بسم الله الرحمن الرحيم



اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى الإمام التقي النقي حجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى الصديق الشهيد صلاة كثيرة تامة زاكية متواصلة متواترة مترادفة كأفضل ما صليت على أحد من أوليائك .

ينكر بعض المخالفين أن المأمون العباسي اللعين قد دس السم إلى مولانا الإمام الشهيد الرضا عليه السلام ، و قد رأينا وضع بعض الأدلة بإعتراف أعلامهم بتورط المأمون في دس السم إليه صلوات ربي عليه ..



و يستشهدون بقول الطبري وابن الاثير وأبو الفداء و الذهبي عندما قالوا في قضيّة موت الرضا عليه السلام : (إنّه أكل عنباً فأكثر منه فمات) !!



تاريخ الإسلام - الذهبي - ج 14 - ص 13
(( وفاة الرضا ) )
ولما وصل المأمون إلى طوس أقام بها عند قبر أبيه أياما ثم إن علي بن موسى الرضا أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة في آخر صفرها . فدفن عند قبر الرشيد ، واغتم المأمون لموته . ثم كتب إلى بغداد يعلمهم إنما نقموا عليه بيعته لعلي بن موسى وها هو قد مات . فجاوبوه بأغلظ جواب .



الطبري: ج 7 ص 150 و الكامل في التاريخ: ج 6 ص 35 و تاريخ أبي الفداء: ج 2 ص 23وغيرهم.

وهذه محاولة واضحة لإخفاء الحقيقة ، فأي عاقل يصدق أنالإكثار من العنب يقتل الإنسان !!
و هل يليق هذا في حق إمام من أئمة المسلمين !!

و قد علم بعض ابن خلدون ان مثل هذه الكذبة لا يصدقها عاقل فجاء بكذبة أكثر عقلانية وقال إن موت الامام كان فجأة !!
تاريخ ابن خلدون: ج 3، ص 313.



و قد توقف الصفدي في سبب وفاته فقال :


الوافي بالوفيات - الصفدي - ج 22 - ص 155

قال إنه أكل عنبا وأكثر منه فمات فجاءة واغتم المأمون كثيرا ودفنه عند قبر أبيه وقيل إنه شق له قبر الرشيد أبيه ودفنه فيه وقيل إنه سم ومات في شهر صفر ودفن بطوس وقصده مقصود بالزيارة

وفيه يقول أبو نواس



* قيل لي أنت أحسن الناس طرا
* في فنون من المقال النبيه
*
* لك جند من القريض مديح
* يثمر الدر في يدي مجتنيه
*
* فعلام تركت مدح ابن موسى
* والخصال التي تجمعن فيه
*
* قلت لا أستطيع مدح إمام
* كان جبريل خادما لأبيه
* وفيه يقول أيضا
* مطهرون نقيات جيوبهم
* تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
*
* من لم يكن علويا حين تنسبه
* فما له في قديم الدهر مفتخر
*
* الله لما برا خلقا فأتقنه
* صفاكم واصطفاكم أيها البشر
*
* فأنتم الملأ الأعلى وعندكم
* علم الكتاب وما جاءت به السور .



و لكن نقول أن العالم الجليل الثقة إبن حبان و غيره من العلماء قد أثبتوا زيف محاولة هؤلاء وبينوا الحقيقة للتاريخ :



الثقات - ابن حبان - ج 8 - ص 456 - 457
علي بن موسى الرضا وهو علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن من سادات أهل البيت وعقلائهم وجلة الهاشميين ونبلائهم يجب أن يعتبر حديثه إذا روى عنه غير أولاده وشيعته وأبى الصلت خاصة فان الاخبار التي رويت عنه وتبين بواطيل إنما الذنب فيها لأبي الصلت ولأولاده وشيعته لأنه فينفسه كان أجل من أن يكذب ومات علي بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته وذلك في يوم السبت آخر يوم سنة ثلاث ومائتين وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة وهذا شئ جربته مرارا فوجدته كذلك أماتنا الله على محبة المصطفى و أهل بيته صلى الله عليه وسلم الله عليه وعليهم أجمعين .


و يجب أن نشير أن ابن حبان متناقض في رأيه في الإمام الرضا عليه السلام فقد أورده في كتابه المجروحين و أتهمه بانه يهم ويخطأ و يأتي عن أبيه بالعجائب !!

كتاب المجروحين - ابن حبان - ج 2 - ص 106 - 107
على بن موسى الرضا : يروى عن أبيه العجائب ، روى عنه أبو الصلت
وغيره . كأنه كان يهم ويخطئ ، روى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن
محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه
على : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " السبت لنا والأحد لشيعتنا والاثنين لبني أمية والثلاثاء لشيعتهم والأربعاء لبني العباس والخميس لشيعتهم والجمعة للناس جميعا ، وليس فيه سفر " وبإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، " لما أسرى بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عرقي فنبت منه الورد ، فمن أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد " .
وبإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ، " الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان " . وبإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ، " ادهنوا بالبنفسج بارد في الصيف حار في الشتاء " . وبإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ، " من أكل رمانة حتى يشمها أنار الله قلبه أربعين ليلة " . وبإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، " الحناء بعد النورة أمان من الجذام والبرص " .
وبإسناده قال ، " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس قال له على ، رفع الله ذكرك ، وإذا عطس على قال له النبي عليه الصلاة والسلام ، أعلي الله كعبك " .
وبإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " من أدى فريضة فله عند الله
دعوة مستجابة " . ومات على بن موسى الرضا بطوس يوم السبت آخر يوم من سنة ثلاث ومائتين وقد سم من ماء الرمان وأسقى قلبه المأمون .


لأنساب - السمعاني - ج 3 - ص 74

الرضا : بكسر الراء وفتح الضاد المعجمة ، هذا لقب أبي الحسن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالرضا ، قال
أبو حاتم بن حبان البستي : يروي عن أبيه العجائب ، روى عنه أبو الصلت وغيره ، كأنه
كان يهم ويخطئ ، ومات علي بن موسى الرضا بطوس يوم السبت آخر يوم من سنة ثلاث ومائتين وقد سم في ماء الرمان وأسقي ، قلت : والرضا كان من أهل العلم والفضل مع شرف النسب ، والخلل في رواياته من رواته ، فإنه ما روى عنه ثقة إلا متروك ، والمشهور من رواياته الصحيفة ، وراويها عنه مطعون .


و كذلك قال ابن حجر المكي وابن الصبّاغ المالكي و المسعودي وغيرهم الصواعق المحرقة: ج 2 ص 593و الفصول المهمة: ص 262و إثبات الوصيّة: ص 216و التنثية والاشراق: ص 302و مروج الذهب: ج 4، ص 35.

مستبصر إماراتي ..