بسم الله الرحمن الرحيم
العبرة والعضة في اسم الإمام الرضا وآله الطاهرين
إن أسماء الأئمة المعصومين أحد الأمور التي صار شيعة أهل البيت والموالون لهم يفتخرون بها فجعلوها في قلوبهم وسموا بها أنفسهم وأبناءهم ، وقلما تجد أحد من مواليهم ليس له نصيب فيها سواء في نفسه أو في أبنائه أو آبائه وأخوته وعمومته وأخواله ، فإنهم يتباهون بالتسمية بها ، سواء نفس اسم الإمام أو لقبه فلذا يجعلوه اسما لهم , وبالخصوص لقب الإمام الرضا صار اسماً لملايين الشيعة في كل زمان ومكان ، وهكذا أسماء الألقاب الأخرى له ولباقي المعصومين عليهم السلام .

وأسماء ألقاب الإمام : رضا ، صابر ، فاضل ، رضي ، وفي ، وكذا كفو الملك ، وسراج الله وغيرها كما عرفتها أعلاه ، بل حتى كناه تكنى بها شيعته مثله ومثل آبائه الكرام ك أبو الحسن ، وأبو محمد ، وأبو جواد ، وغيرها . وبهذه الأسماء والألقاب الشريفة تأدب الشيعة ، فاحترموا أسماءهم وأسماء ذويهم وخلصت من التنابز بالألقاب المشينة ، ومن الأسماء التي قد تخجل المتسمي بها كمعاوية وكلب وجرو وغيرها ، والتي ينكسر صحبها حين ينادى بها ، وقد توجد في نفسه عُقده قد تجعله يتمرد على الحق وعن العدل والإنصاف .

ومسألة التسمي بالأسماء الشريفة الطاهرة خصوصا التي كانت لأئمة المسلمين هي من أرقى آداب الدين ، وهي من الأمور التي تبعث الهمم للإخلاص في العبودية لله كأولياء الدين والأئمة المعصومين أصحابها الأصليين ، والمسألة من أهم المسائل المؤثرة في بناء شخصية المؤمن وتجعله في كل وقت في أدب المعاشرة والاحترام للنفس وللإخوان سواء عند ندائهم أو حين محادثتهم .

بل التسمي بأسماء الأئمة عليهم السلام فيها تربية دينية عبادية من أجل بناء الشخصية الدينية والتفكر بتعاليم هدى الله والقرب من ولي الله في الأرض للمتسمي باسمه ، فيشعر محب أهل البيت بفخر كبير بأن له اسماً مثل أسماء أئمة الحق الطيبين الطاهرين ، وبهذا أدبنا ربنا حين طلب منا مودة وحب وطاعة أولياء الدين والإقتداء بهم بكل هداهم وتعاليمهم وبأسمائهم الشريفة المباركة عليهم السلام ، فكانوا يسيرون بالمؤمنين على صراط مستقيم لأحسن هدى ودين قويم حتى النعيم التام الكامل الذي أعده الله لعبادة المؤمنين ، ومن خلال كل شيء لهم حتى أسمائهم الشريفة وألقابهم الكريمة وكناهم الحسنة .

وهذا الحب لسمي الاسم للإمام الحق من الصغر يسري في محبي أهل البيت وشيعتهم ، فيحب أن يعرف المتسمي باسم إمام أحوال وأقوال وخصائص الإمام الذي ينتسب له ، وبشوق قوي يوجد له العزم الشديد لطلب المعارف وكل ما يمكن أن يعرفه عن إمامه ، فيحب أن يقرأ عنه ويتعرف على سيرته وسلوكه ، فيفتخر به أمام الملأ في أي شيء يعرفه عنه ، وذلك لأنه باسمه سمي من صغره حتى آخر عمره ، فلذا يتأثر به ويحب الإقتداء به وتشتد العلاقة بينهم ، فيعتبر نفسه أقرب له من غيره ، فيسعى لأن يتعلم منه كل ما يهم دينه وتعاليمه وخلقة الكريم وخصاله الحميدة بقدر الوسع والطاقة ، وكتبنا بعض المعارف عن التسمية بأسماء الأئمة في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام من موسوعة صحف الطيبين ، فراجعها لمعرفة أثر الانتساب للأئمة المعصومين عليهم السلام بالاسم وهدى الدين .


من كتاب
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
قسم سيرة المعصومين/ صحيفة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

الجزء الأول / شأنه الكريم وحياته الاجتماعية

نقلته للفائدة
واثاب الله كاتبه
تحياتي