الرسول والعياذ بالله يأكل ما يذبح على النصب، فيحجب الله التوفيق عنه ولا يحجبه عن غيره

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد

جاء في مسند أحمد ج: 2 ص: 68: ح5369 حدثنا عبد الله ثنا أبي ثنا عفان ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة أخبرني سالم انه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ثم انه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل ان ينزل على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الوحي فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم سفرة فيها لحم فأبي ان يأكل منها ثم قال انى لا آكل ما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه حدث هذا عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم.إنتهى!

وراجعوا أيضاً: صحيح البخاري ج: 3 ص: 1391: باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل: ح3614، صحيح البخاري ج: 5 ص: 2095: ح5180، سنن البيهقي الكبرى ج: 9 ص: 249، السنن الكبرى ج: 5 ص: 55: ح8189، مسند أحمد ج: 2 ص: 68: ح5631، ح6110، المعجم الكبير ج: 12 ص: 297: ح13169، التدوين في أخبار قزوين ج: 3 ص: 135، الاستيعاب ج: 2 ص: 617، الطبقات الكبرى ج: 3 ص: 380، فضائل الصحابة للنسائي ج: 1 ص: 27: ح86، أخبار مكة ج: 4 ص: 126: ح2455، معجم ما استعجم ج: 1 ص: 273: مادة بلدح، المعجم الكبير للطبراني ج12: ص298..وغيرها..!!

من خلال هذا الحديث يتبين لنا أمور مريبة جداً، منها:
أولاً: الرسول صلوات الله عليه وآله وهو خير البشر وأفضلهم في كل شيء، يحجب عنه الله سبحانه وتعالى هذا التوفيق، فيأكل ما يذبح على النصب، وهو حبيب الله، والرسول صلوات الله عليه وآله يقول:
كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد (أو بين الماء والطين)!

فكيف يكون على ضلال فيأكل ما يذبح على النصب؟

إذا كان الله سبحانه قد وفق زيد بن عمرو بن نفيل لتجنب ما يؤكل على النصب، فلا يمكن أن يحجب هذا التوفيق عن نبيه صلوات الله عليه وآله..!!

ثانياً: وللفائدة لقرائنا الكرام، أذكر قول المحقق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله وأيده، وقد وجه له سؤالٌ عن هذه الآية الكريمة :
(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى)، فكان جوابه في كتابه القيم مختصر مفيد ج1: ص: 178:
إن الإجابة تستدعي الحديث عن كل آية على حدة، وقد آثرنا البدء بالحديث عن الآية الأولى، ثم الثالثة، ثم عدنا إلى الحديث عن الثانية التي هي مورد السؤال.. لأن طبيعة الحديث اقتضت ذلك.

فجاء الحديث كما يلي:
أولاً: بالنسبة لقوله تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى).

نقول: إن ظاهر هذه الآية المباركة:
1 ـ إن الله تعالى قد وجد نبيه صلوات الله عليه وآله يتيماً.

2 ـ إنه بمجرد أن وجده كذلك آواه.

ونحن نتحدث عن هذين الأمرين هنا، فنقول:
أما بالنسبة لوجدان الله تعالى للنبي صلوات الله عليه وآله يتيماً، فإننا نقول: إن من الواضح أن وجدان الله سبحانه لأمر، يختلف عن وجداننا نحن له.. فإن الوجدان بالنسبة إلينا إنما يكون بعد الفقدان. حيث يكون الشيء غائباً عنا، ثم نجده..

وأما بالنسبة لإيواء الله تعالى له بمجرد أن وجده يتيماً، فإنه تعالى لا يغيب عنه شيء، بل كل شيء حاضر عنده منذ أن أوجده. فلا فصل بين وجود الشيء، وبين وجدان الله تعالى له..

وبعبارة أخرى:
إن التقدم تارة يكون من قبيل تقدم الصباح على المساء، أو تقدم ولادة الوالد على ولادة ولده..

وتارة يكون من قبيل تقدم حركة اليد على حركة المفتاح حينما يدار في قفل الباب. فإن التفريق بين الحركتين في هذه الصورة، إنما هو في الذهن. وليس زمانياً..

وتقدم وجود الشيء على وجدان الله تعالى له هو من هذا القبيل، فإن الله تعالى حين أمات عبد الله والد الرسول، قد وجد رسول الله صلوات الله عليه وآله يتيماً. ولم يغب عنه في أي ظرف أو حال.

فلا يوجد أي فصل زماني بين هذين الأمرين.

فهو على حد قوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً).

وقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ).

أي ليتجسد ذلك على صفحة الوجود، ليكون وجوده العيني عين وجوده العلمي.. وإن اختلفا من حيث التحليل العقلي، فيما.يرتبط بالإدراك والتعقل بالنسبة لنا.

وكذلك الحال في الإيواء في الآية الشريفة: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى). فإنه قد جاء مصاحباً لوجدان الله تعالى له يتيماً. فلم يتركه سبحانه، مدة ثم آواه..

وذلك لأنه تعالى قد عبر هنا بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل، فقال: (فَآوَى). ولم يأت بكلمة «ثم» الدالة على التعقيب مع المهلة.. فلم يقل «ثم» [آوَى].

ثانياً: بالنسبة لقوله تعالى: (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى).

نقول: المراد بالعائل: الفقير ذو العيلة من غير جدة.. في إشارة إلى تنوع الحاجات، وإلى عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقه صلوات الله عليه وآله سواء فيما يرتبط بنفسه، أو فيما يرتبط بالآخرين. وخصوصاً مسؤوليات هداية البشر منذ خلق الله آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام..

وقد ذكرت هذه الآية المباركة: أن الله تعالى قد وجد نبيه عائلاً محتاجاً إلى النعم والألطاف، والعون. سواء في ذلك ما يرجع لنفسه أو لغيره، من خلاله، فأفاض عليه منها ما يليق بمقامه الأسمى والأقدس. وما يناسب حاجته، وموقعه، ومسؤولياته في جميع مراحل وجوده، حتى حينما كان نوراً معلقاً بالعرش.

فإن الذي يرجع لنفسه يرجع لغيره أيضاً بنحو وبآخر.. فإنه صلوات الله عليه وآله أسوة وقدوة، ومثل أعلى، ثم هو ملجأ ووسيلة إلى الله.. احتاج الأنبياء إليه، وتوسلوا به منذ آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام.. فلا بد أن تتجلى كمالاته ومزاياه منذئذ..

ولسنا بحاجة إلى إعادة التذكير بأنه تعالى قد وجده، واطلع على حاجاته وعلى فقره على كونه عائلاً، بمجرد حدوثها، ولم يغب عنه ذلك لحظة واحدة.

ثم أفاض تعالى نعمه عليه بمجرد وجدانه كذلك، ومن دون أي فصل زماني، أو مهلة، وذلك من خلال التعبير بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل في قوله: (فَأَغْنَى)، ولم يأت بـ «ثم» الدالة على التعقيب مع المهلة، فلم يقل: «ثم» [أَغْنَى]..إنتهى..!!

فهذا حال تفسير الآية الكريمة (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى...آية 7 من سورة الضحى)..إنتهى جواب سماحته حفظه الله!

والحمد لله رب العالمين

مفجرالثورة