بسم الله الرحمن الرحيم

تلازمت المظلومية مع أهل البيت عليهم السلام منذ اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى يومنا هذا...

ومن الخطأ الفادح أن يدرس دارس التراث الشيعي العقائدي أو الفقهي أو التاريخي أو غير ذلك دون أن تكون لديه إلمامة دقيقة إلى الظروف التي عاشها أئمة أهل البيت عليهم السلام وتلامذة مدرستهم على طول التاريخ...

فلا بد أن نقرأ النص مع الظروف المحيطة التي صدر فيها...

وأود أن أضع هنا نماذجاً من ظلاماتهم عليهم السلام، مراعياً للإختصار، والتوثيق، والله الموفق...




1 - التهديد بإحراق بيت الزهراء عليها السلام
قال ابن أبي شيبة (وهو من شيوخ البخاري ومسلم توفي سنة 235 هـ) حدثنا محمد بن بشر، نا عبيد الله بن عمر، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم: أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله (ص) والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك، ان أمرتهم أن يحرق عليهم البيت.
قال: فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر.

المصدر: المصنف ج 8 ص 572

ورواة هذا الخبر كلهم ثقات، وهذه أقوال ابن حجر عنهم في تقريب التهذيب، ومن أراد التفصيل فليراجع كتب الرجال المطولة:

أبو بكر ابن أبي شيبة:
ثقة حافظ صاحب تصانيف من العاشرة مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (خ م د س ق).
تقريب التهذيب ج 1 ص 528

محمد بن بشر العبدي أبو عبد الله الكوفي:
ثقة حافظ من التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين (ع).
تقريب التهذيب ج 2 ص 58

عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب:
ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة مات سنة بضع وأربعين (ع).
تقريب التهذيب ج 1 ص 637

زيد بن أسلم العدوي مولى عمر:
أبو عبد الله وأبو أسامة المدني ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة مات سنة ست وثلاثين (ع).
تقريب التهذيب ج 1 ص 326

أسلم العدوي مولى عمر:
ثقة مخضرم مات سنة ثمانين وقيل بعد سنة ستين وهو بن أربع عشرة ومائة سنة (ع).
تقريب التهذيب ج 1 ص 89

2 - أخذ البيعة بالقهر والإكراه من أمير المؤمنين عليه السلام

قال المؤرخ الطبري في حديث السقيفة: ففتح عمر يد أبى بكر وقال: إن لك قوتي مع قوتك، قال: فبايع الناس واستثبتوا للبيعة، وتخلف علي والزبير، واخترط الزبير سيفه وقال: لا أغمده حتى يبايع علي، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقال عمر: خذوا سيف الزبير فاضربوا به الحجر، قال: فانطلق إليهم عمر فجاء بهما تعبا وقال: لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان فبايعا.
المصدر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 2 ص 444

وقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: وانه قد كان من خبرنا حين توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر.
المصدر: صحيح البخاري ج 8 ص 26

وروى ذلك أحمد بن حنبل بلفظ مختلف قليلاً، قال: وانه كان من خبرنا حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان علياً والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بنى ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر رضى الله عنه.
المصدر: مسند أحمد ج 1 ص 55


3 - إغتصاب فدك من يد الزهراء عليها السلام
روى البخاري بسنده عن عائشة انها قالت:
ان فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث ما تركنا صدقة".
فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة اشهر.
قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وقدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به
.
المصدر: صحيح البخاري ج 4 ص 42

وفي رواية أخرى للبخاري ايضاً قالت عائشة: فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبى بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر.
المصدر: صحيح البخاري ج 5 ص 82

أليس من العجيب جداً أن لا تعرف الزهراء عليها السلام أنها لا ترث من أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟؟؟
ولا يعرف أمير المؤمنين علي عليه السلام ذلك ايضاً وهو باب مدينة العلم ؟؟؟
لماذا يخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر، ولا يخبر الزهراء عليها السلام ؟؟؟
خصوصاً وان الأصل أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يورثون:
(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) النمل 16
(فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) مريم 6
(يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء 11


4 - قاتل أمير المؤمنين عليه السلام مجتهد
قال ابن حزم:
ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمن ابن ملجم لم يقتل عليا رضي الله عنه الا متأولاً مجتهداً مقدراً انه على صواب، وفى ذلك يقول عمران بن حطان شاعر الصفرية:

يا ضربة من تقى ما أراد بها * الا ليبلغ من ذى العرش رضوانا
اني لأذكره حينا فاحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا


أي لأفكر فيه ثم أحسبه.

المصدر: المحلى ج 10 ص 484

5 - جنازة الإمام الحسن عليه السلام
قال ابن كثير: وفي رواية أن الحسن بعث يستأذن عائشة في ذلك فأذنت له، فلما مات لبس الحسين السلاح، وتسلح بنو أمية وقالوا: لا ندعه يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن الحسن بن علي في الحجرة ؟ فلما خاف الناس وقوع الفتنة أشار سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وجابر وابن عمر على الحسين أن لا يقاتل فامتثل ودفن أخاه قريبا من قبر أمه بالبقيع، رضي الله عنه.
المصدر: البداية والنهاية ج 8 ص 48

ونقل الذهبي كلاماً عن الإمام الحسن عليه السلام منه ما يلي، قال لأخيه الحسين عليهما السلام:
وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن في حجرتها، فقالت: نعم، وإني لا أدري لعل ذلك كان منها حياء، فإذا ما مت، فاطلب ذلك إليها، وما أظن القوم إلا سيمنعونك، فإن فعلوا، فادفني في البقيع.
فلما مات قالت عائشة: نعم وكرامة.
فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة.
فلبس الحسين ومن معه السلاح، واستلام مروان أيضا في الحديد، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 3 ص 278

وقال الشيخ المفيد في تاريخ الإمام الحسن عليه السلام:
فلما مضى عليه السلام لسبيله، غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتجمعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجه به الحسين بن علي عليهما السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم، ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب.
وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة، أيدفن عثمان في أقصى المدينة، ويدفن الحسن مع النبي ؟ ! لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف.
وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنا ما نريد (أن ندفن صاحبنا) عند رسول الله صلى الله عليه وآله لكنا نريد أن نجدد به عهداً بزيارته، ثم نرده إلى جدته فاطمة عليها السلام فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان وصى بدفنه مع النبي صلى الله عليه وآله لعلمت أنك أقصر باعاً من ردنا عن ذلك، لكنه عليه السلام كان أعلم بالله ورسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه.
ثم أقبل على عائشة فقال لها: واسوأتاه ! يوما على بغل ويوما على جمل، تريدين أن تطفئي نور الله، وتقاتلين أولياء الله، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين، والله تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وقال الحسين عليه السلام: "والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا".
ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم.

المصدر: الإرشاد للشيخ المفيد ج 2 ص 18

6 - شهادة الإمام الحسين عليه السلام
لا أدري ماذا أكتب تحت هذا العنوان !

من الأفضل أن نجتاز كربلاء والفواجع التي جرت فيها، لنقرأ بعض ما تلى ذلك قال الشيخ الصدوق رحمه الله:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثني أبو نعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد، أنه لما جيئ برأس الحسين (عليه السلام) أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول: لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله.
فقال رجل من القوم: مه، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلثم حيث تضع قضيبك.
فقال: يوم بيوم بدر.
ثم أمر بعلي بن الحسين (عليه السلام) فغل، وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت معهم، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملئ رجالا ونساء، يضربون وجوههم ويبكون، فحبسوا في سجن وطبق عليهم.
ثم إن ابن زياد (لعنه الله) دعا بعلي بن الحسين (عليه السلام) والنسوة، وأحضر رأس الحسين (عليه السلام) وكانت زينب بنت علي (عليه السلام) فيهم ، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحاديثكم.
فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا، إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر.
قال: كيف رأيت صنع الله بكم أهل البيت ؟
قالت: كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده.
فغضب ابن زياد (لعنه الله) عليها، وهم بها، فسكن منه عمرو بن حريث.
فقالت زينب: يا بن زياد، حسبك ما ارتكبت منا، فلقد قتلت رجالنا، وقطعت أصلنا، وأبحت حريمنا، وسبيت نساءنا وذرارينا، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت.
فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين (عليه السلام).
ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين (عليه السلام) فحملوا إلى الشام، فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة: أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين (عليه السلام) إلى الصباح، وقالوا: فلما دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه، فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم ؟
فقالت سكينة بنت الحسين (عليه السلام) : نحن سبايا آل محمد.
فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا، وفيهم علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو يومئذ فتى شاب، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال لهم: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة. فلم يأل عن شتمهم، فلما انقضى كلامه، قال له علي بن الحسين (عليهما السلام) : أما قرأت كتاب الله عز وجل ؟
قال: نعم.
قال: أما قرأت هذه الآية (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ؟
قال: بلى.
قال: فنحن أولئك.
ثم قال: أما قرأت ( وءات ذا القربى حقه ) ؟
قال: بلى.
قال: فنحن هم.
قال: فهل قرأت هذه الآية: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ؟
قال: بلى.
قال: فنحن هم.
فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتوب إليك. ثلاث مرات، اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد، ومن قتلة أهل بيت محمد، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم.
ثم أدخل نساء الحسين (عليه السلام) على يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله، وولولن وأقمن المأتم، ووضع رأس الحسين (عليه السلام) بين يديه، فقالت سكينة:
والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه ولا أجفى منه، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * * جزع الخزرج من وقع الأسل

ثم أمر برأس الحسين (عليه السلام) فنصب على باب مسجد دمشق، فروي عن فاطمة بنت على (عليه السلام) أنها قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شئ وألطفنا، ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية. يعنيني، وكنت جارية وضيئة، فأرعبت وفرقت، وظننت أنه يفعل ذلك، فأخذت بثياب أختي، وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت، ما ذاك لك ولا له. فغضب يزيد (لعنه الله) فقال: بل كذبت والله، لو شئت لفعلته.
قالت: لا والله، ما جعل الله ذلك لك، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا.
فغضب يزيد (لعنه الله) ثم قال: إياي تستقبلين بهذا ؟ !
إنما خرج من الدين أبوك وأخوك.
فقالت: بدين الله ودين أخي وأبي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك.
قال: كذبت يا عدوة الله.
قالت: أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه.
قالت: فكأنه (لعنه الله) استحيى فسكت، فأعاد الشامي (لعنه الله) فقال يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية.
فقال له: اغرب، وهب الله لك حتفا قاضيا.

المصدر: الأمالي ص 229

هذا بعض ما جرى على ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، وليس هذا مما انفرد الشيعة بروايته، فقد ذكر المزي في تهذيب الكمال والذهبي في تاريخ الإسلام أكثر ما تقدم وزيادة، وقد نقلت كلامهما في موضوع مستقل.

7 - إحراق دار الإمام الصادق عليه السلام
روى الشيخ الكليني عن بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: وجه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن محمد داره، فألقى النار في دار أبي عبد الله الله فأخذت النار في الباب والدهليز، فخرج أبو عبد الله عليه السلام يتخطى النار ويمشي فيها ويقول: أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله عليه السلام.
المصدر: الكافي ج 1 ص 473

8 - المنصور يستدعي الإمام الصادق عليه السلام بصورة قاسية ويتوعد بقتله
قال الذهبي:
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الكاتب، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر بن محمد يلحد في سلطاني قتلني الله إن لم أقتله. فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهر ولبس ثيابا. أحسبه قال جددا فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله.
فلما نظر إليه مقبلا قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحبا بالنقي الساحة، البرئ من الدغل والخيانة، أخي وابن عمي.
فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأله عن حاله، ثم قال: سلني عن حاجتك فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به.
قال: أفعل.
ثم قال: يا جارية ائتني بالتحفة، فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف.
فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشئ عند الدخول فما هو ؟
قال: قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي، ولا تهلكني وأنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري ؟ ! فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، وياذا النعم التي لا تحصى أبدا، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك، يا وهاب أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 6 ص 266

وذكر العلامة المجلسي رحمه الله حديثاً طويلاً جاء فيه، ان المنصور أمر الربيع أن يأتيه بالإمام الصادق عليه السلام في إحدى الليالي، وسأختصره هنا، قال المنصور للربيع:
سر الساعة إلى جعفر محمد بن فاطمة فائتني على الحال الذي تجده عليه، لا تغير شيئا مما هو عليه... قال محمد بن الربيع: فدعاني أبي وكنت أفظ ولده وأغلظهم قلبا، فقال لي: امض إلى جعفر بن محمد بن علي، فتسلق على حائطه، ولا تستفتح عليه بابا، فيغير بعض ما هو عليه، ولكن انزل عليه نزولا، فأت به على الحال التي هو فيها.
قال: فأتيته وقد ذهب الليل إلى أقله، فأمرت بنصب السلاليم وتسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره، فوجدته قائما يصلي، وعليه قميص، ومنديل قد ائتزر به، فلما سلم من صلاته قلت له: أجب أمير المؤمنين.
فقال: دعني، أدعو وألبس ثيابي.
فقلت له: ليس إلى تركك وذلك سبيل.
قال: وأدخل المغتسل فأتطهر.
قال: قلت: وليس إلى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك، فإني لا أدعك تغير شيئا.
قال: فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله، وكان قد جاوز عليه السلام السبعين.
فلما مضى بعض الطريق، ضعف الشيخ فرحمته فقلت له: اركب، فركب بغل شاكري كان معنا، ثم صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له: ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل، وجعل يستحثه استحثاثا شديدا، فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى، وكان الربيع يتشيع، فقال له جعفر عليه السلام يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا، فدعني اصلي ركعتين وأدعو قال: شأنك وما تشاء، فصلى ركعتين خففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه، إلا أنه دعاء طويل، والمنصور في ذلك كله يستحث الربيع، فلما فرغ من دعائه على طوله، أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور.
فلما صار في صحن الايوان، وقف ثم حرك شفتيه بشئ، لم أدر ما هو، ثم أدخلته فوقف بين يديه، فلما نظر إليه قال: وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك، وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس، وما يزيدك الله بذلك إلا شدة حسد ونكد، ما تبلغ به ما تقدره.
فقال له: والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية، وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم، وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر فو الله ما بغيت عليهم، ولا بلغهم عني سوء، مع جفاهم الذي كان بي، وكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا ؟ وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما، وأكثرهم عطاء وبرا، فكيف أفعل هذا ؟ !
فأطرق المنصور ساعة، وكان على لبد وعن يساره مرفقة جرمقانية ، وتحت لبده سيف ذو فقار، كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال: أبطلت وأثمت، ثم رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب، فرمى بها إليه وقال: هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي، وأن يبايعوك دوني.
فقال: والله يا أمير المؤمنين ما فعلت، ولا أستحل ذلك، ولا هو من مذهبي، وإني لمن يعتقد طاعتك على كل حال، وقد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك، حتى يأتيني الموت فهو مني قريب، فقال : لا ولا كرامة ثم أطرق وضرب يده إلى السيف، فسل منه مقدار شبر، وأخذ بمقبضه، فقلت: إنا لله ذهب والله الرجل، ثم رد السيف، وقال: يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل، وتشق عصا المسلمين ؟ تريد أن تريق الدماء، وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء.
فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلت، ولا هذه كتبي ولا خطي، ولا خاتمي، فانتضى من السيف ذراعا فقلت: إنا لله مضى الرجل....
فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر، ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه فقلت: إنا لله مضى والله الرجل، ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال: أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة، فأتيته بها فقال: أدخل يدك فيها، فكانت مملوة غالية، وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودت، وقال لي: احمله على فارهٍ من دوابي التي أركبها، وأعطه عشرة آلاف درهم، وشيعه إلى منزله مكرما...

بحار الأنوار ج 47 ص 195


9 - إزدراء علماء الرجال السنة بالإمام الصادق عليه السلام
قال الذهبي:
قال مصعب بن عبد الله: سمعت الدراوردي يقول: لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس.
قال مصعب: كان مالك يضمه إلى آخر.
وقال علي عن يحيى بن سعيد، قال: أملى علي جعفر بن محمد الحديث الطويل، يعني في الحج، ثم قال: وفي نفسي منه شئ، مجالد أحب إلي منه.
قال الذهبي: قلت: هذه من زلقات يحيى القطان. بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرا أوثق من مجالد. ولم يلتفتوا إلى قول يحيى.
وقال إسحاق بن حكيم: قال يحيى القطان: جعفر ما كان كذوبا.....
وروى أحمد بن زهير، والدارمي، وأحمد ابن أبي مريم، عن يحيى: ثقة. وزاد ابن أبي مريم عن يحيى: كنت لا أسأل يحيى ابن سعيد عن حديثه. فقال: لم لا تسألني عن حديث جعفر ؟
قلت: لا أريده. فقال : إن كان يحفظ، فحديث أبيه المسند ، يعني حديث جابر في الحج. ثم قال يحيى بن معين: وخرج حفص بن غياث إلى عبادان وهو موضع رباط، فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: لا تحدثنا عن ثلاثة، أشعث بن عبد الملك، وعمرو بن عبيد، وجعفر بن محمد.
فقال: أما أشعث فهو لكم، وأما عمرو فأنتم أعلم به، وأما جعفر فلو كنتم بالكوفة لأخذتكم النعال المطرقة....

سير أعلام النبلاء ج 6 ص 256

مالك يضم الإمام الصادق عليه السلام إلى آخر، لماذا ؟
لأنه لا يعتمد عليه مطلقاً، فلا بد أن يتأكد من أن هذا الحديث رواه آخرون !

10 - حبس الإمام الكاظم عليه السلام ظلما وعدوانا
قال الشيخ الكليني:
ولد أبو الحسن موسى عليه السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقال بعضهم تسع وعشرين ومائة.
وقبض عليه السلام لست خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك، وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر، ثم أشخصه إلى بغداد، فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفي عليه السلام في حبسه ودفن ببغداد في مقبرة قريش وأمه ام ولد يقال لها: حميدة.

المصدر: الكافي ج 1 ص 476

قال الحافظ المزي:
وبه، قال: اخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا عمر بن احمد الواعظ، قال: حدثنا الحسين ابن القاسم، قال: حدثني احمد بن وهب، قال: اخبرني عبد الرحمان بن صالح الازدي، قال: حج هارون الرشيد، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم زائرا له، وحوله قريش وأفياء القبائل، ومعه موسى بن جعفر، فلما انتهى إلى القبر، قال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم، افتخارا على من حوله.
فدنا موسى بن جعفر، فقال: السلام عليك يا أبة.
فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقا.
وبه، قال: اخبرنا الحسن بن ابي بكر، قال: اخبرنا الحسن ابن محمد العلوي، قال: حدثني جدي، قال: حدثني عمار بن ابان، قال: حبس أبو الحسن موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك، فسألته اخته ان تولى حبسه، وكانت تدين، ففعل.
فكانت تلي خدمته، فحكي لنا انها قالت: كان إذا صلى العتمة حمد الله عز وجل ومجده ودعاه، فلم يزل كذلك حتى يزول الليل، فإذا زال الليل قام يصلي حتى يصلي الصبح، ثم يذكر قليلا حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يتهيأ ويستاك ويأكل، ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة.
فكان هذا دأبه، فكانت أخت السندي إذا نظرت إليه قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل. وكان عبدا صالحا.
وبه، قال: اخبرنا الجوهري ، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد الحصيني، قال: حدثني احمد بن اسماعيل، قال: بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت: انه لن ينقضي عني يوم من البلاء، إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.

المصدر: تهذيب الكمال ج 29 ص 49

11 - المتوكل العباسي يؤذي الإمام الهادي عليه السلام
قال ابن كثير في حوادث سنة 254:
وأما أبو الحسن علي الهادي فهو ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب أحد الائمة الاثني عشرية، وهو والد الحسن بن علي العسكري المنتظر عند الفرقة الضالة الجاهلة الكاذبة الخاطئة.
وقد كان عابدا زاهدا نقله المتوكل إلى سامرا فأقام بها أزيد من عشرين سنة بأشهر.
ومات بها في هذه السنة.
وقد ذكر للمتوكل أن بمنزله سلاحا وكتبا كثيرة من الناس، فبعث كبسة فوجدوه جالسا مستقبل القبلة وعليه مدرعة من صوف وهو على التراب ليس دونه حائل، فأخذوه كذلك فحملوه إلى المتوكل وهو على شرابه، فلما مثل بين يديه أجله وأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس الذي في يده فقال: يا أمير المؤمنين لم يدخل باطني ولم يخالط لحمي ودمي قط، فاعفني منه.
فأعفاه ثم قال له: أنشدني شعرا، فأنشده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
نادى بهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل ؟
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهرا وما لبسوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا


قال: فبكى المتوكل حتى بل الثرى، وبكى من حوله بحضرته، وأمر برفع الشراب وأمر له بأربعة آلاف دينار، وتحلل منه ورده إلى منزله مكرما رحمه الله.

المصدر: البداية والنهاية ج 11 ص 19

والرواية موجودة في كتب الشيعة ايضا بتفاصيل أكثر تركناها للاختصار.

12 - الشهيد زيد بن علي رضي الله عنه يصلب ثم يحرق
قال الشيخ الطوسي
وبهذا الإسناد، عن أحمد، عن مهزم بن ابي بردة الاسدي، قال: دخلت المدينة حدثان صلب زيد (رضي الله عنه) قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فساعة رآني قال: يا مهزم، ما فعل زيد ؟
قال: قلت: صلب.
قال: أين ؟
قال: قلت: في كناسة بني أسد.
قال: أنت رأيته مصلوبا في كناسة بني أسد ؟
قال: قلت: نعم.
قال: فبكى حتى بكى النساء خلف الستور، ثم قال: أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة، ما أخذوها منه بعد.
قال: فجعلت أفكر وأقول: أي شئ طلبتهم بعد القتل والصلب !
فودعته وانصرفت حتى انتهيت إلى الكناسة، فإذا أنا بجماعة، فأشرفت عليهم، فإذا زيد قد أنزلوه من خشبته يريدون أن يحرقوه.
قال: قلت: هذه الطلبة التي قال لي.

المصدر: الأمالي ص 672


13 - الأوزاعي: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق وتبرأنا منه !
قال الذهبي:
أبو فروة، يزيد بن محمد الرهاوي: سمعت أبي يقول: قلت لعيسى بن يونس: أيهما أفضل: الأوزاعي أو سفيان ؟
فقال: وأين أنت من سفيان ؟
قلت: يا أبا عمرو: ذهبت بك العراقية، الأوزاعي، فقهه، وفضله، وعلمه !
فغضب، وقال: أتراني أؤثر على الحق شيئاً ؟ سمعت الأوزاعي يقول: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق، وتبرأنا منه، وأخذ علينا بذلك الطلاق والعتاق وأيمان البيعة.
قال: فلما عقلت أمري، سألت مكحولاً، ويحيى بن أبي كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عبيد بن عمير، فقال: ليس عليك شيء، إنما أنت مكره، فلم تقر عيني حتى فارقت نسائي، وأعتقت رقيقي، وخرجت من مالي، وكفرت أيماني.
فأخبرني: سفيان كان يفعل ذلك ؟

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 7 ص 130

لا زال أهل السنة يعيبون على الشيعة عملهم بالتقية حفاظاً على أرواحهم وأهاليهم وأعراضهم، وقد تبين لنا ان شيخهم الأوزاعي يعمل بالتقية فيشهد على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بالنفاق لا ليحفظ روحه ولا أهله ولا عرضه، وإنما ليحصل على المال !!!

فإذا كان هذا هو حال الأوزاعي وهو من كبار أئمة أهل السنة ، فما هو حال البقية ؟؟؟

قال الذهبي:
الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الاوزاعي....
قال إسماعيل بن عياش : سمعت الناس في سنة أربعين ومئة يقولون : الأوزاعي اليوم عالم الأمة.
أخبرنا أبو مسهر، حدثنا سعيد، قال: الأوزاعي هو عالم أهل الشام.
وسمعت محمد بن شعيب يقول: قلت لامية بن يزيد: أين الأوزاعي من مكحول ؟
قال: هو عندنا أرفع من مكحول.
قال الذهبي: قلت: بلا ريب هو أوسع دائرة في العلم من مكحول.
مسلمة بن ثابت: عن مالك، قال: الاوزاعي إمام يقتدى به.
قال الخريبي : كان الاوزاعي أفضل أهل زمانه.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 7 ص 107


14 - الزهري يتحرج من كشف أكذوبة منسوبة لأمير المؤمنين عليه السلام
قال الطبراني:
حدثنا موسى بن هارون، ثنا الحارث بن ثنا أبو معشر نجيح المدني ثنا أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري قال:
كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقيا فلما بلغ (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) حتى بلغ (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) جلس ثم قال: يا أبا بكر من (تولى كبره) أليس علي بن أبي طالب ؟
قال الزهري: قلت في نفسي ماذا أقول ؟
إذا قلت لا، لقد خشيت أن ألقى منه شرا.
ولئن قلت نعم، لقد جئت بأمر عظيم، قلت لرجل من أصحاب رسول الله ما لم يقل، ثم قلت في نفسي لقد عودني الله على الصدق خيرا.

لا يا أمير المؤمنين.
قال: فضرب بقضيبه السرير مرتين أو ثلاثا ثم قال: فمن ؟
حتى ردد ذلك مرارا.
قلت يا أمير المؤمنين: عبد الله بن أبي بن سلول، حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب....

المصدر: المعجم الكبير ج 23 ص 97

ونقل ابن حجر الرواية بلفظ قريب من ما مر عن ابن مردويه في فتح الباري ج 7 ص 336

الزهري يخاف من رد هذه الأكذوبة عن الإمام علي عليه السلام إلى درجة انه كان يفكر في نفسه أن يكذب ويقول للسلطان: نعم، الآية نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام، هذا وهو من المقربين للملوك والخلفاء، فقد قال الذهبي:
زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا علي بن حوشب، عن مكحول، وذكر الزهري، فقال: أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك !
قال الذهبي: قلت: بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء، ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة، وأين مثل الزهري رحمه الله.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 5 ص 339

وقال الذهبي: قال سعيد بن عبد العزيز: أدى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار دينا وكان يؤدب ولده ويجالسه قلت وفد في حدود سنة ثمانين على الخليفة عبد الملك فاعجب بعلمه ووصله وقضى دينه.
المصدر: تذكرة الحفاظ ج 1 ص 109

وقال ايضا:
الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، أنبأنا الزهري، قال لهشام: اقض ديني، قال: وكم هو ؟ قال: ثمانية عشر ألف دينار، قال: إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" فقضاها عنه.
قال: فما مات الزهري حتى استدان مثلها. فبيعت شغب، فقضي دينه.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 5 ص 342

15 – الصحابي الجليل حجر بن عدي رضي الله عنه
قال الذهبي:
له صحبة ووفادة... وكان شريفا، أميرا مطاعا، أمارا بالمعروف، مقدما على الإنكار، من شيعة علي رضي الله عنهما. شهد صفين أميرا، وكان ذا صلاح وتعبد.
قيل: كذب زياد بن أبيه متولي العراق وهو يخطب، وحصبه مرة أخرى، فكتب فيه إلى معاوية، فعسكر حجر في ثلاثة آلاف بالسلاح، وخرج عن الكوفة، ثم بدا له، وقعد، فخاف زياد من ثورته ثانيا. فبعث به في جماعة إلى معاوية....

فجمع زياد سبعين، فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ثم أوفدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه، فبلغ عائشة الخبر، فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم، فقال معاوية: لا أحب أن أراهم، هاتوا كتاب زياد، فقرئ عليه، وجاء الشهود.
فقال معاوية: اقتلوهم عند عذراء، فقال حجر: ما هذه القرية ؟
قالوا: عذراء.
قال: أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها في سبيل الله، ثم أحضروا مصفودين، ودفع كل رجل منهم إلى رجل، فقتله.
فقال حجر: يا قوم، دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فتوضأ، وصلى ركعتين، فطول، فقيل له: طولت، أجزعت ؟
فقال: ما صليت صلاة أخف منها، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا، وكفنا منشورا، وقبرا محفورا.
وكانت عشائرهم قد جاؤوهم بالأكفان، وحفروا لهم القبور.
ويقال: بل معاوية الذي فعل ذلك.
وقال حجر: اللهم إنا نستعديك على أمتنا، فإن أهل العراق شهدوا علينا، وإن أهل الشام قتلونا.
فقيل له: مد عنقك.
فقال: إن ذاك لدم، ما كنت لأعين عليه.
وقيل: بعث معاوية هدبة بن فياض، فقتلهم، وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خثعم، فقال: إن صدقت الطير، قتل نصفنا، ونجا نصفنا، فلما قتل سبعة، بعث معاوية برسول بإطلاقهم، فإذا قد قتل سبعة، ونجا ستة، وكانوا ثلاثة عشر.
وقدم ابن هشام برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟
قال: غيبة مثلك عني، يعني أنه ندم.
وقالت هند الأنصارية وكانت شيعية إذ بعث بحجر إلى معاوية:

ترفع أيها القمر المنير * ترفع هل ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير
تجبرت الجبابر بعد حجر * فطاب لها الخورنق والسدير
وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها يوما مطير
ألا يا حجر حجر بني عدي * تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عديا * وشيخا في دمشق له زبير
فإن تهلك فكل عميد قوم * إلى هلك من الدنيا يصير


ثم قال الذهبي: وقيل: إن رسول معاوية عرض عليهم البراءة من رجل والتوبة.
فأبى ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فلما انتهى القتل إلى حجر، جعل يرعد.
وقيل: لما حج معاوية، استأذن على عائشة، فقالت: أقتلت حجرا ؟
قال: وجدت في قتله صلاح الناس، وخفت من فسادهم.
وكان قتلهم في سنة إحدى وخمسين، ومشهدهم ظاهر بعذراء يزار. وخلف حجر ولدين: عبيد الله، وعبد الرحمن، قتلهما مصعب بن الزبير الأمير، وكانا يتشيعان.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 3 ص 462

وروى الطبري بسنده
عن أبى سعيد المقبري: أن معاوية حين حج مر على عائشة رضوان الله عليها فاستأذن عليها فأذنت له فلما قعد قالت له يا معاوية أأمنت أن أخبأ لك من يقتلك ؟ قال بيت الأمن دخلت.
قالت: يا معاوية، أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه ؟
قال: لست أنا قتلتهم إنما قتلهم من شهد عليهم.

وقال: قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن الحسن (البصري) قال: أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقتله حجرا ويلا له من حجر وأصحاب حجر مرتين.

المصدر: تاريخ الطبري ج 4 ص 208

16 – الصحابي الجليل عمرو بن الحمق رضي الله عنه
قال الحافظ المزي:
عمرو بن الحمق بن الكاهن، ويقال: ابن كاهل، بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب الخزاعي، له صحبة سكن الكوفة، ثم انتقل إلى مصر.
بايع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وصحبه بعد ذلك.
وشهد مع علي بن أبي طالب مشاهده،
وقتل بالحرة، قتله عبد الرحمن ابن أم الحكم، وقيل: بل قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي عم عبد الرحمن بن أم الحكم سنة خمسين قبل الحرة.
وقال خليفة بن خياط: قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وبعث برأسه إلى معاوية.
وقال غيره: كان أحد من ألب على عثمان بن عفان.
وقال هنيدة بن خالد الخزاعي: أول رأس أهدي في الإسلام رأس عمرو بن الحمق، أهدي إلى معاوية.
وقيل: إن حية لدغته فمات، فقطعوا رأسه فأهدوه إلى معاوية !
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (س ق).

المصدر: تهذيب الكمال ج 21 ص 596

قال ابن أبي شيبة: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن هنيدة بن خالد الخزاعي قال: أول رأس أهدي في الإسلام رأس ابن الحمق.
المصدر: المصنف ج 7 ص 271

وقال البخاري: حدثنا يوسف بن يعقوب حدثني أبو بكر بن عياش عن جواد الضبي قال: أول رأس بعث في الإسلام، رأس عمرو بن الحمق بعثه زياد إلى معاوية.
المصدر: التاريخ الصغير ج 1 ص 131

17 – الشهيد رشيد الهجري رضي الله عنه
قال الشيخ الطوسي:
أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عمر المعروف بالجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وهيب بن حفص، عن أبي حسان العجلي، قال: لقيت أمة الله بنت رشيد الهجري فقلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك.
قالت : سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا رشيد، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، أيكون آخر ذلك إلى الجنة ؟
قال: نعم يا رشيد، وأنت معي في الدنيا والآخرة.
قالت: فو الله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يتبرأ منه، فقال له ابن زياد: فبأي ميتة قال لك صاحبك تموت ؟
قال: أخبرني خليلي صلوات الله عليه أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرأ، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني.
فقال: والله لأكذبن صاحبك، قدموه فاقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه، فقطعوه ثم حملوه إلى منزلنا، فقلت له: يا أبة جعلت فداك، هل تجد لما أصابك ألما ؟
قال: والله لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس.
ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يترجعون له فقال: إئتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون مما أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتوه بصحيفة ودواة، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه، فمات من ليلته تلك (رحمه الله) وكان أمير المؤمنبن (عليه السلام) يسميه رشيد المبتلى، وكان قد ألقى (عليه السلام) إليه علم البلايا والمنايا، فكان يلقى الرجل فيقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا، فيكون الأمر كما قاله رشيد (رحمه الله).

المصدر: الأمالي ص 165

ورواها الشيخ الطوسي رحمه الله بسند آخر في كتاب الرجال ج 1 ص 290 وفيها اختلاف يسير.

18 – الحافظ عبد الرزاق الصنعاني يتكتم وهو يروي حديثاً في فضل الإمام عليه السلام
قال الذهبي: قال الحاكم: حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: "نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب، فقال: "أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة. حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. فالويل لمن أبغضك بعدي".

وبعد أن أنكر الذهبي صحة الحديث دون ان يأتي يحجة، على ان اسناد الحديث صحيح على شرط الشيخين كما صرح الحاكم، فرواة الحديث كلهم ثقات حفاظ بدون تردد، لكن الهوى يعمي ويصم، قال الذهبي:

ولتشيع عبد الرزاق سر بالحديث، وكتبه، وما راجع معمرا فيه، ولكنه ما جسر أن يحدث به لمثل أحمد وابن معين وعلي، بل ولا خرجه في تصانيفه، وحدث به وهو خائف يترقب.
قال الحاكم: سمعت محمد بن حامد البزاز، سمعت مكي بن عبدان، سمعت أبا الازهر يقول: خرج عبد الرزاق إلى قريته، فبكرت إليه يوما، حتى خشيت على نفسي من البكور.
قال: فوصلت إليه قبل أن يخرج لصلاة الصبح، فلما خرج رآني فقال: كنت البارحة ها هنا ؟
قلت: لا، ولكني خرجت في الليل، فأعجبه ذلك.
فلما فرغ من صلاة الصبح، دعاني وقرأ علي هذا الحديث، وخصني به دون أصحابي.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 12 ص 366

بمثل هذه الظروف كان يعيش الرواة، تحفظ، وتكتم، وخوف، وترقب... فقط حينما يروون فضائل أهل البيت عليه السلام !!!

19 - الإمام النسائي يقتل بسبب التشيع كما يقولون !
قال الذهبي: النسائي الإمام الحافظ الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، صاحب السنن.

إلى أن قال:
وقال الوزير ابن حنزابة: سمعت محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي قال: سمعت قوما ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب: "الخصائص" لعلي رضي الله عنه، وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب: "الخصائص" رجوت أن يهديهم الله تعالى.
ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة، فقيل له وأنا أسمع: ألا تخرج فضائل معاوية رضي الله عنه ؟
فقال: أي شئ أخرج ؟ حديث: "اللهم ! لا تشبع بطنه"، فسكت السائل.


قال الذهبي:
روى أبو عبد الله بن مندة، عن حمزة العقبي المصري وغيره، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسُئلَ بها عن معاوية، وما جاء في فضائله.
فقال: لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل ؟
قال: فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى مكة فتوفي بها.
كذا قال ، وصوابه : إلى الرملة.
قال الدارقطني: خرج حاجاً فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة فقال: احملوني إلى مكة.
فحمل وتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاث مئة.
قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعلمهم بالحديث والرجال.


ثم قال الذهبي: ولم يكن أحد في رأس الثلاث مئة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة، إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه.
المصدر: سير أعلام النبلاء ج 14 ص 125

لا يخفى ان وصفهم للنسائي وكذلك عبد الرزاق الصنعاني والحاكم وغيرهم بالتشيع، مجرد مراوغة ! وإلا فهؤلاء من علماء أهل السنة بلا ريب، وكيف لا وهم يفضلون أبا بكر وعمر على أمير المؤمنين عليه السلام ؟
لكن ما دعى الذهبي وغيره إلى وصفهم بالتشيع هو ذمهم لخال المؤمنين معاوية !
فكل من نطق بالحق وذكر معاوية بما هو أهله قالوا عنه شيعي !


20 - سليم بن قيس الهلالي رضي الله عنه وكتابه
قال الشيخ الطوسي: حدثني محمد بن الحسن البراثي قال: حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن اسحاق بن ابراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، قال: هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثم الهلالي، دفعه إلى ابان بن أبي عياش وقرأه، وزعم أبان انه قرأه على علي بن الحسين عليهما السلام قال: صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه.
المصدر: اختيار معرفة الرجال ج 1 ص 321

وقال العلامة الحلي: وقال السيد علي بن احمد العقيقي: كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) طلبه الحجاج ليقتله، فهرب وآوى إلى أبان بن أبي عياش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: ان لك علي حقا، وقد حضرني الموت، يا بن أخي انه كان من الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيت وكيت، وأعطاه كتابا، فلم يرو عن سليم بن قيس احد من الناس سوى أبان بن أبي عياش، وذكر أبان في حديثه، قال: كان شيخا متعبدا له نور يعلوه.
المصدر: خلاصة الأقوال ص 162

بدون تعليق !

21 - العالم الجليل محمد بن أبي عمير رضي الله عنه وكتبه
في الوقت الذي كان فيه علماء أهل السنة يتلقون الدعم بل الأمر من الخلفاء لكتابة وتدوين الحديث، كان علماء الشيعة يتكتمون على كتبهم خوفاً عليها من الخلفاء، قال الذهبي:
خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك، فجلس عند ذلك العمود، فقال: يا أيها الناس، إنا كنا قد منعناكم شيئاً قد بذلناه لهؤلاء، فتعالوا حتى أحدثكم، قال: فسمعهم يقولون: قال رسول الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أهل الشام: مالي أرى أحاديثكم ليست لها أزمة ولا خطم ؟ !
قال الوليد: فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ.
وروى نحوها من وجه آخر: أنه كان يمنعهم أن يكتبوا عنه، فلما ألزمه هشام بن عبد الملك أن يملي على بنيه، أذن للناس أن يكتبوا.
معمر، عن الزهري، قال: كنا نكره الكتاب، حتى أكرهنا عليه الأمراء، فرأيت أن لا أمنعه مسلماً.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 5 ص 334

وقال البخاري: باب كيف يقبض العلم: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم: "انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا يقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا.
صحيح البخاري ج 1 ص 33

هكذا كانت ظروف علماء أهل السنة، أما الشيعة فعلى العكس، وخير مثال لذلك هو محمد بن أبي عمير الذي قال عنه النجاشي: جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين. الجاحظ يحكي عنه في كتبه و قد ذكره في المفاخرة بين العدنانية والقحطانية، وقال في البيان والتبيين: حدثني إبراهيم بن داحة عن ابن أبي عمير، وكان وجها من وجوه الرافضة، وكان حبس في أيام الرشيد فقيل: ليلي القضاء وقيل: إنه ولي بعد ذلك، وقيل: بل ليدل على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليه السلام، وروي أنه ضرب أسواطا بلغت منه، فكاد أن يقر لعظم الألم، فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمن وهو يقول: اتق الله يا محمد بن أبي عمير، فصبر ففرج الله، وروي أنه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض البلاد، وقيل: إن أخته دفنت كتبه في حال استتارها و كونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب، وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدث من حفظه، ومما كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله وقد صنف كتبا كثيرة.
المصدر: رجال النجاشي ص 326

قال الشيخ الطوسي:
وقال نصر أيضا: ابن أبي عمير روى عن ابن بكير، وذكر أن محمد بن أبي عمير أخذ وحبس وأصابه من الجهد والضيق والضرب أمر عظيم، وأخذ كل شئ كان له وصاحبه المأمون، وذلك بعد موت الرضا عليه السلام، وذهبت كتب ابن أبي عمير فلم يخلص كتب أحاديثه، فكان يحفظ أربعين جلدا فسماه نوادر، فلذلك يوجد أحاديث متقطعة الأسانيد.

قال الشيخ: وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني، سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان، يقول: سعي بمحمد بن أبى عمير واسم أبي عمير زياد إلى السلطان: أنه يعرف أسامي عامة الشيعة بالعراق، فأمره السلطان أن يسميهم، فامتنع، فجرد وعلق بين العقارين وضرب مائة سوط.
قال الفضل: فسمعت ابن أبي عمير يقول: لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم إلي، فكدت أن أسمي، فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمن يقول: يا محمد بن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى، فتقويت بقوله فصبرت ولم أخبر، والحمد لله، قال الفضل: فاضربه في هذا الشأن أكثر من مائة ألف درهم.

قال محمد بن مسعود: سمعت علي بن الحسن بن فضال، يقول: كان محمد بن أبي عمير أفقه من يونس وأصلح وأفضل. وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني بخطه، سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان، يقول: دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه، ويقول له: أنت رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم، وما آمن أن تذهب عيناك لطول سجودك، فلما أكثر عليه، قال: أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما رفع رأسه إلا عند زوال الشمس.
وسمعته يقول: أخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي الى ابن أبي عمير، فصعدنا إليه في غرفة وحوله مشايخ له يعظمونه ويبجلونه، فقلت لأبي: من هذا ؟
قال: هذا ابن أبي عمير.
قلت: الرجل الصالح العابد ؟
قال: نعم.
وسمعته يقول: ضرب ابن أبي عمير مائة خشبة وعشرين خشبة أيام هارون لعنه الله، تولى ضربه السندي بن شاهك على التشيع وحبس، فأدى مائة وأحدا وعشرين ألفا حتى خلي عنه، فقلت: وكان متمولا ؟
قال: نعم كان رب خمسمائة ألف درهم.

المصدر: اختيار معرفة الرجال ج 2 ص 854


22 - ولا شك ان هذه الظروف أثرت على كمية روايات الشيعة
فأبان بن تغلب رضي الله عنه روى فقط عن الإمام الصادق عليه السلام 30.000 حديث قال النجاشي: أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن الحسن بن متيل، عن محمد بن الحسين الزيات، عن صفوان بن يحيى وغيره، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام: "إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث، فاروها عنه".
المصدر: رجال النجاشي ص 12

ومحمد بن مسلم رضي الله عنه روى 30.000 حديث عن الإمام الباقر و 16.000 حديث عن الإمام الصادق عليهما السلام، قال الكشي: حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير البصري، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: ما شجر في رأيي شئ قط إلا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث.
اختيار معرفة الرجال ج 1 ص 386

ولجابر الجعفي رضي الله عنه أكثر من 70.000 حديث: الجراح بن مليح يقول: سمعت جابرا يقول: عندي سبعون ألف حديث عن جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله كلها.
المصدر: اختيار معرفة الرجال ج 2 ص 447

هذه الأعداد الكبيرة لم تصلنا !

فأين ذهبت كل هذه الأحاديث ؟


23 - الذهبي يتجاهل علماء أهل البيت عليهم السلام
قال ما نصه:
فالمقلدون: صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرط ثبوت الإسناد إليهم.
ثم أئمة التابعين: كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي.

ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم.

ثم كأبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب.

ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم.

ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة.
ثم كالمزني، وأبي بكر الأثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد ابن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي.

ثم كمحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي عباس بن سريج، وأبي بكر بن المنذر، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الخلال.

ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظر في الأعلم، بل بحسب الإتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 8 ص 91

فانظر كيف تجاهل علماء أهل البيت عليهم السلام فلم يذكر منهم أحداً على الإطلاق !

وقال ايضاً في ترجمة مالك إمام المذهب: كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه، زيد بن ثابت، وعائشة، ثم ابن عمر، ثم سعيد بن المسيب، ثم الزهري، ثم عبيد الله بن عمر، ثم مالك.
المصدر: سير أعلام النبلاء ج 8 ص 57

فأين باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله ؟؟؟

وأين الحسن والحسين عليهما السلام ؟؟؟

24 - ابن خلدون يصرح بإعراض أهل السنة عن أهل البيت عليهم السلام
قال: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح وعلى قولهم بعصمة الائمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وهي كلها أصول واهية، وشذ بمثل ذلك الخوارج، ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم، بل أوسعوها جانب الإنكار والقدح، فلا نعرف شيئاً من مذاهبهم، ولا نروي كتبهم ولا أثر لشئ منها إلا في مواطنهم، فكتب الشيعة في بلادهم، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن، والخوارج كذلك، ولكل منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة.
المصدر: تاريخ ابن خلدون (المقدمة) ج 1 ص 446

الملاحظ أن ابن خلدون يتحدث عن أهل البيت عليهم السلام وليس عن شيعتهم فحسب !


25 - الخطيب البغدادي وابن النقيب يزدريان بشيخ الإمامية المفيد رضي الله عنه
قال الخطيب البغدادي: محمد بن محمد بن النعمان أبو عبد الله، المعروف بابن العلم، شيخ الرافضة والمتعلم على مذاهبهم، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين، وعامة الفقهاء المجتهدين، وكان أحد الائمة الضلال، هلك به خلق من الناس، إلى أن أراح الله المسلمين منه، ومات في يوم الخميس ثاني شهر من رمضان من سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
المصدر: تاريخ بغداد ج 3 ص 449

وقال ايضا في ترجمة ابن النقيب:
كتبتُ عنه وكان سماعه صحيحاً، وكان شديداً في السنة، وبلغني أنه جلس للتهنئة لما مات بن المعلم شيخ الرافضة، وقال: ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم.
وسمعت رئيس الرؤساء أبا القاسم علي بن الحسن يذكره وكان ينزل في جواره ناحية الرصافة فقال مكث كذا وكذا سنة دهر عني حفظ عددها كثرة يصلي الفجر على وضوء العشاء ويحيي الليل بالتهجد.

المصدر: تاريخ بغداد ج 10 ص 381

ما شاء الله، شدته في السنة تعني الشماتة والجلوس للتهنئة عند وفاة علماء الشيعة !!!

26 - إحراق مكتبة الشيخ الطوسي رضي الله عنه عدة مرات
قال الذهبي: أبو جعفر الطوسي شيخ الشيعة، وصاحب التصانيف.... وأعرض عنه الحفاظ لبدعته، وقد أحرقت كتبه عدة نوب في رحبة جامع القصر، واستتر لما ظهر عنه من التنقص بالسلف، وكان يسكن بالكرخ، محلة الرافضة، ثم تحول إلى الكوفة، وأقام بالمشهد يفقههم.
المصدر: سير أعلام النبلاء ج 18 ص 334

وقال ابن كثير: أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة، ودفن في مشهد علي، وكان مجاورا به حين أحرقت داره بالكرخ، وكتبه، سنة ثمان وأربعين إلى محرم هذه السنة، فتوفي ودفن هناك.
المصدر: البداية والنهاية ج 12 ص 119

27 - الشهيد الثاني يقتل بموجب فتوى سنية
قال الحر العاملي: الشيخ شمس الدين أبو عبد الله الشهيد محمد بن مكي العاملي الجزيني كان عالما ماهرا فقيها محدثا مدققا ثقة متبحرا كاملا جامعا لفنون العقليات والنقليات زاهدا عابدا ورعا شاعرا أديبا منشئا ، فريد دهره ، عديم النظير في زمانه....

إلى أن قال:
وكانت وفاته سنة 786 اليوم التاسع من جمادي الأولى، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم [ ثم أحرق ] بدمشق في دولة بيدر وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام، وفي مدة الحبس ألف اللمعة الدمشقية في سبعة أيام، وما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع، وكان سبب حبسه وقتله أنه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم، وثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة، ثم أفتى الشافعي بتوبته والمالكي بقتله فتوقف عن التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب، وأنكر ما نسبوه إليه للتقية.
فقالوا: قد ثبت ذلك عليك، وحكم القاضي لا ينقض والإنكار لا يفيد، فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه فقتل ثم صلب ورجم ثم أحرق قدس الله روحه - سمعنا ذلك من بعض المشائخ ورأينا بخط بعضهم، وذكر أنه وجده بخط المقداد تلميذ الشهيد.

المصدر: أمل الآمل ج 1 ص 181

28 - القاضي السيد نور الله الحسيني المرعشي التستري الشهيد في بلاد الهند سنة 1019
قال السيد المرعشي رحمه الله:
كيفية قتله وشهادته وما حل به من المصاب وأن دمه من الدعاء التي لرسول الله صلى الله عليه وآله على رقبة أهل السنة والجماعة:
قد مر سابقا أنه قدس سره هاجر من تستر إلى مشهد الرضا عليه السلام وأقام به سنين مكبا على الإفادة والاستفادة، فلما برع وفاق في جل العلوم عزم على الرحيل إلى بلاد الهند سنة 993 لإشاعة المذهب الجعفري، حيث رأى أن بتلك الديار لا ترفع لآل محمد صلى الله عليه وآله راية، فورد بلدة لاهور غرة شوال من تلك السنة، فلما وقف السلطان جلال الدين أكبر شاه التيموري وكان من أعاظم ملوك الهند جاها ومالا ومنالا على جلالة السيد ونبالته وفضائله قربه إلى حضرته وأدناه، فصار من الملازمين له وممن يشار إليه بالبنان، ثم لما توفي قاضي القضاة في الدولة الأكبرية عينه السلطان للقضاء والإفتاء، فامتنع القاضي من القبول، فألح الملك عليه، فقبل على أن يقضي في المرافعات على طبق اجتهاده وما يؤدي إليه نظره بشرط أن يكون موافقا لأحد المذاهب الأربعة، وبقي مقربا مبجلا لدى الملك المذكور وكان يدرس الفقه على المذاهب الخمس: الشيعة، الحنفية، المالكية، الحنبلية، الشافعية. متقيا في مذهبه، وكان يرجح من أقوالهم القول المطابق لمذهب الشيعة الإمامية، فطار صيت فضائله في تلك الديار إلى أن توجهت إليه أفئدة المحصلين من كل فج عميق للاستفاضة من علومه والاستنارة من أنواره فحسده الحاسدون من علماء القوم من القضاة والمفتين إلى أن سمعوا ذات يوم من القاضي الشهيد كلمة (عليه الصلاة والسلام) في حق مولانا علي أمير المؤمنين عليه السلام، فاستنكره الحاضرون ونسبوه إلى الإبتداع زعما منهم أن الصلاة والسلام مختصتان بالنبي، فأفتوا بإباحة دمه، وكتبوا في ذلك كتابا وأمضاه كلهم إلا أحد مشايخهم حيث خالف وكتب هذا البيت إلى السلطان.... (1) فانصرف السلطان لأجل ذلك من قتله وزاد حبه في قلبه، هكذا سمعت عن والدي الشريف الآية العلامة وعن شيخنا الأستاذ الآية الباهرة الشيخ محمد إسماعيل المحلاتي النجفي وعن أستاذي خاتم المحدثين خادم حرمي الإمامين العسكريين الآية الحجة الشيخ ميرزا محمد بن علي العسكري وعن غيرهم نور الله مراقدهم الشريفة ووفقني لأداء حقوقهم، وبقي المترجم على مكانته العلمية لدى الملك إلى أن توفي وجلس على سريره ابنه السلطان جهانگير شاه التيموري، وكان ضعيف الرأي، سريع التأثر، فاغتنم الفرصة علماء القوم وحسدتهم، فدسوا رجلا من طلبة العلم فلازم القاضي وصار خصيصا به بحيث اطمأن قدس سره بتشيعه، واستكتب ذلك الشقي نسخة من كتاب إحقاق الحق فأتى به إلى جهانگير، فاجتمع لديه علماء أهل السنة وأشعلوا نار غضب الملك في حق السيد حتى أمر بتجريده عن اللباس وضربه بالسياط الشائكة إلى أن انتثر لحم بدنه الشريف وقضى نحبه شهيدا وحيدا فريدا غريبا بين الأعداء متأسيا بجده سيد الشهداء وإمام المظلومين أبي عبد الله الحسين عليه الصلاة والسلام، وفي بعض المجاميع المخطوطة أنه بعد ما ضربوه بتلك السياط وضعوا النار الموقدة في إناء من الصفر أو الحديد على رأسه الشريف حتى غلى مخه ولحق بأجداده الطاهرين، وكانت تلك الفجيعة سنة 1019 هذا هو القول المختار عندنا لصحة سنده وقوة مداركه، وهناك أقوال أخر في كيفية قتله....

مقدمة شرح إحقاق الحق ج 1 ص 158

29 - القاضي يصدر حكمه بالإعدام على من ألف كتاباً بعنوان: أبو طالب مؤمن قريش

ألف العلامة الشيخ عبد الله الخنيزي القطيفي حفظه الله تعالى (وهو اليوم قاضي محكمة الأوقاف والمواريث الجعفرية) كتاباً أثبت فيه إيمان أبي طالب عليه السلام، فألقي القبض على مؤلفه وصدر عليه الحكم بالإعدام !!!

لا إله إلا الله !

هذه قصة واقعية ومؤلفها حي يرزق، وهي امتداد للظلم والجور الذي عاشه أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، فلنا أن نسأل علامَ استند ذلك القاضي في إصدار حكمه ؟؟؟
هل كفر أبي طالب عليه السلام من أصول الدين أو فروعه حتى يكون منكره يستحق الإعدام ؟؟؟

وقد تدخلت عدة أطراف لتخليصه من ذلك الحكم حتى نجا والحمد لله، ولا بأس بنقل هذا النص بغرض توثيق هذه القصة، قال السيد جعفر العاملي: وقد ألف في إثبات إيمانه (يعني أبا طالب) الكثير من الكتب من السنة والشيعة على حد سواء. وقد أنهاها بعضهم إلى ثلاثين كتابا، ومنها كتاب: أبو طالب مؤمن قريش للأستاذ عبد الله الخنيزي، الذي كاد أن يدفع حياته ثمنا لهذا الكتاب ! حيث حاول الوهابيون في السعودية تنفيذ حكم الإعدام فيه، بسبب كتابه هذا ! فتداركه الله برحمته، وتخلص من شرهم.
المصدر: الصحيح من السيرة ج 3 ص 228


وبعد، فإن الحجب المفروض على أهم منتديات ومواقع الشيعة على الانترنت هو حلقة أخرى من حلقات تلك السلسلة الطويلة !!!


والحمد لله


.................................................. ............................


هامش:
(1) يوجد بيت شعر هنا حذفته لأنه غير عربي.