بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمدٍ وآله الطاهرين...

هذا السؤال يجيب عليه الحافظ أحمد بن الصديق المغربي حين يقول:
ولكن الذهبي إذا رأى حديثاً في فضلِ عليٍ عليه السلام، بادرَ إلى إنكارهِ بحق وبباطل، حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه!!! سامحه الله.
فتح الملك العلي ص 50

ويقول ايضا: وأما الذهبي: فلا ينبغي أن يُقبل قوله في الأحاديث الواردة بفضل علي عليه السلام، فإنه سامحه الله كان إذا وقع نظره عليها اعترته حدةٌ أتلفت شعوره، وغضبٌ أذهب وجدانه، حتى لا يدري ما يقول!!! وربما سبَ ولعنَ من روى فضائل علي عليه السلام، كما وقع منه في غير موضع من الميزان وطبقات الحفاظ تحت ستارة: ان الحديث موضوع!!! ولكنه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه، ولو بسطتُ المقام في هذا لذكرت لك ما تقضي منه بالعجب من الذهبي رحمه الله تعالى وسترنا عنه آمين.
فتح الملك العلي ص 160

ما أدق الوصف الذي ذكره المغربي!!!

وسأضع بين يدي القارئ مثالاً واحداً فقط تجلّت فيه الحدة التي أشار إليها المغربي، وهي التي تعتري الذهبي فتتلف شعوره حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه!!!

وسيكون البحث في نقطتين:

النقطة الأولى: حكم الذهبي فيمن يقدّم أمير المؤمنين علي عليه السلام على عثمان:
فصلٌ: في مناقب الصحابة: وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر وأجمعت علماء السنة أن أفضل الصحابة العشرة المشهود لهم وأفضل العشرة: أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ولا يشك في ذلك إلا مبتدع منافق خبيث.
كتاب الكبائر (الورّاق)

إذا فمن يقدم عليا عليه السلام على عثمان فهو في نظر الذهبي: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

النقطة الثانية: أسماء وتراجم بعض من يقدّم علياً عليه السلام على عثمان:
يقول الذهبي في ترجمة عبدالرحمن بن أبى حاتم:
وما ذكرتُه لولا ذكر أبي الفضل السليمانى له، فبئس ما صنع، فإنه قال: ذكر أسامي الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليا على عثمان:
الأعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبدالرزاق، عبيدالله بن موسى، عبدالرحمن بن أبي حاتم
.

ميزان الاعتدال ج 2 ص 587

ويقول ابن حجر في ترجمة إبراهيم بن عبدالعزيز الضحاك:
قَعَدَ للتحديث، فأخرج الفضائل فأملأ فضائل أبي بكر ثم عمر ثم قال: نبدأ بعثمان أو بعلي؟
فقالوا: هذا رافضي، فتركوا حديثه.
قال ابن حجر: قلتُ، وهذا ظلمٌ بيّنٌ!!! فإن هذا مذهب جماعة من أهل السنة "أعني التوقف في تفضيل أحدهما على الآخر" وإن كان الأكثر على تقديم عثمان بل كان جماعة من أهل السنة يقدّمون علياً على عثمان، منهم: سفيان الثوري، وابن خزيمة.

لسان الميزان ج 1 ص 78

إذا فنستفيد من هذين النصين أن جملة من أعلام السنة يقدّمون علياً عليه السلام على عثمان!!! منهم:
1 – الأعمش سليمان بن مهران.
2 – أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
3 - شعبة بن الحجاج.
4 – عبدالرزاق بن همام.
5 - عبيدالله بن موسى.
6 - عبدالرحمن بن أبي حاتم.
7 – سفيان الثوري.
8 – ابن خزيمة.

فلنقرأ بعض ما ذكره الذهبي عن هؤلاء الثمانية في تراجمهم من ثناء:

1 – الأعمش سليمان بن مهران:
قال الذهبي:
الأعمش (ع) سليمان بن مهران، الإمام شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين...
حدثني أحمد بن زهير، سمعت إبراهيم بن عرعرة، سمعت يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النسّاك، وكان محافظا على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول، وهو علاّمة الإسلام.

سير أعلام النبلاء ج 6 ص 226

2 – أبو حنيفة النعمان بن ثابت:
قال الذهبي:
أبو حنيفة (ت، س) الإمام، فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي، الكوفي...
وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
قال الذهبي: قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه.

سير أعلام النبلاء ج 6 ص 390

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

3 - شعبة بن الحجاج:
قال الذهبي:
شعبة (ع) ابن الحجاج بن الورد، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث...
وكان من أوعية العلم، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه، وهو من نظراء الاوزاعي، ومعمر، والثوري في الكثرة.
قال علي بن المديني: له نحو من ألفي حديث.
قال الذهبي: قلت: ما أظنه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير.
حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عفان قال: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة.
قال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحدا أعبدلله من شعبة، لقد عبدالله حتى جف جلده على عظمه واسوّد.

سير أعلام النبلاء ج 7 ص 202

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

4 – عبدالرزاق بن همام:
قال الذهبي:
عبدالرزاق بن همام (ع) ابن نافع، الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحميري، مولاهم الصنعاني الثقة الشيعي.
قال يعقوب بن شيبة: عن ابن المديني، قال لي هشام بن يوسف: كان عبدالرزاق أعلمنا وأحفظنا.
قال يعقوب: وكل ثقة ثبت.

سير أعلام النبلاء ج 9 ص 563

ووصفه بأنه شيخ الإسلام ومحدث الوقت في ج 9 ص 572

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

5 - عبيدالله بن موسى:
قال الذهبي:
عبيدالله بن موسى (ع) ابن أبي المختار، باذام، الإمام، الحافظ العابد...
وحدث عنه: أحمد بن حنبل قليلا، كان يكرهه لبدعة ما فيه، وإسحاق، وابن معين...
وثقه ابن معين وجماعة، وحديثه في الكتب الستة.
وقال أحمد بن عبدالله العجلي: ثقة، رأس في القرآن، عالم به، ما رأيته رافعا رأسه، وما رئي ضاحكا قط.
قال الذهبي: كان صاحب عبادة وليل، صحب حمزة، وتخلق بآدابه، إلا في التشيع المشؤوم، فإنه أخذه عن أهل بلده المؤسس على البدعة.

سير أعلام النبلاء ج 9 ص 553

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

6 - عبدالرحمن بن أبي حاتم:
قال الذهبي:
العلامة، الحافظ... قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لابن أبي حاتم: كان -رحمه الله- قد كساه الله نورا وبهاء، يسر من نظر إليه.
قال أبو يعلى الخليلي: أخذ أبو محمد علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال. صنف في الفقه، وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار. قال: وكان زاهدا، يعد من الأبدال.

سير أعلام النبلاء ج 13 ص 263

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

7 – سفيان الثوري:
قال الذهبي:
سفيان (ع) ابن سعيد بن مسروق... هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبدالله الثوري الكوفي المجتهد، مصنف كتاب "الجامع".
وقال شعبة، وابن عيينه، وأبو عاصم، ويحيى بن معين، وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث.

سير أعلام النبلاء ج 7 ص 229

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!

8 – ابن خزيمة:
قال الذهبي:
محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر. الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام، إمام الأئمة...
قال أبو عثمان: إن الله ليدفع البلاء عن أهل هذه المدينة لمكان أبي بكر محمد بن إسحاق.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لم أر أحدا مثل ابن خزيمة.
قال الذهبي: قلت: يقول مثل هذا وقد رأى النسائي.

سير أعلام النبلاء ج 14 ص 365

قلت: ولكن الذهبي نسي أن يقول عنه: مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!


ولا يخفى على أحد أن هؤلاء التالية أسمائهم هم أعمدة الرواية عند أهل السنة، ورواياتهم في الكتب الستة، وهم:
1 - الأعمش.
2 - شعبة.
3 - عبدالرزاق.
4 - سفيان.

وليست لدي احصائية دقيقة بعدد رواياتهم في الكتب الستة، لكن ما لا شك فيه أن رواياتهم جميعاً تعد بالمئات إن لم نقل بالآلاف!!!!

فنعرف من هذا أن أكثر مرويات أهل السنة قد وصلتهم بواسطة مبتدع!!! منافق!!! خبيث!!!