PHP Warning: ini_set() has been disabled for security reasons in ..../vb/vb.php on line 114
ماذا يفهم أهل سنة عمر من هذه الرواية ؟ الحسين ع لعمر: انزِلْ عن منبر أبي..! [الأرشيف] - شبكة الكافي

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يفهم أهل سنة عمر من هذه الرواية ؟ الحسين ع لعمر: انزِلْ عن منبر أبي..!



ملائكة الغيب
05-17-2010, 09:43 AM
بسم الله
السلام عليكم

قال العلامة الذهبي ( إمام الجرح والتعديل عند السنة ) في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من كتابه الكبير ( سير أعلام النبلاء ) ج 3 ص 285 ط مؤسسة الرسالة ط 6 :

حمّاد بن زيد : حدّثنا يحيى بنُ سعيد الأنصاري ، عن عُبيد بن حُنين ، عن الحسين ، قال : صعدتُ المنبر إلى عمر ، فقلتُ : انزِلْ عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك .
فقال : إن أبي لم يكن له منبر !
فأقعدني معه ، فلما نزل ، قال : أيْ بُني ! منْ علّمك هذا ؟
قلتُ : ما علّمنيه أحد .
قال : أيْ بُنيّ ! وهل أنبتَ على رؤوسنا الشعر إلا اللهُ ثم أنتم ! ووضع يده على رأسه ، وقال : أيْ بُنيّ ! لو جعلت َ تأتينا وتغشانا ( 2 ) .

إسناده صحيح .

----------------------
( 2 ) أخرجه الخطيب في " تاريخه " 1 / 141 ، وذكره الحافظ في " الإصابة " 1/ 333 ، وصحّح إسناده .

في هذا الحديث عدة دلالات :

1- لو أردنا أن نستجلي دلالات ذلك الحدث - بغض النظر عن قضية عصمة الإمام عليه السلام - لوجدنا بأن هذا الأمر يعبّر عن النفسية التي تتجلّى عند الطفل فتعبّر عن الموقف بأجلى صورة وبدون أية رتوش وتلوين ، وهذا ما نشاهده عند الأطفال بصورتهم البريئة حينما تحكي الحدث وحين يزول عنها الخوف والتردد بسبب عامل الترهيب .

2- لقد تجلى الموقف الدقيق لدى أهل البيت عليهم السلام من رفض اغتصاب الخلافة حتى من الحسين عليه السلام يوم كان طفلاً ، فقد عبّر الحسين عليه السلام عن موقفه بحسب سنّه الطبيعي عن موقفه الطبيعي ، إذ لا يمكن أن يكون هذا الموقف ( الدخان ) من غير سبب ( النار ) ، فهو الذي رأى ظلامة أمه وأبيه صلوات الله عليهما وكيف زوي الحق عنهما ، مما أدّى إلى اختزان ذلك كله في نفسه بحيث لا يحتاج إلى انطلاق موقف تجاه الظالمين إلى تعليم من قبل الكبار للصغار ، وهذا يدل على مدى الذكاء الخارق الذي يتمتع به الإمام عليه السلام الذي فهم دلالات الأحداث !!

3- ركوب الإمام الحسين عليه السلام على المنبر وحدوث هذا الموقف منه سببه ما سمعه أو يسمعه الإمام عليه السلام من مواقف من قبل أبيه وأمه صلوات الله عليهما ، إذ أن الإمام يرى من خلال المعطيات التي عاشها أن الحق لا يكون إلا لأبيه صلوات الله عليه .

4- الإمام الحسين يريد أن يعلّم الأمة أن هذا المقام هو مقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومن هو منه حتى على مستوى الأطفال ، فيوم أن كان الرسول صلى الله عليه وآله يخطب فوق المنبر يأتي الإمام الحسن أو أخوه الإمام الحسين أو كلاهما ليركبا على هذا المنبر ويعليهما على كتفه ليقول للناس أن هذه المنبر لا يستحقه إلا رسول الله أومن هو منه ( لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ) .

5- يتفاجأ عمر بركوب طفل على المنبر ويقول له كلاماً مغايراً لما هو السائد ، ليعبّر عن حقيقة أن هذا المقام الذي فيه عمر هو غير طبيعي أبداً ، بل هو تسنّم في غير موقعه .

6- إن قول الإمام الحسين عليه السلام لعمر : إنزل ، ليس المقصود منه النزول العادي ، بل هو يعبّر عن موقف سياسي يقصد منه التخلّي عن ركوب عمر لهذا المنبر ، لأن هذا المنبر لا يستحقه إلا من هو من النبي صلى الله عليه وآله ، والذي معناه التخلّي عن السبب الذي جعل عمر يرقى تلك الأعواد ، ألا وهو الخلافة التي لا يستحقها مطلقاً .

7- دلالة كلمة منبر تعطينا معنى عميق : أن هذا المنبر إن كان المقصود به منبر رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو أب للحسين عليه السلام فإنه يعني أن هذا المنبر لا يمكن أن يصعده إلا من هو من رسول الله ومن وهو وصيه ومن هو خليفته بحق .
وإن كان المقصود هو منبر أمير المؤمنين عليه السلام فلماذا تأتي أنت يا عمر وتصعد على منبر ليس هو لك ، بل هو من نصيب أمير المؤمنين علي عليه السلام .

8- من المعلوم أن أبا عمر ( الخطّاب ) ليس له منبر ، مما يعني أن كلام الإمام هو : أن من لم يكن لأبيه هذه المنزلة ولم يخلّف لولده شيئاً من هذا الفضل ، فكيف يأتي الولد ويدعي ما ليس له .

9- أخذ الإمام الحسين عليه السلام من قبل عمر إلى بيته - حسب رواية ابن عساكر أو أبن سعد - يدل على عمق الصدمة التي حصلت لعمر من هذا الموقف المخجل له ، إذ جعله في موقف لا يحسد عليه ، فحاول أن يتعرّف عن سبب هذا الموقف الصريح ، وهل أن هناك مؤامرة تحاك ضده من قبل معارضيه أم لا ؟

10 - إن قول الإمام عليه السلام : ما علّمنيه أحد ، يكشف عمّا قلناه في الأعلى في رقم 2 .

11- إن عمر يعترف بمقام أهل البيت - عليهم السلام - العالي ، حيث أكّد على أمر خطير ، وهو أن إنبات الشعر والذي يعني الخلق للخلق من قبل الباري عزّ وجلّ إنما سببه هو الله تعالى ، وأن أهل البيت عليهم السلام إنما هم الواسطة والغاية التي خلق الخلق لأجلها ، فإسناد الإنبات إلى الله على نحو الحقيقة ، وإسناد الإنبات إلى أهل البيت عليهم السلام ليس على نحو الحقيقة من حيث الخالقية لحصر الخالقية بمعنى إنشاء الخلق بالله تعالى ، و إنما تعني كون أهل البيت عليهم السلام هم الغاية من خلق الخلق .

12 - إذا كان الإنبات للخلق يتصف بما سبق ، فإنه من باب الأولى أن يكون تسنّم هذا المنبر هو الحق الطبيعي لهم ، ويصبح الآخرون الذين هم ليسوا في هذا الوادي إنما هم أناس مغتصبون ، إذ كيف يكون من لم يكن غاية للخلق أن يتسنّم سدّة الرئاسة والتي هي من توابع الغاية التي خلق من أجلها خلق الخلق .

أخوكم السيد البحراني ملائكة الغيب .


هذه العبارة ( وهل أنبتَ على رؤوسنا الشعر إلا اللهُ ثم أنتم ) أو ( إنما أنبت في رؤوسنا ما ترى الله، ثم أنتم،) أو ( وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ) أو ( وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم ) لو قالها أحد غير عمر ألا يكفر ويقال في حقه أنت مشرك وغالِ ـ إذ سيقال له : كيف تجمع بين كون الله تعالى هو المنبت للشعر ( وهو الخالق العظيم ) وبين إنبات الشعر من قبل أهل البيت عليهم السلام ؟ أليس هذا شركاً يكفر صاحبه ويخرجه عن الملة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وما يجيب به البعض لن يعدو سوى كونه فقاعات هوائية مثل فقاعات الصابون