المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا أهل البيت/ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ



مفجر الثورة
05-15-2010, 04:17 AM
يا أهل البيت/ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمدٍ وآل محمد الطيبين الطاهرين

واللعن على أعدائهم أجمعين

قال تعالى في سورة الحج آية 78 : وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ!

هذه الآية الكريمة لهي إنموذجٌ واضح البيان والمعاني لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وذلك في معرفة قُوَّاد هذه الأمة بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، فقد بينت الآية الكريمة بأنهم مٌجتبون ومُصطفون من قبل الله جلّّ وعلا ولذلك أوكل إليهم مهمة الجهاد، وهي خلافة الله في الأرض وتبليغ رسالته، وجعلهم الله شهداء على الناس وفي ذلك إشارة بأن الذين إجتباهم الله أٌناس منصوص عليهم بُعثُوا للناس الذين عاشوا مع النبي صلوات الله عليه وآله وسلم وصحبوه ومن جاء بعدهم، وفي ذلك إشارة إلى أنهم باقون ما بقي الدهر، إمامٌ يخلف آخر كونهم شُهداء على الناس، وهم من ذرية نبي الله إبراهيم على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام!



الإختيار والإصطفاء والشهادة على الأمة
ولو راجعت –أيها القارئ الكريم- الآيات التي سبقت هذه الآية، لوجدت بأن الأمر يتعلق بمهمة سماوية لابد فيها من رعاية الله إذ أن الله جلّ وعلا يخبر بأنه يصطفي حتى الملائكة على الرغم من أن الملائكة {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} سورة النحل الآية 50. وذلك في قال تعالى في سورة الحج الآية 75: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. وكأن الأمر لتهيئة العقول لقبول الأمر وهو أن الملائكة برغم تكوينهم وأنهم يفعلون ما يؤمرون من قبل الله، إلا أنهم درجات في الفضل!

فهذا الأختيار من قبل الله ليس أمرأً كان في الأمم السابق أو بعضها بل إن ذلك سنة إلهية وإلى قيام الساعة، فيقول الفخرالرازي في تفسيره الكبير ج11: ص323 ط 4، 1422هـ دار إحياء التراث العربي: عند تفسير الآية 12 من سورة المائدة: وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا... :
الثالث: إن الغرض من الآيات المتقدمة ترغيب المكلفين في قبول التكاليف وترك التمرد والعصيان، فذكر تعالى أن كلف من كان قبل المسلمين كما كلفهم ليعلموا أن عادة الله في التكليف والإلزام غير مخصوصة بهم، بل هي عادة جارية له مع جميع عباده!

أقول: فهنا الفخرالرازي يبين عقيدته في المسألة وهي إرسال الرسل سنة إلهية لابد منها، إلى أن يقول بالنسبة للنقباء:
المسألة الثالثة: أن بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطاً. فاختار الله تعالى من كل سبط رجلاً يكون نقيباً لهم وحاكماً منهم...إنتهى!

إذاً هؤلاء النقباء قد اختارهم الله عزَّ وجلَّ، وَرَبُّك يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكونَ...آية 68 من سورة القصص، وأن هذا الأمر سنة إلهية تجري وإلى قيام الساعة!

فلابد من كمال المُختارين طالماً أن الذي اختارهم هو الله العلي الأعلى، ففي تفسير روح المعاني للآلوسي (ت1270هـ) المجلد7: ص199، ط1، 1422هـ، دار الكتب العلمية: (هو اجتباكم) أي هو جل شأنه اختاركم لا غيره سبحانه والجملة مستأنفة لبيان علة الأمر بالجهاد فإن المختار إنما يختار من يقوم بخدمته ومن قربه العظيم يلزمه دفع أعدائه ومجاهدة نفسه بترك ما لا يرضاه ففيها تنبيه على المقتضي للجهاد..إنتهى!

ويقول أحمد بن علي الرازي الجصاص (305-370هـ) في كتابه أحكام القرآن ج: 5 ص: 90، دار إحياء التراث العربي 1405هـ، تحقيق محمد الصادق قمحاوي: وقوله تعالى هو اجتباكم يدل على أنهم عدول مرضيون وفي ذلك بطلان طعن الطاعنين عليهم إذ كان الله لا يجتبي إلا أهل طاعته واتباع مرضاته وفي ذلك مدح للصحابة المخاطبين بذلك ودليل على طهارتهم...إنتهى!

أقول: بأن نسبة الأمر للصحابة أمرٌ لا يقبله العقل، إذ أنهم عبدوا الأصنام، وبالخصوص أولئك الذين يُعول عليهم من يخالف أهل البيت صلوات الله عليهم، فأهل البيت من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً فهم أناس خصهم الله بذلك، فالأمر لا يعني الصحابة لا من قريب ولا من بعيد!

ويفصل أحد علماء السنة في صفات من يجتبيهم رب العباد، فيقول محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي (691-751هـ) في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين ج: 4 ص: 133، ط1973هـ، دار الجيل بيروتـ تحقيق طه عبد الرؤوف سعد: الوجه العاشر أن قوله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول كلاهما عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأخبر تعالى أنه اجتباهم والاجتباء كالاصطفاء وهو افتعال من اجتبى الشيء يجتبيه إذا ضمه إليه وحازه إلى نفسه فهم المجتبون الذين اجتباهم الله إليه وجعلهم أهله وخاصته وصفوته من خلقه بعد النبيين والمرسلين ولهذا أمرهم تعالى أن يجاهدوا فيه حق جهاده فيبذلوا له أنفسهم ويفردوه بالمحبة والعبودية ويختاروه وحده إلها محبوبا على كل ما سواه كما اختارهم على من سواهم فيتخذونه وحده إليهم ومعبودهم الذي يتقربون إليه بألسنتهم وجوارحهم وقلوبهم ومحبتهم وإرادتهم فيؤثرونه في كل حال على من سواه كما اتخذهم عبيده وأولياءه وأحباءه وآثرهم بذلك على من سواهم... إلى أن يقول:
الوجه الحادي عشر قوله تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ووجه الاستدلال بالآية انه تعالى اخبر عن المعتصمين به بأنهم قد هدوا إلى الحق..إنتهى!

وبهذا الصفات وهذه الخصوصية إستحقوا أن يكونوا شهداء على الأمة، فيقول أحمد بن علي الرازي الجصاص (305-370هـ) في كتابه أحكام القرآن ج: 5 ص: 90، دار إحياء التراث العربي 1405هـ، تحقيق محمد الصادق قمحاوي: قوله تعالى ليكون الرسول كلاهما عليكم وتكونوا شهداء على الناس فيه الدلالة على صحة إجماعهم لأن معناه ليكون الرسول كلاهما عليكم بطاعة من أطاع في تبليغه وعصيان من عصى وتكونوا شهداء على الناس بأعمالهم فيما بلغتموهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم وهذه الآية نظير قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم كلاهما فبدأ‎ بمدحهم ووصفهم بالعدالة ثم أخبر أنهم شهداء وحجة على من بعدهم كما قال هنا هو اجتباكم إلى قوله وتكونوا شهداء على الناس قوله تعالى وافعلوا الخير ربما يحتج به المحتج في إيجاب قربة مختلف في وجوبها وهذا عندنا لا يصح الاحتجاج به في إيجاب شيء ولا يصح اعتقاد العموم..إنتهى!

ومن اجتباهم الله وهداهم صراطه المستقيم، كان حقاً على الناس إتباعهم، فيقول الفخر الرازي في تفسيره ج8: ص255، ط4، 1422هـ دار إحياء التراث العربي: النوع الثالث: بيان ما يوجب قبول هذه الأوامر وهو ثلاثة: الأول: قوله: {هو اجتبـاكم } ومعناه أن التكليف تشريف من الله تعالى للعبد، فلما خصكم بهذا التشريف فقد خصكم بأعظم التشريفات واختاركم لخدمته والاشتغال بطاعته، فأي رتبة أعلى من هذا، وأي سعادة فوق هذا، ويحتمل في اجتباكم خصكم بالهداية والمعونة والتيسير..إنتهى!



من هم ذرية نبي الله إبراهيم عليه السلام؟
وهنا لابد لنا أن نعرف ذرية نبي الله إبراهيم عليه السلام، ولنبين ذلك، نأتي للآية الكريمة في قوله تعالى في سورة البقرة آية 124: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ!

يدعو نبي الله إبراهيم عليه السلام الله جلّ بأن يكون من ذريته أئمة على الصراط المستقيم، وقد إستثنى الله جلّ وعلا الظالمين منهم، والظلم عنوان عام عريض، ينبغي للقارئ الكريم أن يتمعن في ذلك، هذا وقد دعا إبراهيم عليه السلام بأن يجنبهم عبادة الأصنام، فقال تعالى في سورة إبراهيم الآية35-37: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ!

فالذرية الصالحة الطاهرة لنبي الله إبراهيم عليه السلام، هي من لم ولن تعبد الأصنام، وفي ذلك إشارة إلى الذين كرم الله وجوههم عن السجود لغيره، فقال تعالى في حقهم في سورة مريم آية 58: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا!

يقول القرطبي (ت671هـ) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ج: 16 ص: 77، ط3، 1372هـ دار الشعب، القاهرة تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني: إحداهما في قوله إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين فقد قال نعم إلا من ظلم منهم فلا عهد ثانيهما قوله واجنبني وبني أن نعبد الأصنام..إنتهى!



أنتم المعنيون يا آل رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم
بعد هذا العرض: نسأل:
مَنْ من الأئمة من ذرية نبي الله إبراهيم عليه السلام، لم يشركوا بالله طرفة عين وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل رفع راية لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم!؟ من الذين إجتباهم الله واصطفاهم وجعلهم أمناء وحيه ورسالته، وجعلهم شهداء على الناس!؟ فإلى من تشير هذه الآيات الكريمة؟!

قد صرحت التفاسير بأن (العقب) في قوله تعالى في سورة الزخرف آية 28: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. يرجع إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، فيقول الألوسي في تفسير روح المعاني في المجلد 9: ص77، ط1، 1422هـ، دار الكتب العلمية: وجوز أن يعود على هذا القول نفسه وهو أيضا كلمة لغة (كلمة باقية في عقبه) في ذريته عليه السلام فلا يزال فيهم من يوحد الله تعالى ويدعو إلى توحيده عز وجل. وقرأ حميد بن قيس ( كلمة ) بكسر الكاف وسكون اللام وهي لغة فيها وقرئ (في عقبه) بسكون القاف تخفيفا و (عقبِهِ) أي خلفه ومنه تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بالعاقب لأنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..إنتهى!

فبلا شكٍ وبلا ريبٍ، بأن أعظم مصداقٍ لهذه المعاني هو الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وسلم، إذ أنه النبي الخاتم وأفضل ألأنبياء والرسل وحبيب الله ونجيه، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه نفس رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم ووصيه وحبيبه والذي لم يسجد لصنم قط بشهادة الأمة، فهو وليد الكعبة، وهو من صعد على منكب رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم وحطم الأصنام، وزوجته الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وسبطا رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، الذين نزلت بحقهم آية التطهير، فقال العلي الأعلى في سورة الأحزاب آية 33: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.



نفوس أهل المباهلة متصلة بروح القدس وتأييد الله تعالى إياها به
قد باهل الله بهم دون غيرهم نصارى نجران، يقول الألوسي (ت1270هـ) في تفسيره روح المعاني ج2: ص186، ط1422هـ دار الكتب العلمية:
قال بعض العارفين: اعلم أن لمباهلة الأنبياء عليهم السلام تأثيرأً عظيماً سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد الله تعالى إياهم به وهو المؤثر بإذن الله تعالى في العالم العنصري فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال أبداننا من روحنا بالعوارض الواردة عليه، كالغضب، والخوف، والفكر في أحوال المعشوق، وغير ذلك. وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا من عوارض أرواحنا فإذا اتصل نفس قدسي به، أو ببعض أرواح الأجرام السماوية والنفوس الملكوتية كان تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به فينفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة الانسانية منه بما أراد حسب ذلك الاتصال ولذا انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه الصلاة والسلام بالخوف وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية... إنتهى. وادعى بعضهم أن لكل نفس تأثيراً لكنه يختلف حسب اختلاف مراتب النفوس وتفاوت مراتب التوجهات إلى عالم التجرد –وفي كلام طويل- ولعل النوبة تفضي إلى تحقيقه، وهذا تطبيق ما في الآفاق على ما في ظاهر لمن أحاط خبراً بما قدمناه في الآيات الأول، والله تعالى الموفق...إنتهى..!!



تصريح السدي بأنهم آل محمدٍ صلوات الله عليه وآله وسلم
يقول القرطبي (ت671هـ) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ج: 16 ص: 77، ط3، 1372هـ دار الشعب، القاهرة تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني: قوله تعالى وجعلها كلمة باقية الضمير في جعلها عائد على قوله إلا الذي فطرني وضمير الفاعل في جعلها لله عز وجل أي وجعل الله هذه الكلمة والمقالة باقية في عقبه وهم ولده وولد ولده أي إنهم توارثوا البراءة عن الله وأوصى بعضهم بعضا في ذلك والعقب من يأتي بعده وقال السدي هم آل محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم... إنتهى!



أميرالمؤمنين صلوات الله عليه يصرح بذلك
جاء في تأويل ‏الآيات‏ الظاهرة للسيد شرف الدين الحسيني ص:540: و قوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. تأويله: قال محمد بن العباس حدثنا علي بن محمد الجعفي عن أحمد بن القاسم الأكفاني عن علي بن محمد بن مروان عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام و نحن في المسجد فاحتوشناه فقال سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لم يدع لقائل مقالا و لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم و ليسوا بواحد و رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم كان واحدا منهم علمه الله سبحانه إياه و علمنيه رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم ثم لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة ثم قرأ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فأنا من رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة و العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة ثم قرأ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثم قال كان رسول الله ص عقب إبراهيم و نحن أهل البيت عقب إبراهيم و عقب محمد صلوات الله عليه وآله وسلم!

فهؤلاء الأطهار، هم أعظم مصداق للآية الكريمة، والتي وصفتهم بأنهم شهداء على الأمة، -وكما أسلفت- بأن كونهم شهداء على الناس، لابد من وجود أحدهم في كل زمان وإلى قيام الساعة، وذلك فيه إشارة إلى حديث الثقلين الشريف و الذي أجمع على تصحيحه المحدثون من كل الفرق الإسلامية، وليس من علماء المسلمين ممّن يحترم علمه يشك في صحة هذا الحديث وصدوره عن رسول الله صلوات الله عليه وآله. فجاء في المعجم الكبير للطبراني (بسند صحيح) ج:5 : ص169ح4980: حدثنا علي بن عبد العزيز -وهو البغوي الثقة المأمون- قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي - وهو ثقة ثبت- قال حدثنا خالد بن عبد الله - وهو الواسطي ثقة ثبت من رجال الشيخين- عن الحسن بن عبيد الله -وهو النخعي الثقة الفاضل- عن أبي الضحى - مسلم بن صبيح وهو ثقة- عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنـهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.

ويكفي أن يكون من رواة هذا الحديث مسلم في الصحيح، والترمذي والدارمي في السنن، واحمد بن حنبل في مواضع عديدة وكثيرة من المسند، والنسائي في الخصائص، والحاكم في المستدرك، وأبو داود وابن ماجة في السنن، وغيرهم مما لا يمكن إحصاؤهم في هذا المقال...وطرقه في كتب الأمامية أكثر من أن يحصى في هذه الوجيزة!

ولفظ الحديث، في الأعم الأغلب: أيها الناس إنما أنا بشر أوشك أن ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، وهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنهم اعلم منكم!

فراجع بعض المصادر، مثل: المستدرك على الصحيحين ج: 3 ص: 613: ح6272، مجمع الزوائد ج: 9 ص: 163، مسند ابن الجعد ج: 1 ص: 397: ح2711، المعجم الكبير ج: 5 ص: 166: ح4971، المعجم الكبير ج: 5 ص: 171: ح4986، المعجم الكبير ج: 5 ص: 182: ح5026، نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 1 ص: 258، الطبقات الكبرى ج: 2 ص: 194، فضائل الصحابة لابن حنبل ج: 2 ص: 779: ح 1383، وغيرها عن العديد من المصادر!

ومفاد الحديث ودليله صريحٌ في معناه، وهو:
الإشارة الأولى : بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله سيكون خليفتان وهما القرآن الكريم وأهل البيت صلوات الله عليهم لهداية الأمة!
الإشارة الثانية: الخليفتان لن يفترقان أبداً إلى يوم القيامة!
الإشارة الثالثة: التمسك بهما عصمة للأمة من الضلال والإنحراف!
الإشارة الرابعة: عدم افتراقهما عن بعضهما البعض إلى يوم القيامة، نصل إلى أمرٍ هام وهو وجود حجّة وإمام من أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه في كل زمان لا يفترق عن كتاب الله قط، وفي هذا يقول ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 149 دار الطباعة المحمدية بمصر:
وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسك إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض، كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق في كل خلف من أمتّي عدول من أهل بيتي..إنتهى!
الإشارة الخامسة: ومما سبق لا يدخل الشك والريب في الإعتقاد ببقاء حجة من أهل البيت إماماً للناس في كل عصر وزمان وإلى يوم المعاد!

يقول الترمذي وبعد ذكر حديث الثقلين في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 1 ص: 58: ثم أصحهما هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فذريتهم منهم فهم صفوة وليسوا بأهل عصمة إنما العصمة للنبيين عليهم السلام والمحنة لمن دونهم وإنما يمتحن من كانت الأمور محجوبة عنه فأما من صارت الأمور له معاينة ومشاهدة فقد ارتفع عن المحنة وقوله صلى الله عليه وسلم لن يتفرقا حتى يردا على الحوض وقوله صلى الله عليه وسلم ما إن أخذتم به لن تضلوا وعشرون على الأئمة منهم السادة لا على غيرهم وليس بالمسيء المخلط قدوة وكائن فيهم المخلطون والمسيئون لأنهم لم يعروا من شهوات الآدميين ولا عصموا عصمة النبيين وكذلك كتاب الله تعالى من قبل ما منه ناسخ ارتفع الحكم بالمنسوخ منه كذلك ارتفعت القدوة بالمخذولين منهم و إنما يلزمنا الاقتداء بالفقهاء العلماء منهم بالفقه والعلم الذي ضمن الله تعالى بين أحشائهم لا بالأصل والعنصر فإذا كان هذا العلم والفقه موجودا عنصرهم لزمنا الاقتداء بهم كالاقتداء بهؤلاء وقد قال تعالى في تنزيله الكريم أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإنما يلي الأمر منا من فهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ما يهم الحاجة إليه من العلم في أمر شريعته.. إنتهى!

إذاً وبغض النظر عن عدم إعتقاده بعصمتهم صلوات الله عليهم، وبغض النظر عن عدم صلاحية مثاله الذي ضرب وشبه، إلا أن الأمر واضحٌ جداٌ وهو إعتقاده بالإقتداء بالفقهاء والعلماء منهم بالفقه والعلم، و ليت شعري هل فعلوا ذلك؟

أختم بحثي هذا بنقل بعض الروايات عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم بهذا الشأن من كتاب تأويل‏ الآيات ‏الظاهرة ص : 346-348، للسيد شرف الدين الحسيني:
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَأَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ.

تأويله قال علي بن إبراهيم رحمه الله خاطب الله سبحانه الأئمة عليهم السلام فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ أي اختاركم وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا يعني القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يا معشر الأئمة وَ تَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ

وروى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ قال إيانا عنى و نحن المجتبون و لم يجعل الله تبارك و تعالى علينا في الدين من حرج و هو أشد من الضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ إيانا عنى خاصة هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ و الله تبارك و تعالى سمانا المسلمين في الكتب التي مضت وَ فِي هذا يعني القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فرسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم الشهيد علينا بما بلغنا عن الله و نحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه و من كذب كذبناه

و قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عليهم السلام في قول الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا إلى آخرها أمرهم بالركوع و السجود و عبادة الله و قد افترضها الله عليهم و أما فعل الخير فهو طاعة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ يا شيعة آل محمد وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قال من ضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يا آل محمد يا من قد استودعكم المسلمين و افترض طاعتكم عليهم وَ تَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بما قطعوا من رحمكم و ضيعوا من حقكم و مزقوا من كتاب الله و عدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الأرض و فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ يا آل محمد و أهل بيته هُوَ مَوْلاكُمْ أنتم و شيعتكم فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ.

يمكنكم مراجعة العديد من المواضيع التي تعضد هذا البحث في قسمنا الصواعق العلوية، كبحث خلافة الله في الأرض ، وبحث الآية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (119) سورة التوبة، وغيرها من المواضيع:


(http://66.36.173.182/mofajr)



والحمد لله رب العالمين،،،


‏الاحد‏، 13‏ شوال‏، 1427هـ
مفجرالثورة