بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد
اللهم والعن أعداءهم وأعداء شيعتهم

وضوح جواز التوسل بالرسول صلوات الله عليه وآله
في الإساءة أو الإحسان له صلوات الله عليه وآله وسلم
يدعي قومٌ –وهم منفردون بهذا القول- بأن التوسل برسول الله صلوات الله عليه وآله وأولياء الصالحين شركٌ بالله جلّ وعلاً، وفي هذا الموضوع، نبين العلَّة وكيفية كون رسول الله صلوات الله عليه وآله واسطة بين الله وعباده!

لنا هذا التساؤل بكل شفافية وبساطة: لو جاء أحدهم وشتم وأساء لمقام رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، فهل سيعاقب الله جلَّ وعلا هذا الشخص دنياً وآخرة؟

الجواب:
هو نعم، وبلا شك، بل إن من يصدر منه ذلك، لا يعد إلا مرتداً يستحق القتل، وعليهم لعنة الله في الدتيا والآخرة ولهم عذاب أليم!

قال تعالى في سورة التوبة ، الآية 61: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

وقال تعالى في سورة الأحزاب، الآية 57: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا.

يقول النووي في المجموع ج 19 - ص 424: ومن أصحابنا من قال : من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله ، لما روى أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته!

وجاء في الدر المختار للحصكفي - ج 4 - ص 420: من سب رسول الله ( صلوات الله عليه وآله وسلم ) فإنه مرتد ، وحكمه حكم المرتد ويفعل به ما يفعل بالمرتد انتهى!

وجاء في المحلى -لابن حزم - ج 11 - ص 408 – 412: رقم: 2308 مسأل من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الله تعالى... : وذهب أبو حنيفة . ومالك . والشافعي . وأحمد بن حنبل . وإسحاق بن راهويه . وسائر أصحاب الحديث . وأصحابهم إلا أنه بذلك كافر مرتد...إنتهى!

إذأً يتضح لنا بأن المسيء لرسول الله صلوات الله عليه وآله له عقابٌ دنياً وآخرة!

بعد هذا نأتي لنسأل:
إذا كان الجواب بنعم فلماذا يعاقبه الله جلّ وعلا؟ ما هو الواقع الذي من أجله سيعاقبه رب العالمين على إساءته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟

الجواب:
إن رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم هو خليفة الله في أرضه، والعالم متصل بالسماء من خلال هذا القطب، وهو الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله، فكل إساءة توجه للرسول صلوات الله عليه وآله وسلم إن هي إلا موجه لله تبارك وتعالى، سواء أكان رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم حياً أو ميتاً، قال تعالى في سورة آل عمران، الآية: 169: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

بعد هذا نقول ونسأل: لو جاء أحدهم وأحسن إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، وتوسل وطلب حاجته بجاهه إلى الله سبحانه وتعالى، فهل سيحسن الله جلّ وعلا لهذا الشخص أم لا؟!؟

فإن كان الجواب، بلا، فقد أسأتم إلى الله جلّ وعلاً في المقام الأول، وذلك بأن الله يقول في كتابه العزيز في سورة الرحمن، الآية 60: هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ! بل إن الله جلّ وعلا يأمر بالإحسان، فهو سبحانه وتعالى يقول في سورة النحل، الآية 90: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

إذاً، التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بجاه النبي صلوات الله عليه وآله وطلب قضاء الحوائج، ليس فيه بدعاً من الأمر أبدأً، بل إن الأمر أمرٌ طبيعي، وأن الكل يعلم بأن الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم الواسطة بين الله وعباده، قال تعالى في سورة النساء، الآية 64: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا!

الآية الكريمة توضح لكل لبيب بأن الرحمة الإلهية لن تتم إلا عن طريق الرسول صلوات الله عليه وآله، فهاهم أبناء نبي الله يعقوب على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام يطلبون من أبيهم أن يستغفر لهم، فقال تعالى عن لسانهم في سورة يوسف، الآية 97: قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ، فقال نبي الله يعقوب عليه السلام ، الآية98: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ!

بل إن الذي لا يطلب الإستغفار من الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم ، إن هو إلا منافق، بصريح القرآن الكريم، فقال تعالى في سورة المنافقون، الآية 5: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ!

الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، فقال تعالى في سورة الأنبياء، الآية: 107: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. والآية واضحة، بأن كونه صلوات الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، تشمل الكل قبل وبعد النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله، أي أن الرحمة التي تصلنا من خلاله ليست منقطعة، بل مستمرة ومتصلة وإلى الأبد، ومن يدعي بأن ذلك منقطع، فعليه أن يأتي بالدليل، والذي لا ريب في أنه سيكون بخلاف النص القرآني!

والحمد لله رب العالمين،،،
‏الثلاثاء‏، 26‏ ذو الحجة‏، 1427هـ
مفجرالثورة