في تهذيب التهذيب لابن حجر ج 2 ص 299 :

وقال شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبدالله بن نجي عن أبيه:
أنه سافر مع علي بن أبي طالب وكان صاحب مطهرته فلما حاذوا نينوى وهو منطلق إلى صفين نادى علي صبرا أبا عبدالله صبرا أبا عبدالله بشط الفرات .
قلت من ذا أبا عبدالله ؟
قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان فقلت يا نبي الله أغضبك أحد قال بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات وقال هل لك أن أشمك من تربته قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فاعطانيها فلم أملك عيني ان فاضتا .

وعن عمر بن ثابت عن الاعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت:
كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فنزل جبريل فقال يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك واومى بيده إلى الحسين فبكى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وضمه إلى صدره ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعت عندك هذه التربة فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ريح كرب وبلاء وقال يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول إن يوما تحولين دما ليوم عظيم .

وفي الباب عن عائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وأبي أمامة وانس بن الحارث وغيرهم وقال عمار الدهني مر علي على كعب فقال:
يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم فمر حسن فقالوا هذا قال لا فمر حسين فقالوا هذا قال نعم .

وقال ابن سعد انا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان يعني الاعمش ثنا أبو عبد الله الضبي قال دخلنا على ابن هرثم الضبي حين اقبل من صفين وهو مع علي فقال:
اقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء فصلى بنا علي صلاة الفجر ثم أخذ كفا من بعر الغزلان فشمه ثم قال اوه اوه يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب .

وقال إسحاق بن سليمان الرازي ثنا عمرو بن أبي قيس عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان عن قدامة الضبي عن جرداء بنت سمير عن زوجها هرثمة بن سلمى قال:
خرجنا مع علي فسار حتى انتهى إلى كربلاء فنزل إلى شجرة فصلى إليها فأخذ تربة من الارض فشمها ثم قال واها لك تربة ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب قال فقفلنا من غزاتنا وقتل علي ونسيت الحديث قال فكنت في الجيش الذين ساروا إلى الحسين فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث فتقدمت على فرس لي فقلت ابشرك ابن بنت رسول الله وحدثته الحديث قال معنا أو علينا قلت لا معك ولا عليك تركت عيالا وتركت قال أما الافول في الارض هاربا فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم قال فانطلقت هاربا موليا في الارض حتى خفي علي مقتله .

وقال محمد بن الصلت الاسدي عن الربيع بن منذر الثوري عن أبيه جاء رجل يبشر الناس بقتل الحسين فرأيته اعمى يقاد وقال يعقوب بن سفيان ثنا سليمان ابن حرب ثنا حماد بن زيد عن معمر قال أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد ابن عبدالملك فقال الوليد:
ايكم يعلم ما فعلت احجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي فقال الزهري بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط .

وقال ابن معين حدثنا جرير ثنا يزيد بن أبي زياد قال قتل الحسين ولي أربع عشرة سنة وصار الورس الذي في عسكرهم رمادا واحمرت آفاق السماء ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران .

وقال الحميدي عن أبن عيينة عن جدته أم أبيه قالت لقد رأيت الورس عادت رمادا ولقد رايت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين .

وقال ابن عيينة أيضا حدثتني جدتي أم أبي قالت شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن علي قالت فاما احدهما فطال ذكره حتى كان يلفه واما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها قال سفيان رأيت ابن احدهما وكان مجنونا .

وقال حماد بن زيد عن جميل بن مرة اصابوا ابلا في عسكر الحسين يوم قتل فنحروها وطبخوها قال فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا .

وقال قرة بن خالد السدوسي عن أبي رجاء العطاردي لا تسبوا أهل هذا البيت فانه كان لنا جار من بلهجيم قدم علينا من الكوفة قال اما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله فرماه الله بكوكبين في عينيه فذهب بصره .

وقال ثعلب حدثنا عمر بن شبة النميري حدثني عبيد بن جنادة اخبرني عطاء بن مسلم قال قال السدي اتيت كربلاء ابيع البز بها فعمل لنا شيخ من جلى طعاما فتعشيناه عنده فذكرنا قتل الحسين فقلنا ما شرك في قتله احد إلا مات باسوء ميتة فقال ما اكذبكم يا اهل العراق فانا ممن شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد فنفط فذهب يخرج الفتيلة باصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفيها بريقه فأخذت النار في لحيته فعدا فالقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة .

وقال ابراهيم النخعي ولو كنت ممن قاتل الحسين ثم ادخلت الجنة لاستحييت أن انظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار اشعث أغبر وبيده قارورة فيها دم فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا قال هذا دم الحسين واصحابه لم ازل التقطه منذ اليوم فاحصى ذلك اليوم فوجدوه قتل يومئذ .

وقال حماد أيضا عن عمار عن أم سلمة سمعت الجن تنوح على الحسين .

وقال ابن سعد اخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري ثنا قرة بن خالد اخبرني عامر ابن عبد الواحد عن شهر بن حوشب قال انا لعند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال فسمعت صارخة فاقبلت حتى انتهيت إلى أم سلمة فقالت قتل الحسين قالت قد فعلوها ملا الله بيوتهم عليهم نارا ووقعت مغشيا عليها وقمنا .

وقال أبو خالد الاحمر حدثني رزين حدثتني سلمى قالت دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت ما يبكيك قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين .

وقال أبو الوليد بشر بن محمد التميمي حدثني أحمد بن محمد المصقلي حدثني أبي قال لما قتل الحسين بن علي سمع مناديا ينادي ليلا يسمع صوته ولم ير شخصه .
عقرت ثمود ناقة فاستوصلوا *** وجرت سوانحهم بغير الاسعد
فبنو رسول الله اعظم حرمة *** واجل من أم الفصيل المقعد
عجبا لهم لما اتوا لم يمسخوا *** والله يملي للطغاة الجحد


ثم قال ابن حجر: قلت : وساق المزي قصة مقتل الحسين مطولة من عند ابن سعد عن الواقدي وغيره من مشائخه
اختصرتها مكتفيا بما تقدم من الاسانيد الحسان .