المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى أن معاوية يدعو إلى النار؟



مفجر الثورة
05-18-2010, 06:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمدٍ وآل محمد وإلعن أعداءهم

ما معنى أن معاوية يدعو إلى النار؟

http://66.36.173.182/mofajr/topic.php?id2=212 (http://66.36.173.182/mofajr/topic.php?id2=212)

يقول محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي (194-256هـ) في كتابه الجامع الصحيح ج: 1 ص: 172: ح436 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال لي بن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال ثم كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال يقول عمار أعوذ بالله من الفتن.. إنتهى!

يقول محمد بن إسماعيل الصنعاني (773-852هـ) في كتابه سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام ج:3 ص:258، ط4، 1379هـ ، دار إحياء التراث العربي، تحقيق محمد عبد العزيز الخولي: قال ابن عبد البر تواترت الأخبار بهذا وهو من أصح الحديث وقال ابن دحية لا مطعن في صحته ولو كان غير صحيح لرده معاوية!

وورد في ذيل الحديث الذي أورده أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (159-235هـ) في كتابه الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار ج: 6 ص: 385: ح32247، ط1 ، 1409هـ مكتبة الرشد، الرياض، تحقيق كمال يوسف الحوت: يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وكذلك دأب الأشقياء الفجار.. إنتهى،

وقد وردت ذات النص في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل الشيباني (164-241هـ) : 2 ص: 858: ح1598 ، ط1، مؤسسة الرسالة، 1403هـ - 1983م، تحقيق د. وصي الله محمد عباس.

وأيضًأ راجع صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 553-554: ح7078، ح7079، ، مسند أحمد ج: 3 ص: 90: ح11879، المعجم الكبير ج: 12 ص: 395: ح13457، سير أعلام النبلاء ج: 1 ص: 415، وغيرهم!


ما معنى أن معاوية يدعو إلى النار؟
يجب أن يلتفت القارئ اللبيب إلى أن رسول الله صلوات الله عليه وآله مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، وكل كلامٍ يخرج من فاه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، وما الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم إلا الترجمان الحقيقي لكتاب الله جلّ وعلا فهو من الراسخين في العلم، فجاء في تأويل ‏الآيات‏ الظاهرة للسيد شرف الدين الحسيني ص:540: عن سليم بن قيس قال خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام و نحن في المسجد فاحتوشناه فقال سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لم يدع لقائل مقالا و لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم و ليسوا بواحد و رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم كان واحدا منهم علمه الله سبحانه إياه و علمنيه رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم...إلخ!

الشقي والفاجر
فكما يصرح الحديث بأن ذلك دأب الأشقياء الفجار، والدأب على شيءٍ ملازمته دوماً، وكما جاء في لسان العرب ج: 1 ص: 368: الدَّأْبُ: العادَة والـمُلازَمَة. يقال: ما زال ذلك دِينَكَ و دأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ، و دَيْدَبُونَكَ، كلُّه من العادَة.!

والفاجر ليس له إلا النار –والعياذ بالله-، قال تعالى في سورة ص، الآية 28: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ، وقال تعالى في سورة الإنفطار الآية14: وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، والفاجر لا يأتي منه إلا الإنكار والجحود بمعنى آخر (الكفر)، قال تعالى في سورة نوح الآية 27:: إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا! أو كما صرح أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حق معاوية يقوله عليه السلام نهج البلاغة ص506 ، الخطبة رقم 200: وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غَدْرَة فَجْرَةٌ، وَكُلُّ فَجْرَة كَفْرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِر لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاللهِ مَا أَُسْتَغْفَلُ بالْمَكِيدَةِ، وَلاَ أُسْتَغْمَزُ بالشَّدِيدَةِ.. إنتهى!

القرآن الكريم يعرفنا بالذين يدعون إلى النار
كتاب الله العزيز يبين لنا من الذي يدعو إلى النار، وفي آيات متعددة، قال تعالى في سورة القصص، الآية41: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ، وقال تعالى في آية أوضح بياناً، من سورة غافر، الآية41: يصف فيه حال المشركين الذين يرفضون دعوة داعي الله: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ!

وفي آية أشد وضوحاً تبينهم عيناً، فقال تعالى في سورة البقرة، الآية 221: وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ (أي المشركون والمشركات) يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ!

إذاً الآيات الكريمة تخبرنا بأن الذين يدعون إلى النار هم: المشركون!

أمير المؤمنين صلوات الله عليه إمام مفترض الطاعة
إذاً معاوية من المشركين، والكل يعلم بأنه ما دخل في الدين إلا خوفأً من حد السيف، فكان منافقاً يضمر للإسلام الغوائل حتى ساعده على ذلك فلان وفلان، فمكنه من رقاب المسلمين بالسيطرة على بلاد الشام ومقدرات المسلمين، فجعل ما في يده من مال المسلمين وسيلة للنيل من الإسلام ومحاربة إمام الزمان وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ صلوات الله عليه وآله الطاهرين!

يقول محمد عبد الرحمن المباركفوري (1283-1353هـ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج: 10 ص: 204، دار الكتب العلمية بيروت: قال الحافظ في الفتح فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم في إتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم انتهى..إنتهى!

ولا يهمني شطحات الحافظ في القول بأنهم معذورين لأنهم متأولين، فكيف يقبل العقل قتل المسلمين بسبب تأول أحدهم ومحاربة إمام زمانه، فما يهمني هو قوله بأن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو الإمام الواجب الطاعة، كما يصرح بذلك أيضأً علاء الدين الكاساني (ت587 هـ) بدائع الصنائع ج: 7 ص: 140: ودل الحديث –يعني حديث إنك تقاتل على التأويل كما تقاتل على التنزيل- على إمامة سيدنا علي رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم شبه قتال سيدنا علي رضي الله عنه على التأويل بقتاله على التنزيل وكان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في قتاله بالتنزيل فلزم أن يكون سيدنا علي محقا في قتاله بالتأويل فلو لم يكن إمام حق لما كان محقا في قتاله إياهم ولأنهم ساعون في الأرض بالفساد فيقتلون دفعا للفساد على وجه الأرض وإن قاتلهم قبل الدعوة لا بأس بذلك لأن الدعوة قد بلغتهم لكونهم في دار الإسلام ومن المسلمين أيضا ويجب على كل من دعاه الإمام إلى قتالهم أن يجيبه إلى ذلك ولا يسعه التخلف إذا كان عنده غنا وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فكيف فيما هو طاعة والله سبحانه وتعالى الموفق.. إنتهى.

الخروج على إمام الزمان مخرج من الملة
ومن خرج على إمام زمانه لا يكون إلا خارجاً عن الملة، ومات ميتة جاهلية، فقد جاء في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، لهبة الله اللالكائي (ت418هـ) ج: 1 ص: 161: ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين عدا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.. إنتهى!

وقد مات معاوية وهو شاقٌ لعصى المسلمين، وقتل وسفك دماء المؤمنين بغير وجه حق، يقول الدكتور طه حسين عند ذكر مأساة حجر بن عدي في الفتنة الكبرى . علي وبنوه ص 243: هذه المأساة المنكرة التي استباح فيها أمير من أمراء المسلمين ان يعاقب الناس على معارضة لا إثم فيها ، وأن يكره، وجوه الناس واشرافهم على ان يشهدوا عليهم زوراً وبهتاناً ، وان يكتب شهادة القاضي على غير علم منه ولا رضا، استباح أمير من امراء المسلمين لنفسه هذا الإثم ، واستحل هذه البدع واستباح إمام من ائمة المسلمين ان يقضى بالموت على نفر من الذين عصم الله دماءهم ، دون أن يراهم أو يسمع لهم او يأذن لهم في الدفاع عن أنفسهم!


والحمد لله رب العالمين،،،

أعيد كتابته في يوم الثلاثاء ، 15 من شهر شوال، 1427هـ
مفجرالثورة