بسمه تعالى ،

ربّ اشرح لي صدري،
ويسّر لي أمري،
واحلل عُقدةً من لساني،
يفقهوا قولي،

اللهمّ صلّ على محمدٍ وآل محمد ،
وعجــل فرجهم، والعن عدوهم،


سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ،،


إنّ من القضايا المُهمة للإحتجاج على غيبة الإمام المَهدي أرواحنا لتراب قدمه الفداء،هو الخضر عليه السلام ،هذا النبي العظيم الصابر الجليل ،الذي أبقاه الله تعالى حيّا غائبا عن الأنظار الى عصرنا هذا وإلى يوم يُنفخ في الصور .


قال الشيخ المُفيد في الفصول العشرة ص83:


[ وكم ولي لله تعالى ، يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين بعمله ، ونأى بذلك عن دار المجرمين وتبعد بدينه عن محل الفاسقين ، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ولا يدعي إنسان له لقاء ولا معه اجتماعا . وهو الخضر عليه السلام ، موجود قبل زمان موسى عليه السلام إلى وقتنا هذا ، بإجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والأخبار ، سائحا في الأرض ، لا يعرف له أحد مستقرا ولا يدعي له اصطحابا ، إلا ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى عليه السلام ، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف ، ويظن بعض من رآه أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ، وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ظنه ، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان ]


وقال الشيخ الطوسي في الغيبة ص109:


[وقد سبق الخبر عن آبائه عليهم السلام بأن القائم عليه السلام له غيبتان ، أخراهما أطول من الأولى فالأولى يعرف فيها خبره ، والأخرى لا يعرف فيها خبره ، فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار ، فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه ، وسنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إن شاء الله تعالى . فأما خروج ذلك عن العادات فليس الامر على ما قالوه ، ولو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص ، ويخفي أمره لضرب من المصلحة وحسن التدبير ، لما يعرض من المانع من ظهوره . وهذا الخضر عليه السلام موجود قبل زماننا من عهد موسى عليه السلام عند أكثر الأمة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره ولا يعرف أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى عليه السلام . وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا ويظن من يراه أنه بعض الزهاد ، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ، ولم يكن عرفه بعينه في الحال ، ولا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان . ]


وقد شكك بني وهبون بوجود الخضر عليه السلام ،وبقاؤه حيّا ،وطالما يقولون للأخوة الشيعة في الحوارات :

(( هل عندكم سند صحيح يُثبت وجود الخضر عليه السلام ؟!! هل ثبت عندكم أيها الشيعة ؟؟))


فجوابنا على هذه الشبهة هو ما سأقوله الآن ،


قال العلامة المَجلسي في مرآة العقول (6_206):

[ المشهور بيننا أنه عليه السلام كان نبيا و الآن من أمة نبينا صلى الله عليه و آله و يبقى إلى نفخ الصور لأنه شرب الماء الحياة و هو مؤنس للقائم صلوات الله عليه ].


وروى الكُليني في الكافي الشريف ج 1 - ص 525 - 527:

[ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسن بن علي عليه السلام وهو متكئ على يد سليمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين ، فرد عليه السلام فجلس ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سلني عما بدالك ، قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن فقال : يا أبا محمد أجبه ، قال : فأجابه الحسن عليه السلام فقال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك وأشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله والقائم بحجته - وأشار إلى أمير المؤمنين - ولم أزل أشهد بها وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته - وأشار إلى الحسن عليه السلام - وأشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه والقائم بحجته بعده وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين وأشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بأمر محمد وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي ابن موسى وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي وأشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قام فمضى ، فقال أمير المؤمنين : يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن علي عليهما السلام فقال : ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله ، فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأعلمته ، فقال : يا أبا محمد أتعرفه ؟ قلت : الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم ، قال : هو الخضر عليه السلام ]


وقد صحح العلامة المجلسي هذا الحديث في مرآة العقول ج‏6، ص: 203،قال عنه أنّه حديث صحيح .


فهذا حديثٌ صحيح صريح ،بوجود الخضر عليه السلام وأنّه حي يُرزق .


وسأعرض الآن عليكم كوكبة من الأحاديث التي تُفيد هذا المعنى ،،

الكافي - الشيخ الكليني - ج 3 - ص 222:

[ - عنه ، عن سلمة ، عن محمد بن عيسى الأرمني ، عن الحسين بن علوان ، عن عبد الله بن الوليد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلم عليهم ثم قال : السلام عليكم يا آل محمد " كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " في الله عز وجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك لما فات ، فبالله فثقوا وعليه فتوكلوا وبنصره لكم عند المصيبة فارضوا فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ولم يروا أحدا فقال بعض من في البيت : هذا ملك من السماء بعثه الله عز وجل إليكم ليعزيكم وقال بعضهم : هذا الخضر ( عليه السلام ) جاء كم يعزيكم بنبيكم ( صلى الله عليه وآله ) .]


عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 12 - 13:

[23 - حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال حدثنا أبو سعيد النسوي قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن هارون قال حدثنا أحمد بن أبي الفضل البلخي قال حدثني خال يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال بينما انا أمشي مع النبي " ص " في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي " ص " ورحب به ثم التفت إلى فقال السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته أليس كذلك هو يا رسول الله فقال له رسول الله " ص " بلى ثم مضى فقلت يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له قال أنت كذلك والحمد لله ان الله عز وجل قال في كتابه ( انى جاعل الأرض خليفة ) والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام وقال ( يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) فهو الثاني وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون عليهما السلام ( أخلفني قومي وأصلح ) فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السلام في قومه فهو الثالث وقال عز وجل ( واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) فكنت أنت المبلغ عن الله وعن رسوله وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدى عني وأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ أو لا تدري من هو قلت لا قال ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم]


عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 56 - 59:

[ - حدثنا أبي رضي الله عنه : قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين الثقفي عن صالح بن عقبه عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال يا أمير المؤمنين انى رجل من اليهود وأنا علامتهم وقد أردت ان أسئلك عن مسائل ان أجبتني فيها أسلمت قال : ما هي ؟ قال : ثلاث وثلاث وواحده فان شئت سألتك وإن كان في قومك أحد اعلم منك فارشدني قال : عليك بذلك الشاب يعنى علي بن أبي طالب عليه السلام فاتى عليا عليه السلام فسأله فقال له : لم قلت ثلاث وثلاث وواحده إلا قلت سبعا ؟ قال : انا إذا جاهل لم تجبني في الثلاث اكتفيت قال : فإن أجبتك تسلم ؟ قال نعم فقال : سل قال : أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض ؟ وأول عين نبعت ؟ وأول شجره نبتت ؟ قال يا يهودي : أنتم تقولون ان أول حجر وضع على وجه الأرض الحجر الذي في بيت المقدس وكذبتم هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنة قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى قال : وأنتم تقولون : ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي في بيت المقدس وكذبتم هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة وهي العين التي شرب منها الخضر وليس يشرب منها أحد إلا حي قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى قال : وأنتم تقولون ان : أول شجره نبعت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم هي العجوة التي نزل بها آدم عليه السلام من الجنة معه قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى قال والثلاث الأخرى كم لهذه الأمة من امام هدى لا يضرهم من خذلهم ؟ قال : اثنا عشر إماما قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى قال : فأين يسكن نبيكم في الجنة ؟ قال : في أعلاها درجه وأشرفها مكانا في جنات عدن قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى قال : فمن ينزل معه في منزله ؟ قال : اثنى عشر إماما قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى ثم قال السابعة فأسئلك كم يعيش وصيه بعده ؟ قال : ثلاثين سنه قال : ثم ماذا ؟ يموت أو يقتل ؟ قال : يقتل ويضرب على قرنه فتخضب لحيته قال : صدقت والله انه لبخط هارون واملاء موسى . ولهذا الحديث طرق آخر أخرجتها في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في اثبات الغيبة وكشف الحيرة ]



تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 3 - ص 252:


[- عنه عن عمرو بن عثمان عن حسين بن بكر عن عبد الرحمن بن سعيد الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال : بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة لو أن عمي زيد أتاه فصلى فيه واستجار الله لاجار له الله عشرين سنة ، فيه مناخ الراكب قيل : ومن الراكب ؟ قال : الخضر عليه السلام وبيت إدريس النبي عليه السلام ، وما أتاه مكروب قط فصلى فيه ما بين العشائين فدعا الله عز وجل إلا فرج الله كربته .]


قول الامام عليه السلام عن الخضر بأنه الراكب يشير الى بقاءه حيّا ،فتأمل.


وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 12 - ص 85:

[- محمد بن علي بن الحسين في كتاب ( إكمال الدين ) عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد ، عن الحسن بن علي بن فضال قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول ، إن الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه وإنه ليحضر حيث ذكر ومن ذكره منكم فليسلم عليه . . . الحديث ].



نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 15 - 19:

[ - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد ابن زكريا ، عن أبي المعافا عن وكيع ، عن زاذان ، عن سلمان قال : كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ونحن نذكر شيئا من معجزات الأنبياء عليهم السلام فقلت له : يا سيدي أحب أن تريني ناقة ثمود ، وشيئا من معجزاتك ؟ قال : أفعل إن شاء الله تعالى. ثم وثب فدخل منزله وخرج إلي وتحته فرس أدهم ، وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء ، ونادى : يا قنبر أخرج إلي ذلك الفرس . فأخرج فرسا آخر أدهم ، فقال لي : اركب يا أبا عبد الله . قال سلمان : فركبته ، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه ، فصاح به الإمام عليه السلام فحلق في الهواء ، وكنت أسمع حفيف أجنحة الملائكة [ وتسبيحها ] تحت العرش ثم حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج ، فنظر إليه الامام شزرا فسكن البحر . فقلت له : يا سيدي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه ! فقال : يا سلمان ، خشي أن آمر فيه بأمر . ثم قبض على يدي ، وسار على وجه الماء ، والفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل ، فعبرنا ذلك البحر ، ودفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والاثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر ، بل ورد وزهر . فهزها بقضيب كان بيده ، فانشقت وخرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا ، وعرضها أربعون ذراعا ، وخلفها قلوص فقال لي : ادن منها واشرب من لبنها . [ قال سلمان ] : فدنوت منها وشربت حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد وقد اكتفيت . قال صلوات الله عليه : هذا حسن ؟ قلت : حسن يا سيدي ! قال : تريد أن أريك أحسن منها ؟ فقلت : نعم يا سيدي . قال : يا سلمان ناد : أخرجي يا حسناء . فناديت فخرجت ناقة طولها مائة وعشرون ذراعا ، وعرضها ستون ذراعا [ ورأسها ] من الياقوت الأحمر [ وصدرها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر ] وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، وضرعها من اللؤلؤ الرطب . فقال لي : يا سلمان اشرب من لبنها . قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عملا صافيا محضا فقلت : يا سيدي هذه لمن ؟ قال : هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي . ثم قال : ارجعي . فرجعت من الوقت ، وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة وفي أصلها مائدة عظيمة ، عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال [ سلمان ] : فوثب ذلك الطير فسلم عليه ، ورجع إلى موضعه فقلت : يا سيدي ما هذه المائدة ؟ قال : هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة . فقلت : ما هذا الطائر ؟ فقال : ملك موكل بها إلى يوم القيامة . فقلت : وحده يا سيدي ؟ فقال : يجتاز به الخضر عليه السلام كل يوم مرة . ثم قبض على يدي ، وسار بي إلى بحر ثان ، فعبرنا إذا بجزيرة عظيمة ، فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء ، وشرفه من العقيق الأصفر ، وعلى ركن . أقبلت الملائكة تسلم عليه ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم . قال سلمان : ثم دخل الإمام عليه السلام إلى القصر ، فإذا فيه أشجار [ وأثمار ] وأنهار وأطيار وألوان النبات ، فجعل الإمام عليه السلام يتمشى فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ، ثم صعد إلى سطحه ، فإذا كرسي من الذهب الأحمر ، فجلس عليه ، وأشرفنا على القصر ، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات . فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب . فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه ! قال : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟ فقلت : لا يا سيدي . فقال : هذا البحر الذي غرق فيه فرعون ( لعنة الله ) وقومه ، إن المدينة حملت على محاميل جناح جبرئيل عليه السلام ثم رمى بها في هذا البحر فهويت فيه لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة . فقلت : يا سيدي هل سرنا فرسخين ؟ فقال : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرة ، فقلت يا سيدي وكيف هذا ؟ ! فقال : يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج فأنى يتعذر علي وأنا أخو سيد المرسلين ، وأمين رب العالمين ، وحجته على خلقه أجمعين . يا سلمان أما قرأت قول الله تعالى حيث يقول : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) فقلت : بلى يا سيدي . فقال : يا سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله على غيبه ، أنا العالم الرباني ، أنا الذي هون الله عليه الشدائد وطوى له البعيد . قال سلمان : فسمعت صالحا يصيح في السماء - يبلغ صوتا ولا يرى الشخص - وهو يقول : صدقت ، صدقت ، أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك . ثم وثب فركب الفرس وركبت معه وصاح به ، وحلق في الهواء ، ثم حضرنا بأرض الكوفة ، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات ، فقال لي : يا سلمان ، الويل كل الويل على من لا يعرفنا حق معرفتنا ، وأنكر ولايتنا . يا سلمان أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله أم سليمان بن داود ؟ قال سلمان : [ قلت : ] بل محمد صلى الله عليه وآله . فقال : يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب ، ولا أفعل ذلك وعندي علم مائة كتاب وأربعة وعشرين كتاب ؟ ! أنزل الله على شيث بن آدم عليه السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة [ وعلى نوح عليه السلام عشرين صحيفة ] وعلى إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة ، والتوراة والإنجيل والزبور [ والفرقان ] . فقلت : صدقت يا سيدي هكذا [ يكون الامام ] . قال الإمام عليه السلام : إعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله عز وجل ولايتنا في كتابه ، وبين فيه ما أوجب العمل به وهو غير مكشوف]




الأمالي - الشيخ الطوسي - ص 51:

[ حدثنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد الثقفي ، قال : حدثنا إبراهيم بن ميمون ، قال : حدثنا مصعب بن سلام ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يصلي عند الأسطوانة السابعة من باب الفيل ، إذ أقبل عليه رجل عليه بردان أخضران وله عقيصتان سوداوان ، أبيض اللحية ، فلما سلم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من صلاته أكب عليه ، فقبل رأسه ، ثم أخذ بيده فأخرجه من باب كند ة . قال : فخرجنا مسرعين خلفهما ولم نأمن عليه ، فاستقبلنا ( عليه السلام ) في جازسوج كندة ، قد أقبل راجعا ، فقال : ما لكم ؟ فقلنا : لم نأمن عليك هذا الفارس . فقال : هذا أخي الخضر ، ألم تروا حيث أكب علي . قلنا : بلى . فقال : إنه قد قال لي : إنك في مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله ، واحذر الناس ، فخرجت معه لأشيعه لأنه أراد الظهر]




بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 424 - 425:

[ وعنه عن محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض قال فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصرى إلى نور ساطع حار بصرى دونه قال ثم قال لي رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا ثم قال لي أطرق فأطرقت ثم قال لي ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله قال ثم اخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وادخلني بيتا اخر فخلع ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها ثم قال لي غض بصرك فغضضت بصرى وقال لي لا تفتح عينك فلبثت ساعة ثم قال لي أتدري أين أنت قلت لا جعلت فداك فقال لي أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين فقلت له جعلت فداك أتأذن لي ان افتح عيني فقال لي افتح فإنك لا ترى شيئا ففتحت عيني فإذا انا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ثم صار قليلا ووقف فقال لي هل تدرى أين أنت قلت لا قال أنت واقف على عين الحياة التي شرب عنها الخضر عليه السلام و خرجنا من ذلك العالم إلى عالم اخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه ومساكنه وأهله ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم قال ثم قال هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنى عشر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت كلما مضى منا امام سكن أحد هذه العوالم حتى يكون اخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه قال ثم قال غض بصرك فغضضت بصرى ثم اخذ بيدي فإذا نحن بالبيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا فقلت جعلت فداك كم مضى من النهار قال عليه السلام ثلث ساعات .]


الصحيفة السجادية - الإمام زين العابدين (ع) - ص 399 - 400:
[ في الاحتراز عن المخافة ، والخلاص من المهالك:
اللهم إني أسألك بحق العرش وعظمته ، وبحق الكرسي وسعته ، وبحق القلم وجريته ، وبحق اللوح وحياطته ، وبحق الميزان وحدته ، وبحق الصراط ودقته ، وبحق جبرئيل وأمانته ، وبحق ميكائيل وطاعته ، وبحق إسرافيل ونفخته ، وبحق عزرائيل وصولته وبحق نوح وسفينته ، وبحق هود وهيبته ، وبحق صالح وناقته ، وبحق إبراهيم وخلته ، وبحق إسماعيل وذبيحته ، وبحق إسحاق وذريته ، وبحق يعقوب وغربته ، وبحق موسى ومناجاته ، و بحق هارون وبهائه ، وبحق عزيز وإماتته وبحق شعيب وابنته ، و بحق داوود وقبضته وبحق سليمان ومملكته ، وبحق ذي الكفل وخشيته ، وبحق دانيال وكرامته ، وبحق الخضر وسياحته ، و بحق أيوب وبليته ، وبحق يونس ودعوته ، وبحق زكريا وعبادته ، و بحق يحيى وطهارته ، وبحق عيسى وزهادته ، وبحق محمد و شفاعته ، وبحق القرآن وتلاوته ، وبحق العلم ودرايته وبحق علي بن أبي طالب وشجاعته ، وبحق الحسن وسمته ،...]



فهذه أحاديث ثبتت وجود الخضر عليه السلام ،وهو حيا غائبا ً ،وكذلك المهدي عليه السلام حيّا غائباً عن الأنظار.



والحمدُلله ربّ العالمين.



جابر المحمدي المهاجر،،