المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في طور المشروع والأطروحة: أخطاء الصحابة في نظر أهل السنة



أدب الحوار
05-18-2010, 02:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

أخطاء الصحابة في نظر أهل السنة


بقلم: صوت الاستقامة

طالما تحدثنا عن أخطاء الصحابة ومخالفاتهم من وجهة نظرنا.. وقد فتحت هذا الموضوع لنتكلم عن أخطاء الصحابة ومخالفاتهم من وجهة نظر علماء أهل السنة، لا علماء الشيعة.. ليكون في ذلك أبلغ الإلزام، وأتم الحجة، على من أوتي نصيباً من الإنصاف والبصيرة.. وإنني أهدي موضوعي هذا إلى كل مبتغ للتوسع، وأتمنى أن يكون موضوعي هذا نواة لدراسة موسعة، أو رسالة تخرج جامعية.. ولا أطلب من أي إنسان أن يذكرني، أو يتقيد بنسبة الموضوع إلى هذا الفقير.. فليعتبرني المتوسعُ خادماً على عتبة باب أهل العلم..

نعم؛ الموضوع لا يزال في طور الأطروحة، ولا أدري إلى أي مدى سوف أوفق في استخراج الشواهد من كتب أهل السنة والجماعة.. ولكنني أفتتح الموضوع وكلي رجاء أن يتحفنا الإخوان بتتمات من حاصل جهودهم وقراءاتهم.. فالموضوع مفتوح للإضافات، وأرحب بكل نقد وإصلاح واقتراح..

ولنبدأ بما تيسر لي حالياً:

1 - ذكر ابن حزم في المحلى القائمة التالية للصحابة الذين اعتقدوا بحلية المتعة:
المحلى (9/ 519) وهو يتحدث عن نكاح المتعة: "وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله (ص) جماعة من السلف (رض) ، منهم الصحابة (رض) : أسماء بنت أبي بكر الصديق، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد الخدري، وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف. ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله (ص) ومدة خلافة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر . واختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف، وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وأباحها بشهادة عدلين . ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكَّة أعزها الله". انتهى كلام ابن حزم.

أقول: الشاهد في هذا النقل هو أنَّهم يعتقدون أن المتعة قد نُسخت، وصارت حراماً بعد أن كانت حلالاً.. فقد جاز عندهم أن لا يعلم العديد من الصحابة بحكم شرعي غاية في الأهمية كهذا.

2 - المصدر: كتاب منهاج السنة النبوية لابن تيمية ج7 ، ص529 – 530 ، تأليف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار النشر: مؤسسة قرطبة - 1406، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد رشاد سالم

جاء في المصدر المذكور ما نصُّه:

"قال الرافضي وفي الفقه الفقهاء يرجعون إليه [الضمير راجع إلى الإمام علي عليه السلام] .
والجواب: أنَّ هذا كذب بيِّن؛ فليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء، مَن يرجع إليه في فقهه. أمَّا مالك فإن علمه عن أهل المدينة، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول عليٍّ، بل أخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة عن زيد وعمر وابن عمر.. ونحوهم .
أمَّا الشافعي فإنه تفقه أوَّلاً على المكِّيِّين أصحاب ابن جريج، كسعيد بن سالم القداح، ومسلم بن خالد الزنجي . وابن جريج أخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس، كعطاء وغيره . وابن عباس كان مجتهداً مُستقلاًّ وكان إذا أفتى بقول الصحابة، أفتى بقول أبي بكر وعمر، لا بقول علي، وكان يُنكر على عليٍّ أشياء..." .

انتهى من كلام ابن تيمية بنصِّه من المصدر المذكور.

أقول: الشاهد أنه حكى استنكار ابن عباس على الإمام علي عليه السلام، بما يدل على أنَّ ابن تيمية يعتقد بجواز أن يصدر عن صحابي جليل من الرأي الفقهي ما يستحق عليه الإنكار.

3 – قال الألباني في كتابه "حجة النبي صلى الله عليه وسلم" ، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الخامسة – 1399 هـ :
"الصحابي الجليل قد تخفى عليه سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قول من أقواله فيجتهد برأيه فيخطئ وهو مع ذلك مأجور غير مأزور والعصمة لله وحده ثم لرسوله".

أقول: فمن يجوز أن لا يعلم بعض السنة، كيف يصح بقول مطلق اتِّخاذُه سلفاً في فهم السنة؟! علماً أنَّ الألباني كان بصدد إثبات مخالفة عمر بن الخطاب للثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يرتبط بمتعة الحج.

4 – جاء في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم 2008، تعليقاً على حديث "قاتل عمار و سالبه في النار"، ج5، ص18، أنَّ الصحابي "أبا الغادية الجهني" هو قاتل عمار، وأنه ينطبق عليه حديث: "قاتل عمار وسالبه في النار"، وقال الألباني إنَّ القول بكون أبي غادية اجتهد فأخطأ، هو ضرب للحديث الصحيح المذكور.

وقالت الكاتبة السلفية اليمنية "أم شعيب الوادعية" في كتابها "الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة" ص37 – 38 بعد أن أوردت الحديث المذكور في كتابها:

"وأبو الغادية صحابي، وهو قاتل عمار بن ياسر، وقد روى الحديث هذا، ثم صار بعدُ يستأذن على معاوية ويقول: قاتل عمار والرسول (ص) يقول: قاتل عمار في النار. نسأل الله السلامة".

أقول: فالصحابي يمكن أن يرتكب خطأً بمستوى الجريمة، التي يستحق بموجبها دخول النار.. بل يظهر مما ذكرته الوادعية أنَّ الصحابي يمكن أن يعلم بكونه في النار، ثمَّ لا يعبأ..!

أمَّا ابن حزم فقد أعماه حبُّ الصحابة، فقال في كتابه "الفِصَل" (4/ 161) ما نصه: "وعمار رضي الله عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي، شهد بيعة الرضوان فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه وأنزل السكينة عليه ورضي عنه، فأبو الغادية رضي الله عنه مُتأوِّلٌ مجتهدٌ مخطئٌ فيه باغٍ عليه مأجورٌ أجرًا واحدًا" انتهى.

ونحن نشكر ابن حزم لأنه أضاف عنصراً جديداً إلى معلوماتنا، إذ بكلامه نعرف أنه يمكن أن يكون من بايع بيعة الرضوان، من أهل النار..!

وأمَّا كلامه عن اجتهاد أبي الغادية، فقد كفانا الألباني مؤونة الرد عليه في المصدر المذكور أعلاه..

وحسبُنا أن نقول: نعم؛ كان مجتهداً في مخالفة ما علم، والاستهانة بالشريعة المقدسة.. وقاتل عمار في النار..