بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمدٍ وآله المعصومين...

هذا تعريف بأسماء خلفاء النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وتواريخ مواليدهم ووفياتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهم الذين بشّر بهم النبي صلى الله عليه وآله وأمر بالتمسك بهم، في روايات كثيرة ثابتة أخرجها المحدثون من الفريقين، منها ما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا علي بن الحسن بن سالم قال: حدثنا محمد بن الوليد يعني البسري قال: حدثنا محمد بن جعفر يعني غندر قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: يكون بعدي اثنا عشر أميراً، وقال كلمة لم أسمعها فقال القوم: قال: كلهم من قريش.
الخصال ص 470

ورواه بلفظٍ آخر: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو علي محمد بن علي بن إسماعيل المروزي بالري قال: حدثنا الفضل بن عبدالجبار المروزي قال: حدثنا علي بن الحسن يعني ابن شقيق قال: حدثنا الحسين بن واقد قال: حدثني سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: إن هذا الأمر لن ينقضي حتى يملك اثنا عشر خليفة كلهم، فقال كلمة خفية لم أفهمها فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: قال عليه السلام: كلهم من قريش.
الخصال ص 470

وهم أحد الثقلين اللذّين خلّفهما النبي صلى الله عليه وآله وضمن لمن تمسك بهما الأمان من الضلال، وبهذا جائت الآثار الصحيحة من الطرفين، قال الشيخ الصدوق: حدثنا الحسن بن علي بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شريك، عن ركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
الأمالي ص 500

حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا العباس بن الفضل المقري قال: حدثنا محمد بن علي بن منصور قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي (أهل بيتي) فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض.
كمال الدين وتمام النعمة ص 234

قال الشيخ الصدوق قدس سره: وقد بيّن النبي صلى الله عليه وآله مَنْ العترة المقرونة إلى كتاب الله عز وجل في الخبر الذي: حدثنا به أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين -وضم بين سبابتيه- فقام إليه جابر بن عبدالله الأنصاري وقال: يا رسول الله من عترتك؟ قال: علي والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة.
كمال الدين وتمام النعمة ص 244

فحريٌ بكل مؤمن أن يفرّغ جزءاً من وقته لدراسة سيرهم ومقاماتهم عليهم السلام، ولعلّ الطريق يبدأ من التعرّف على أسمائهم وأزمنتهم التي عاشوها، لهذا لم أتعرّض -في هذا البحث- لعرض سيرهم عليهم السلام، وإنما كانت الغاية من كتابته التعريف بأسمائهم وتواريخ مواليدهم ووفياتهم عليهم السلام فحسب، وقد اعتمدتُ في كل ذلك على ما ذكره الشيخ الكليني والشيخ المفيد أعلى الله مقامهما، وربما نقلتُ بعض الروايات الأخرى بقصد التبرك، ولم أغفل ذكر سيد العترة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأم الأئمة الصديقة الزهراء عليها السلام، والله من وراء القصد...

1 – النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله (53 قبل الهجرة – 11) هـ
الكليني: ولِدَ النبي صلى الله عليه وآله لاثنتي عشر ليلة مضت من شهر ربيع الأول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال، وروي أيضاً عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة.
وحملتْ به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى وكانت في منزل عبدالله بن عبدالمطلب وولدته في شِعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدار، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيرته مسجداً، يصلي الناس فيه.
وبقي بمكة بعد مبعثه ثلاثة عشر سنة، ثم هاجر إلى المدينة ومكث بها عشر سنين، ثم قبض عليه السلام لاثنتي عشر ليلة مضت من ربيع الأول يوم الإثنين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وتوفي أبوه عبدالله بن عبدالمطلب بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين، وماتت أمه آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وهو عليه السلام ابن أربع سنين، ومات عبدالمطلب وللنبي صلى الله عليه وآله نحو ثمان سنين، وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة، فولد له منها قبل مبعثه عليه السلام: القاسم، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وولد له بعد المبعث: الطيب، والطاهر، وفاطمة عليها السلام، وروي أيضا أنه لم يولد بعد المبعث إلا فاطمة عليها السلام، وأن الطيب والطاهر ولدا قبل مبعثه، وماتت خديجة عليها السلام حين خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الشعب وكان ذلك قبل الهجرة بسنة، ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله صلى الله عليه وآله شنأ المقام بمكة ودخله حزن شديد وشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السلام فأوحى الله تعالى إليه أخرج من القرية الظالم أهلها، فليس لك بمكة ناصر بعد أبي طالب وأمره بالهجرة.

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبدالله بن محمد بن أخي حماد الكاتب، عن الحسين بن عبدالله قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله سيد ولد آدم؟
فقال: كان والله سيد من خلق الله، وما برأ الله برية خيراً من محمد صلى الله عليه وآله.

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن حماد، عن أبي عبدالله عليه السلام وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما برأ الله نسمة خيراً من محمد صلى الله عليه وآله.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبدالله عليه السلام أن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأي شيءٍ سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟
قال: إني كنت أول من آمن بربي، وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} سورة الأعراف: 172 فكنت أنا أول نبي قال بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن إسماعيل بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رئي في الليلة الظلماء رئي له نور كأنه شقة قمر.

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أتى العباس أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول الله صلى الله عليه وآله في بقيع المصلى، وأن يؤمهم رجل منهم!!!
فخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى الناس فقال: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمام حياً وميتاً وقال: إني ادفن في البقعة التي اقبض فيها، ثم قام على الباب فصلى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون.
الكافي ج 1 ص 439 - 451

المفيد: رسول الله صلى الله عليه وآله: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف، سيد المرسلين، وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله الطاهرين، كنيته أبو القاسم.
ولد بمكة، يوم الجمعة، السابع عشر من ربيع الأول في عام الفيل.
وصَدَعَ بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب، وله عليه السلام أربعون سنة.
وقبض بالمدينة مسموماً يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر، سنة عشر من هجرته، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وأمه: آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب.
وقبره صلى الله عليه وآله بالمدينة في حجرته التي توفي فيها، و كان قد أسكنها في حياته عايشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة، فلما قبض صلى الله عليه وآله اختلف أهل بيته ومن حضر من أصحابه، في الموضع الذي ينبغي أن يدفن فيه، فقال بعضهم: يدفن بالبقيع. وقال آخرون: يدفن في صحن المسجد.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تعالى لم يقبض نبيه عليه السلام إلا في أطهر البقاع، فينبغي أن ندفنه في البقعة التي قبض فيها، فاتفقت الجماعة على قوله، ودفن في حجرته على ما ذكرناه. المقنعة ص 456 تهذيب الأحكام ج 6 ص 2

المجلسي: اعلم أنه اتفقت الإمامية -إلا من شذَّ منهم- على أن ولادته صلى الله عليه وآله في سابع عشر شهر ربيع الأول، وذهب أكثر المخالفين إلى أنها كانت في الثاني عشر منه، واختاره الكليني رحمه الله على ما سيأتي إما اختياراً أو تقية، وذهب شاذ من المخالفين إلى أنه ولد في شهر رمضان، لأنهم اتفقوا على أن بدء الحمل به صلى الله عليه وآله كان في عشية عرفة، أو أوسط أيام التشريق، واشتهر بينهم أن مدة الحمل كانت تسعة أشهر، فيلزم أن تكون الولادة في شهر رمضان، وسيأتي الكلام فيه، وذهب شرذمة منهم إلى أن الولادة كانت في ثامن ربيع الأول، فأما يوم الولادة فالمشهور بين علمائنا ومدلول أخبارنا أنه كان يوم الجمعة، والمشهور بين المخالفين يوم الإثنين، ثم الأشهر بيننا وبينهم أنه صلى الله عليه وآله ولد بعد طلوع الفجر، وقيل: عند الزوال، وذكر جماعة من المؤرخين وأرباب السير أنه كان في ساعة الولادة غفر من منازل القمر طالعاً، وكان اليوم موافقاً للعشرين أو للثامن والعشرين أو الغرة من شهر نيسان الرومي، والسابع عشر من دي ماه بحساب الفرس، و كانت في عهد كسرى أنوشيروان بعد مضي اثنين وأربعين من ملكه، وبعد مضي اثنين وثمانين وثمانمائة من وفات إسكندر الرومي، وكان في عام الفيل بعد مضي خمس وخمسين، أو أربعين من الواقعة، وقيل: في يوم الواقعة، وقيل: بعد ثلاثين سنة منها، وقيل: بعد أربعين منها، والأصح أنها كانت في تلك العام.
بحار الأنوار ج 15 ص 248

2 – الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (23 قبل الهجرة – 40) هـ
الكليني: ولد أمير المؤمين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وقتل عليه السلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، بقي بعد قبض النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، وأمه فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبدمناف وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين.
الكافي ج 1 ص 452

الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافراً؟!
فقال: كذبوا، كيف يكون كافراً وهو يقول:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً * نبياً كموسى خط في أول الكتب

وفي حديث آخر:
كيف يكون أبو طالب كافراً وهو يقول:

لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
الكافي ج 1 ص 448

المفيد: أول أئمة المؤمنين، وولاة المسلمين، وخلفاء الله تعالى في الدين، بعد رسول الله الصادق الأمين محمد بن عبدالله خاتم النبيين -صلوات الله عليه وآله الطاهرين- أخوه وابن عمه، ووزيره على أمره، وصهره على ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف سيد المؤمنين عليه أفضل الصلاة والتسليم.
كنيته: أبو الحسن.
ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه إكراماً من الله تعالى له بذلك وإجلالاً لمحله في التعظيم.
وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف رضي الله عنها، وكانت كالأم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ربي في حجرها، وكان شاكراً لبرها، وآمنت به صلى الله عليه وآله في الأولين، وهاجرت معه في جملة المهاجرين، ولما قبضها الله تعالى إليه كفّنها النبي صلى الله عليه وآله بقميصه ليدرأ به عنها هوام الأرض، وتوّسد في قبرها لتأمن بذلك من ضغطة القبر، ولقّنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين عليه السلام لتجيب به عند المسألة بعد الدفن، خصّها بهذا الفضل العظيم لمنزلتها من الله تعالى ومنه عليه السلام، والخبر بذلك مشهور....
فكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركاً له في محنِهِ كلها، متحملاً عنه أكثر أثقاله، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين، إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته ورفعه في عليين، فمضى صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة....
فكانت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، منها: أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعاً من التصرف على أحكامها، مستعملاً للتقية والمداراة. ومنها: خمس سنين وأشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين، مضطهداً بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها، خائفاً ومحبوساً وهارباً ومطروداً، لا يتمكن من جهاد الكافرين، ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين، ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهداً للمشركين ممتحناً بالمنافقين، إلى أن قبضه الله تعالى إليه وأسكنه جنات النعيم.
وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلاً بالسيف، قتله ابن ملجم المرادي -لعنه الله- في مسجد الكوفة....
وكان سنه عليه السلام يوم وفاته ثلاثاً وستين سنة.
الإرشاد ج 1 ص 5 - 10

3 – الصديقة الزهراء عليها السلام (8 قبل الهجرة – 11) هـ
الكليني: ولدت فاطمة عليها وعلى بعلها السلام بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس سنين، وتوفيت عليها السلام ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً، وبقيت بعد أبيها صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً.
الكافي ج 1 ص 458

عبدالله بن جعفر وسعد بن عبدالله جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ولدت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله بعد مبعث رسول الله بخمس سنين وتوفيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً.
الكافي ج 1 ص 457

الطبري: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو علي محمد بن همام بن سهيل رضي الله عنه، قال: روى أحمد ابن محمد بن البرقي، عن أحمد بن محمد الأشعري القمي، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام، قال: ولدت فاطمة عليها السلام في جمادى الآخرة، يوم العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله، وأقامت بمكة ثمان سنين، وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً.
وقبضت في جمادي الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وكان سبب وفاتها أن قنقذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها.
وكان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما إليها، فسألها أمير المؤمنين عليه السلام فأجابت، فلما دخلا عليها قالا لها: كيف أنتِ يا بنت رسول الله؟
قالت: بخير بحمد الله، ثم قالت لهما: ما سمعتما النبي صلى الله عليه وآله يقول: "فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"؟
قالا: بلى.
قالت: فو الله، لقد آذيتماني.
قال: فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما.
دلائل الإمامة ص 134

الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد الحسيني، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن المهلبي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عبدالله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين عليهما السلام قال: لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليها، اجمتع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحتِ من علتك؟
فقالت: أصبحتُ والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم قبل أن عجمتهم، وشنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحد وخور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها فجدعاً وعقراً و سحقاً للقوم الظالمين، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الوحي الأمين، والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي حسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله عز وجل، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله لاعتلقه، ولسارَ بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً، قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب، ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلمَّ فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث، إلى أي سناد استندوا؟ وبأية عروة تمسكوا؟ استبدلوا الذنابى –والله- بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ؟
أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً، وزعافاً ممقراً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن أنفسكم [أ]نفساً، واطمأنوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً وزرعكم حصيداً، فيا حسرتي لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}.
وحدثنا بهذا الحديث أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني، قال: أخبرنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، قال: حدثني محمد بن علي الهاشمي، قال: حدثنا عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة دعتني فقالت: أمنفذٌ أنت وصيتي وعهدي؟
قال: قلت: بلى، انفذها.
فأوصت إليَّ وقالت: إذا أنا مت فادفني ليلاً ولا تؤذنن رجلين ذكرتهما.
قال: فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار، فقلنَّ: كيف أصبحتِ يا بنت رسول الله من علتكِ؟
فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم وذكر الحديث نحوه...
معاني الأخبار ص 354

4 – الإمام الحسن الزكي عليه السلام (3 – 49 أو 50) هـ
الكليني: ولد الحسن بن علي عليهما السلام في شهر رمضان في سنة بدر، سنة اثنين بعد الهجرة، وروي أنه ولد في سنة ثلاث، ومضى عليه السلام في شهر صفر في آخره من سنة تسع وأربعين، ومضى وهو ابن سبع وأربعين سنة وأشهر.
وأمه: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
الكافي ج 1 ص 461

سعد بن عبدالله، وعبدالله بن جعفر، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي [ابن مهزيار] عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قبض الحسن بن علي عليهما السلام وهو ابن سبع وأربعين سنة في عام خمسين، عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعين سنة.

المفيد: والإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن ابن سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين.
كنيته: أبو محمد.
ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وجاءت به فاطمة إلى النبي عليه وآله السلام يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل عليه السلام نزل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسماه حسناً وعق عنه كبشاً، روى ذلك جماعة، منهم أحمد بن صالح التميمي، عن عبدالله بن عيسى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام.
وكان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليهما خلقاً وسؤدداً وهدياً، روى ذلك جماعة منهم معمر، عن الزهري، عن أنس ابن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله من الحسن بن علي عليهما السلام....

ولما استقرَّ الصلح بين الحسن صلوات الله عليه وبين معاوية على ما ذكرناه، خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة فأقام بها كاظماً غيظه، لازماً منزله، منتظراً لأمر ربه جل اسمه، إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على البيعة لابنه يزيد، فدسَّ (1) إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس -وكانت زوجة الحسن عليه السلام- من حملها على سمه، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، وأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم، فبقي عليه السلام مريضاً أربعين يوماً، ومضى عليه السلام لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة، وله يومئذ ثمان وأربعون سنة، فكانت خلافته عشر سنين، وتولى أخوه ووصيه الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف رحمة الله عليها بالبقيع....

ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتجمعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجه به الحسين بن علي عليهما السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم، ولحقتهم عائشة على بغلٍ وهي تقول: مالي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب!!! وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة، أيدفن عثمان في أقصى المدينة، ويدفن الحسن مع النبي؟!!! لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف.
وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، لكنّا نريد أن نجدد به عهداً بزيارته، ثم نرده إلى جدته فاطمة عليها السلام فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان وصى بدفنه مع النبي صلى الله عليه وآله لعلمت أنك أقصر باعاً من ردنا عن ذلك، لكنه عليه السلام كان أعلم بالله ورسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه.
ثم أقبل على عائشة فقال لها: واسوأتاه!!! يوماً على بغل ويوماً على جمل!!! تريدين أن تطفئي نور الله، وتقاتلين أولياء الله، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين، والله تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وقال الحسين عليه السلام: والله لولا عهد الحسن إليَّ بحقن الدماء، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا.
ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم.
الإرشاد ج 2 ص 5 - 19 بتلخيص

5 – الإمام الحسين الشهيد عليه السلام (4 – 61) هـ
الكليني: ولد الحسين بن علي عليهما السلام في سنة ثلاث، وقبض عليه السلام في شهر المحرم من سنة إحدى وستين من الهجرة وله سبع وخمسون سنة وأشهر، قتله عبيدالله بن زياد لعنه الله في خلافة يزيد بن معاوية لعنه الله وهو على الكوفة، وكان على الخيل التي حاربته وقتلته عمر بن سعد لعنه الله بكربلاء يوم الإثنين لعشر خلون من المحرم، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.

سعد وأحمد بن محمد جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قبض الحسين بن علي عليه السلام يوم عاشوراء وهو ابن سبع وخمسين سنة.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالرحمن العرزمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشراً.
الكافي ج 1 ص 463

المفيد: والإمام بعد الحسن بن علي عليهما السلام أخوه الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهم بنص أبيه وجده عليه، ووصية أخيه الحسن إليه.
كنيته: أبو عبدالله.
ولد بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وجاءت به أمه فاطمة عليهما السلام إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله فاستبشر به وسماه حسيناً وعق عنه كبشاً، وهو وأخوه بشهادة الرسول صلى الله عليه وعليهما سيدا شباب أهل الجنة، وبالإتفاق الذي لا مرية فيه سبطا نبي الرحمة.
وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من صدره إلى رأسه، والحسين يشبه به من صدره إلى رجليه، وكانا حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله من بين جميع أهله وولده.
الإرشاد ج 2 ص 27

ابن قولويه: حدثني أبي رحمه الله تعالى، قال: حدثني سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، والحسين عليه السلام يلعب بين يديه، فأخبره أن أمته ستقتله، قال: فجزع رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ألا أريك التربة التي يقتل فيها، قال: فخسف ما بين مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المكان الذي قتل فيه الحسين عليه السلام حتى التقت القطعتان، فأخذ منها، ودحيت في أسرع من طرفة عين، فخرج وهو يقول: طوبى لكِ من تربة وطوبى لمن يقتل حولك.
قال: وكذلك صنع صاحب سليمان، تكلم باسم الله الأعظم فخسف ما بين سرير سليمان وبين العرش من سهولة الأرض وحزونتها، حتى التقت القطعتان فاجتر العرش، قال سليمان: يخيل إليَّ أنه خرج من تحت سريري، قال: ودحيت في أسرع من طرفة العين.
كامل الزيارات ص 127

الصدوق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالعزيز ابن يحيى الجلودي قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبدالله ع قال: قلت له أخبرني عن أصحاب الحسين ع وإقدامهم على الموت؟
فقال: إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة، فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنة.
علل الشرائع ج 1 ص 229

الراوندي: وعن سعد بن عبدالله: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى: حدثنا الحسين ابن سعيد: حدثنا النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي قال: [قال] علي بن الحسين عليهما السلام: كنت مع أبي الليلة التي قتل صبيحتها، فقال لأصحابه: هذا الليل فاتخذوه جملاً فإن القوم إنما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حلٍ وسعة.
فقالوا: لا والله، لا يكون هذا أبداً.
قال: إنكم تقتلون غداً كذلك (في بحار الأنوار: غداً كلكم) لا يفلت منكم رجل.
قالوا: الحمد الله الذي شرّفنا بالقتل معك.
ثم دعا، وقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا. فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة، وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان، وهذا قصرك يا فلان، وهذه درجتك يا فلان.
فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنة.
الخرائج والجرائح ج 2 ص 847

6 - الإمام السجاد عليه السلام (38 – 95) هـ
الكليني: ولد علي بن الحسين عليه السلام في سنة ثمان وثلاثين، وقبض في سنة خمس وتسعين وله سبع وخمسون سنة.
وأمه: سلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز وكان يزدجرد آخر ملوك الفرس.
الكافي ج 1 ص 466

سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قبض علي بن الحسين عليهما السلام وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام خمس وتسعين، عاش بعد الحسين خمساً وثلاثين سنة.
الكافي ج 1 ص 468

المفيد: والإمام بعد الحسين بن علي ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليهم، وكان يكنى أيضا أبا الحسن.
وأمه: شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ويقال إن اسمها شهربانوا، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ولى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين عليهما السلام شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد ابن أبي بكر، فهما ابنا خالة.
وكان مولد علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام سنتين، ومع عمه الحسن عشر سنين، ومع أبيه الحسين عليه السلام إحدى عشرة سنة، وبعد أبيه أربعاً وثلاثين سنة.
وتوفي بالمدينة سنة خمس وتسعين للهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.
وكانت إمامته أربعاً وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن ابن علي عليهما السلام.
الإرشاد ج 2 ص 137

7 - الإمام الباقر عليه السلام (57 – 114) هـ
الكليني: ولد أبو جعفر عليه السلام سنة سبع وخمسين، وقبض عليه السلام سنة أربع عشرة ومائة وله سبع وخمسون سنة. ودفن بالبقيع بالمدينة في القبر الذي دفن فيه أبوه علي بن الحسين عليهما السلام، وكانت أمه أم عبدالله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وعلى ذريتم الهادية.
الكافي ج 1 ص 469

سعد بن عبدالله والحميري جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قبض محمد بن علي الباقر وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام أربع عشرة ومائة، عاش بعد علي بن الحسين عليهما السلام تسع عشرة سنة وشهرين.
الكافي ج 1 ص 472

المفيد: وكان الباقر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين ووصيه والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد، وكان أنبههم ذكراً وأجلهم في العامة والخاصة وأعظمهم قدراً، ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام، وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين، وصار بالفضل به علماً لأهله تضرب به الأمثال، وتسير بوصفه الآثار والأشعار، وفيه يقول القرظي:

يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل


وقال مالك بن أعين الجهني فيه:

إذا طلب الناس علم القرآ * ن كانت قريش عليه عيالا
وإن قيل أين ابن بنت النب‍ * ـي؟ نلت بذاك فروعا طوالا
نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما جبالا

وولد عليه السلام بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقبض فيها سنة أربع عشرة ومائة، وسنه يومئذ سبع وخمسون سنة، وهو هاشمي من هاشميين علوي من علويين، وقبره بالبقيع من مدينة الرسول عليه وآله السلام.
الإرشاد ج 2 ص 157

8 - الإمام الصادق عليه السلام (83 – 148) هـ
الكليني: ولد أبو عبدالله عليه السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن ابن علي عليهم السلام، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر.
الكافي ج 1 ص 472

سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قبض أبو عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام وهو ابن خمس وستين سنة، في عام ثمان وأربعين ومائة وعاش بعد أبي جعفر عليه السلام أربعاً وثلاثين سنة.

المفيد: وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي عليهما السلام ووصيه والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم ذكراً، وأعظمهم قدراً، وأجلهم في العامة والخاصة، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبدالله عليه السلام، فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل، وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في إمامته ما بهرت القلوب وأخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات.
وكان مولده عليه السلام بالمدينة سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، ومضى عليه السلام في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع مع أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام.
وأمه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
وكانت إمامته عليه السلام أربعاً وثلاثين سنة.
الإرشاد ج 2 ص 179

9 - الإمام الكاظم عليه السلام (128 – 183) هـ
الكليني: ولد أبو الحسن موسى عليه السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقال بعضهم: تسع وعشرين ومائة، وقبض عليه السلام لست خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة، وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك، وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر، ثم أشخصه إلى بغداد، فحبسه عند السندي بن شاهك فتوفي عليه السلام في حبسه، ودفن ببغداد في مقبرة قريش، وأمه أم ولد يقال لها: حميدة.
الكافي ج 1 ص 476

سعد بن عبدالله و عبدالله بن جعفر جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قبض موسى بن جعفر عليهما السلام وهو ابن أربع وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة. وعاش بعد جعفر عليه السلام خمسا وثلاثين سنة.
الكافي ج 1 ص 486

المفيد: وكان الإمام -كما قدمناه- بعد أبي عبدالله ابنه أبا الحسن موسى ابن جعفر العبدالصالح عليه السلام، لإجتماع خِلال الفضل فيه والكمال، ولنص أبيه بالإمامة عليه وإشارته بها إليه.
وكان مولده عليه السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة.
وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة.
وأمه أم ولد يقال لها: حميدة البربرية.
وكانت مدة خلافته ومقامه في الإمامة بعد أبيه عليهما السلام خمساً وثلاثين سنة.
وكان يكنى: أبا إبراهيم وأبا الحسن وأبا علي، ويعرف بالعبدالصالح، وينعت أيضاً بالكاظم.
الإرشاد ج 2 ص 215

10 - الإمام الرضا عليه السلام (148 – 203) هـ
الكليني: ولد أبو الحسن الرضا عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومائة، وقبض عليه السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقد اختلف في تاريخه إلا أن هذه التاريخ هو أقصد إن شاء الله، وتوفي عليه السلام بطوس في قرية يقال لها: سناباد من نوقان على دعوة، ودفن بها وكان المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة وفارس فلما خرج المأمون وشخص إلى بغداد أشخصه معه، فتوفي في هذه القرية. وأمه أم ولد يقال لها: أم البنين.
الكافي ج 1 ص 486

سعد بن عبدالله، وعبدالله بن جعفر جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان قال: قبض علي بن موسى عليهما السلام وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر، في عام اثنين ومائتين عاش بعد موسى ابن جعفر عشرين سنة إلا شهرين أو ثلاثة.
الكافي ج 1 ص 491

المفيد: وكان الإمام بعد أبي الحسن موسى بن جعفر ابنه أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لفضله على جماعة إخوته وأهل بيته، وظهور علمه وحلمه وورعه واجتهاده، واجتماع الخاصة والعامة على ذلك فيه ومعرفتهم به منه، وبنص أبيه على إمامته عليه السلام من بعده وإشارته إليه بذلك دون جماعة إخوته وأهل بيته.
وكان مولده بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة.
وقبض بطوس من أرض خراسان، في صفر من سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمس وخمسون سنة.
وأمه أم ولد يقال لها: أم البنين.
وكانت مدة إمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة.
الإرشاد ج 2 ص 247

11 - الإمام الجواد عليه السلام (195 – 220) هـ
الكليني: ولد عليه السلام في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض عليه السلام سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً، ودفن ببغداد في مقابر قريش عند قبر جده موسى عليه السلام، وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أول هذه السنة التي توفي فيها عليه السلام، وأمه أم ولد، يقال لها: سبيكة نوبية وقيل أيضا: إن اسمها كان خيزران، وروي أنها كانت من أهل بيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله.
الكافي ج 1 ص 492

سعد بن عبدالله والحميري جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان قال: قبض محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما، توفي بوم الثلثاء لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، عاش بعد أبيه تسعة عشر سنة إلا خمسا وعشرين يوماً.
الكافي ج 1 ص 497

المفيد: وكان الإمام بعد الرضا علي بن موسى عليهما السلام ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه والإشارة من أبيه إليه، وتكامل الفضل فيه، وكل مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة.
وقبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين وله يومئذ خمس وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لأبيه وإمامته من بعده سبع عشرة سنة.
وأمه: أم ولد يقال لها: سبيكة، وكانت نوبية.
الإرشاد ج 2 ص 273

12 - الإمام الهادي عليه السلام (212 – 254) هـ
الكليني: ولد عليه السلام للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وروي أنه ولد عليه السلام في رجب أربع عشرة ومائتين.
ومضى لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين، وروي أنه قبض عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله أحد وأربعون سنة وستة أشهر. وأربعون سنة على المولد الآخر الذي روي، وكان المتوكل أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى، فتوفي بها عليه السلام ودفن في داره. وأمه أم ولد يقال لها: سمانة.
الكافي ج 1 ص 497

المفيد: وكان الإمام بعد أبي جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد، لاجتماع خصال الإمامة فيه، وتكامل فضله، وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه، وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة.
وكان مولده بـ "صريا" من المدينة للنصف بن ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين.
وتوفي بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وأشهر.
وكان المتوكل قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى، فأقام بها حتى مضى لسبيله.
وكانت مدة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة.
وأمه: أم ولد يقال لها: سمانة.
الإرشاد ج 2 ص 297

13 - الإمام العسكري عليه السلام (232 – 260) هـ
الكليني: ولد عليه السلام في شهر (رمضان وفي نسخة أخرى في شهر) ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة، ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه بسر من رأى، وأمه أم ولد يقال لها: حديث، وقيل: سوسن.
الكافي ج 1 ص 503

المفيد: وكان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام ابنه أبا محمد الحسن بن علي لاجتماع خِلال الفضل فيه، وتقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ويقتضي له الرئاسة، من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقرّبة إلى الله، ثم لنص أبيه عليه السلام عليه وإشارته بالخلافة إليه.
وكان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السلام.
وأمه: أم ولد يقال لها: حديث، وكانت مدة خلافته ست سنين.
الإرشاد ج 2 ص 313

14 - الإمام المهدي عليه السلام (ولد سنة 255 هـ)
الكليني: ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.

المفيد: وكان الإمام بعد أبي محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله، المكنى بكنيته، ولم يخلّف أبوه ولداً غيره ظاهراً ولا باطناً، وخلّفه غائباً مستتراً على ما قدمنا ذكره.
وكان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين.
وأمه أم ولد يقال لها: نرجس.
وكان سنه عند وفاة أبي محمد خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفضل الخطاب، وجعله آية للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبياً، وجعله إماماً في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد نبياً. وقد سبق النص عليه في ملة الإسلام من نبي الهدى عليه السلام، ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام، ونصَّ عليه الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه السلام، ونصَّ أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته.
وكان الخبر بغيبته ثابتاً قبل وجوده، وبدولته مستفيضاً قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى عليهم السلام، والقائم بالحق، المنتظر لدولة الإيمان، وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة.
وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف، قال الله تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} سورة القصص: 6 وقال جل ذكره: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} سورة الأنبياء: 105 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً) وقال عليه السلام: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
الإرشاد ج 2 ص 339

الصدوق: حدثنا محمد بن محمد بن عصام رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد قال: ولِدَ الصاحب عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين ومائتين.
كمال الدين وتمام النعمة ص 430

الصدوق: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم قال: ولِدَ لأبي محمد عليه السلام ولد فسماه محمداً، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، وقال: هذا صاحبكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً.
كمال الدين وتمام النعمة ص 431

الصدوق: حدثنا علي بن عبدالله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد ابن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف [من] بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض.
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الإمام والخليفة بعدك؟
فنهض عليه السلام مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سميُ رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السلام، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبنَّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبّته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟
فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق.
فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً، فلما كان من الغد عدت إليه، فقلت له: يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننتَ [به] علي فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟
فقال: طول الغيبة يا أحمد.
قلت: يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول؟
قال: إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، ولا يبقى إلا من أخذ الله عز وجل عهده لولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه.
يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غداً في عليين.
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: لم أسمع بهذا الحديث إلا من علي بن عبدالله الوراق وجدت بخطه مثبتاً فسألته عنه فرواه لي عن سعد بن عبدالله، عن أحمد ابن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته.
كمال الدين وتمام النعمة ص 384

الصدوق: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلي بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبدالله الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن خلفائي و أوصيائي، وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر: أولهم أخي وآخرهم ولدي، قيل: يا رسول الله ومن أخوك ؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل: فمن ولدك ؟ قال: المهدي الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق نبيا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنوره ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب.
كمال الدين وتمام النعمة ص 280

الصدوق: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبدالجبار، عن أحمد بن محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن ثابت ابن دينار، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها.
كمال الدين وتمام النعمة ص 282


..................................................
هامش:
(1) تدبير معاوية سم الإمام الحسن عليه السلام من الثوابت التي لا يرتاب في صحتها منصف، وحسبك ما قاله ابن عبدالبر: وقال قتادة وأبو بكر بن حفص سم الحسن بن علي سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.
وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها من ذلك وكان لها ضرائر، والله أعلم.
ذكر أبو زيد عمر بن شبة وأبو بكر بن أبي خيثمة قالا حدثنا موسى ابن إسماعيل قال حدثنا أبو هلال عن قتادة قال دخل الحسين على الحسن فقال يا أخي إني سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة إني لأضع كبدي فقال الحسين من سقاك يا أخي قال ما سؤالك عن هذا أتريد أن تقاتلهم أكلهم إلى الله‏.
فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال يا عجباً من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه.
الاستيعاب في تمييز الأصحاب

وقال الذهبي: ابن علية: عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلنا على الحسن بن علي نعوده، فقال لصاحبي: يا فلان! سلني. ثم قام من عندنا، فدخل كنيفاً، ثم خرج، فقال: إني والله قد لفظت طائفة من كبدي قلبتها بعود، وإني قد سقيت السم مراراً، فلم أسقَّ مثل هذا، فلما كان الغد أتيته وهو يسوق، فجاء الحسين، فقال: أي أخي! أنبئني من سقاك؟ قال: لم! لتقتله؟ قال: نعم. قال: ما أنا محدثك شيئاً، إن يكن صاحبي الذي أظن، فالله أشد نقمة، وإلا فو الله لا يقتل بي برئ.
قال الواقدي: حدثنا عبدالله بن جعفر، عن عبدالله بن حسن، قال: كان الحسن كثير النكاح، وقلَّ من حظيت عنده، وقل من تزوجها إلا أحبته، وصبت به، فيقال: إنه كان سقي، ثم أفلت، ثم سقي فأفلت، ثم كانت الآخرة، وحضرته الوفاة، فقال الطبيب: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه.
وقد سمعتُ بعض من يقول: كان معاوية قد تلّطف لبعض خدمه أن يسقيه سماً.
أبو عوانة: عن مغيرة، عن أم موسى، أن جعدة بنت الأشعث بن قيس، سقت الحسن السم، فاشتكى، فكان توضع تحته طشت، وترفع أخرى نحواً من أربعين يوماً.
سير أعلام النبلاء ج 3 ص 273

يراجع الغدير ج 11 ص 8