فيض البارى شرح صحيح البخارى ج 2 ص 215
محمد أنور شاه الكشميري
المحدث الكبير والفقيه المحقق الحجة المولود سنة 1292 والمتوفى سنة 1352

في البيهقي عن أنس وصححه ووافقه الحافظ في المجلد السادس «أنَّ الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون».
أَشْكَل عليهم مراده، فإنَّ الروح نفسها حياة لا فناء لها سواء كانت رُوح الكافر أو المؤمن، فالأرواحُ كلها أحياء، فما معنى كون الأنبياء أحياء؟ فاعلم أنَّ تلك الأحاديث لم تَرِد في بيان حياة نفس الرُّوح ومدتها، لأنَّ حياتَها مفروغة عنها بل في تعطلها عن الأفعال وعدمه، وحينئذٍ معناه أن أَرْوَاح الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام ليست بمعطلة عن العبادات الطيبة والأفعال المباركة، بل هم مشغولون في قبورهم أيضًا كما كانوا مشغولين حين حياتهم في صلاةٍ وحج،
وكذلك حال تابعيهم على قدر المَرَاتِب بخلاف من كان مُعطَّلا عنها في حياته، فإنَّه يكون معطَّلا في قبره أيضًا {وَمَن كَانَ فِى هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الاْخِرَةِ أَعْمَى} وإلى هذا أشار بقوله: يُصلون، فَذَكَر لهم عبادة ليُنبه على معنى حياتِهم فهم يُصلُّون ويحجون في قبورهم، ويفعلون أفعال الأحياء، فهم أحياء بهذا المعنى، وهذا عُرف عام يقال للمعطَّل عن الأفعال إنه ميت وإنْ كان حيًا، فَعُلِم أَنَّ أَصْلَ الحياة عبارة عن أفعالها، وحقيقة الموت (عبارة) عن التعطُّل عنها. على وزان قولهم: إنَّ العِلْمَ حياة، والجهلَ موت، ومن ههنا انحل حديثٌ آخر رواه أبو داود في رد رُوْحِه صلى الله عليه وسلّم
حين يُسَلَّم عليه صلى الله عليه وسلّم ليس معناه أَنَّه يَردُ روحه أي أنه يَحيى في قبره، بل تَوجُّهُه من ذلك الجانب إلى هذا الجانب، فهو صلى الله عليه وسلّم حي في كلتا الحالتين بمعنى أنَّه لم يطرأ عليه التعطُّل قَط، لكنَّه كان مستهلِكًا في التوجه إلى حضرة الربوبية، فإِذا سُلِّم عليه رُدَّ عليه روحه بمعنى شَغَلَهُ بذلك ثم الحياة فيها مراتب لا يعدها عاد ولا يحصيها محصىٍ، فحياةُ الأنبياء أعلى وأتم، وحياةُ الصحابة دونَها ثُمَّ، وثم بخلاف الكافِر، فإنَّهُ مَيْت في قبره بمعنى أنَّه معطَّل عن جميع الخيرات، ليس له غير الويل والثُبور لا بمعنى فناءِ روحِهِ ولذا قال تعالى: {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى} (الأعلى: 13) أمَّا أَنَّهم لا يموتون، فلأن الأرواحَ لا فَنَاءَ لها ولا موت، وأمَّا عدمُ حياتِهِم فلانْتِفَاءِ أفعالِ الأحياء عنهم، وأَفْعَالُ الأحياء هي الخيرات والحسنات، دون الفسق والفجور، كما في الأحاديث: «إن الذكر حياة، والذاكر حي، والغافل عنه ميت»، وروى الدَّيْلَمِي أن النبي صلى الله عليه وسلّم أَنْشَد مرة قول القائل:

*ليس مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ ** إنَّمَا المَيّتُ مَيتُ الأحياءِ
وما تتصرف الأرواح الخبيثة مِنَ الأفعالِ الخبيثة فلا يُسمى أفعال الحياة، وليست تلك إلا أشياء البركة، ولذا قررتُ فيما مرَّ أَنَّ قوله: «لا تتخذوها قبورًا» محمولٌ على الحس، وهو أيضًا نحو من الواقع أو يقال: إنَّه باعتبار حال العوام وإلا فَحَال الخواص قد عَلِمْتَه أنَّهم يُصَلُّون ويحجون، فقبورُهم معمورة عن العبادة فلا معنى للنهي.

والحاصل: أنَّ الحياة في حديث البيهقي إنَّما هي باعتبار الأفعال، ولذا كلما ذُكِرَ في الأحاديث حياة أحد ذُكِرَ معه فعل من أفعاله أيضًا، ليكون دليلا على وجه الحياة، أما حياة نَفْسِ الرُّوح فهي بمعزل عن النَّظر.





بسمه تعالى ،،
اللهم صل على محمد وآل محمد ،،وعجّل فرجهم والعن عدوهم،،
السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

تحية طيّبة للحاج الحبيب وعد ،،.

وأحب أن أضيف مايلي على ما خطته أناملكم الكريمة ،،

قال ابن القيم الجوزية تلميذ ابن تيمية في كتابه الروح محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1395 - 1975 صفحة 7:
((وفي الصحيحين عنه من وجوه متعددة أنه أمر بقتلى بدر فألقوا في قليب ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربى حقا فقال له عمر يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا فقال والذي بعثنى بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابا
وثبت عنه صلى الله وآله وسلم أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه
وقد شرع النبي لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد
والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به ))..

يعني الميّت يعرف زيارة الحي وليس هذا فقط !!
بل يستبشر به !!!!

((اللبيب بالاشارة يفهم )).



ثم قال تلميذ ابن تيمية وهذه الكلمة أنصح الاخوة بحفظها حيث قال ص7:
((حدثنى محمد حدثنى أحمد بن سهل حدثنى رشد بن سعد عن رجل عن يزيد بن أبى حبيب ان سليم بن عمير مر على مقبرة وهو حاقن قد غلبه البول فقال له بعض أصحابه لو نزلت إلى هذه المقابر فبلت في بعض حفرها فبكى ثم قال سبحان الله والله إنى لأستحي من الأموات كما استحي من الأحياء ولولا أن الميت يشعر بذلك لما استحيا منه.
وأبلغ من ذلك أن الميت يعلم بعمل الحى من أقاربه وإخوانه قال عبد الله بن المبارك حدثنى ثور بن يزيد عن ابراهيم عن أبى أيوب قال تعرض أعمال الأحياء على الموتى فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وإن رأوا سوءا قالوا اللهم راجع به وذكر ابن أبى الدنيا عن أحمد بن أبى الحوارى قال حدثنى محمد أخى قال دخل عباد بن عباد على ابراهيم بن صالح وهو على فلسطين فقال عظنى .
وهذا باب في آثار كثيرة عن الصحابة وكان بعض الأنصار من أقارب عبد الله بن رواحة يقول اللهم إنى أعوذ بك من عمل أخزى به عند عبد الله بن رواحة كان يقول ذلك بعد أن استشهد عبد الله

ويكفي في هذا تسمية المسلم عليهم زائرا ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائرا فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال زاره هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم وكذلك السلام عليهم أيضا فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال وقد علم النبي أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية
وهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويردو إن لم يسمع المسلم الرد وإذا صلى الرجل قريبا منهم شاهدوه وعلموا صلاته وغبطوه على ذلك وقد ثبت في الصحيح أن الميت يستأنس بالمشيعين لجنازته بعد دفنه فروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة المهرى قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول ما يبكيك يا أبتاه أما يشرك رسول الله بكذا فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإنى كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتنى وما احد أشد بغضا لرسول ... ))




لاحظوا إخواني قوله " وأبلغ من ذلك أن الميت يعلم بعمل الحى من أقاربه وإخوانه"، !!
فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله .!؟؟

على فرض صحة كلام السلفية أنّه صلى الله عليه وآله لا يسمع .!! ، فنقول نعم هو صلى الله عليه وآله لا يسمع ولكن الكلام والعمل يُعرض عليه صلى الله عليه وآله ، ..فيعرف النبي صلى الله عليه وآله أننا قد طلبنا نجدة منه صلى الله عليه وآله .!!!!!!!!!!!!!!



وإليكم هذه الصاعقة من ابن القيم الجوزية صفحة 14:
((وصح عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب أن الصعب بن جثامة وعوف ابن مالك كانا متآخيين قال صعب لعوف أى أخى أينا مات قبل صاحبه فليتراءا له قال أو يكون ذلك قال نعم فمات صعب فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه قد اتاه قال قلت أى أخى قال نعم قلت ما فعل بكم قال غفر لنا بعد المصائب قال ورأيت لمعة سوداء في عنقه قلت أى أخى ما هذا قال عشرة دنانير استسلفتها من فلان اليهودي فهن في قرني فأعطوه إياها وأعلم أن أى أخي انه لم يحدث في أهلى حدث بعد موتى إلا قد لحق بى خبره حتى هرة لنا ماتت منذ أيام واعلم أن بنتى تموت إلى ستة أيام فأستوصوا بها معروفا فلما أصبحت قلت إن في هذا لمعلما فأتيت أهله فقالوا مرحبا بعوف أهكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تقربنا منذ مات صعب قال فأتيت فأعتللت بما يعتل به الناس فنظرت إلى القرن فأنزلته فأنتثلت ما فيه فوجدت الصرة التي فيها الدنانير فبعثت بها إلى اليهودي فقلت هل كان لك على صعب شيء قال رحم الله صعبا كان من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هى له قلت لتخبرني قال نعم اسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه قال هى والله بأعيانها قال قلت هذه واحدة
قال فقلت هل حدث فيكم حدث بعد موت صعب قالوا نعم حدث فينا كذا حدث قال قلت اذكروا قالوا نعم هرة ماتت منذ ايام فقلت هاتان اثنتان
قلت أين أبنة أخى قالوا تلعب فأتيت بها فمسستها فإذا هى محمومه فقلت استوصوا بها معروفا فماتت في ستة أيام ..... ))


حتى أخبار الحيوانات تصل الى الميّت يا وهابية .... بس النبي لا والف لا عندكم .!! فقط الصحابة !!!


وقال ايضاً ابن القيّم في كتابه الروح ص33:
((وأما من حصل له الشفاء بإستعمال دواء رأى من وصفه له في منامه فكثير جدا وقد حدثنى غير واحد ممن كان غير مائل إلي شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب
وبالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وبالله التوفيق)).




إنتهينا من إبن القيم الجوزية ..... ننتقل لابن باز :



يقول ابن باز
http://www.bin-baz.org.sa/Display.asp?f=ibn00064

((قال العلامة ابن القيم رحمه الله ( والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به ) ونقل ابن القيم أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في تفسير قوله تعالي الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى
( بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها ) ثم قال ابن القيم رحمه الله : ( وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي فيصادف خبره كما أخبر ) . فهذا هو الذي عليه السلف من أن أرواح الأموات باقية إلى ما شاء الله وتسمع ، ولكن لم يثبت أنها تتصل بالأحياء في غير المنام ، كما أنه لا صحة لما يدعيه المشعوذون من قدرتهم على تحضير أرواح من يشاءون من الأموات ويكلمونها ويسألونها فهذه إدعاءات باطلة ليس لها ما يؤيدها من النقل ولا من العقل ، بل إن الله سبحانه وتعالى هو العالم بهذه الأرواح والمتصرف فيها وهو القادر على ردها إلى أجسامها متى شاء ذلك ، فهو المتصرف وحده في ملكه وخلافه لا ينازعه منازع . )).


وهذا اعتراف من ابن باز بأن الارواح تسمع بعد انفصالها من الجسد ....


ومن ضمن هذه الارواح روح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
نكتفي بهذا القدر والحمدُ لله ربّ العالمين،،



جابر المحمدي المهاجر،