بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد و آل محمد

أهدي هذا البحث المتواضع إلى سيدي الإمام الحسن المظلوم الشهيد عليه السلام ..

من الأحاديث الموضوعة التي وضعها بنو أمية لكي يحرفوا الحقائق و يزيفوا الوقائع حديث :

(( إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ))

و هذا الحديث أخرجه عدة من المحدثين من طرق مرسلة و رواه البخاري و مدار طرق الحديث الصحيحة على راوي واحد وهو : (( أبو بكرة )) .


أولا العلل :
و هنالك عدة علل في الحديث منها الأصل عند المحدثين أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة ... وأن التصريح بالسماع كان وهما من سفيان بن عيينة و ضعف الدارقطني في « الإلزامات » سماع الحسن من أبي بكرة ومنها هذا الحديث ... إن ابني هذا سيد . قال الدارقطني : « والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة » وأظن كلام الدارقطني واضحاً في تضعيف سماع الحسن من أبي بكرة مطلقاً و رد رواية سفيان بن عيينة عن أبي موسى عن الحسن سماعاً من أبي بكرة لأمور :
1- لمخالفة سفيان بن عيينة لغيره من الثقات الذين رووا الحديث مرسلاً .
الرواية الأولى : رواها نعيم بن حماد في كتاب « الفتن » (417) عن هشيم بن بشير عن يونس بن عبيد عن الحسن مرسلاً ص (105) .
الرواية الثانية : رواها النسائي في « عمل اليوم والليلة » (256) من طريق هشام بن حسان عن الحسن مرسلاً .
الرواية الثالثة : رواها إسحاق بن راهوية في مسنده (1899) من طريق سهل بن أبي الصلت عن الحسن مرسلاً .
الرواية الرابعة : رواها ابن أبي شيبة في « مصنفه » (32178) وفي (37362) عن حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى عن الحسن مرسلاً .
الرواية الخامسة : رواها النسائي في عمل اليوم والليلة (254) من طريق عوف عن الحسن مرسلاً .
الرواية السادسة : رواها النسائي في عمل اليوم والليلة (255) من طريق داود بن أبي هند عن الحسن مرسلاً .
و احتمال حصول الإدراج في الرواية !
لأن أبا هريرة قد روى الحديث بلفظ « إنه لسيد » فقط وكذا روى أبو جحيفة وعلى هذا فالراجح والله أعلم أن زيادة « وإني لأرجو أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين » مدرجة من كلام أبي بكرة وهذه العلة لم أجد من نبه لها !



ثانياً : الراوي :

مدار طرق الحديث الصحيحة على أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة .


أولا: أبو بكرة هو أخ زياد بن أبيه من أمه سمية .

ثانياً : إثبات أن أبو بكرة ناصبي .

ثالثاً : كان ممن جلدهم عمر في قذف المغيرة بن شعبة و أجمع أهل العلم أنه أبى التوبة من القذف و قال سبحانه : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فإن الله غفور رحيم ) ( النور 4 ، 5 )

.


1- قال المزى فى "تهذيب الكمال" :
( خ م د ت س ق ) : نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبى سلمة ،
و اسمه عبد العزى ، و يقال : ابن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسى ، و هو
ثقيف ، أبو بكرة الثقفى ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . و قيل : اسمه
مسروح ، و قيل : نفيع بن مسروح . و قيل :
كان أبوه عبدا للحارث بن كلدة الثقفى
فاستلحقه الحارث ، و هو أخو زياد لأمه ، و كانت أمهما سمية أمة للحارث بن
كلدة
، و إنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى النبى صلى الله عليه وسلم ببكرة
من حصن الطائف ، فكنى أبا بكرة و أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ،
و كان نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أن من نزل إليه من عبيد
أهل الطائف فهو حر . اهـ .
و قال يعقوب بن سفيان : أبو بكرة نفيع بن الحارث ، و نفيع ، و نافع ، و زياد هم
بنو سمية و هم إخوة .
و روى محمد بن إسحاق ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب جلد
أبا بكرة ، و نافع بن الحارث ، و شبل بن معبد . قال :
فاستتاب نافعا ، و شبل بن
معبد فتابا فقبل شهادتهما ، ، و استتاب أبا بكرة فأبى و أقام فلم يقبل شهادته
.


2- سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 3 - ص 5 - 10
1 - أبو بكرة الثقفي الطائفي * ( ع )
مولى النبي صلى الله عليه وسلم . اسمه نفيع بن الحارث ، وقيل : نفيع بن مسروح .
تدلى في حصار الطائف ببكرة ، وفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلم على يده ، وأعلمه
أنه عبد ، فأعتقه.
ووفد على معاوية ، وأمه سمية ، فهو أخو زياد بن أبيه لامه .
قال ابن عساكر : أبو بكرة بن الحارث بن كلدة بن عمرو . وقيل :
كان عبدا للحارث بن كلدة ، فاستلحقه ، وسمية : هي مولاة الحارث ،
تدلى من الحصن ببكرة ، فمن يومئذ كني بأبي بكرة .
وكان أبو بكرة ينكر أنه ولد الحارث ، ويقول : أنا أبو بكرة مولى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني ، فأنا نفيع بن مسروح .
وقصة عمر مشهورة في جلده أبا بكرة ونافعا ، وشبل بن معبد ، لشهادتهم على المغيرة بالزنى ، ثم استتابهم ، فأبى أبو بكرة أن يتوب ، وتاب الآخران . فكان إذا جاءه من يشهده يقول : قد فسقوني.

قال البيهقي: إن صح هذا ،
فالانه امتنع من التوبة من قذفه ، وأقام
على ذلك
.
قلت : كأنه يقول : لم أقذف المغيرة ، وإنما أنا شاهد ، فجنح
إلى الفرق بين القاذف والشاهد ، إذ نصاب الشهادة لو تم بالرابع ، لتعين
الرجم ، ولما سموا قاذفين .
ابن إسحاق : عن الزهري ، عن سعيد ، أن عمر جلد أبا بكرة ، ونافع
ابن الحارث ، وشبلا ، فتابا ، فقبل عمر شهادتهما ، وأبى أبو بكرة ، فلم يقبل
شهادته ،
وكان أفضل القوم.
سفيان بن عيينة : عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : لما جلد أبو
بكرة ، أمرت جدتي أم كلثوم بنت عقبة بشاة فسلخت ، ثم ألبس مسكها ،
فهل ذا إلا من ضرب شديد ؟

بقية : عن سليمان الأنصاري ، عن الحسن ، عن الأحنف ، قال :
بايعت عليا رضي الله عنه ، فرآني أبو بكرة وأنا متقلد السيف ، فقال : ما هذا
يا ابن أخي ؟ قلت : بايعت عليا . قال : لا تفعل ، إنهم يقتتلون على
الدنيا ، وإنما أخذوها بغير مشورة .


( قلت :لاحظ نصبه الواضح كالشمس )
قال ابن سعد: مات أبو بكرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان
بالبصرة .


3- كتاب الأم - الإمام الشافعي - ج 7 - ص 27 - 28
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرني من أثق به من أهل المدينة عن ابن
شهاب عن ابن المسيب أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأخبرنا إسماعيل بن علية عن ابن أبي نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته قال وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد وقال بعض الناس لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبدا قلت أفرأيت القاذف إذا لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب ؟ قال نعم قلت له ولا أعلمك إلا دخل عليك خلاف القرآن من موضعين أحدهما أن الله عز وجل أمر بجلده وأن لا تقبل شهادته فزعمت أنه إن لم يجلد قبلت شهادته قال فإنه عندي إنما ترد شهادته إذا جلد قلت فتجد ذلك في ظاهر القرآن أم في خبر ثابت ؟ قال أما في خبر فلا ، وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجليقول ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) قلت أفبالقذف قال الله عز وجل ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) أم بالجلد ؟ قال بالجلد قال بالجلد عندي قلت وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف .




المدونة الكبرى - الإمام مالك - ج 5 - ص 159
* ( ابن مهدي ) * عن ابن المبارك
عن ابن جريج عن عمران بن موسى قال شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة
القاذف مع آخر معه * ( ابن مهدي ) * عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد
ابن المسيب أن عمر بن الخطاب استتاب الثلاثة فتاب الاثنان وأبى أبو بكرة فجازت
شهادة اللذين تابا ولم تجز شهادة أبي بكرة .



5- الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 5 - ص 15 - 16
مسألة 14 : إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ، ثم أعاد ذلك
للقذف بذلك الزنا ، فإنه لا يلزمه حد آخر . وبه قال عامة الفقهاء ( 6 ) .
وحكي عن بعض الناس أنه قال : يلزمه حد آخر ( 7 ) .
‹ صفحة 16 ›
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) .
وأيضا عليه إجماع الصحابة ، فإن أبا بكرة ، ونافعا ، ونقيعا شهدوا على
المغيرة بالزنا ، وصرحوا بالشهادة . وشهد عليه زياد ولم يصرح بل كنى في
شهادته ، فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة القذفة ، فقال أبو بكرة - بعد ما جلده
عمر - اشهد أنه زنا . فهم عمر بجلده ، فقال له علي عليه السلام : إن جلدته
فارجم صاحبك - يعني المغيرة - وأراد بذلك أنه إن كان هذا شهادة مجددة فقد
كملت الشهادة أربعا ، فارجم صاحبك . وإن كان ذلك إعادة لتلك الشهادة
فقد جلدته فيها دفعة ، فلا معنى لجلده ثانيا . فتركه عمر ( 2 ) .


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
‹ هامش ص 15 ›
( 6 ) الأم 5 : 295 ، والمجموع 17 : 397 ، والمبسوط 7 : 49 ، والمغني لابن قدامة 9 : 70 .
( 7 ) المغني لابن قدامة 9 : 70 .
‹ هامش ص 16 ›
( 1 ) التهذيب 10 : 66 حديث 244 .
( 2 ) أشار إليه ابن قدامة في المغني 9 : 70 ، والنووي في المجموع 17 : 397 باختلاف في اللفظ فلاحظ .
( 3 ) الأم 5 : 288 و 295 ، والوجيز 2 : 89 ، والسراج الوهاج : 447 ، ومغني المحتاج 3 : 383 ، والمجموع
17 : 421 ، وبدايع الصنايع 3 : 241 ، والبحر الزخار 4 : 254 .
( 4 ) المبسوط 7 : 50 ، وبدايع الصنايع 3 : 241 ، والمغني لابن قدامة 9 : 19 - 20 ، والشرح الكبير 9 :
18 ، والوجيز 2 : 89 ، والمجموع 17 : 421 ، والوجيز 2 : 89 ، والبحر الزخار 4 : 254 .
( 5 ) النور : 4
.



و أختم بقول العلامة الشيخ علي الكوراني العاملي :



جواهر التاريخ - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 3 - ص 127 - 132
( فتح الباري : 13 / 53 )
ومتى كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) بهذه الشخصية الضعيفة والمادية التي صورها الأمويون للناس ! وسوقها بخاري ليغش بها أجيال المسلمين ؟ !
قال ابن حجر في الفتح : 13 / 55 : ( فقال معاوية : إذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه ، أي ما شاء من المال . وقولا له : أي في حقن دماء المسلمين بالصلح . واطلبا إليه : أي أطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر لمعاوية ، وابذلا له في مقابل ذلك ما شاء . . ) . انتهى . فالمسألة إذن مالية ! وسبط الرسول سيد شباب أهل الجنة
‹ صفحة 128 ›
إنما هو عند هؤلاء تاجر بخلافة جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ! !
والعجيب أن ابن حجر روى بعد هذا وصحح سنده ، أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) قد شرط على معاوية أن تكون الخلافة له من بعده ! واعترف بأن معاوية نقض الشروط ونكث العهود كلها ولم يف له بشئ أبدا ! فهل بقيت له شرعية ؟ !
قال : ( وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح . . . وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه : أن اشترط ما شئت فهو لك . . . فلم ينفذ للحسن من الشرطين شئ ! . . . وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق عبد الله ابن شوذب قال : لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا ، فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده ) . انتهى .
تأثير بخاري على ثقافة المذاهب !
من تأثيرات بخاري على المذاهب مساواته الفئة الباغية بالفئة المحقة ، ومساواته عليا والحسن ( عليهما السلام ) بمعاوية ! بل لقد جعل معاوية أفضل منهما بدرجة ! وجعل موقف الحسن تخطئة لأبيه ( عليهما السلام ) ، فخلط الأوراق لمصلحة بني أمية !
فإن لم يكن هذا تشويها للتاريخ ، فكيف يكون التشويه ؟ !
أنظر إلى ما قاله ابن حجر في شرحه : 13 / 57 : ( وفي هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة ، ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله ، لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة ! ( يعني كان أفضل من أبيه ) ! وفيها رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي ( ص ) للطائفتين بأنهم من المسلمين ، ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث : قوله من
‹ صفحة 129 ›
المسلمين يعجبنا جدا ! ( يعجبهم : لأنه يساوي بين الحق والباطل والإمام الشرعي بالنص والغاصب المتغلب ، وبين الفئة الباغية والمبغي عليها ، وبين الدعاة إلى النار والدعاة إلى الجنة ! ) .
ثم قال ابن حجر : ( وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس ولا سيما في حقن دماء المسلمين ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب . ( ( وبهذا يكون أحق بالخلافة من الإمام الحسن ( عليه السلام ) ) ! وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل ، لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة ، وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان . قاله ابن التين ! ( فيكون الإمام الحسن ( عليه السلام ) كمعاوية ، ويكون أي بدري أفضل من سيد شباب أهل الجنة والإمام بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ثم قال ابن حجر : وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ المال على ذلك . ( يعني أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) خلع نفسه وباع الخلافة بيعا ) ! واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي ، وإن كان علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق ، وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة ، وسائر من اعتزل تلك الحروب ! ( يعني أن موقف الحياد والتخلف عن علي هو الصحيح ، مع أن عليا ( عليه السلام ) مع الحق بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) الصحيح عندهم ، وفئته الفئة المحقة بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) الصحيح عندهم ، ومع أن ابن عمر ندم وخطأ نفسه مرارا لتخلفه عن بيعة علي ( عليه السلام ) وعدم جهاده بني أمية معه ) !
ثم قال ابن حجر : وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي امتثال قوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا . الآية . . ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية ، وقد ثبت أن من قاتل عليا كانوا بغاة ، وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على أنه لا يذم واحد من هؤلاء ، بل يقولون اجتهدوا فأخطأوا ( يعني أن معاوية وحزبه بغاة ظالمون دعاة إلى النار وقتالهم فريضة ، ودماؤهم هدر وقتلهم طاعة لله وقربة ، والى جهنم وبئس المصير ، لكنهم مجتهدون مأجورون في دعوتهم المسلمين إلى جهنم ! ) . ثم قال ابن حجر :
‹ صفحة 130 ›
( ذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول كثير من المعتزلة ، إلى أن كلا من الطائفتين مصيب وطائفة إلى أن المصيب طائفة لا بعينها ) . انتهى .
فانظر إلى هذا التزوير والهروب من قول الحق ، وتعمد الخلط والإمعان فيه !
على أنه لا بد لنا أن نشكر ابن حجر وغيره ، لأنهم كشفوا عن أن بعض الرواة أضافوا إلى الحديث صفة ( عظيمتين ) ! فوضعوا يدنا على واحد من التزويرات الأموية في نص الأحاديث ، وأعطونا الحق في أن نشك في أصل الحديث ، لأنه موظف بالكامل لمصلحة بني أمية ولأن شهادتهم بالتزوير الجزئي توجب الشك في الكل ! قال ابن حجر : ( قوله : بين فئتين من المسلمين ، زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين وكذا في رواية مبارك بن فضالة ، وفي رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عند البيهقي . . . ولفظه عند الطبراني والبيهقي : قال للحسن إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين . قال البزار : روي هذا الحديث عن أبي بكرة وعن جابر ، وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث جابر غريب ) . انتهى . وفي تحفة الأحوذي : 10 : 189 : ( زاد البخاري في رواية : عظيمتين ) . وقال الألباني في إرواء الغليل : 6 / 41 : ( وزاد : ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين . زاد أصحاب السنن : عظيمتين ) ! انتهى . فهذه شهادة من كبارهم بكذب الرواة في قسم من هذا الحديث لمصلحة بني أمية !
وقد فاق العجلي الوضاعين فوصف الفئتين بالمؤمنين ! قال : ( ويصلح الله به بين فئتين من المؤمنين عظيمتين ) ! ( الثقات : 1 / 297 ) .
لكن ابن حجر فاق الجميع جميعا في تبنيه أقوال المغالين في بني أمية ، فزعم أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان شاكا في أنه أهل للخلافة وأحق بها من معاوية فاحتاط لدينه وأعطاها إلى معاوية ! قال في فتح الباري : 13 / 53 : ( قال ابن بطال : ذكر أهل
‹ صفحة 131 ›
العلم بالأخبار أن عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة ، فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى : يا معاوية إني اخترت ما عند الله فإن يكن هذا الأمر لك فلا ينبغي لي أن أنازعك فيه ، وإن يكن لي فقد تركته لك ! فكبر أصحاب معاوية ! وقال المغيرة عند ذلك : أشهد أني سمعت النبي ( ص ) يقول : إن ابني هذا سيد . . الحديث . . ) . انتهى .
فتأمل في " سيناريو " ابن بطال الذي تبناه ابن حجر واسأله : من هؤلاء أهل العلم بالأخبار ؟ أليست الأخبار التي رويتموها وصححتموها في الصلح ؟ ! فلماذا تركتها وتبنيت رواية ابن بطال اللقيطة التي سندها : ( ذكر أهل العلم بالأخبار ) !
لا يغرك أبناء بطال وتيمية وحجر وأمثالهم ، فهم أمويون أكثر من بني أمية ! وعندما ترى أحدهم يقول ( قال أهل العلم ) فاعرف أنه قول شخص مغمور أخفاه لمهانته ، أو هو قوله هو يلبسه لأهل العلم ليغش به المسلمين !
هذا ، وينبغي أن تعرف أن بخاري المحب لمعاوية المتعصب له ، مضطر لأن يستعمل الأسلوب المبطن والتقية في صحيحه ، لأنه كتبه للمتوكل العباسي الذي هو مثله ! لكنه يخشى بني العباس إن مدح معاوية ، وإلا لكشف عن دخيلته !
2 - طعنهم في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على لسان ولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) !
من ذلك ما رواه النووي في المجموع : 19 / 202 عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) أنه عندما رأى محمد بن طلحة قتيلا فقال : ( إنا لله وإنا إليه راجعون هذا فرع قريش والله ! فقال له أبوه ومن هو يا بني ؟ فقال محمد بن طلحة . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون إن كان ما علمته لشابا صالحا ، ثم قعد كئيبا حزينا ! فقال له الحسن : يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان ! قال قد كان ذلك يا
‹ صفحة 132 ›
بني ، فلوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة ) . انتهى .
أقول : يقصد الراوي الوضاع بفلان وفلان عمارا والأشتر رضوان الله عليهما ، فهما يمينا علي ( عليه السلام ) بتعبير معاوية ، وهما من أبعض الناس لأتباع بني أمية ! ولهذا يحاولون تصوير أنهما دفعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى حرب الجمل وحرب صفين ، وأن الإمام الحسن نصحه وأمره بعدم الحرب فلم يقبل منه ، ثم ندم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما رأى ابن طلحة العدوي القرشي مقتولا ، فتأسف وتمنى أنه مات هو من عشرين سنة !
بل تفاقم كذبهم على الإمام الحسن ( عليه السلام ) فنسبوا اليه أنه رأى مناما أن القيامة قامت وأن أبا بكر وعمر نجا وتمسكا بحزام النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكنه لم ير عليا معهما ! بل رأى الدم ينصب على الأرض ! روى الطبراني في الكبير : 3 / 91 ( فلفلة الجعفي قال : سمعت الحسن بن علي رضي الله عنه يقول : رأيت النبي ( ص ) في المنام متعلقا بالعرش ورأيت أبا بكر رضي الله عنه أخذ بحقوي النبي ( ص ) ورأيت عمر أخذ بحقوي أبي بكر ورأيت عثمان أخذ بحقوي عمر . ورأيت الدم ينصب من السماء إلى الأرض ! فحدث الحسن بهذا الحديث وعنده قوم من الشيعة فقالوا : وما رأيت عليا ؟ فقال الحسن : ما كان أحد أحب إلي أن أراه أخذ بحقوي النبي من علي ، ولكنها رؤيا رأيتها ) ! انتهى .
والكذب والخبث واضحان في هذه الرواية لكل مسلم بل كل منصف !



جواهر التاريخ - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 3 - ص 125 - 127
1 - بخاري يمدح معاوية ويبطن ذم الإمام الحسن ( عليه السلام ) !
قال في صحيحه : 3 / 169 : ( باب قول النبي ( ص ) للحسن بن علي رضي الله عنهما : ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين . وقوله جل ذكره : فأصلحوا بينهما . . . عن أبي موسى قال : سمعت الحسن ( البصري ) يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها ! فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين ! إن
‹ صفحة 126 ›
قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم ؟ ! فبعث إليه رجلين من قريش من بنى عبد شمس : عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز فقال : إذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه ، فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له وطلبا إليه ، فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ! وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها . قالا : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك . قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به . فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به ، فصالحه ! فقال الحسن ( البصري ) : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله ( ص ) على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ، ويقول : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) .
وقال بخاري : 8 / 98 : ( باب قول النبي ( ص ) للحسن بن علي : إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين . . . الحسن ( البصري ) قال : لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب ، قال عمرو بن العاص لمعاوية : أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها ! قال معاوية : من لذراري المسلمين ؟ فقال : أنا . فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة : نلقاه فنقول له الصلح ) . انتهى . ونحوه في مستدرك الحاكم : 3 / 174 ، وفيه : ( فصالح الحسن معاوية وسلم الأمر له وبايعه بالخلافة على شروط ووثائق ، وحمل معاوية إلى الحسن مالا عظيما ! يقال خمس مائة ألف ألف درهم ، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ، وإنما كان ولي قبل أن يسلم الأمر لمعاوية سبعة أشهر وأحد عشر يوما ) . انتهى .
لقد اختار بخاري من بين عشرات الروايات التي حفلت بها المصادر ورواها
‹ صفحة 127 ›
شيوخ بخاري ، عن خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وحربه وصلحه مع معاوية ، هذه الرواية الكاذبة الخبيثة التي تصور الأمر وكأن فئتي الصراع على حق وليس فيهما فئة باغية وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصفهما بأنهما : ( فئتين عظيمتين من المسلمين ) !
ثم صور بخاري جيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأنه كتائب أمثال الجبال جاهزة للحرب ، لكن معاوية فكر في حفظ دماء المسلمين لتقواه ، فأرسل زعيمين من بني أمية إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ليعطياه ما يريد ، فوجداه يريد المال فأعطياه ملايين وتم الصلح !
فهل بعد هذا مسخ وتزوير وافتراء على سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيد شباب أهل الجنة ، من أجل تلميع شخصية معاوية القاتل الدموي الطليق بن الطليق ؟ !
أليس بخاري هو الذي روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن عمارا تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ! فكيف صار معاوية الذي وصفه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه إمام ضلال يدعو المسلمين إلى جهنم حريصا على دماء المسلمين ومصالحهم ؟ ! وهل أخطأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وصفه لمعاوية فلم يذكر تقواه ؟
ومتى كانت قوات الإمام الحسن ( عليه السلام ) كأمثال الجبال التي فسرها شارح بخاري : ( أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفه ) ( فتح الباري : 13 / 53 )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



بقلم : خادم أهل البيت عليهم السلام مستبصر إماراتي





قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 813 :
أخرجه الترمذي ( 1 / 361 ) و ابن حبان ( 1929 ) و الحاكم ( 1 / 52 - 53 )
و عبد الله بن وهب في " الجامع " ( ص 73 ) و أحمد ( 2 / 501 ) و محمد بن مخلد
العطار في " المنتقى من حديثه " ( 2 / 19 / 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق "
( 4 / 335 / 1 ) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .
و قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي !
و محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة . نعم تابعه سعيد بن أبي هلال عند
ابن حبان ( 1930 ) فبه صح و الحمد لله .
و له شاهد من حديث أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1314 ) و ابن ماجه ( 4184 ) و الطحاوي في
" المشكل " ( 4 / 238 ) و الحاكم من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عنه
و قال الحاكم : " صحيح على شرطهما " . و وافقه الذهبي .
و عزاه البوصيري في " الزوائد " لابن حبان أيضا في " صحيحه " ، و لم يورده
الهيثمي في " زوائده " إلا من حديث أبي هريرة كما تقدم .
ثم قال البوصيرى :
" فإن اعترض معترض على ابن حبان و الحاكم في تصحيحه بقول الدارقطني : إن الحسن
لم يسمع من أبي بكرة . قلت : احتج البخاري في " صحيحه " برواية الحسن عن أبي
بكرة في أربعة أحاديث ، و في " مسند أحمد " و " المعجم الكبير " للطبراني
التصريح بسماعه من أبي بكرة في عدة أحاديث ، منها " إن ابني هذا سيد " و المثبت
مقدم على النافي " .
قلت : و هذا جواب صحيح ،
لكن الحسن - و هو البصري - مدلس معروف بذلك ، فلا يكفي
إثبات سماعه من أبي بكرة في الجملة ، بل لابد من معرفة سماعه لهذا الحديث منه
و هذا مما لم نره في شيء من الروايات ، فالاعتراض بهذا الاعتبار لا يزال قائما
لكن الحديث شاهد لا بأس به لحديث أبي سلمة عن أبي هريرة . و الله أعلم .


أخرج الترمذي :


3862- حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا الأشعث هو ابن عبد الملك عن الحسن عن أبي هريرة قال:
- "صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: إن ابني هذا سيد يصلح الله على يديه بين فئتين". هذا حديث حسن صحيح. قال يعني الحسن بن علي.


و زيادة الترمذي ليس فيها عظيمتين من المسلمين . فلا يفيد المستدلين بهذا الحديث على إسلامهم
.