأغراض شخصية والنظر إلى المسائل التي تمس العقيدة بشكل سطحي عابر؟

بسمه تعالى؛ هؤلاء الأشخاص الذين يتصدون لهذه الأُمور هم أهل الضلال والإضلال فإن كانوا قابلين للهداية فنسأل الله سبحانه أن يهديهم إلى سواء السبيل والصراط المستقيم، وإن كانوا ممن ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم فأمرهم في الآخرة إلى الله تعالى، وفي الدنيا إلى المؤمنين الغيارى في دينهم ومذهبهم فليتبرؤوا منهم، والله العالم.


* ما هو نظركم للشخص الذي يقول بشأن كسر الضلع وضرب فاطمة (سلام الله عليها) بأنـي رسمت علامة استفهام على أساس التحليل التاريخي وقارنها بظلم أميركا وإسرائيل على المسلمين وأنها ليست بأكثر من ذلك؟

بسمه تعالى؛ الدليل على ما جرى عليها من المصائب المذكورة في الكتب مضافاً الى ما قاله الامام موسى بن جعفر عليهما السلام في الحديث الصحيح: «إن فاطمة صديقة شهيدة» ما تقدم في الأجوبة السابقة من أنها أوصت بدفنها ليلاً وتجهيزها سراً وإخفاء قبرها فليقرأ المفصل من هذا المجمل، والله العالم.
http://tabrizi.org/arabic/book/rad/zalamat/3.html#16 (http://tabrizi.org/arabic/book/rad/zalamat/3.html#16)



السلام علیکم

اما فهم کلام استاد مشائخنا السيد الخويي و اشكال استادي السيد القمي عليه - موكول الى اهله حيث ان السيد الخويى لاينفي النصب الوقعي و العداء الحقيقي .

و اما جواز الحكم بضلالته حيث انه مجتهد قطعا و لاريب فيه و المجتهد قد يخطا و العصمة مختصة بأهلها -

و اما الحكم بضلالة الرجل الكذايي فهو واضح لأهل العلم و الدين و الدليل :

انه -

1- ليس بمجتهد في الاستنباط الحكم الشرعي عند اهل الفن و تصدي الغير المجتهد لمقام الأفتاء ضلالة لاريب فيه.

وصدور تصديق الاجتهاد له من البعض لايعتنى به حيث انهم ليس بأهل في الفن


2- خروج الرجل في معظم العقائدية عن منهج مشهور الشيعة ضلالة واضحة و ليس ضلالته من حيث خروجه في عقيدة واحدة او ثلالثة بل صار جامع الاقوال الشاذة ولذا قياسه بخروج بعض الفقهاء في عن مسلك المشهور قياس مع الفارق .

عن عمار قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فسارّه طويلاً، ثم قال: " يا علي! أنت وصيي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا متُّ ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وغُصبتَ على حقك.. " فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال لفاطمة: " يا سيدة النسوان! مم بكاؤك؟! ".

قالت: " يا أبة! أخشى الضيعة بعدك ".

قال: " أبشري يا فاطمة! فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي، لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة، وأباك سيد الانبياء، وابن عمّك خير الأوصياء، وابناك سيدا شباب أهل الجنة، ومن صلب الحسين يخرج الله الائمة

التسعة مطهرون معصومون، ومنها مهدي هذه الامة "(1).


وفي رواية جابر بن عبد الله ـ بعد قولها: أخشى الضيعة من بعدك ـ.

قال: " يا حبيبتي! لا تبكيَنْ... وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، ألا إنك بضعة منّي، فمن آذاك فقد آذاني.. " ثم قال جابر ـ بعد ذكر عيادة الشيخين لها ـ: فرفعت يديها إلى السماء وقالت: " اللّهمّ إنّي أُشهدك أنهما قد آذياني، وغصبا حقّي.. " ثم أعرضت عنهما فلم تكلّمها بعد ذلك(2).


1. كفاية الأثر: 124 عنه بحار الأنوار: 22/536.

2. كفاية الأثر: 63 ـ 62 عنه بحار الأنوار: 36/307.


إخبار جبرئيل (عليه السلام) عن كسر ضلع فاطمة (عليها السلام)..

قال العلامة المجلسي: أقول: وجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجبعي، نقلاً من خط الشهيد رفع الله درجته نقلا من مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه قال: روي انه دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يوماً إلى فاطمة (عليها السلام) فهيّأت له طعاماً من تمر وقرص وسمن، فاجتمعوا على الأكل هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فلمّا أكلوا.. سجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأطال سجوده، ثم بكى، ثم ضحك، ثم جلس وكان أجرأهم في الكلام عليّ (عليه السلام) فقال:

" يا رسول الله! رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك؟! " فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إني لما أكلت معكم فرحت وسررت بسلامتكم واجتماعكم فسجدت الله تعالى شكراً فهبط جبرئيل (عليه السلام) يقول: سجدت شكراً لفرحك بأهلك؟

فقلت: نعم.

فقال: ألا أُخبرك بما يجري عليهم بعدك؟ فقلت: بلى يا أخي! يا جبرئيل!.

فقال: أما ابنتك ; فهي أول أهلك لحاقاً بك.. بعد أن تظلم، ويؤخذ حقّها، وتمنع إرثها، ويظلم بعلها، ويكسر ضلعها.

وأما ابن عمّك ; فيظلم، ويمنع حقّه، ويقتل.

وأما الحسن ; فإنه يظلم، ويمنع حقّه، ويقتل بالسم.

وأما الحسين ; فإنه يظلم، ويمنع حقه، وتقتل عترته، وتطؤه الخيول، وينهب رحله وتسبى نساؤه وذراريه، ويدفن مرمّلاً بدمه، ويدفنه الغرباء


بحار الأنوار: 101/44.


إحراق الباب وإسقاط جنين فاطمة (عليها السلام) وضربها
ثم أمر عمر بجعل الحطب حوالي البيت وانطلق هو بنار(3) وأخذ يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها(4).

فنادت فاطمة (عليها السلام) بأعلى صوتها: " يا أبت يا رسول الله! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ".

فلما سمع القوم صوتها وبكاءَها انصرفوا باكين، وبقي عمر ومعه قوم(5)، ودعا بالنار وأضرمها في الباب(6)، فأخذت النار في خشب الباب(7)، ودخل الدخان البيت(8)، فدخل قنفذ يده يروم فتح الباب(9)..

____________

1. الهداية الكبرى: 407، بحار الأنوار: 53/19.

2. كتاب سليم: 84، 250.

3. تفسير العياشي: 2/308.

4. الملل والنحل: 1/57.

5. الامامة والسياسة: 1/20 ; المسترشد: 377 ـ 378.

6. كتاب سليم: 250.

7. الهداية الكبرى: 407 ; بحار الأنوار: 53/19.

8. الشافي للسيد المرتضى: 3/241.

9. الهداية الكبرى: 407 ; بحار الأنوار: 53/19.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 121
--------------------------------------------------------------------------------

فأخذت فاطمة (عليها السلام) بعضادتي الباب تمنعهم من فتحه، وقالت: " ناشدتكم الله وبأبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تكفّوا عنا وتنصرفوا ".

فأخذ عمر السوط من قنفذ وضرب به عضدها، فالتوى السوط على يديها حتى صار كالدملج(1) الأسود(2).

فضرب عمر الباب برجله فكسره(3)، وفاطمة (عليها السلام) قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، فركل الباب برجله(4) وعصرها بين الباب والحائط عصرة شديدة قاسية حتى كادت روحها أن تخرج من شدّة العصرة، ونبت المسمار في صدرها(5) ونبع الدم من صدرها وثدييها(6)، فسقطت لوجهها ـ والنار تسعر(7) ـ، فصرخت صرخة جعلت أعلى المدينة أسفلها، وصاحت: " يا أبتاه! يا رسول الله! هكذا يصنع بحبيبتك وابنتك.. آه يا فضّة! إليك فخذيني فقد والله قتل ما في أحشائي "، ثم استندت إلى الجدار وهي تمخض(8)، وكانت حاملة بالمحسن لستة أشهر فأسقطته(9)، فدخل عمر وصفق على خدّها صفقة من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض(10).

____________

1. الهداية الكُبرى: 178 ـ 179.

2. المصدر: 407 ; بحار الأنوار: 53/19.

3. تفسير العياشي: 2/67 ; الاختصاص: 186.

4. دلائل الامامة: ج 2، عنه بحار الأنوار: 30/294.

5. مؤتمر علماء بغداد: 63.

6. الكوكب الدرّي: 194 ـ 195.

7. الهداية الكبرى: 178 ـ 179.

8. دلائل الامامة: ج 2، عنه بحار الأنوار: 30/294.

9. الهداية الكبرى: 407 ; بحار الأنوار: 53/19.

10. دلائل الإمامة: ج 2، عنه بحار الأنوار: 30/294، وراجع إرشاد القلوب: ج 2، عنه بحار الأنوار: 30/349 ; الهداية الكبرى: 179، 407 ; المحتضر: 44 ـ 45، ويظهر من بعض الروايات أنّ لطم الخدّ كان حين إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) من البيت، راجع الكوكب الدرّي: 195.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 122
--------------------------------------------------------------------------------

فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من داخل الدار محمرّ العين حاسراً، حتى ألقى ملاءته عليها وضمّها إلى صدره وصاح بفضّة: " يا فضة! مولاتك! فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة وردّ الباب، فأسقطت محسناً ".

وقال (عليه السلام): " إنّه لا حق بجدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيشكو اليه ".

وقال لفضة: " واريه بقعر البيت "(1).

ثم وثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أوصاه به من الصبر والطاعة، فقال: " والذي أكرم محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة يا ابن صهاك! لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمت أنك لا تدخل بيتي ".

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوّف أن يخرج عليّ (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدّته، فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج وإلاّ فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار..!

فانطلق قنفذ فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه ـ وهم كثيرون ـ، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه(2).

فقال عمر لعلي (عليه السلام): قم فبايع لأبي بكر، فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده وقال: قم، فأبى أن يقوم(3)، فألقوا في عنقه حبلاً(4) وفي رواية: جعلوا حمائل سيفه في عنقه(5)، وفي غير واحد من النصوص: أخرجوه ملبباً(6)(7)

____________

1. الهداية الكبرى: 408.

2. كتاب سليم: 84.

3. شرح نهج البلاغة: 2/57 و 6/49.

4. كتاب سليم: 84 ; رجال الكشي: 1/37 ; الاحتجاج: 83 ; الصراط المستقيم: 3/25.

5. الكوكب الدرّي: 1/194 ـ 195.

6. لبّب فلاناً: أخذه بتلبيته وجرّه.

7. الإيضاح: 367 ; بصائر الدرجات: 275 ; تفسير العياشي: 2/67 ; الشافي: 3/244 ; الاختصاص: 11، 186، 275 ; المسترشد: 381 ; المناقب: 2/248 ; شرح نهج البلاغة: 6/45.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 123
--------------------------------------------------------------------------------

بثيابه يجرّونه إلى المسجد، فصاحت فاطمة (عليها السلام) وناشدتهم الله(1) وحالت بينهم وبين بلعها، وقالت: " والله لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلماً، ويلكم ما أسرع ما خنتم الله ورسوله فينا أهل البيت.. " وبزعمها أنّها تخلّصه من أيديهم(2)، فتركه أكثر القوم لأجلها.

فأمر عمر قنفذاً أن يضربها بسوطه، فضربها بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثر في جسمها الشريف(3).

وفي رواية: ضربها قنفذ على وجهها وأصاب عينها(4).

وفي رواية اخرى: ألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعاً من جنبها فألقت جنيناً من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة(5).

وفي روايات اُخرى: ضربها على رأسها أو ذراعها أو كتفها، أو عضدها وبقي أثر السوط في عضدها مثل الدملج(6)، أو لكزها بنعل السيف، وأنّ

____________

1. شرح نهج البلاغة: 2/50.

2. الكوكب الدرّي: 194 ـ 195.

3. علم اليقين: 2/686 ـ 688.

4. سيرة الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام): 1/145.

5. كتاب سليم: 85 ; الاحتجاج: 83. وفي كسر ضلعها أو جَنْبها روايات أُخرى، راجع كتاب سليم: 2/907 (الطبعة الحديثة) ; أمالي الصدوق: 114 (ط بيروت ص 100) ; الفضائل: 9 ; المحتضر: 61، 109 ; مكتوب بخط الشيخ الجبعي، عنه بحار الأنوار: 101/44 ; فرائد السمطين: 2/35 ; إرشاد القلوب: 295 ; مصباح الكفعمي: 553.

6. كتاب سليم: 134 ; الكشكول للآملي: 83 ـ 84 ; حديقة الشيعة: 30 ; الكوكب الدرّي: 1/194 ـ 195 ; الكبريت الأحمر: 277.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 124
--------------------------------------------------------------------------------

الضرب الصادر منه كان السبب في إسقاط جنينها(1) أو كان اقوى سبب في ذلك(2).

وفي رواية: ضربها خالد بن الوليد ايضاً بغلاف السيف.

وفي رواية: ضغطها خالد بن الوليد خلف الباب فصاحت.. ولذا أسند بعض الثقات إسقاط الحمل إلى خالد أيضاً(3).

وفي رواية ضربها المغيرة بن شعبة حتى أدماها، أو دفع الباب على بطنها..

ولذا أُسند الإسقاط إليه أيضاً(4).

وفي رواية: التفت عمر إلى من حوله وقال: اضربوا فاطمة..!! فانهالت السياط على حبيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبضعته حتى أدموا جسمها، وبقيت آثار العصرة القاسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة، فأصبحت مريضة عليلة حزينة(5).

وفي عدّة من الروايات: ضرب عمر بالغلاف على جنبها، وبالسوط على ذراعها(6)، واسودّ متنها من أثر الضرب(7) وبقي إلى أن قبضت(8).

قال سلمان: فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون!! ما فيهم إلاّ باك، غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنّا لسنا من النساء ومن

____________

1. دلائل الإمامة: 45 (الطبعة الحديثة ص 134 ـ 135).

2. علم اليقين: 2/686 ـ 688.

3. الكشكول، للآملي: 83 ـ 84 ; حديقة الشيعة: 30.

4. الاحتجاج: 278 ; جلاء العيون للسيّد شبّر: 1/193.

5. مؤتمر علماء بغداد: 63.

6. كتاب سليم: 84، 250 وراجع كامل بهائي: 1/305 ; جنّات الخلود: 19.

7. جنّة العاصمة: 252 ; الشمس الضحى: 154.

8. مصائب المعصومين (عليهم السلام): 127 وغيره كما يأتي.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 125
--------------------------------------------------------------------------------

رأيهنّ في شيء(1).


منقول من كتاب الهجوم

الرابعة: لماذا سكت أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يدافع عن نفسه وزوجته؟!

قد يُتساءل: لماذا سمح الله تعالى للأعداء أن يفعلوا ما يريدون بحيث يتغلّبون على أولياء الله تعالى؟! ولماذا لم يقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياته ليتمّ الأمر له بعده؟ وأخيراً: لماذا لم يحاربهم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقعد عن طلب حقّه، بل لم يدافع عن نفسه وزوجته؟! مع أنه كان شجاعاً قويّاً، بل يمكنه إهلاكهم بالإعجاز؟

أقول: قد أُجيب عن هذه الأسئلة في غير واحد من الآيات والروايات تصريحاً أو تلويحاً.. وبعد التأمّل التام نجد أنّ الله تبارك وتعالى أرسل الأنبياء (عليهم السلام)إلى الناس ليدعوهم إلى الصراط المستقيم، وليبيّنوا لهم أوامره ونواهيه، وكانت سنّته أن لا يجبر الناس على طاعته قهراً بل أراد أن يكون لهم الخيرة في ذلك، وجعل الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فلم يكن الغلبة لأوليائه دائماً، بل كثيراً ما تقتضي المصلحة أن لا يمنع من غلبة الكفّار والمشركين والفسّاق على الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) وأتباعهم.. فيُغيرون عليهم ويقتلونهم ويأسرونهم ويؤذونهم و.. وقد يطوّل مدة ملك الطواغيت إلى ما شاء الله. وبذلك يبتلي عباده كي يميز الخبيث من الطيب، والمنافق من المؤمن، والمدعي الكاذب من الصادق الصابر.. قال الله تبارك وتعالى: ( وَتِلْكَ الأَيّامُ نُدَاوِلُها بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءً وَاللهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِيْنَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَيَمْحَقَ الْكافِرِيْنَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوْا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِيْنَ جاهَدُوْا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِيْنَ )(1).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ضمن رواية: " ولو شاء [الله] لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الأُمّة، ولا ينازع في شيء من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله، ولو شاء لعجّل النقمة والتغيير حتّى يكذّب الظالم ويعلم

____________

1. آل عمران (3): 140 ـ 142 وراجع أيضاً الآيات الأولى من سورة الكهف (18).


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 462
--------------------------------------------------------------------------------

الحقّ أين مصيره؟ ولكنّه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار: ( لِيَجْزِيَ الَّذِيْنَ أَساءُوْا بِما عَمِلُوْا وَيَجْزِيَ الَّذِيْنَ أَحْسَنُوْا بِالْحُسْنَى ) "(1) وفي رواية أخرى: " إنّ الله يمتّعهم ليبتليهم ويبتلي من يأتي بعدهم تفرقةً بين الخبيث والطيّب.. "(2).

وأمّا النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ; فإنّه كان عالما بما يجري على أهل بيته (عليهم السلام)وأُمتّه وكان قادراً على إهلاك أعداء أهل بيته (عليهم السلام) في حياته ـ كما يصنعه الملوك والخلفاء بمخالفيهم ـ إلاّ أنّ ذلك كان مضرّاً على الدين ويوجب أن يبسط من أراد هدم أساس الإسلام لسانه فيقول: انه لما ظفر بالفتح أخذ يقتل أعوانه وأنصاره ـ كما أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض كلامه ـ(3).

ثم كيف يعاقبهم على أمر لم يصدر منهم بعد؟ ولا أقل من أنه لم يؤمر من قبل الله تعالى بقتلهم(4)..

وأمّا سكوت مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ; فليُعلم أوّلاً: إنّ لكلّ واحد من الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) دستور خاصّ من قبل الله تعالى، نزل به أمين الوحي على الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ليبلغه إليهم(5). وعند التأمّل في الظروف التي تخصّهم تجد التوافق والتطبيق بين هذه التكاليف الخاصّة وبين المصالح الظاهرة عندنا.

ويستفاد من الآثار أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قعد عن محاربة أعدائه لجهات

____________

1. كمال الدين: 264 ; ارشاد القلوب: 420 ; بحار الأنوار: 28 / 54، والآية في سورة النجم (53): 31.

2. بحار الأنوار: 28 / 106.

3. انظر بحار الأنوار: 21/196.

4. راجع بحار الأنوار: 28/106.

5. راجع الكافي: 1 / 279 باب أنهم (عليهم السلام) لا يفعلون شيئاً إلا بعهد من الله ; إلامامة والتبصرة من الحيرة: 38 ـ 39 ; الغيبة للنعماني: 34 ـ 38 باب ما جاء في الإمامة والوصية وانهما من الله عزّ وجلّ ; تقريب المعارف: 422 ـ 421، تحقيق تبريزيان ; بحار الأنوار: 36 / 209 و 48 / 27.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 463
--------------------------------------------------------------------------------

شتّى نذكر أهمّها:

الاُولى: المخالفون لأبي بكر في أمر الخلافة ـ وإن لم يكونوا قليلين ـ إلاّ أنّهم قعدوا عن نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يوجد مَنْ أعانه إلاّ ثلاثة أو أربعة، ولذا قال في خطبة له: " أما والله لو كان لي عدّة أصحاب طالوت أو عدّة أهل بدر... لضربتكم بالسيف حتّى تَؤولوا إلى الحقّ.. "(1).

وفي خطبة الشقشقية: " وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء.. "(2).

ثم إنه (عليه السلام) ـ بعد الفراغ من دفن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجمع القرآن ـ خطب الناس ودعاهم إلى نصرته، بل ذهب مع فاطمة والحسنين (عليهم السلام) إلى دور المهاجرين والأنصار واستنصرهم لإزالة أبي بكر عن الخلافة المغتصبة، وذكّرهم ما أوصاهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه، فلم يدع لأحد عذراً في ترك نصرته. كما أنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام)حينما خطبت الناس في المسجد دعتهم إلى محاربة الهيئة الحاكمة بأبلغ الوجوه وقالت صريحاً: " قاتلوا أئمة الكفر "، إلاّ أن ذلك كلّه لم يؤثر في قلوب خَلَت عن ذكر الله، وضعفت في إيمانها، ثم بعد إتمام الحجّة عليهم كان اللازم عليهم أن يجتمعوا لنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا أن يأتي هو عندهم ويدعوهم، فإنّ مثل الإمام مثل الكعبة يؤتى ولا يأتي.

الثانية: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أمره بالسكوت ونهاه عن القيام إذا لم يجد أعواناً، لئلا ينهدم الدين برأسه ويخرب البنيان من راسه.. ولا يبقى منه شيء.

فالإمام (عليه السلام) ـ وإن كان هو الشجاع البطل الذي لا يجترء أحد أن يدنو منه في الحرب، وكان في أقصى درجات الحمية والغيرة و... إلا أنه تحمّل كل هذه المشاقّ لكونه مأموراً بذلك من قبل الله تعالى ومن قبل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

____________

1. بحار الأنوار: 28 / 341.

2. نهج البلاغة: 5.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 464
--------------------------------------------------------------------------------

نعم، الصبر على هذا النوع من البلاء في غاية الصعوبة ـ لا سيّما بالنسبة لغيرة الله وحميّه (عليه السلام) ـ ولذا ترى أنه يشقّ عليه استماعه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحيث يصعق ويسقط على وجهه. بل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ عهد ابنته (عليها السلام) أيضاً على الصبر، وكذا ابنيها الحسن والحسين (عليهما السلام).. وكلهم قبلوا ورضوا بالتكليف الإلهي. بل هذا هو أحد أسباب اجتراء هؤلاء الرعاع على كشف بيت فاطمة (عليها السلام) وانتهاك حرمتها، فإنهم علموا ذلك كلّه.. وعلموا أن الناس يقعدون عن نصرة العترة (عليهم السلام).

في رواية مولانا الإمام الكاظم (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام): ".. اعلم يا أخي! إنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يشغلهم... والذي بعثني بالحق، لقد قدمت إليهم بالوعيد، بعد أن أخبرتهم رجلاً رجلاً ما افترض الله عليهم من حقّك، وألزمهم من طاعتك، وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر، وإني لأعلم خلاف قولهم، فإذا قبضتُ وفرغتَ من جميع ما اُوصيك به وغيّبتني في قبري، فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله، ثم امض على غير لائمة على ما أمرتك به، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها [يعني بفاطمة (عليها السلام)] حتى تقدموا عليّ "(1).

وفى رواية أُخرى قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن وجدت أعواناً فبادر اليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعواناً كفّ يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً "(2).

وفي رواية: قال له: " يا عليّ! إنك ستبتلي بعدي فلا تقاتلنّ "(3).

وقال (عليه السلام): " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك

____________

1. خصائص الأئمة (عليهم السلام): 73، عنه الطرف ص 26 ـ 27، عنه بحار الأنوار: 22 / 483. وراجع الصراط المستقيم: 2 / 92.

2. الاحتجاج: 75، 190، عنه بحار الأنوار: 28 / 191 ; قريب منه: الصراط المستقيم: 2 / 79 ; ارشاد القلوب: 395 ; الغيبة للطوسي: 193، 335 ; كتاب سليم: 87، 127، 192.

3. الغدير: 7 / 173 عن كنوز الدقائق للمناوي ص 188.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 465
--------------------------------------------------------------------------------

وإلا فالصق كَلْكَلَكَ بالأرض.. ". فلما تفرَّقوا عني جررت على المكروه ذيلي، وأغضيت على القذى جفني، وألصقت بالأرض كَلْكَلي "(1).

وقال (عليه السلام): " لولا عهد عهده إليّ النبيّ الأُميّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لأوردت المخالفين خليج المنيّة، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت.. وعن قليل سيعلمون "(2).

الثالثة: لو فرضنا محاربة القوم حينذاك لم يكن يترتّب عليه الأثر المطلوب، بل تورث نتائج سيّئه نشير إلى بعضها:

1 ـ ارتداد كثير من الناس، لا سيّما من كان منهم جديد العهد بالإسلام لضعف إيمانهم.. مع ما كانوا عليه من الإسلام الظاهري والاعتقاد الناقص..

قال ابن أبي الحديد: ولامته فاطمة (عليها السلام) على قعوده وأطالت تعنيفه وهو ساكت. وفي رواية: حرضته على النهوض والوثوب، حتى أذّن المؤذّن فلما بلغ إلى قوله: أشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لها: " أتحبّين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟! " قالت: " لا "، قال: " فهو ما أقول لك "(3).

وليعلم المتأمّل العارف بشؤون أهل العصمة (عليهم السلام) أنّ ما صدر عن السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم يكن بقصد الملامة ـ والعياذ بالله ـ قطعا، بل لكي يُعلم علّة سكوت مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)...

وفي رواية: قال علي (عليه السلام) لأبي سفيان ـ لمّا استنهضة على القتال ـ ".. قد عهد إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عهداً، فأنا عليه "(4).

.. والروايات في ذلك كثيرة، بل متواترة(5).

____________

1. شرح نهج البلاغة: 20 / 326.

2. الكافي: 8 / 33.

3. شرح نهج البلاغة: 20 / 326. وقريب منه: 11 / 113.

4. الموفقيات للزبير بن بكار، عنه شرح نهج البلاغة: 6 / 17.

5. راجع كلام الشيخ الطوسي والعلامة المجلسي بحار الأنوار: 28 / 246، 395. ولزيادة التوضيح حول سكوته (عليه السلام) وعدم قتاله القوم راجع بحار الأنوار المجلد الثامن (ط القديم): 145 ـ 159 وهو بالطبع الجديد: 29 / 417 ـ 479 بل وما بعدها من الأبواب.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 466
--------------------------------------------------------------------------------

روى السيوطي عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت علياً (عليه السلام) يقول: " بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف.. ثم انتم تريدون ان تبايعوا عثمان؟!.. "(1).

وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في رواية: " لم يمنع أمير المؤمنين (عليه السلام) من أن يدعو إلى نفسه إلاّ نظراً للناس وتخوّفاً عليهم أن يرتدّوا عن الاسلام فيعبدوا الأوثان، ولا يشهدوا أنْ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "(2).

2 ـ إيجاد التفرقة بين المسلمين مما يوجب اختلال اُمورهم بحيث يطمع الكفّار والمشركين فيهم، كما كتب (عليه السلام) في جواب معاوية: " وقد كان أبوك أبو سفيان جاءني في الوقت الذي بايع الناس فيه أبا بكر فقال لي: أنت أحقّ بهذا الأمر من غيرك، وأنا يدك على من خالفك، وإن شئت لأملأنّ المدينة خيلاً ورجلاً على ابن أبي قحافة..! فلم أقبل ذلك، والله يعلم أنّ أباك قد فعل ذلك فكنت أنا الذي أبيت عليه مخافة الفرقة بين أهل الإسلام "(3).

3 ـ ان المتأمّل لا يخفى عليه أنه (عليه السلام) لو أراد أن يواجه القوم ويحاربهم ـ مع ما هو عليه من قلّة الأنصار والأعوان ـ لقتلوه وقتلوا معه أنصاره وأهل بيته (عليهم السلام).. وهذا غاية آمال الخليفة وأعوانه، فيضيّع بذلك جميع ما احتمله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في

____________

1. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 21 ـ 22 (ط حيدر آباد) ; وراجع الصراط المستقيم: 3 / 119 عن الخوارزمي.

2. بحار الأنوار: 28 / 254 ـ 255.

3. بحار الأنوار: 29 / 632.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 467
--------------------------------------------------------------------------------

إقامة الدين.

قال الأستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود: ثم تطالعنا صحائف ما أورده المؤرخون بالكثير من أشباه هذه الأخبار المضطربة التي لانعدم أن نجد من بينها من عنف عمر ما يصل به إلى: الشروع في قتل علي، أو إحراق بيته على من فيه..(1).

وذكر ابن أبي الحديد: قال له قائل: يا أمير المؤمنين! أرأيت لو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم وآنس منه الرشد أكانت العرب تسلم إليه أمرها؟! قال: " لا، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلتُ. إن العرب كرهت أمر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وحسدته على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيامه حتى قُذفت زوجته، ونفرت به ناقته، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها، وأجمعت ـ مذ كان حيّاً ـ على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته، ولولا أنّ قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة، وسلّما إلى العزّ والإمرة لما عَبَدَت الله بعد موته يوماً واحداً.. " إلى أن قال (عليه السلام):

"اللّهمّ إنّك تعلم انّي لم أُرد الإمرة، ولا علوّ الملك والرئاسة، وانما أردت القيام بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الاُمور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها، والمضي على منهاج نبيّك، وإرشاد الضالّ إلى أنوار هدايتك "(2).

هذا بعض ما يقال في علة سكوته (عليه السلام) ; وأمّا الوجه في بيعته لأبي بكر، فقد اوردنا نصوصاً كثيرةً جاء في بعضها:.. أنّهم أخرجوه كرهاً، وهدّدوه بالقتل.. فبايعهم وهو يشير إلى القبر ويقول: " إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ".

____________

1. السقيفة والخلافة: 14.

2. شرح نهج البلاغة: 20 / 298. راجع أيضاً نهج البلاغة: 12، 106 ; بحار الأنوار: 29 / 553.


وأمّا عدم صدور الإعجاز عنه (عليه السلام) ـ مع أنه أفضل الأوصياء (عليهم السلام) وسيّدهم، وعنده علم الكتاب كلّه، الذي به يقدر على جميع المعجزات ـ فلأنّ الأوصياء كالأنبياء (عليهم السلام) لم يكونوا مأمورين بالإعجاز في جميع أُمورهم، بل فيما أُذن الله لهم، وهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أبكي من ضربتك على القرن ولطم فاطمة خدّها وطعنة الحسن في الفخذ والسم الذي يسقى وقتل الحسين)(آمالي الشيخ الصدوق ص197).

2- رواية تصرح بمن فعل ذلك وهي : ((فلقيها عمر, فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك فقالت :كتاب كتب لي أبو بكر بـرَدّ فدك , فقال: هلميه إلّيّ, فأبت أن تدفعه إليه, فرفسها بَرجله وكانت حاملة بإبن إسمه المحسن من بطنها ثم لطمها فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين تفتت (أي كسر))) (الأختصاص ص 185).

3- ما ذكره صاحب كتاب (الهداية الكبرى) وكان بعدة عبارات منها:
(( وصفقة عمر على خدها حتى بدأ قرطاها تحت خمارها فأنتشر ))/ ص 407
(( ويصفق خدّها طالما كنت تصونه من ضيم الهوان يصل إليها من فوق الخمار))/ ص 407
(( وصفق وجهي - بيده - حتى أنتشر قرطي - من أذني - )) /ص 179

4- ما نقله صاحب البحار عن ابن طاووس في كتابه (زوايد الفوايد) عن حذيفة : (( ولطم وجه الزكية)) والمقصود هنا عمر (بحار الأنوار ج95/ص354)

الهجوم الأخير

فغضب عمر وقال: ما لنا وللنساء..؟! ثم أمر أُناساً حوله بتحصيل الحطب(1).

وفي رواية: فوثب عمر غضبان.. فنادى خالد بن الوليد وقنفذاً فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً(2) فقال أبو بكر لعمر: إئتني به بأعنف العنف..(3)! وأخرجهم وإن أبوا فقاتلهم(4)، فخرج في جماعة(5) كثيرة(6) من الصحابة(7) من المهاجرين والأنصار(8) والطلقاء(9)والمنافقين(10) وسفلة ا لأعراب وبقايا الأحزاب(11).

وفي رواية: إنّهم كانوا ثلاثمائة(12).

وقيل: غير ذلك، منهم:

1 ـ عمر بن الخطاب(13) 2 ـ خالد بن الوليد(14) 3 ـ قنفذ(15)

____________

1. كتاب سليم: 83.

2. كتاب سليم: 250.

3. أنساب الأشراف: 1/587 ـ 588.

4. العقد الفريد: 4/259، (ط المصر).

5. اليعقوبي: 2/126 ; المسترشد: 377 ـ 378.

6. شرح نهج البلاغة: 6/49 ; الأحتجاج: 80.

7. الكشكول: 83 ـ 84.

8. تاريخ الخميس: 2/169.

9. علم اليقين: 2/686.

10. المصدر السابق ; مؤتمر علماء بغداد: 63 ; كامل بهائي: 1/305 ; حديقة الشيعة: 30.

11. مصباح الزائر: 463 ـ 464.

12. جنات الخلود: 19.

13. اتفق الجميع على كون عمر بن الخطاب منهم.

14. تفسير العياشي: 2/66 ; شرح نهج البلاغة: 2/57 و 6/48 ; مؤتمر علماء بغداد: 63 ; الاختصاص: 186 ; كتاب سليم: 251 ; كامل بهائي: 1/305 ; الكشكول: 83 ـ 84 ; الهداية الكبرى: 178 ـ 179 ; بحار الأنوار: 30/290، 348 و 53/13.

15. تفسير العياشي: 2/307 ـ 308 ; مؤتمر علماء بغداد: 63 ; الجمل: 117 ; كتاب سليم: 84 ; الهداية الكبرى: 178 ـ 179 و 400 ; حديقة الشيعة: 30 ; بحار الأنوار: 30/290 ـ 348 و 53/18.

---------


4 ـ عبد الرحمن بن عوف(1) 5 ـ أسيد بن حضير(2) الأشهلي(3) 6 ـ سلمة بن سلامة بن وقش الأشهلي(4) 7 ـ سملة بن أسلم(5).

وفي بعضها: سلمة بن أسلم بن جريش الأشهلي(6) 8 ـ المغيرة بن شعبة(7) 9 ـ أبو عبيد ة بن الجراح(8) 10 ـ ثابت بن قيس بن شماس(9) 11 ـ محمد بن مسلمة(10)

____________

1. السنن للبيهقي: 8/152 ; المستدرك: 3/66 ; حياة الصحابة للكاندهلوي: 2/13 ; شرح نهج البلاغة: 6/48 ; الكشكول: 83 ـ 84 ; حديقة الشيعة: 30.

2. خ. ل: حصين.

3. شرح نهج البلاغة: 2/50 و 6/11 و 47 ; الامامة والسياسة: 1/18 ; الاحتجاج: 73 ; تاريخ الخميس: 2/169.

4. شرح نهج البلاغة: 2/50 و 6/47 ; الاحتجاج: 73 ; تاريخ الخميس: 2/169.

5. شرح نهج البلاغة: 6/11 ; الامامة والسياسة 1: 18.

6. المسترشد: 378.

7. الاختصاص: 186، تفسير العياشي: 2/66 ; الكوكب الدرّي: 1/194.

8. الكوكب الدرّي: 1/194.

9. تاريخ الخميس: 2/169 ; شرح نهج البلاغة: 6/48.

10. شرح نهج البلاغة: 6/48 ; السنن للبيهقي: 8/152 ; المستدرك: 3/66 ; حياة الصحابة للكاندهلوي: 2/13.


--


12 ـ سالم مولى أبي حذيفة(1) 13 ـ أسلم العدوي(2) 14 ـ عياش بن ربيعة(3) 15 ـ هرمز الفارسي (جدّ عمرو بن أبي المقدام)(4) 16 ـ عثمان(5) 17 ـ زياد بن لبيد(6) 18 ـ عبد الله بن أبي ربيعة(7) 19 ـ عبد الله بن زمعة(8) 20 ـ سعد بن مالك(9) 21 ـ حماد(10) وذكروا بعضهم أبا بكر أيضاً(11) وكذا زيد بن ثابت(12)، فقال لهم عمر: هلّموا في جمع الحطب(13).. فأتوا بالحطب(14)، والنار(15)

____________

1. الجمل: 117 ; الاختصاص: 186 ; تفسير العياشي: 2/67.

2. الشافي لابن حمزة: 4/173.

3. الشافي لابن حمزة: 4/173.

4. الاختصاص: 186 ; تفسير العياشي: 2/66 ـ 67.

5. الاختصاص: 186، تفسير العياشي: 2/66 ـ 67.

6. شرح نهج البلاغة: 2/56، 6/48.

7. تثبيت الامامة: 17.

8. مثالب النواصب: 136.

9. مثالب النواصب: 136.

10. مثالب النواصب: 136.

11. الاختصاص: 186 ; تفسير العياشي: 2/66 ; الكوكب الدرّي: 1/194 ـ 195 ولعله المستفاد مما رواه المفيد في الأمالي: 49 ـ 50 فراجع.

12. في رواية موضوعة رووها عن أبي سعيد الخدري راجع كنز العمال: 5/613.

13. دلائل الأمامة: ج 2، عنه بحار الأنوار: 30/293.

14. الطرائف: 239 ; نهج الحقّ: 271 ; مؤتمر علماء بغداد: 63 ; دلائل الامامة: 242 (ط مؤسسة البعثة، ص 455) ; كتاب سليم: 83 وغيرها.

15. تفسير العياشي: 2/308 ; كتاب سليم: 250 ; الهداية الكبرى: 178 ـ 179.


---


وجاء عمر ومعه فتيلة(1).

وفي رواية: أقبل بقبس من نار(2)، وهو يقول: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أحرقت عليهم البيت.. فقيل له: إنّ في البيت فاطمة، أفتحرقها؟! قال: سنلتقي أنا وفاطمة(3)!!.


1. أنساب الأشراف: 1/586.

2. العقد الفريد: 4/242 (مكتبة النهضة المصرية) ; تاريخ أبي الفداء: 1/156.

3. الشافي، لابن حمزة: 4/173.








ثم ـ والله ـ يا فاطمة لا أرضى حتى ترضي.. ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى.. ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى.

---

كتاب الوصية، عنه مصباح الانوار: 268 ـ 269 ; الطرف: 30 ; عنه بحار الأنوار: 22/485 ; وروى قطعة منه الصراط المستقيم: 2/92 ـ 93.

مظلومية السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) متعددة الحوادث والجوانب.
وأولها مسارعة القوم لاغتصاب حق زوجها أمير المؤمنين(ع) في الخلافة, وهذا من ظلامتها, كما هو أيضاً في ظلامة كل مؤمن منذ يوم السقيفة الى قيام الساعة، لما جرّت هذه الحالة من الويلات والتداعيات على الأمّه، وكانت الزهراء (عليها السلام) قد أشارت الى هذه المظلومية في عدة مواقف نذكر منها كلامها الذي جابهت به نساء المهاجرين والأنصار عندما سألنها وقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت من علّتك ؟

فقالت: (أصبحت والله عائفة لدنياكم, قالية لرجالكم, لفظتهم قبل أن عجمتهم, وشنأتهم بعد أن سبرتهم, فقبحاً لفلول الحد وخور القناة, وخطل الرأي, وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون, لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين, ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين, ألا ذلك هو الخسران المبين, وما نقموا في ذات الله عز وجل, والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله(ص) لا عتلقه, ولساربهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه, ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه, ولأصدرهم بطاناً, قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون))

(راجع معاني الأخبار/ للشيخ الصدوق, ص355) لتقف على معاني هذه الكلمات وصحة اسانيدها من طرق الإمامية.

وأيضاً كانت هناك مظلومية حرق الدار، والاعتداء على البيت العلوي الطاهر, الذي كان للزهراء (ع) من هذا الاعتداء النصيب الوافر من الأذى والألم البدني والروحي.



فقد صرح أبو بكر قبيل وفاته: ((إني لا آسي على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهنَ ووددت أني تركتهن, وثلاث تركتهن ووددت أني فعلتهن, وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوا على الحرب...)) (تاريخ الطبري2/ 617).

ثم جاءت مظلومية حجب حّقها الخاص عنها في فدك وطرد عمالها عما نحله إياها رسول الله(ص), إلا أن السيدة الزهراء (عليها السلام) لم تأل جهداً في القاء الحجج على القوم في هذا الموضوع، وقد تظافر نقل حجاجها مع أبي بكر في هذه المسألة (

وعلى العموم فقد روى السنة في صحاحهم أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ـ ومنهم البخاري في (صحيحه 5/ 177 ط دار احياء التراث العربي) ــ أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر ـ أي غاضبة ـ. ولا ريب ولا شك ان غضب الزهراء (عليها السلام) كان للحق وبالحق، وإلا لا يصح قول المصطفى(ص) المتقدم في حقّها: (ان الله يغضب لغضبها).


مع العلم أن ذكر النبي (ص) لهذه الصفة بالذات ـ نعني الغضب ـ يكشف عن عصمتها وكمالها الروحي, إذ المعلوم ان الانسان بشكل عام لا يملك نفسه عند الغضب, وقد تخرج منه في هذه الحالة ما يخالف به الشريعة, إلا ان الزهراء (عليها السلام) قد بلغت من السمو الروحي مما يجعلها في كل حالات الغضب لا يخرج عنها ما تخالف به الشرع ولا يكون غضبها الا بالحق وللحق, ومن هنا يصح الاطلاق المستفاد من الحديث وهو أن الله يغضب مطلقاً لغضب فاطمة مطلقاً.


وأما بأن هذه الظلامة أمرٌ تأريخيٌ أم عقائديٌ؟

فنحن نقول: إن كل ما جرى على الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يتجاوز الجانب الشخصي الى الجانب العقائدي الذي يتعلق بمسألة الامامة, فالتحقيق عن قضية الزهراء (عليها السلام) في الحقيقة تحقيق عن مسألة عقائدية من صلب الايمان وليست قضية تاريخية محضة....
وكما ترىـ فالذي جرى على الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ظلامات متعددة وليست ظلامة واحدة,

إن الله سبحانه شاء أن يوقع القوم في شر أعمالهم وهو التعرض لمقام البضعة الطاهرة, وهو كالفخ الذي نصبته القدرة الالهية للظالم, إذ كانت مأ ساة الزهراء(عليها السلام) ومحنتها مع القوم ثم خفاء قبرها من الاسئلة الملحة التي تفتح الباب على مصراعيه في البحث عن حقيقة ما جرى بعد النبي الاعظم (ص), وهو مصداق لقوله تعالى: (( إن ربك لبالمرصاد )) (الفجر:14)

اراد الخليفتان مراراً زيارة الزهراء عليها السلام وهي ترفض الى ان أذِن لهما عليه السلام ولنذكر جزء مما في البحار ج43ص203

حيث قال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه إنما أتيتاك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك قالت : لا أُكلمهما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه وأشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني ( هذا الرد الاول ) قالا : إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤخذينا بما كان منا ، فالتفت الى علي عليهما السلام ، وقالت : إني لا أُكلمكما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه (ص) فان صدقاني رأيت رأيي ، قالا : اللهم ، ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقاً ولا نشهد إلا صدقاً .. فقالت : أُنشدكما باللّه أتذكران أن رسول اللّه (ص) استخرجكما في جوف الليل ، بشيء كان حدث من أمر علي فقالا : اللهم نعم ، فقالت : أُنشدكما باللّه هل سمعتما النبي (ص) يقول : فاطمة بضعة مني .. وأنا منها .. ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذاها بعد موتي .. فكان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي قالا : اللهم نعم فقالت : الحمد للّه اللهم إني أُشهدكَ فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ، واللّه لا أُكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما اليه بما صنعتما به ، وبيّ .. وارتكبتما مني .. ( هذا هو الرد الثاني )


ونجد من الردين انها سوف تشتكي الى أبيها والشكوى : أشكوا صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني .. وتشتكي الى اللّه : فأشكوكما اليه بما صنعتما بهِ ، وبيّ .. وارتكبتما مني .. وسوف يواجه من يُشكك أو يرضى بالتشكيك نفس الشكوى لان التشكيك يؤذيها ، ويؤذي النبي عليهما السلام قال تعالى :

إِنَّ الَّذِيْنَ يُؤذُوْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ

في الدُّنيَا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً

والتشكيك يعني التشكيك بكل ما اخبر به الائمة عليهم السلام ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، عن اللّه عز وجل .. بما سوف يجري أو جرى عليها ، عليها السلام وهذا سوف يجر الى الشك بكل ما جاء من السماء ، لكثرة الروايات الموثقة حول المأساة وقطعاً ان التشكيك يؤذي الامة بزرع الفرقة والخلاف خاصة بين الشيعة وبدون استثناء سواء وقعوا به أو لم يقعوا .. وهذا الشك أما ان يكون فخ شيطاني أو شبهة من الاعداء أو شبهة من اصحاب الشبهات ، أو فتنة أذِن اللّه بها لُيمحص بها المحب من المبغض للنبي وآله الابرار عليهم السلام .. ونذكركم بقوله :

وَالَّذِينَ يُؤذُونَ الْمُؤمِنِينَ والْمؤمِنـٰتِ بِغيرِ

مَا اكْتسَبُوا فقدِ احتمَلُوا بُهتاناً وَإِثماً مُبِيناً

ان أميرة الآية هي الزهراء عليها السلام ، وأميرها أمير المؤمنين ثم الائمة الابرار عليهم السلام ، ثم المؤمنين الذين ذكر القرآن الكريم صفاتهم .. فعن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله وهو آخذ بشعره : من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه فعليه لعنة اللّه ..

وعن الامام الصادق عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود لاوليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيُقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم في دينهم ثم يُؤمر بهم الى جهنم

.. تفسير نور الثقلين ج4ص306 والكافي ج2ص351




ففي البحار ج43 ص172 وفي جلاء العيون ج2 ص186 كتب العلامة المجلسي :

روى الصدوق في الامالي باسناد معتبر ، حديث النبي صلى اللّه عليه وآله ومنه : واما ابنتي فاطمة ، فانها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين .. وهي بضعة مني ، وهي نور عيني .. وهي ثمرة فؤادي .. وهي روحي التي بين جنبي .. وهي الحوراء الآنسية ، متى قامت في محرابها ، بين يدي ربها جل جلاله .. زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الارض ، ويقول اللّه عز وجل لملائكته يا ملائكتي : انظروا الى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أُشهدكم ، أني قد أمنت شيعتها من النار .. وإني لما رأيتها ، ذكرت ما يُصنع بها بعدي .. كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغُصبت حقها ، ومُنعت إرثها وكُسر جنبها ، وأسقطت جنينها ..
وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث

فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي اُخرى وتستوحش إذا جنهّا الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع اليه اذا تهجدت بالقرآن .. ثم ترى نفسها ذليلة ، بعد أن كانت أيام أبيها عزيزة
------------


فعن الامام الصادق عليه السلام ، قال : قال جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ، ويغصبها حقها ، ويقتلها .. ثم قال : يل فاطمة البشرى .. فلكِ عند اللّه مقام محمود ، تشفعين فتشفعين يا فاطمة : لو كان كل نبي بعثه اللّه وكل ملك قربه ، شفعوا في كل مُبغض لكِ .. غاصب لكِ ما أخرجه اللّه من النار أبداً

الوسائل ج11 ص519 والبحار ج73 ص355

كيف لا تخاف ، يا رائد التشكيك ؟ والنبي يقول : ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها وأي ظلم أكبر من التشكيك ؟ لانه يُبرأ الظالمين ويُفرق المؤمنين ويُحزن العترة

إنّ الدليل على صحة قضية كسر ضلع الزهراء (سلام الله عليها) هو النصوص الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، نذكر لكم نموذجا منها :
1- جاء في الاحتجاج :1/212 ، وفي مرآة العقول: 5/320 ، هذا الحديث: (فحالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت ، فضربها قنفذ بالسوط ... إلى أن قال: فأرسل أبو بكر إلى قنفذ لضربها ، فألجأها إلى عضادة باب بيتها ، فدفعها فكسر ضلعا من جنبها ، وألقت جنينا من بطنها).
2- جاء في إقبال الأعمال: 625 ، والبحار: 97 / 200 ، نص الزيارة التي يقول فيها : (الممنوعة إرثها، المكسورة ضلعها ، المظلوم بعلها ، والمقتول ولدها ).
3- جاء في الامالي للصدوق : 100 ، وإرشاد القلوب للديلمي: 2 / 295 ، والبحار : 28 / 37 ، و43 / 172 ، والعوالم : 11 / 391 ، عن ابن عباس ، قال : إنّ رسول الله كان جالسا إذ أقبل الحسن عليه السلام… إلى أن قال : (وأما ابنتي فاطمة …. وإنّي لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأنّي بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصب حقّها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها الخ..)).
4- جاء في كتاب سليم بن قيس ، بتحقيق محمد باقر الانصاري : 2 / 588: ( فألجأها قنفذ لعنه الله الى عضادة باب بيتها ودفعها ، فكسر ضلعها من جنبها ، فألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة ).
5- وقال السيد الحميري رحمه الله :

ضربـت واهتضمت من حقـّها ***** وأذيقـت بعـده طعـم السـلع
قـطــع اللـه يـدي ضــاربــها ***** ويــد الراضــي بذاك المتـبـع

السلع : الشق والجرح .
وشعر السيد الحميري يدل على شيوع هذا الأمر في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) ، وذيوعه ، حتّى لتذكره الشعراء ، وتندد به ، وتزري به على من فعله .
وخلاصة الأمر : إنّه لا يمكن بملاحظة كل ما ذكرناه تكذيب هذا الأمر ما دام أنّ القرائن متوفرة على أنّهم قد هاجموها ، وضربوها ، واسقطوا جنينها ، وصرّحت النصوص بموتها شهيدة أيضا ، الأمر الذي يجعل من كسر الضلع أمرا معقولا ومقبولا في نفسه ، فكيف إذا جاءت روايته في كتب الشيعة والسنّة ، بل وأشار اليه الشعراء أيضا ، ولاسيّما المتقدمون منهم !!
ثمّ لا يخفى عليكم أننّا لا نحتاج في إثبات هذه القضايا الى صحة السند ، بل يكفي الوثوق بصدورها، وعدم وجود داع الى الكذب كاف لصحة الأخذ بالرواية .

-


ماذا نقول بمن ينكر مظلومية السيد الصديقة الزهراء عليها السلام من كسر ظلعها وإسقاط جنينها وكيف تكون ردت فعلنا تجاهه

إن كان إنكاره لشبهة او لعدم تمامية الأدلة على ذلك فلعله يكون معذوراً في ذلك إن لم يكن ذلك بتقصير منه في البقاء على الجهل، أما إذا كان إنكاره عن علم ومعرفة ومكابرة ورفض للحق فإنَّ ولاء مثل هكذا شخص للزهراء (عليها السلام) ولأهل البيت (عليهم السلام) ناقص، ولعله يكشف عن خبث في السريرة تجاههم (عليهم السلام) أو لنفاق ٍ أو غير ذلك نعوذ بالله تعالى من ذلك.

وروي في علة وفاة الصديقة الطاهرة (عليها السلام): ان عمر بن الخطاب هجم مع ثلاثمائة رجلٍ على بيتها سلام الله عليها .

أقول : إنّ هذا الهجوم الشرس الذي قاده عمر وعصابته الأوباش والطلقاء والمنافقين على بيت الوحي والرسالة وهم الذين قال الله تعالى في حقهم : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) :

وقال عز ذكره : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) :

وكان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)لا يدخله حتى يستأذن من أهله ، ولكن الأوغاد دخلوه عنوة وبغير استئذان وكان عددهم « 300» نفراً كما في الرواية ، وكان في مقدّمتهم عمر ومعه الفتيلة ، أبو بكر ، عثمان ، خالد بن الوليد ، المغيرة بن شعبة ، أبو عبيدة بن الجرّاح ، سالم مولى أبي حذيفة ، قنفذ أن عمّ عمر ـ وكان رجل فظاً ، غليظا ، جافياً من الطلقاء ـ اسيد بن خضير ، وسلمة بن سلامة بن وقش وكانا من بني عبدالله الأشل ، ورجل من الأنصار ، زياد بن لبيد ، وزيد بن اسلم ، وكان ممّن حمل الحطب مع عمر .


وكانت بداية هذا الهجوم كما جمعته من الروايات : ادخال قنفذ لعنه الله يده يروم فتح الباب ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، ثمّ دفعها برجله فكسرها ودخل .


أرسل أبو بكر إلى قنفذ : أن اضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها ، فدفعها فكسر ضلعاً من أضلاعها ونبت مسمار الباب في صدرها ، ثمّ لطم عمر خدّها حتّى احمرّت عينها ، كما صرّح بهذا نفسه « صفقت خدّها حتى بدا قرطاها تحت خمارها » . في رواية اخرى : « قال عمر : فصفقت صفقة على خدّها من ظاهر الخمار ، فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض » .


ثمّ عمر رفس فاطمة (عليها السلام)، ثمّ رفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، ورفع السوط فضرب بها ذراعها ، ثمّ ضربها بالسوط عل يعضدها حتى صار كالدملج الأسود ، ثمّ أخذ من خالد بن الوليد سيفاً فجعل يضرب على كتفها ، ثمّ ضرب المغيرة بن شعبة فاطمة (عليها السلام)حتّى أدماها ، ثمّ سلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (عليها السلام)، ثمّ لكزها قنفذ بنعل السيف بأمر عمر ، ثمّ ضرب قنفذ فاطمة بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثّر في جسمها الشريف ، ثمّ ضرب عمر بطن فاطمة (عليها السلام)حتّى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها .


وهذا المشهد الدامي الذي تتفطّر منه السماوات والأرض ، وساعد الله قلب صاحب الأمر عجّل الله تعالى فرجه الشريف بما جرى لاُمّه فاطمة (عليها السلام)يذكرنا أيضاً بما جرى على ولدها الإمام الشهيد الحسين (عليه السلام) حين داست خيول بني اميّة لعنهم الله على جسده وصدره الشريف يوم عاشوراء .


وأخيراً كما قالت الزهراء (عليها السلام)الشهيدة المظلومة المضطهدة في ذلك اليوم : « أخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل ، فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي ، فضربني بيده حتى انتثر قرطي من اذني وجاءني المخاض فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم » .


هذا ما استطعنا أن نثبته من خلال الكتب التي روت لنا قصة السقيفة وظلم الزهراء (عليها السلام)، أمام ظلمها في فدك فسوف يأتينا في بحثنا حول فدك وندعوا الله تعالى ونتوسل إليه عن المظلومة أن يوفقنا لخدمتها ونيل شفاعنها والسير على هداها ، واللعنة الدائمة على ظالميها وقاتليها .

أمّا مصادر ما جرى على الصديقة فاطمة (عليها السلام)من الظلامات ، فهي :



1 ـ تاريخ اليعقوبي : 2 | 116 .

3 ـ الإمامة والسياسة : 1 | 19 ، 20 .

5 ـ الملل والنحل للشهرستاني : 1 | 57 .

7 ـ الوافي بالوفيّات : 5 | 347 .

9 ـ تاريخ أبو الفداء : 1 | 164 .

11 ـ أعلام النساء : 4 | 114 .

13 ـ قرّة العين للدهلوي : 78 .

.271 ـ ابن خيزران في غرره: 15
2 ـ العقد الفريد : 4 | 259 ، 5 | 13 .

4 ـ لسان الميزان : 1 | 268 ، 4 | 189 .

6 ـ انساب الأشراف : 1 | 586 .

8 ـ الكنى والألقاب : 3 | 219 .

10 ـ تاريخ الطبري : 3 | 202 .

12 ـ إثبات الوصيّة : 123 .

14 ـ السيرة الحلبيّة : 3 | 362 .

16 ـ تلخيص الشافي : 3 | 76 .


17 ـ صحيح البخاري : 4 | 96 ، 5 | 177 .

18 ـ شرح نهج البلاغة : 2 | 45 و46 و 50 و 56 ، 6 | 10 ، 11 | 113 ، 14 | 193 .


لقد تفجّرت قرائح شعراء أهل البيت (عليهم السلام)من خبر المسمار وآلمهم المصاب الجلل ، على مصيبة الزهراء (عليها السلام)عامّة ، وفي خبر المسمار خاصّة ، وظلّ خبر المسمار الدامي الذي نبت في صدر الزهراء البتول تتذاكره الشيعة جيلاً بعد جيل فبقيت ناراً في قلوبهم لا ينطفىء أوارها إلى يوم القيامة ومن الفقهاء العظام الذين ذكروا خبر المسمار :

السيد صدرالدين الصدر رحمه الله المتوفى سنة 1373 هـ ق حيث قال ضمن قصيدته :

مـن سعى في ظلمها مـن راعـها
*
من عـلا فـاطمة الزهـراء جـارا

من غدا ظـلماً عـلى الدار التـي
*
اتـخذتها الإنــس والجنّ مـزارا

طـالما الأمـلاك فـيها أصـبحت
*
تـلثم الأعــتاب فـيها والجـدارا

ومـن النـار بـها يـنجو الورى
*
مـن عـلى أعـتابها أضـرم نـارا

والنـبيّ المـصطفى كـم جـاءها
*
يطلب الإذن مـن الزهـراء مـرارا

وعـــليها هــجم القــوم ولم
*
تـك لاذت لا وعـــلياها الخـمارا

لست أنســاها ويـا لهـفي لهـا
*
إذ وراء البــاب لاذت كـي تـوارا

فـتك الرجس عــلى البـاب ولا
*
تسألن عــمّا جـرى ثـم وصـارا

لا تسلني كـيف رضّـوا ضـلعها
*
واسألنّ البــاب عـنها والجــدارا

وسألـن لؤلؤ قـــرطيها لمــا
*
انتثرت والعــين لم تشكو إحمـرارا

وهـل المسـمار مــوتور لهـا
*
فغدا فـي صــدرها يـطلب ثـارا


وقال الشيخ الفقيه المحقّق محمد حسين الاصفهانى الغروي النجفي ( ره ) المتوفى سنة 1361 هـ :

أيــضرم النـار بـباب دارهــا
*
وآيــة النـور عــلى مــنارها

وبــابها بـاب نــبيّ الرحــمة
*
وبــاب أبــواب نــجاة الامّـة

بـل بـابها بـاب العـليّ الأعـلى
*
فــثم وجــه الله قــد تــجلّى

مـا اكـتسبوا بـالنار غـير العـار
*
ومــن ورائـه عــذاب النــار

مـا أجـهل القـوم فـإنّ النـار لا
*
تـطفيء نـور الله جـلّ وعـــلا

لكـنّ كسـر الضـلع لـيس ينجبر
*
إلا بـصمصام عــزيز مـــقتدر

إذ رضّ تـلك الأضـلع الزكــيّة
*
رزيّـــة لا مـــثلها رزيّـــة

ومــن نـبوع الدم مـن ثـدييها
*
يـعرف عـظم مـا جـرى عـليها

وجــاوزوا الحـدّ بـلطم الخـدّ
*
شـلّت يـد الطــغيان والتــعدّي

فـاحمرّت العـين وعـين المعرفة
*
تذرف بالدمع عـلى تـلك الصــفة

ولا تـزيل حـمرة العـين سـوى
*
بيض السيوف يـوم يـنشر اللـوى

وللســياط رنّـة صــداهــا
*
في مسـمع الدهـر فـما أشــجاها

والأثـر البـاقي كـمثل الدمـلج
*
في عضد الزهـراء أقـوى الحـجج

ومـن سـواد متنها اسـودّ الفضا
*
يـا سـاعد الله الإمــام المـرتضى

ووكـز نـعل الســيف فـي جـنبيها
*
أتـى بكــلّ مــا أتــى عـليها

ولست أدري خـــبر المســــمار
*
سـل صـدرها خـزانـة الأسـرار

وفـي جـنين المجد مـا يدمي الحشى
*
وهل لهـم اخـفاء أمـر قـد فشـى

والبــاب والجـــدار والدمـــاء
*
شــهود صــدق مـا بـه خـفاء

لقـد جـنى الجـاني عــلى جـنينها
*
فـاندكّت الجـبال مــن حــنينها

أهكــذا يــصنع بــابنة النــبّي
*
حرصاً عـلى المـلك فـيا للـعجب

أتــمنع المكـــروبة المــفروحة
*
عن البكـاء خـوفاً مـن الفـضيحة

تــالله يـنبغي لهــا تبكي دمـــا
*
مــا دامت الأرض ودارت السـما

لفــقد عــزّها أبـــيها السـامي
*
ولاهـــتضامها وذل الحـــامي

أتســـتباح نـــحلة الصـــدّيقة
*
وارثـها مــن أشـرف الخــليقة

كــيف يـــردّ قــولها بــالزور
*
اذ هـــو ردّ أيــة التـــطهير

أيــؤخذ الديــن مـن الأعـرابـي
*
ويـنبذ المـنصوص فــي الكـتاب

فـاستلبوا مـــا مــلكت يــداهـا
*
وارتكــبوا الخـــزية مــنتهاها

يـا ويـلهم قــد سألوهــا البــيّنة
*
عـلى خـــلاف الســنّة المـبيّنة

وردّهـــم شـــهادة الشــــهود
*
أكـبر شــاهد عــلى المــقصود

ولم يكــن سـدّ الثـغور غـــرضا
*
بـل سـدّ بـابها وبـاب المـرتضى

صـدّوا عـن الحـقّ وسـدّوا بــابه
*
كأنّــهم قـد آمنـــوا عــذابـه

أبـضعة الطـهر العــظيم قــدرها
*
تــدفن ليـلاً ويـعفى قــــبرها

مــا دفـنت ليــلاً بســتر وخـفا
*
إلا لوجــدها عــلى أهـل الجـفا

مــا ســمع السـامع فـيما سـمعا
*
مـــجهولة بــالقدر والقـبر مـعا

يـا ويـلهم مـــن غـضب الجـبّار
*
بـــظلمـهم ريــحانة المــختار


إذن بعد معرفة بعض مقامات الزهراء (عليها السلام) وظلاماتها ، يأتي بيان قضية أصل يوم العذاب ، فالذي يرد على ذهن القاري قبل كل شيء كيف كان هذا التعبير من الإمام الصادق (عليه السلام) بأن ظلاماتهم (عليهم السلام) هي ألاصل ليوم الغذاب في الآخرة ؟ ولقد قلنا سابقاً ان الإمام (عليه السلام) باعتباره يمثل الإمتداد الطبيعي لخلافة الرسول الأكرم فهو إذن لا يتكلم دون وجود مقدمات أولية يقينية عنده بحيث على ضوء هذه المقدمات يحكم بهذا الحكم العقائدي المهم .


أما ما ورد من القرآن الكريم وبيان كيف أن ظلمهم صار الأصل ليوم العذاب فهو على ما جاء في قوله تعالى ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً ) (31) حيث أثبتت هذه الآية المباركة ان كل من تسول نفسه في أذية رسول اله (صلى الله عليه وآله)أو أذية أولياء الله تعالى ( حيث قالت الآية يؤذون الله أي أن الله تعالى لا تصل إليه الأذية وإنما تكون الأذية لأولياءه فيتأذى لهم ) سوف تكون له اللعنة في الدنيا وهي الطرد من رحمة الله تعالى وفي الآخرة إعداد العذاب الإلهي له وأذية رسو الله لها عدة صور فتارة تكون عبر سبه أجارنا الله تعالى وتارة أخرى عن طريق أذية ذريته وخاصة الصديقة الشهيدة فاطمة (عليها السلام)، حيث ورد عنه (صلى الله عليه وآله)أنه قال : من آذى فاطمة فقد آذاني ومن طلمها فقد ظلمني ... الخ الأحاديث الواردة في أذى الزهراء وغضبها ، فلا شك عندئذ يكون كل من ظلمها وآذاها فقد آذى الله تعالى وآذى رسوله تكون النتيجة في ذلك اللعنة على ذلك الظلم والعذاب الأليم والمهين يوم القيامة ، وهذا معناه أنه كل من ظلمهم فهو في النار وتكون عندئذ ظلاماتهم الأصل ليوم العذاب في الآخرة .


وأما ما ورد من السنة الشريفة فلقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « يا فاطمة ان الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك » .


وهذا يعني أن غضب الله تعالى له عدة صور فمرة يكون غضبة تعالى على انسان معين في الدنيا فيظهر نقمته عليه ، ومرة أخرى في الآخرة وهو ما يعبر عنه بيوم العذاب في جهنم ، وعليه كل من غضبت عليه الزهراء (عليها السلام)فهو خالد في النار لا محالة بدليل الحديث فعليه تكون ظلامة الزهراء (عليها السلام)وأذيتها هو نوع من الأعمال التي تؤدي إلى غضبها وبالنتيجة سوف يكون الظالمين لها في النار فتكون عندئذ ظلامتها الأصل ليوم العذاب ، أما لماذا أن رضاها هو رضا الله تعالى وغضبها هو غضب الله تعالى وكيف أصبحت بهذا المقام ما نجده عزيزي القاريء في البحث الذي يثبت كيفية أن الزهراء مر تبطة بأصول الدين وخاصة بالعدل فراجع بحثنا فيه .


ومن هنا انقدح في المقام السئوال المهم الذي يقول : ماذا تقولون في الأمم السابقة الذين كانوا قبل فترة رسول الله فانه لا شك أن لهم إما الجنة أو النار فكيف صارت ظلامات الزهراء (عليها السلام)وأهل بيتها هم الأصل ليوم العذاب ونحن نعلم أن الأمم السابقة لم تكن موجودة في زمن الرسول وما بعده ؟


الجواب : وبيان ذلك يمكن أن يستفاد من الذي استنبطه بعض محققي علمائنا من حديث المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) ولننقل ملاحظة كلامه مع الحديث المذكور قال رحمه الله (32) : إن أحكام الله تعالى إنما تجري على الحقائق الكلية والمقامات النوعية فحيث ما خوطب قوم بخطاب ونسب اليهم فعل دخل في ذلك الخطاب وذلك الفعل عند العلماء واولي الألباب كل من كان من سنخ اولئك القوم وطينتهم ، فصفوة الله حيث ما خوطبوا بمكرمة أو نسبوا إلىأنفسهم مكرمة يشمل ذلك كل من كان من سنخهم وطينتهم من الأنبياء والاولياء وكل من كان من المقربين إلا بمكرمة خصوا بها دون غيرهم وكذلك إذا خوطبت شيعتهم ومحبوهم بخير أو نسب اليهم خير أو خوطب أعداؤهم ومخالفوهم بسوء أو نسب اليهم سوء يدخل في الأول كل من كان من سنخ شيعتهم وطينة محبيهم وفي الثاني كل من كان من سنخ أعدائهم وطينة مبغضيهم من الأولين والآخرين وذلك لأن كل من أحبه الله ورسوله أحبه كل مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه وكل من أبغضه الله ورسوله أبغضه كل مؤمن كذلك وهو يبغض كل من أحبه الله ورسوله فكل مؤمن في العالم قديماً أو حديثاً إلى يوم القيامة فهو من شيعتهم ومحبيهم وكل جاحد في العالم قديماً أو حديثاً إلى يوم القيامة فهو من مخالفيهم ومبغضيهم ، قال رحمة الله وقد وردت الإشارة إلى ذلك في كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث المفضل بن عمرو وهو الذي رواه الصدوق في كتاب العلل بإسناده عن المفضل ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : بما صار علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قسيم الجنة والنار ؟ قال : لأن حبّه إيمان وبغضه كفر وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر الكفر فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة ، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه .


قال المفضل : قلت يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء هل كانوا يحبونه وأعدائهم يبغضونه ؟

فقال : نعم .

قلت : فكيف ذلك ؟ قال : أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله)قال يوم خيبر لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يده ؟ قلت : بلى قال : اما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)لما أتى بالطائر المشوي قال : اللهم ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي هذ الطير وعنى به علياً ؟ قلت : بلى قال : أيجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصيائهم من يحبه الله ورسوله ويحب الله وحبيب الله وحبيب رسوله وأنبيائه؟ قلت : لا . قل : فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبين وثبت أن المخالفين لهم كانوا له ولجميع أه لامحبته مبغضين قلت : نعم ، قال : فلا يدخل الجنة إلا ما أحبه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار ، قال المفضل : فقلت له : يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك ؟ فقال : يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسوله وهو روح إلى الأنبياء (عليهم السلام)وهم أرواح قبل خلاق الخلق بالفي عام ؟


قلت : بلى قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجاب إليه وأنكره النار ؟


قال : بلي . قال : فليس رسول الله (صلى الله عليه وآله)ضامناً لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل ؟ قلت : بلى قال : أوليس علي بن أبي طالب خليفته وإمام منه ؟ قلت : بلى قال : أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته ؟ قلت : بلى .


قال : فعلي بن أبي طالب إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تعالى . يا مفضل خذها فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله .


فعليه كل الذي يجري في حق أمير المؤمنين يجري في الزهراء (عليها السلام)لأنهما كل واحد كفو للآخر وأضف إلى ذلك أن هناك الكثير من الروايات تفيد هذا المضمون ، وأيضاً موجود في الآثار الشريفة أنه لو اجتمع الناس على ولاية علي (عليه السلام) ـ أو حبه ـ لم خلق الله النار ، فيكون مضمون هذا الحديث إضافة إلى أحاديث أخرى بهذا المضمون أن أصل يوم العذاب مثلما هو ثابت في ظلامات فاطمة (عليها السلام)كذلك هو ثابت في حق غصب الخلافة من أمير المؤمنين ، والذي نريد القول به من خلال هكذا مبحث أنه الناس منقسمون في قضية الصديقة الشهيدة إلى قسمين إما اشتراكهم في نصرتها وإما اشتراكهم في ظلمها ، فمن نصرها فهو من الفائزن برضا الله تعالى لأن نصرتها هو رضاً لها ورضاها رضا الله تبارك وتعالى ، وإما من لم ينصرها فهو مع الظالمين ومشترك في ظلمهم للصديقة الشهيدة ويكون بالنتيجة خالد في النار .


فكانت ظلاماتها (عليها السلام) هي الأصل والأساس الذي جعله الله تعالى في يوم القيامة لورود الظالمين إلى نار جهنم ، وكما بينا ذلك من خلال الحديث المتقدم ، وكذلك غصب خلافة أمير المؤمنين أيضاً هي الأصل ليوم العذاب لأنه كما ورد أنه لو اجتمع النس على ولاية أمير المؤمنين على بن أبي طالب لما خلق الله النار ، ولكن لما انه لم يجتمع الناس على ولاية أمير المؤمنين فالنار موجودة ولها وقود من الناس والحجارة اعدت للظالمين ومن ولاهم ونصرهم .
من الاسرار الفاطمية

ما : المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن عبدالله بن العباس قال : لما حضرت رسول الله صلى الله عليه واله الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يارسول الله ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار امتي من بعدي ، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه ، فلا يعينها أحد من امتي ، فسمعت ذلك فاطمة عليها السلام فبكت ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : لا تبكين يابنية ، فقالت : لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ، ولكني أبكي لفراقك يارسول الله ، فقال لها : ابشري يابنت محمد بسرعة اللحاق بي فانك أول من يلحق بي من أهل بيتي .
--

قال سويد بن غفلة : لما مرضت فاطمة عليها السلام المرضة التي توفيت فيها اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار يعدنها ، فقلن لها : كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله ؟ فحمدت الله وصلت على أبيها صلى الله عليه واله ثم قالت .
أصبحت والله عائفة لدنيا كن ، قالية لرجالكن ، لفظتهم بعد أن عجمتهم *

وشنأتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد واللعب بعد الجد ، وقرع الصفاة وصدع القناة ، وخطل الاراء ، وزلل الاهواء ، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وحملتهم أوقتها ، وشننت عليهم غارها ، فجدعا ، وعقرا ، وبعدا للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زغرعوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الامين ، والطبين بامور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
وما الذي نقموا من أبي الحسن ، نقموا منه والله نكير سيفه ، وقلة مبالاته بحتفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله .
وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم إليها ، وحملهم عليها ، ولساربهم سيرا سجحا لايكلم خشاشه ، ولايكل سائره ، ولا يمل راكبه ، ولاوردهم منهلا نميرا صافيا رويا تطفح ضغتاه ، ولا يترنق جانباه ولا صدرهم بطانا ، ونصح لهم سرا وإعلانا ، ولم يكن يحلي من الغني بطائل ، ولا يحظي من الدنيا بنائل ، غيرري الناهل ، وشبعة الكافل ، ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فعجب قولهم ، ليت شعري إلى أي سناد استندوا وعلى أي عماد اعتمدوا ، وبأية عروة تمسكوا .
وعلى أيه ذرية أقدموا واحتنكوا لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، و العجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون .
أما لعمري لقد لقحت فنظره ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب دما عبيطا وذعافا مبيدا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غب ما أسس الاولون ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم وسطوه معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا ، فياحسرة لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كاركون .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهن فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والانصار معتذرين ، وقالوا : ياسيدة النساء لو كان أبوالحسن ذكرلنا هذا الامر من قبل أن نبرم العهد ، ونحكم العقد ، لما عدلنا إلى غيره فقالت عليها السلام : إليكم عني فلا عذر بعد تعذير كم ، ولا أمر بعد تقصيركم .
10 - ما : الحفار ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن أحمد بن علي الخزاز ، عن أبي سهل الدقاق ، عن عبد الرزاق ، وقال الدعلبي : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الديري ، عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس قال : دخلن نسوة من المهاجرين والانصار على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله يعدنها في علتها ، فقلن : السلام عليك يا بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - كيف أصبحت ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنيا كن ، قاليد لرجا لكن ، لفظتهم بعد إذ عجمتهم وسئمتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لافون الرأي ، وخطل القول ، وخور القناة ، و لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لاجرم والله لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها ، فجدعا ورغما للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زحزحوها عن أبي الحسن ، ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه و نكال وقعة ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا عتلقه ، ثم لساربهم سيرة سجحا ، فانه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوة ، ومهبط الروح الامين ، والطبين بأمر الدين والدنيا والآخرة ألا ذلك هو الخسران المبين .
والله لا يتكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولاوردهم منهلا رويا فضفاضا تطفح ضفته ، ولاصدرهم بطانا قد خثربهم الري غير متحل بطائل إلا تغمر الناهل ودرع سورة سغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
فهلم فاسمع فما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب بعد الحادث فما بالهم ؟ بأي سند استندوا ، أم بأية عرؤة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا .
استبدلوا الذنابى بالقوادم ، والحرون بالقاحم ، والعجز بالكاهل ، فتعسالقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أن لايهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون .
لقحت فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممضا هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسكن الاولون ، ثم طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم لفتنها ، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج دائم شامل ، واستبداد من الظالمين ، فزرع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فياحسرة لهم ، وقد عيمت عليهم الانباء أنلزمكموها وأنتم لها كارهون .
--

هل مظالم الزهراء عليها السلام مجرد تاريخية المحضة فض الله فكاك يا رائد التشكيك

وهناك بعض الروايات في مصادر الفريقين تؤكد على عظم المصائب التي ستحل بالزهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها ، فقد روى ابن عساكر عن عائشة إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرتها أنه مما كان قد أخبرها رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض وفاته : ( يا بنية ، إنه ليس من نساء المؤمنين أعظم رزية منك ) (1) .



وروى علي بن محمد الخزاز القمي بإسناده إلى أبي ذر أن فاطمة الزهراء عليها السلام لما رأت أبيها في مرض وفاته : ( انكبت عليه وبكت وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها وضمها إليه ، ثم قال : يا فاطمة لا تبكين فداك أبوك ، فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة ، وسوف يظهر بعدي حسيكة النفاق ، وسمل جلبات الدين ) (2) .



وروى الخزاز أيضا عن عمار بن ياسر قال : ( لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا بعلي عليه السلام ، فساره طويلا ، ثم قال : يا علي أنت وصيي ووارثي قد أعطاك الله علمي وفهمي ، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وغصب على حقد (3) . فبكت فاطمة عليها السلام وبكى الحسن والحسين ، فقال لفاطمة : يا سيدة النسوان مم بكاؤك ؟ قالت : يا أبة أخشى الضيعة بعدك ) (4) .



وروى الشيخ الطوسي بإسناده إلى عبد الله بن عباس قال : ( لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذريتي ، وما تصنع بكم شرار أمتي من بعدي ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي : يا أبتاه يا أبتاه ، فلا يعينها أحد من أمتي ) (5) .



وروى القاضي النعمان عن الامام الصادق عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلى فاطمة عليها السلام أنها أول من يلحق به من أهل بيته ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ونالها من القوم ما نالها لزمت الفراش ، ونحل جسمها حتى كان كالخيال . . . ) (6)



وقال الشيخ ابن أبي زينب النعماني وهو من أعلام الامامية في القرن الرابع : ( وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصية بأن تدفن ليلا ولا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته ، فلو لم يكن في الاسلام مصيبة ، ولا على أهله عار وشنار ولا حجة فيه لمخالف لدين الاسلام إلا ما لحق فاطمة حتى مضت غضبي على أمة أبيها ودعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا ، منبها لأهل الغفلة إلا من قد طبع الله على قلبه وأعماه ، لا ينكر ذلك ولا يستعظمه ولا يراه شيئا بل يزكي المضطهد لها إلى هذه الحالة ، ويفضله عليها وعلى بعلها وولدها ويعظم شأنه عليهم ، ويرى أن الذي فعل بها هو الحق ويعده من محاسنه ، وأن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد قال الله عز وجل : ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) (7) .


(1) كنز العمال : ج 13 ، ص 676 ، ص 37732 .
(2) كفاية الأثر : ص 36 .
(3) وفي بعض النسخ : وغصبت على حقك .
(4) كفاية الأثر : ص 124 ، وروى قريبا منه في : ص 62 .
(5) أمالي الشيخ الطوسي : ص 188 ، ح 316 . ويؤيد هذه الروايات أيضا ما رواه الشيخ المفيد في الأمالي : ص 212 ، ح 2 ، ص 351 ، ح 2 .
(6) دعائم الاسلام : ج 1 ، ص 232 . وروى الذهبي عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث قال : ( مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستة أشهر وهي تذوب . . . ) فراجع تاريخ الاسلام : ج 2 ، ص 47 .
(7) الغيبة : ص 47 .



هل هذه المظالم من التاريخية المحضة و لاترتبط بجانب العقيدة

فض الله فاك يا صاحب المرض التشكيك

ولأهمية قصيدة الشيخ محمد حسين الأصفهاني باعتباره أحد أبرز علمائنا العظام والذي تخرج على يديه أساطين المذهب ، ولما يحتويه شعره من تفصيل لما وقع على الزهراء البتول عليها السلام أحببنا إيرادها من ديوانه ( الأنوار القدسية ) . قال ( قدس سره ) :









لهفي لها لقد أضيع قدرها * حتى توارى في الحجاب بدرها



تجرعت من غصص الزمان * ما جاوز الحد من البيان



وما أصابها من المصاب * مفتاح بابه حديث الباب



إن حديث الباب ذو شجون * مما جنت به يد الخؤون



أيهجم العدى على بيت الهدى * ومهبط الوحي ومنتدى الندى



أيضرم النار بباب دارها * وآية النور على منارها



وبابها باب نبي الرحمة * وباب أبواب نجاة الأمة



بل بابها باب العلي الاعلى * فثم وجه الله قد تجلى



ما اكتسبوا بالنار غير العار * ومن ورائه عذاب النار



ما أجهل القوم فإن النار لا * تطفئ نور الله جل وعلا



لكن كسر الضلع ليس ينجبر * إلا بصمصام عزيز مقتدر



إذ رض تلك الأضلع الزكية * رزية لا مثلها رزية



ومن نبوع الدم من ثدييها * يعرف عظم ما جرى عليها



وجاوزوا الحد بلطم الخد * شلت يد الطغيان والتعدي



فاحمرت العين وعين المعرفة * تذرف بالدمع على تلك الصفة



ولا يزيل حمرة العين سوى * بيض السيوف يوم ينشر السواء



وللسياط رنة صداها * في مسمع الدهر فما أشجاها



والأثر الباقي كمثل الدملج * في عضد الزهراء أقوى الحجج



ومن سواد متنها اسود الفضا * يا ساعد الله الامام المرتضى



ووكز نعل السيف في جنبيها * أتى بكل ما أتى عليها



ولست أدري خبر المسمار * سل صدرها خزانة الاسرار



وفي جنين المجد ما يدمي الحشا * وهل لهم إخفاء أمر قد فشى



والباب والجدار والدماء * شهود صدق ما به خفاء



لقد جنى الجاني على جنينها * فاندكت الجبال من حنينها



أهكذا يصنع بابنة النبي * حرصا على الملك فيا للعجب (1)

(1) الأنوار القدسية : ص 42 - 44 .

وكتب الشيخ المفيد عن قاتل الزهراء ومحسن

في كتابه الاختصاص ص٣٤٣ عن الامام الصادق عليه السلام حيث قال : هذا جبل يُقال له الكمد ، وهو على واد ، من أودية جهنم .. فيه قتلة أبي الحسين بن علي عليهما السلام ، الى أن قيل له ، ومن معهم ؟ فقال : كل فرعون ، عتا على اللّـه وحكى عنه فعاله ، وكل من علم العباد الكفر ، وعدد منهم ، الى أن قال : وقاتل أمير المؤمنين ، وقاتل فاطمة ومحسن ... وقاتل الحسن والحسين ... فمن هو قاتل فاطمة ومحسن ؟ الجواب : الرجل الذي هجم على بيتها ومن شاركه .. ومن رضي بالهجوم وشكك به .. كامل الزيارات ٣۲٦ والبحار ج۲٥ص٣٧٣ وغيرهما

ما هو رأيكم حول من يشكك في قضايا الزهراء سلام اللّه عليها ، ويطرح عصمتها ومنزلتها .. والروايات والاحاديث الواردة في حقها بعنوان السؤال ، ويضعف أسانيد رواياتها مما يثير الفتنة والاختلاف بين الشيعة لأغراض شخصية .. والنظر إلى المسائل التي تمس العقيدة بشكل سطحي عابر ؟

بسمه تعالى : هؤلاء الأشخاص الذين يتصدون لهذه الأُمور هم أهل الضلال والإضلال فإن كانوا قابلين للهداية فنسأل الله سبحانه أن يهديهم إلى سواء السبيل والصراط المستقيم .. وإن كانوا ممن ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم فأمرهم في الآخرة إلى الله تعالى ، وفي الدنيا إلى المؤمنين الغيارى في دينهم ومذهبهم فليتبرؤوا منهم ، والله العالم انتهى .

. جواد التبريزي .. اللهم إني برئ منهم .

بسمه تعالى : مظلومية الزهراء سلام اللّه عليها في كسر الضلع من المسلمات ولا يحتاج ثبوتها إلى أزيد من أنها أوصت بدفنها ليلا ً، لئلا يحضر جنازتها من ظلمها ، وإخفاء قبرها ، واللّه العالم ..

بسمه تعالى : كفى في ثبوت ظلامتها وصحّة ما نقل من مصائبها .. وما جرى عليها خفاء قبرها ووصيّتها بأن تُدفن ليلاً إظهاراً لمظلوميّتها سلام اللّه عليها ، مضافاً لما نُقل عن عليّ (ع) من الكلمات ( في الكافي ج1ص525 الباب 114 الحديث 3 ) عندما دفنها كما في مولد الزهراء سلام اللّه عليها من كتاب الحجّة ، قال عليه السلام :

وستنبئك ابنتك بتظافر أُمّتك على هضمها ، فاحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى

بثه سبيلاً ... وستقول : ويحكم اللّه ، وهو خير الحاكمين ..

وقال عليه السلام :

فبعين اللّه تُدفَنُ ابنتك سرّاً ويهضم حقّها وتمنع إرثها ، ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر ، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى

وفي الجزء الثاني من نفس الباب بسند معتبر عن الكاظم (ع) قال :

إنّها صدِّيقة شهيدة وهو ظاهر في مظلوميّتها وشهادتها ..

انتهى ، لقد ورد النص اعلاه في نهج البلاغة ج2ص182 وغيره

قاسم
04-19-2010, 10:49 PM
روى الكليني رحمه الله عن: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ
الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي
الْحَسَنِ (عَلَيْهِ
السَّلام) قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ وَإِنَّ
بَنَاتِ الانْبِيَاءِ لا يَطْمَثْنَ.

الكافي ج1 بَابُ مَوْلِدِ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ (عليها السلام)



وقال العلامة المجلسي رحمه الله: ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة صلوات الله عليها كانت
شهيدة وهو من المتواترات وكان سبب ذلك أنهم لما غصبوا الخلافة وبايعهم أكثر
الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليحضر للبيعة، فأبى فبعث عمر بنار
ليحرق على أهل البيت بيتهم وأرادوا الدخول عليه قهرا، فمنعتهم فاطمة عند الباب
فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة عليها السلام فكسر جنبيها وأسقطت لذلك
جنينا كان سماه رسول الله صلى الله عليه وآله محسنا، فمرضت لذلك وتوفيت صلوات الله
عليها في ذلك المرض.

فقد روى الطبري والواقدي في تاريخيهما أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي
عليه السلام في عصابة فيهم أسيد بن الحصين وسلمة بن أسلم فقال: اخرجوا أو لأحرقنها
عليكم، وروى ابن حزانة في غرره قال: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر
إلى باب فاطمة حين امتنع على وأصحابه عن البيعة أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة:
أخرجي من في البيت أو لأحرقنه و من فيه، قال: وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين‏ وجماعة من أصحاب النبي صلى الله
عليه وآله فقالت فاطمة: أتحرق على ولدي؟ فقال: أي والله أو لتخرجن و ليبايعن.



وروى الطبرسي (ره) في الاحتجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن في رواية
ذكر فيها قصة السقيفة قال: إن عمر احتزم بإزاره و جعل يطوف بالمدينة و ينادي إن
أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس و يبايعون فعرف إن جماعة في
بيوت مستترين فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم ويحضرهم في المسجد فيبايعون حتى إذا مضت
أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فطالبه بالخروج فأبى،
فدعا عمر بحطب ونار وقال: والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقن على ما فيه، فقيل
له: إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله وولد رسول الله وآثاره صلى الله
عليه وآله وسلم فيه، و أنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم
أتروني فعلت ذلك!
إنما أردت التهويل، فراسلهم علي عليه السلام: أن ليس إلى خروجي حيلة
لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه وقد حلفت أن لا أخرج من
بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن.



قال: و خرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إليهم
فوقفت علي الباب ثم قالت:

لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا و قطعتم
أمركم فيما بينكم لم تؤامرونا ولم تروا لنا حقا كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير
خم! والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء ولكنكم قطعتم
الأسباب بينكم وبين نبيكم والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة.



وعن سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل إن عمر قال لأبي بكر: ما يمنعك
أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد غيره وغير هؤلاء الأربعة معه وهم سلمان وأبو
ذر والمقداد والزبير بن العوام؟ وكان أبو بكر أرأف الرجلين وأدهاهما وأرفقهما
وأبعدهما غورا والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما، فقال: من ترسل إليه؟ فقال: أرسل
إليه قنفذا و كان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تميم، فأرسله و أرسل
معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي عليه السلام أن يأذن له، فرجع أصحاب قنفذ إلى
أبي بكر و عمر و هما في المسجد، و الناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر:
إن أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذنه، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها
السلام: أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن، فرجعوا و ثبت قنفذ فقالوا: إن
فاطمة قالت كذا و كذا فحرجتنا أن ندخل عليها بغير إذن. فغضب عمر و قال: ما لنا و
للنساء ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزله و فيه على
و فاطمة و ابناها عليهم السلام، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا عليه السلام: و الله
لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو لأضرمن عليك بيتك
نارا، قال: فلما أخرجوه حالت فاطمة عليها السلام بين زوجها و بينهم عند باب البيت،
فضربها قنفذ بالسوط على عضدها فصار بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها و دفعها،
فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك
شهيدة صلوات الله عليها و لعنة الله على من ظلمها.



وروى العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده أنه لما أرسلوا
مرارا إلى علي عليه السلام فأبى أن يأتيهم قال عمر: قوموا بنا إليه، فقام أبو بكر
وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى
حذيفة وقنفذ، فقمت معهم فلما انتهينا إلى الباب و رأتهم فاطمة أغلقت الباب في
وجوههم وهي لا تشك أن لا يدخل عليها أحد إلا بإذنها فضرب عمر الباب برجله فكسره ثم
دخلوا فأخرجوا عليا عليه السلام ملببا، فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا
بكر أ تريد أن ترملني من زوجي لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر
أبي و لأصيحن إلى ربي، الخبر.



وروي في الاحتجاج فيما احتج به الحسن على معاوية و أصحابه أنه قال
المغيرة بن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله حتى أدميتها و ألقت ما في بطنها استذلالا
منك لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و مخالفة منك لأمره و انتهاكا لحرمته و
قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنت سيدة نساء أهل الجنة، الخبر.

والأخبار في ذلك كثيرة أخرجتها في الكتاب الكبير.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏5، ص: 318