بسم الله الرحمن الرحيم

من الروايات المروية عند أهل السنة والتي تزعم أنّ النبي صلى الله عليه وآله حرّم نكاح المتعة رواية سبرة بن معبد الجهني ، والتي رواها عنه ابنه الربيع بن سبرة ، وقمت بمقارنة مبدئية بين نصوص الرواية التي رواها الربيع عن أبيه سبرة والمنقولة في العديد من المصادر الروائية عند أهل السنة فتوصلت إلى مجموعة من التناقضات بين هذه النصوص :

1-ذكر الربيع بن سبرة مرة أن المستمع بالمرأة هو والده وذكر مرة أن المستمتع بالمرأة هو صاحب والده .

ففي صحيح مسلم ج 2 ص 1025 قال : ( وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد قال سمعت أبي ربيع بن سبرة يحدث عن أبيه سبرة بن معبد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء قال فخرجت أنا وصاحب لي من بني سليم حتى وجدنا جارية من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فخطبناها إلى نفسها وعرضنا عليها بردينا فجعلت تنظر فتراني أجمل من صاحبي وترى برد صاحبي أحسن من بردي فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتني على صاحبي فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن )

وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 405 : ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا وهيب قال ثنا عمارة بن غزية الأنصاري قال ثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأقمنا خمس عشرة من بين ليلة ويوم قال قال فإذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة قال وخرجت أنا وابن عم لي في أسفل مكة أو قال في أعلى مكة فلقينا فتاة من بني عامر بن صعصعة كأنها البكرة العنطنطة قال وأنا قريب من الدمامة وعلى برد جديد غض وعلى بن عمي برد خلق قال فقلنا لها هل لك أن يستمتع منك أحدنا قالت وهل يصلح ذلك قال قلنا نعم قال فجعلت تنظر إلى بن عمي فقلت لها إن بردي هذا جديد غض وبرد بن عمي هذا خلق مح قالت برد بن عمك هذا لا بأس به قال فاستمتع منها فلم نخرج من مكة حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : (إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح ) .


2- ذكر مرة أن أباه استمتع من المرأة ببرد واحد بينما روي عنه أنه ذكر أن أباه استمتع بالمرأة ببردين أحمرين :

ففي مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 404 : ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر أخبرني عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في حجة الوداع حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العمرة قد دخلت في الحج فقال له سراقة بن مالك أو مالك بن سراقة شك عبد العزيز أي رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد قال لا بل للأبد فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أمرنا بمتعة النساء فرجعنا إليه فقلنا يا رسول الله انهن قد أبين إلا إلى أجل مسمى قال فافعلوا قال فخرجت أنا وصاحب لي علي برد وعليه برد فدخلنا على امرأة فعرضنا عليها أنفسنا فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بردي وتنظر إلي فتراني أشب منه فقالت برد مكان برد واختارتني فتزوجتها عشرا ببردى فبت معها تلك الليلة فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب يقول من كان منكم تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمي لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئا وليفارقها فإن الله تعالى قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة )
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : ( إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن سبرة ، فمن رجال مسلم ) .

أما الرواية التي تذكر أن أباه استمتع ببردين أحمرين فمروية في صحيح مسلم ج 2 ص 1026
قال : ( وحدثنيه حسن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح أخبرنا بن شهاب عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء وأن أباه كان تمتع ببردين أحمرين ) .

3- ادعى أن أباه أخبره بأن المرأة التي نكحها متعة بقية معه ثلاثا ثم أمر رسول الله بفراق النساء المتمتع بهن ، وذكر مرة أن أباه أخبره بأن المرأة بقية معه فقط ليلة واحدة ثم أمرهم رسول الله بفراقهن

ففي صحيح مسلم ج 2 ص 1025 قال : ( وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد قال سمعت أبي ربيع بن سبرة يحدث عن أبيه سبرة بن معبد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء قال فخرجت أنا وصاحب لي من بني سليم حتى وجدنا جارية من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فخطبناها إلى نفسها وعرضنا عليها بردينا فجعلت تنظر فتراني أجمل من صاحبي وترى برد صاحبي أحسن من بردي فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتني على صاحبي فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن )

وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 404 : ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر أخبرني عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في حجة الوداع حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العمرة قد دخلت في الحج فقال له سراقة بن مالك أو مالك بن سراقة شك عبد العزيز أي رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد قال لا بل للأبد فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أمرنا بمتعة النساء فرجعنا إليه فقلنا يا رسول الله انهن قد أبين إلا إلى أجل مسمى قال فافعلوا قال فخرجت أنا وصاحب لي علي برد وعليه برد فدخلنا على امرأة فعرضنا عليها أنفسنا فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بردي وتنظر إلي فتراني أشب منه فقالت برد مكان برد واختارتني فتزوجتها عشرا ببردى فبت معها تلك الليلة فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب يقول من كان منكم تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمي لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئا وليفارقها فإن الله تعالى قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة ) .

4- نجده ينقل عن والده مرة أن صاحبه الذي كان معه هو الأقرب من الدمامة ، بينما نجده ينقل عن والده أيضاً أن والده هو القريب من الدمامة ، وذكر مرة أن برد والده كان خلقاً ، وذكر مرة أن برد ابن عم والده هو الخلق

ففي صحيح مسلم ج 2 ص 1024 : ( حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا بشر يعني بن مفضل حدثنا عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة قال فأقمنا بها خمس عشرة ثلاثين بين ليلة ويوم فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة مع كل واحد منا برد فبردي خلق وأما برد بن عمي فبرد جديد غض حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة فقلنا هل لك أن يستمتع منك أحدنا قالت وماذا تبذلان فنشر كل واحد منا برده فجعلت تنظر إلى الرجلين ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها فقال إن برد هذا خلق وبردي جديد غض فتقول برد هذا لا بأس به ثلاث مرار أو مرتين ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم )
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 405 : ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا وهيب قال ثنا عمارة بن غزية الأنصاري قال ثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأقمنا خمس عشرة من بين ليلة ويوم قال قال فإذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة قال وخرجت أنا وابن عم لي في أسفل مكة أو قال في أعلى مكة فلقينا فتاة من بني عامر بن صعصعة كأنها البكرة العنطنطة قال وأنا قريب من الدمامة وعلى برد جديد غض وعلى بن عمي برد خلق قال فقلنا لها هل لك أن يستمتع منك أحدنا قالت وهل يصلح ذلك قال قلنا نعم قال فجعلت تنظر إلى بن عمي فقلت لها إن بردي هذا جديد غض وبرد بن عمي هذا خلق مح قالت برد بن عمك هذا لا بأس به قال فاستمتع منها فلم نخرج من مكة حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : (إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح ) .

هذا ما وجدته من تناقضات في هذه الرواية ... وربما يجد المرء غير هذه التناقضات في هذه الرواية لو تتبعها جميعها في مصادرها المختلفة ...
ونسألكم الدعاء