بسم الله الرحمن الرحيم

على رغم ظلامة عبد المطلب في مصادر الحديث التي دونتها الخلافة القرشية .. إلا أنك تجد أحاديث وآثاراً ملفته تدل على إيمانه
روتها صحاحهم عن لسان أصدق الصادقين ، الناطق بإلهام رب العالمين صلى الله عليه وآله ،
تجدها نقاطا ملفتة في مدح عبد المطلب ، توجب الاعتقاد بأن شخصيته شخصية ربانية ، وتوجب رفض الروايات التي تعارضها وتتهمه بالشرك وعبادة الاصنام !

1- فمن هذه الادلة :
أنه عندما انهزم المسلمون في حنين وتركوا نبيهم صلى الله عليه وآله بين سهام الكفار ورماحهم وسيوفهم ، في أشد ظروف الخطر ، ولم يبق معه إلا الملائكة وعلي وبعض بني هاشم .. ترجل للحرب وافتخر على الكفار بأمرين : نبوته ، وأنه ابن عبد المطلب ، وباهاهم بذلك وقاتلهم ! والنبي العادي لايفتخر بجده وآبائه إذا كانوا كفارا ، فكيف بسيد الانبياء والمرسلين وأتقى الموحدين صلى الله عليه وآله ؟! قال البخاري في صحيحه ج 5 ص 98 : عن أبي إسحق قال سمعت البراء وجاءه رجل فقال: يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين ؟! فقال أما أنا فأشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول ، ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحرث ( بن عبد المطلب ) آخذ برأس بغلته البيضاء ( وهو ) يقول :
أنا النبي لا كذب .... أنا ابن عبد المطلب
وقال البخاري في ج 3 ص 220 : قال : لا والله ماولى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن ولى سرعان الناس فلقيهم هوازن بالنبل ، والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحر ث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم
يقول : أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
وقال في ج 4 ص 28 : رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يول يومئذ ، كان أبو سفيانبنالحرث آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول :
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
قال : فما رؤي من الناس يومئذ أشد منه ! ورواه مسلم في ج 5 ص 168 و 169
- وقال البخاري في صحيحه ج 4 ص 161 : باب من انتسب إلى آبائه في الاسلام والجاهلية . وقال ابن عمرو وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الكريم ابن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن ابراهيم خليل الله . وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب .

2 - ومن هذه الأدلة :
أن المتأمل في آيات القرآن وتاريخ الاديان لابد له من القول بأن الله تعالى قد اختار الانبياء وأسرهم لتبليغ الدين الالهي وإقامة الحكم به في المجتمعات البشرية .
فالاسرة المختارة أساس في نظام الدين الالهي ، ولكنها أسرة مصطفاة من الله العليم بشخصيات عباده ، الحكيم في اختيار أنبيائه وأوليائه ..
لا كالاسر التي يختارها الناس بأهوائهم ، أو بعلمهم المحدود ، أو الاسر التي تتسلط بالقوة وتفرض نفسها على الناس !
قال الله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين .ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . آل عمران 33 - 34
وقال عن جمهرة أسر الانبياء : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم . ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين . وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين . وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين . ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوايعملون . أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . الانعام - 83 - 89
وقال عن دعاء زكريا بالذرية الطيبة :
هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء . آل عمران - 8
وقال عن ذرية نبينا صلى الله عليه وآله وكثرتهم :
وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولاواق . ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب . الرعد 37 - 38
إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر ، إن شانئك هو الابتر . الكوثر 1-3
وقال عن دعاء الملائكة للذريات المؤمنة :
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم .
وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم. غافر7 - 9
وقال عن نظام الذرية والاسر في الاخرة أيضا :
والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار . جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . الرعد - 22 - 24
متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين . والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين . الطور 20 - 21 انتهى .
فنظام الاسرة والذرية نظام طبيعي في بني آدم ، وقد أقره الله تعالى واستفاد منه في الدين الالهي .. وإذا كانت البشرية قد عانت الويلات والمآسي وأنواع الظلم والاضطهاد من نظام الاسر الفاسدة المتجبرة .. فإن ذلك يرجع الى فساد تلك الاسر ، ولا يصح أن يكون سببا لرفض بنية الاسرة وفكرتها .. فهذه البنية تختزن إيجابيات كبرى لحمل الرسالة واستمرارها ، كما أن فيها خطر سلبيات كبرى أيضا وأن تتحول الى ملك عضوض .. وقد تحدث القرآن عن الاجيال التي فسدت من أسرالانبياء وأتباعهم فقال تعالى :
أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا . فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا . مريم 8 5 - 60
لكن عندما يختار الله تعالى أسرة كأسرة نبينا صلى الله عليه وآله ويصطفيها، فليس معناه أنه يختار كل أفرادها على علاتهم ، بل معناه أنه يختارها بصورة عامة بسبب علمه بأنه سيوجد منها أفراد معصومون يختارهم لهداية الامة وقيادتها .
ولو فكرت فيما نقلته الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين ( ولقد أخبرني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) لما وجدت له معنى إلا أن الله تعالى أخبر نبيه بأنه سيكون من عترته شخص معصوم يواصل خط نبوته في كل عصر الى يوم القيامة ! فالاختيار لبني عبد المطلب كلي عام ، لانهم معدن النبي والائمة من عترته ، ولانها الافضل بالمقايسة مع غيرها من الاسر ، فهي أقلهم سلبيات وأكثرهم إيجابيات .

3- ومن هذه الادلة :
ماثبت في الحديث والتاريخ من كرامات بل معجزات لعبد المطلب في حملة أبرهة لهدم الكعبة ، تدل على توحيده وإيمانه ويقينه ، وعلى أنه كان يعرف أن الله تعالى سيرسل عليهم طيرا أبابيل وكان يرسل بعص أولاده الى الجبل لينظروا هل جاء سرب الطيور من قبل البحر !
ورووا كذلك مخاطبته للفيل وجواب الفيل له بالاشارة بأنه لن يدخل الى محيط الكعبة...الى آخر ما اتفق عليه المؤرخون والمحدثون مما لايمكن أن يصدر إلا عن ولي مقرب !

4 - ومن هذه الادلة :
مادل على الكرامة التي أكرمه الله بها بأن أعاد نبع زمزم على يده ، وما رافق ذلك من آيات ، فقد كان الله تعالى أكرم بهذا النبع جده اسماعيل وأمه هاجر ، ثم نضب وعفي على مر الزمن ، حتى أعاده الله تعالى على يد عبد المطلب عن طريق الرؤيا الصادقة التي لا تكون إلا للانبياء والاوصياء وكبار الاولياء .

5- ومن هذه الادلة :
مايثبت معرفته بنبوة حفيده صلى الله عليه وآله ، واهتمامه الخاص به ورعايته المميزة له ، في طفولته وصباه ، وتوصيته به الى أرشد أبنائه أبي طالب وإخباره إياه بأمره ... الى آخر مااتفق عليه المؤرخون والمحدثون مما لايمكن أن يصدر إلا عن ولي مقرب !

6 - ومن هذه الادلة :
مادل على المكانة الدينية التي كانت لعبد المطلب في قلوب قبائل العرب وجماهير ها ، والتي لم يكن لاحد مثلها حتى لرؤساء قبائلهم... كل ذلك مع حسد قريش له وعمل رؤسائها للحط من مكانته ، خاصة بنو عبد الدار أصحاب لواء قريش الذين قادوا معركة بدر ، وبنو المغيرة الذين كان يرأسهم أبو جهل ، وبنو أمية الذين كان يرأسهم صخر .
وقد نصت مصادر التاريخ على هذه المكانة وأن طابعها كان تقديسا دينيا غير وثني ، بل مرتبطا بالكعبة وزمزم واسماعيل وابراهيم عليهم السلام . ويلاحظ ذلك من مواقف عقلاء العرب وأصحاب الاذهان الحرة منهم ، واحترامهم للنبي صلى الله عليه وآله باعتباره ابن عبد المطلب ، لان عبد المطلب عندهم وارث أمجاد اسماعيل وابراهيم وبركتهما !
روى النسائي في سننه ج 4 ص 124 : عن أبي هريرة قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه( إذ ) جاء رجل من أهل البادية قال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ قالوا : هذا الامغر المرتفق . قال حمزة : الامغر الابيض مشرب حمرة .
فقال : إني سائلك فمشتد عليك في المسألة .
قال : سل عما بدا لك .
قال : أسألك بربك ورب من قبلك ورب من بعدك آلله أرسلك ؟
قال : اللهم نعم .
قال : فأنشدك به آلله أمرك أن تصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة ؟
قال : اللهم نعم .
قال : فأنشدك به آلله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على فقرائنا ؟
قال : اللهم نعم .
قال : فأنشدك به آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من أثنى عشر شهرا ؟
قال : اللهم نعم .
قال : فأنشدك به آلله أمرك أن يحج هذا البيت من استطاع اليه سبيلا ؟
قال : اللهم نعم .
فقال : فإني آمنت وصدقت ، وأنا ضمام بن ثعلبة. انتهى .
ورواه البخاري مختصرا في صحيحه ج 1 ص 23 وأبو داود في سننه ج 1 ص 117 - 118 ويفهم من هذا النص أن لعبدالمطلب وأولاده مكانة خاصة في قلوب المتفكرين من العرب ..
بل يشير النص التالي في صحيح البخاري الى أن أولاد بني عبد المطلب لهم مميزات نورانية خاصة . ففي ج 5 ص 140 : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس : ياأبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لارى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لاعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ...!! ورواه البخاري أيضا في ج 7 ص 136

7 - ومن هذه الادلة:
مادل على العاطفة النبوية الجياشة التي كانت تفيض من قلب نبينا صلى الله عليه وآله على بني هاشم وبني عبد المطلب وذريتهما ، وأحاديث ذلك كثيرة صحيحة مليئة بالدلالات لمن تأملها وجرد ذهنه عن ستار التلقين القرشي ضد عبد المطلب .. قال البخاري في صحيحه ج 2 ص 204 : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه .. ورواه في ج 7 ص 67
فهل كانت هذه العاطفة النبوية والحفاوة المحمدية بأطفال كافرين ؟! أم بأطفال آباؤهم طلقاء أسلموا لتوهم تحت السيف ؟!
كلا ، بل كانت عاطفة على غصون شجرة مباركة يحملون إرث أجدادهم الانبياء والاوصياء، ولم يظهر منهم الى الان انحراف عنها !!
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله تعمد في حجة الوداع أن يوقظ في الامة ظلم قريش للنبوة ولكل بني هاشم وعبد المطلب ! قال البخاري في ج 2 ص 158 :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى : نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . يعني بذلك المحصب ، وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى .
ثم لاحظ ذلك التعبير النبوي الملئ بالعاطفة والحنان والايمان بنوعية أبناء عبد المطلب المميزة ، حيث قال صلى الله عليه وآله كما حديث الكافي الاتي ( فما ظنكم يابني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم ؟! ) ويؤيده مارواه ابن شبة في تاريخ المدينة ج 2 ص 264 قال :
حدثنا أبوحذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء العباس رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يبلغوا الخير ، أو قال الايمان ، حتى يحبوكم لله ولقرابتي ، أيرجو سؤلهم شفاعتي عن مراد ولا يرجو بنو عبد المطلب شفاعتي ؟ انتهى . وروى نحوه غيره .

8 - ومن هذه الادلة :
مادل على أن أولاده سادة أهل الجنة هم بنو عبد المطلب السبعة من بني عبد المطلب ! فقد روى ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1368 : حدثنا هدية بن عبدالوهاب ، ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر ، عن علي بن زياد اليمامي ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نحن ، ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة : أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي . انتهى . وهو حديث صحيح عند إخواننا ، وقد أورنا مصادره وطرقه العديدة في معجم أحاديث الامام المهدي عليه السلام فزادت على مئة مصدر . وصحح عددا منها علماء الجرح والتعديل .
إن المجموعة الواحدة من هذه النصوص تكفي الباحث السوي الذهن لان يعيد النظر في الاحكام التي أصدرتها الخلافة القرشية وفقهاؤها على عبد المطلب ..! فكيف بهذه المجموعات الثمانية مجتمعة ، ومثلها معها ؟!
وإذا انهار البناء القرشي ضد عبد المطلب ، انهارت الجدران القرشية الاخرى ، وانكشفت محاصرتهم الجديدة لبني هاشم وبني عبد المطلب .. التي أحكموها هذه المرة أكثر من محاصرتهم لهم في شعب أبيطالب ، لانهم فعلوها باسم الاسلام فطالت قرونا ، وعمت أجيالا إلا أصحاب البصائر !

9 - ومنمصادرنا :

عبد المطلب عليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك
----------------------------------
اتفقت أحاديث أهل البيت عليهم السلام على أن عبد المطلب رضوان الله عليه مؤمنبالله الواحد الاحد ، على ملة جده ابراهيم ، ولي من أولياء الله ، ملهم بواسطة الملائكة والرؤية الصادقة .. بل يحتمل الناظر في هذه الاحاديث أن عبد المطلب كان من الانبياء ، وأنه كان مأمورا أن يعبد ربه على دين ابراهيم ويأمر أولاده بذلك . وقد روت ذلك مصادرنا وبعض مصادر إخواننا، قال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 98 : وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والبزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله : وتقلبك في الساجدين ، قال : من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبيا . انتهى .
- قال المجلسي في بحار الانوار ج 31 ص 155 : روي عن جعفر بن محمد عليه السلام أنهقال : يبعث الله عبد المطلب يوم القيامة وعليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك
- وروى الكليني في الكافي ج 4 ص 58 : عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول صلى الله عليه وآله الله : يابني عبد المطلب إن الصدقة لاتحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة - ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : والله لقد وعدها - فما ظنكم يابني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم ؟! . ثم قال : إن الجن والانس يجلسون يوم القيمة في صعيد واحد ، فإذا طال بهم الموقف طلبواالشفاعة فيقولون : إلى من ؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة فيقول : ههيات قد رفعت حاجتي ، فيقولون إلى من ؟ فيقال : إلى ابراهيم فيأتون إلى ابراهيم فيسألونه الشفاعة فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي ، فيقولون إلى من ؟ فيقال: إيتوا موسى فيأتونه فيسألونه الشفاعة ، فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : إلى من ؟ فيقال : إيتوا عيسى فيأتونه ويسألونه الشفاعة فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون : إلى من ؟ فيقال إيتوا محمدا فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مدلا حتى يأتي باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه فيقال : من هذا ؟ فيقول : أحمد ، فيرحبون ويفتحون الباب ، فإذا نظر إلى الجنة خر ساجدا يمجد ربه ويعظمه ، فيأتيه ملك فيقول : إرفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة ، فيخر ساجدا ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول : إرفع رأسك وسل تعط وأشفع تشفع فيقوم فما يسأل شيئا إلا أعطاه إياه .
ورواه في تهذيب الاحكام ج 4 ص 58 وتفسير العياشي ج 2 ص 93 وتفسير نور الثقلين ج2 ص 235 ووسائل الشيعة ج 6 ص 185 ومستدرك الوسائل ج 7 ص 119 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 210
هذا وقد تكفلت مصادر الحديث والتفسير عندنا بإثبات إيمان عبد المطلب وجميع آباء النبي صلى الله عليه وآله ، وقد وافقنا على ذلك عدد من علماء إخواننا السنة منهم السيوطي والفخر الرازي والشعراني .. وغيرهم ..
واستدلوا بآيات وأحاديث شريفة ..
وبأدلة عقلية ..