قال عثمان خميس ليلة البارحة ما معناه:
ان الإمام الصادق عليه السلام لم يكن يتعامل بالتقية، لدرجة انه هم بقتل المنصور، إذ قال الخميس وهو ينقل رواية تاريخية تذكر المشادة الكلامية التي حدثت بين الإمام عليه السلام وبين المنصور: قال الخميس: فأخرج من سيفه مقدار شبر ... قال الخميس: أي جعفر الصادق !!!


وهذه كذبة وفرية كبيرة جدا...


فالذي أخرج من سيفه مقدار شبر هو المنصور لعنه الله، لما هم بقتل الإمام الصادق عليه السلام، واليكم التوثيق التاريخي من كتب الفريقين:


1 - قال الذهبي:
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الكاتب، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر بن محمد يلحد في سلطاني قتلني الله إن لم أقتله. فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهر ولبس ثيابا. أحسبه قال جددا فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله.
فلما نظر إليه مقبلا قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحبا بالنقي الساحة، البرئ من الدغل والخيانة، أخي وابن عمي.
فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأله عن حاله، ثم قال: سلني عن حاجتك فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به.
قال: أفعل.
ثم قال: يا جارية ائتني بالتحفة، فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف.
فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشئ عند الدخول فما هو ؟
قال: قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي، ولا تهلكني وأنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري ؟ ! فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، وياذا النعم التي لا تحصى أبدا، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك، يا وهاب أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية.

المصدر: سير أعلام النبلاء ج 6 ص 266




2 - ذكر العلامة المجلسي رحمه الله حديثاً طويلاً جاء فيه، ان المنصور أمر الربيع أن يأتيه بالإمام الصادق عليه السلام في إحدى الليالي، وسأختصره هنا، قال المنصور للربيع:
سر الساعة إلى جعفر محمد بن فاطمة فائتني على الحال الذي تجده عليه، لا تغير شيئا مما هو عليه... قال محمد بن الربيع: فدعاني أبي وكنت أفظ ولده وأغلظهم قلبا، فقال لي: امض إلى جعفر بن محمد بن علي، فتسلق على حائطه، ولا تستفتح عليه بابا، فيغير بعض ما هو عليه، ولكن انزل عليه نزولا، فأت به على الحال التي هو فيها.
قال: فأتيته وقد ذهب الليل إلى أقله، فأمرت بنصب السلاليم وتسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره، فوجدته قائما يصلي، وعليه قميص، ومنديل قد ائتزر به، فلما سلم من صلاته قلت له: أجب أمير المؤمنين.
فقال: دعني، أدعو وألبس ثيابي.
فقلت له: ليس إلى تركك وذلك سبيل.
قال: وأدخل المغتسل فأتطهر.
قال: قلت: وليس إلى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك، فإني لا أدعك تغير شيئا.
قال: فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله، وكان قد جاوز عليه السلام السبعين.
فلما مضى بعض الطريق، ضعف الشيخ فرحمته فقلت له: اركب، فركب بغل شاكري كان معنا، ثم صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له: ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل، وجعل يستحثه استحثاثا شديدا، فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى، وكان الربيع يتشيع، فقال له جعفر عليه السلام يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا، فدعني اصلي ركعتين وأدعو قال: شأنك وما تشاء، فصلى ركعتين خففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه، إلا أنه دعاء طويل، والمنصور في ذلك كله يستحث الربيع، فلما فرغ من دعائه على طوله، أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور.
فلما صار في صحن الايوان، وقف ثم حرك شفتيه بشئ، لم أدر ما هو، ثم أدخلته فوقف بين يديه، فلما نظر إليه قال: وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك، وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس، وما يزيدك الله بذلك إلا شدة حسد ونكد، ما تبلغ به ما تقدره.
فقال له: والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية، وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم، وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر فو الله ما بغيت عليهم، ولا بلغهم عني سوء، مع جفاهم الذي كان بي، وكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا ؟ وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما، وأكثرهم عطاء وبرا، فكيف أفعل هذا ؟ !
فأطرق المنصور ساعة، وكان على لبد وعن يساره مرفقة جرمقانية ، وتحت لبده سيف ذو فقار، كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال: أبطلت وأثمت، ثم رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب، فرمى بها إليه وقال: هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي، وأن يبايعوك دوني.
فقال: والله يا أمير المؤمنين ما فعلت، ولا أستحل ذلك، ولا هو من مذهبي، وإني لمن يعتقد طاعتك على كل حال، وقد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك، حتى يأتيني الموت فهو مني قريب، فقال : لا ولا كرامة ثم أطرق وضرب يده إلى السيف، فسل منه مقدار شبر، وأخذ بمقبضه، فقلت: إنا لله ذهب والله الرجل، ثم رد السيف، وقال: يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل، وتشق عصا المسلمين ؟ تريد أن تريق الدماء، وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء.
فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلت، ولا هذه كتبي ولا خطي، ولا خاتمي، فانتضى من السيف ذراعا فقلت: إنا لله مضى الرجل....
فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر، ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه فقلت: إنا لله مضى والله الرجل، ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال: أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة
من موضع كانت فيه في القبة، فأتيته بها فقال: أدخل يدك فيها، فكانت مملوة غالية، وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودت، وقال لي: احمله على فارهٍ من دوابي التي أركبها، وأعطه عشرة آلاف درهم، وشيعه إلى منزله مكرما...

بحار الأنوار ج 47 ص 195

والنصوص واضحة جدا، والحمد لله