بسم الله الرّحمن الرّحيم
السؤال : هل يعتقد الشيعة بأن أئمتهم الإثنى عشر يعلمون الغيب كعلم الله عزوجل به ؟


الجواب

لا يقول الشيعة الإمامية الإثنا عشرية بأن الأئمة الإثنى عشر من عترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يعلمون الغيب بالذات كعلم الله عزّ وجل به ، فلا عالم بالغيب بالذات إلاّ الله سبحانه وتعالى ، ومن نسب إليهم أنهم يعتقدون لأئمتهم علم الغيب بالذات كعلم الحق سبحانه به فهو مفتر كذاب ، افترى عليهم ورماهم بما هم منه براء .
نعم لقد تضافرت الرّوايات من طرق الشيعة التي تفيد أنهم عليهم السلام أخبروا ببعض المغيبات ولكن لا يقولون بأن علمهم بذلك ذاتي وإنما هو بتعليم ممن يعلم الغيب بالذات وهو الله عزّ وجل ، وصل إليهم ذلك وعلموا به من خلال الطرق التي يستقي الإمام المعصوم منها علمه ،
قال الشيخ المفيد عليه الرّحمة : ( إن الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ، ويعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطاً في إمامتهم وإنما أكرمهم الله تعالى وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتمسك بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلاً ولكنه وجب لهم من جهة السماع ، فأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد لأن الوصف بذلك إنما يستحقّه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد وهذا لا يكون إلاّ الله عزّ وجل وعلى هذا جماعة أهل الإمامة إلاّ من شذّ عنهم من المفوّضة ومن انتمى إليهم من الغلاة ) ( أوائل المقالات صفحة 67 ) .
وقال العلامة الطبرسي عليه الرّحمة ردّاً على من اتهم الشيعة الإمامية الإثنى عشرية بأنهم يدّعون علم الغيب لأئمتهم : ( إن هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم - يعني الشيعة - ولا نعلم أحداً منهم بل أحداً من أهل الإسلام يصف أحداً من الناس بعلم الغيب ، ومن وصف مخلوقاً بذلك فقد فارق الدين والشيعة الإمامية براء من هذا القول ، فمن نسبهم إلى ذلك فالله فيما بينه وبينهم ) ( مجمع البيان 3/447 ) .
وقال أيضاً : ( ولا نعلم أحداً منهم - الشيعة - استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق فإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المخلوقات ، وهذه صفة القديم سبحانه ، العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين ، ومن اعتقد أنّ غير الله سبحانه وتعالى يشركه في هذه الصفة خارج عن ملة الإسلام ) ( مجمع البيان 5/353 ) .
وقال العلامة المجلسي عليه الرّحمة : ( اعلم أنّ الغلو في النبي والأئمة عليهم السلام إنما يكون بالقول بإلوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية أو في الخلق والرزق أو أن الله تعالى حلّ فيهم أو اتحد بهم ، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي . والقول بكل منها إلحادٌ وكفرٌ وخروج عن الدين كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات والأخبار ... ) ( بحار ألأنوار 25/346 ) .