بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح صدري

لقد كفانا أمر إثبات وثاقة عطية بن سعد العوفي الشيخ المحدث محمود سعيد ممدوح في رسالته المقتطعة من كتابه القيم [رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة] والتي أسماها بـ [القول المستوفي في بيان حال عطية العوفي ] .

ونحن ننقلها بكاملها لنفاستها ، ثم نضيف عليها بعده بعض الاضافات وتعليقات بسيطة ان شاء الله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال محمود سعيد ممدوح في رسالته "القول المستوفي في بيان حال عطية العوفي"
وهو بحث مقتطع من كتابه "رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة"
في كلامه على ...
الحديث السـادس :
حديث : (( من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمع وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك )) .

بخصوص الكلام على فضيل بن مرزوق وعطية العوفي ، ما نصه :

أما عن العلة الثانية وهي الكلام في عطية بن سعد العوفي :
فمن تكلم في عطية فعلى قسمين :
الأول : قسم أبهم الجرح ولم يفسره .
الثاني : قسم آخر ذكر سبب جرحه ، وهؤلاء كلامهم في عطية العوفي يرجع إلى ثلاثة أسباب ، هي :
1 - تدليسه .
2 - وتشيعه .
3 - وروايته شيئا أنكر عليه .

أما الجرح المبهم فينبغي رده وعدم الالتفات إليه ؟ لو بلغ مبلغا كبيرا ، لأنه تقرر في قواعد علوم الحديث أن الراوي الذي جاء فيه جرح وتعديل وهذا الجرح مبهم غير مفسر ينبغي رده وعدم العمل به وترك الالتفات إليه وبالتالي الأخذ بالتعديل الذي جاء في الراوي هو الصحيح وقد استقر العمل عند المحدثين على هذا .

وأما من جرحه بسبب تدليسه وهم أكثرون فاعتمادهم في ذلك على رواية تفرد بها تالف متهم بالكذب هو محمد بن السائب الكلبي لا ينبغي الاعتماد عليه ، وقد توارد كثرة على ذلك تقليدا لا تنقيدا .

ومن تكلموا فيه بسبب تشيعه فجرحهم في الحقيقة مردود لأن الجرح بالبدعة لا يلتفت إليه بعد بيان صدق الراوي وعدالته خاصة إذا لم يكن داعيا لبدعته أو المروي يؤيد بدعته ، ولم يثبت أن عطية العوفي كان داعيا للتشيع والحديث المروي هنا الذي نحن بصدده لا علاقة له بالتشيع ، وعليه فكلام من تكلم في عطية العوفي بسبب تشيعه لا ينظر إليه ، خاصة إذا كان هذا المتكلم فيه متهم بالنصب وهو ضد التشيع .

وأما الكلام فيه بسبب روايته شيئا أنكر عليه فلم أجد له فيما وقفت عليه من كتب الرجال شيئا من ذلك إلا حديثا واحدا فقط ذكره ابن عدي ، والقول فيه قول عطية والصواب هو حديثه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، حتى وإن غلط عطية العوفي في الحديث الذي ذكره له ابن عدي فهذا لا يفيد تضعيفه وإسقاط حديثه ، فليس معنى كون الراوي مقبول الحديث أن تكون مروياته كلها صوابا هذا بعيد جدا عن الواقع ، لأن الإنسان عامد للنسيان وتغلب عليه الطبيعة البشرية ، ولذا لا تجد إماما مهما علا قدره وقوى حفظه لا يهم في حديثه ، ولكن إذا كان صوابه كثر من خطئه كان مقبولا وإلا فلا .

والحاصل أن ثبوت بعض الأخطاء في حديث عطية العوفي لا يضره في جنب ما روى ، خاصة أنه كان مكثرا والله تعالى أعلم بالصواب .

وهذا الكلام المجمل ينبغي بيانه في الفصول التالية :

* * *
فصل

جرح أكثرون عطية العوفي بسبب روايتهم تدليسه تدليس الشيوخ .
قال ابن حبان في المجروحين ( 2 / 176 ) . سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه ، فإذا قال الكلبي : قال رسول الله كذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه ، فإذا قيل له من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي . ا ه‍ .

وقد اعتمد من اتهم عطية العوفي بتدليس الشيوخ على الآتي :
قال عبد الله بن أحمد ، سمعت أبي ذكر عطية العوفي فقال : هو ضعيف الحديث ، بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد : قال أبي : وكان هشيم يضعف حديث عطية .
وقال عبد الله بن أحمد حدثنا أبي ثنا أبو أحمد الزبيري سمعت الثوري قال : سمعت الكلبي قال : كناني عطية بأبي سعيد .
وسمعت أبي يقول : كان سفيان الثوري يضعف حديث عطية العوفي . ا ه‍ .
كذا في العلل ومعرفة الرجال ( 1 / 122 ) ، والجرح والتعديل ( 6 / 383 ) ، وضعفاء العقيلي ( 3 / 359 ) ، والكامل لابن عدي ( 5 / 2007 ) .

وفي المجروحين لابن حبان ( 2 / 177 ) : سمعت مكحولا يقول : سمعت جعفر بن أبان يقول : ابن نصير يقول قال لي أبو خالد الأحمر قال لي الكلبي : قال لي عطية كنيتك بأبي سعيد قال : فأنا أقول حدثنا أبو سعيد . ا ه‍ .

فأنت أيها القارئ المنصف إذا نظرت بعين الناقد المتجرد تجد أن أحمد قد ضعف عطية العوفي ثم ذكر مستنده في تضعيفه وهي حكاية الكلبي وهي سبب كلام هشيم في عطية ، وحكى أحمد تضعيف الثوري لعطية بعد أن أسند البلاغ من طريق الثوري ، فحكاية الكلبي هي أصل مستند الثوري أيضا في تضعيفه عطية العوفي .

وقد أدخله ابن حبان في المجروحين ( 2 / 176 ) اعتمادا على كلام الكلبي ولم يذكر شيئا آخر يتكئ عليه إلا هذه الحكاية ولم تفته المبالغة في الجرح كعادته رحمه الله تعالى .

وهذا الذي اعتمدوا عليه فيه نظر ولا يصح سنده ، لأن مداره على محمد بن السائب الكلبي وحاله معروف فهو تالف متهم بالكذب ، فالسند الذي يكون فيه ذلك الرجل لا ينظر إليه ولا يعتمد عليه في شئ ، ومع ذلك فقد سارت الركبان بمقولته التالفة وتوارد البعض على حكايتها ، والكمال لله تعالى والمعصوم هو رسوله صلى الله عليه وسلم .

وإن تعجبت من اعتماد البعض على هذه الرواية الساقطة في رمي عطية العوفي بتدليس الشيوخ فأعجب أكثر لتوارد الكثير على هذا الجرح المردود ، فصار هؤلاء خلف المعتمدين على هذه الرواية الساقطة تقليدا لا غير ، ومع كون قولهم جاء عاريا عن الدليل فإنهم لم يذكروا ما يؤيد دعواهم ويقيم صلب مستندهم ولو وجدوا شيئا لذكروه خاصة المتأخرين منهم ، ولما لم نجد ذلك علم أن من تأخر قلد المتقدم وحصل التوارد على الخطأ وهذا له نظائر كثيرة في كتب الرجال فالحمد لله على توفيقه .

ولم أجد من تنبه لهذا الخطأ من أهل الحديث إلا اثنان .
أولهما : الحافظ البارع أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي حيث قال في شرح علل الترمذي ( ص 471 ) بعد نقله أصل الحكاية عن العلل للإمام أحمد ما نصه : ولكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه . ا ه‍ .

وثانيهما : الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري ، فقال في الهداية في تخريج أحاديث البداية ( 6 / 172 ) في أثناء كلام له عن عطية العوفي : وإنما نقلوا عنه التدليس في حكاية ما أراها تصح مع الكلبي . ا ه‍ .

وقد تقعقع الألباني كعادته فشنع في توسله ( ص 94 - 98 ) على عطية العوفي بسبب هذه الرواية التالفة وشنع على من حسن الحديث ، وهو كلام لا يتلفت إليه ولا يشتغل برده لما علمت من حال هذه الرواية التي هي عمدة ورأس مال من اتهمه بالتدليس والله المستعان .

* * *

فصل
قال صاحب ( الكشف والتبيين ) ( ص . 50 ) تعقيبا على كلام ابن رجب الحنبلي :
أما أن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه فهذا صحيح لكن . . ليس له شأن هنا إذ أن العلماء الذين ذكروه بهذا النوع من التدليس القبيح لم يعتمدوا فقط على قول الكلبي عن عطية وتكنيته له لم إنما اعتمدوا ذلك بناء على سبرهم مروياته وتنقيدهم لرواياته . ا ه‍ .

قلت : هذا كلام متناقض فإنه يسلم بعدم الاعتماد على الكلبي ، ثم ينفي أن له شأنا هنا ثم يثبت عكس ذلك فيصرح بأن العلماء الذين ذكروا عطية بالتدليس لم يعتمدوا على قول الكلبي فقط ولكن على سبرهم مروياته أيضا فهذا يعني أنهم يعتمدون على قول الكلبي وغيره فهو ينفي أمرا ثم يثبته ويتناقض كعادة شيخه ، هذه واحدة .

والثانية : من ذكر تدليس الشيوخ عن عطية العوفي وتكنيته للكلبي بأبي سعيد اعتمد فقط على رواية الكلبي فهذه كتب الرجال بين أيدينا لم تذكر إلا الرواية التي فيها الكلبي المتهم بالكذب فقط ولم تشر لأي شئ آخر من مرويات عطية العوفي ، فكيف يقول هذا عن الكلبي : ليس له شأن هنا ؟

الثالثة : إن هذه دعوى لا دليل عليها ولا مستند لها ، وكل ما كان حاله كذلك فهو مردود لا ينظر إليه لأن الله جل وعز يقول : ‹ صفحة 149 › ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) . فمن لم يأت ببرهان على دعواه فكلامه فيه نظر .

الرابعة : قوله : ( وإنما اعتمدوا ذلك بناء على سبرهم مروياته وتنقيدهم لرواياته ) .
قلت : لما لم يصرح أحد بمقولته دل ذلك على أنه اعتمد على ظن مرجوح ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، ومن الأدلة على كونه ظنا أنه لو كان معه شئ يؤيد دعواه لأبرزه ليؤيد قوله وينصر رأيه فلما لم يفعل دل أن هذا من باب أكذب الحديث والله أعلم .

ولك أن تقول : إن كلامهم في تدليس عطية العوفي لو كان معتمدا على سبر مروياته لأبرزوا ذلك وبينوه وتداولوه في كتب الرجال والتخاريج ، وكأنك لا تجد مثالا واحدا يسعف صاحب الدعوى ، فلما لم تصح الدعوى رجع ذلك إلى رواية الكلبي فقط .

الخامسة : تدليس الشيوخ لا يعرف إلا بنص ، فكون عطية العوفي كنى الكلبي بأبي سعيد حتى لا يتميز عن أبي سعيد الخدري هذا أمر يحتاج إلى توقيف ولا عبرة إلا به ، فسبر المرويات لا يفيد شيئا في ذلك ما لم يكن معه نص في حكاية التكنية .

السادسة : هذه إحالة على مجهول ومحاولة إثبات التدليس القبيح دفعا بالصدر لا غير ولو صحت هذه الطريقة فرحمة الله عز وجل على الحجة والبرهان والدليل فمثله كمثل رجل اعتمد على حديث مكذوب في إثبات أمر ما ، فلما حاجه غيره وبين له كذب ما اعتمد عليه وافق هذا الرجل من حاجه ولكنه يريد أن يثبت الأمر الذي في ذهنه فقال لمن حاجه : أسلم لك بكذب ما اعتمدت عليه لكن هناك أدلة أخرى وسكت ، ولو علمها لأبرزها .
وبهذه الطريقة يمكن إثبات كل باطل ومنكر والاعتماد على الموضوعات والله المستعان .

السابعة : قد تقرر أنه لا ينسب لساكت قول وقد سكتوا عما سوى رواية الكلبي ، فمن نسب للحفاظ غير حكاية الكلبي يكون قد نسب للساكت قولا وقول الناس ما لم يقولوه والله المستعان .

* تنبيه هام :
قال الألباني في توسله ( ص 95 ) بعد ذكر حكاية تكنية عطية للكلبي - وهي تالفة - كما تقدم : وهذا وحده عندي يسقط عدالة عطية هذا . ا ه‍

قلت : هذا خطأ لأمرين :
الأول : قال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي ( 1 / 231 ) : من أقسام التدليس . . إعطاء شخص اسم آخر مشهور تشبيها ، ذكره ابن السبكي في جمع الجوامع قال : كقولنا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي تشبيها بالبيهقي حيث يقول ذلك يعني به الحاكم . . وليس ذلك بجرح قطعا لأن ذلك من المعاريض لا من الكذب ، قاله الآمدي في الأحكام وابن دقيق العيد في الاقتراح . ا ه‍

الثاني : ما ذكر من تكنية عطية العوفي للكلبي فعل نحوه جماعة من الأعيان العدول .
قال ابن حبان في المجروحين ( 2 / 253 ) : محمد بن السائب الكلبي كنيته أبو النضر من أهل الكوفة وهو الذي يروي عنه الثوري ومحمد بن إسحاق ويقولان : حدثنا أبو النضر حتى لا يعرف . ا ه‍
قلت : ومن شيوخهما سالم بن أبي أمية المكنى بأبي النضر وهو تابعي ثقة احتج به الجماعة كما في التهذيب ( 3 / 431 ) .

وكان هشيم بن بشير الواسطي الحافظ الثقة - وهو من المتكلمين في عطية العوفي - يفعل ذلك . قال يحيى بن معين : لم يلق أبا إسحاق السبيعي وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي ، وهو عبد الله بن ميسرة وكنيته أبو عبد الجليل فكناه هشيم كنية أخرى . ا ه‍ من التهذيب ( 11 / 63 ) .

قلت : عبد الله بن ميسرة ضعيف . وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين كان مروان يغير الأسماء يعمى على الناس كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد وإنما هو حكم بن ظهير . ا ه‍

ومروان هو ابن معاوية الفزاري الثقة الحافظ والحكم الذي يدلسه متروك متهم ، وابن معين مع ذلك يقول عن مروان ثقة .

فهؤلاء أربعة من كبار أعيان الحفاظ يدلسون تدليس الشيوخ عن الضعفاء وأنت أيها المنصف تقول بعدالتهم ولا تستطيع أن تنفك عن هذا القول ، فإذا تكلمت بعد ذلك في عطية العوفي وقلت بسقوط عدالته فقد تخبطت تخبطا معيبا وبعدت عن حد الإنصاف وألزمت نفسك بعظيم يصعب دفعه . نسأل الله تعالى السلامة والصون .

* * *
فصل :
أما من تكلموا فيه لتشيعه كالجوزجاني فإنه قال في ( أحوال الرجال ص 56 ) : مائل . والجوزجاني كان معروفا بالنصب مشهورا به - وكتابه ماثل بين أيدينا - حتى قال عنه الحافظ في مقدمة اللسان ( 1 / 16 ) : الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع . ا ه‍ .

على أن قول الجوزجاني هذا مع سخافته وسقوطه هو في حقيقته توثيق لعطية العوفي لأنه لما لم يجد شيئا في حديث العوفي وكان الرجل كوفيا شيعيا لم يجد ما يذكره به إلا تشيعه فقال : ( مائل ) ، ولو وجد الجوزجاني شيئا لسارع بإظهاره لشدة عداوته لأهل الكوفة .

والنواصب مجروحون بقوله صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ففض يديك من جرح النواصب تسلم .

* تنبيه :
نقل العقيلي في الضعفاء ( 3 / 359 ) عن سالم المرادي أنه قال : كان عطية العوفي رجلا متشيعا .
وأورد الذهبي هذه المقولة في الميزان ( 3 / 79 ) . وهي كلمة لا تفيد جرحا البتة .
فالمرادي هو ابن عبد الواحد الكوفي ليس هو من الحفاظ ولا من النقاد الذين يقف المرء عند قولهم في الجرح والتعديل ، وهو أيضا شيعي كعطية العوفي ، بل عطية العوفي من مشايخه فهو بعيد جدا عن نقد عطية العوفي .

وقد أوردت هذا التنبيه تعقيبا على الشيخ حماد الأنصاري حيث عد سالما المرادي من النقاد المضعفين لعطية العوفي في رسالته ( تحفة القاري في الرد على الغماري ) ( ص 64 ) .

وكلامه خطأ من وجهين :
الأول : إن ( سالم المرادي ) ليس من النقاد ، بل هو يحكي أمرا في عطية فقط .
الثاني : أن كلامه ليس من الجرح في شئ ، فكيف يعده الشيخ حماد الأنصاري من المجرحين لعطية العوفي ، وكان الشيخ حمادا الأنصاري يريد أن يحشد المجرحين لعطية بدون تأمل .

وكذا قول الساجي في عطية العوفي كما في التهذيب ( 7 / 226 ) ليس بحجة وكان يقدم عليا على الكل . ا ه‍ .

فإن الساجي كان بصريا ، والبصريون كثر فيهم النصب ، قال الحافظ في اللسان ( 4 / 439 ) : النصب معروف في كثير من أهل البصرة . ا ه‍
وهم يفرطون فيمن يتشيع لأنهم عثمانيون وخاصة فيما كان بين أظهرهم كذا في التهذيب ( 7 / 413 ) .
والساجي رحمه الله تعالى كان شديدا متصلبا ، فجرحه للكوفيين ينبغي التدقيق فيه ، فإنه قد يجرح الرجل بسبب مذهبه كما حدث لعطية العوفي هنا فإنه قال عنه : ليس بحجة ، ثم أبان عن سبب قوله فقال : وكان يقدم عليا على الكل . وإذا كان الرجل شيعيا يقدم عليا على الكل فلا بد أن يجرح عند المخالف لقوله ولا يكون حجة عنده .

على أن الجرح بالتشيع وغيره مردود لا يلتفت إليه ، فالعبرة بصدق الراوي لا بمذهبه ، فكم من الرواة الشيعة والنواصب والخوارج وغيرهم قد أخرج حديثهم في الصحيحين وقد استقر الأمر على ذلك ( 1 ) .

ومما زاد في جرحهم لعطية أنه كان محبا لعلي ابن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) بحيث عرض النواصب عليه سبه فأبى ، وكان هذا ينبغي أن يحسب له ، ولكن للنواصب شدة وصولة .

قال ابن سعد في الطبقات ( 6 / 304 ) : خرج عطية مع ابن الأشعث ، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم أن يعرضه على سب علي فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فاستدعاه فأبى أن يسب ، فأمضى حكم الحجاج فيه . ا ه‍ .
فانظر إلى جلد الرجل وحبه لعلي كرم الله وجهه ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله تعالى عنه : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) .

* * *
فصل :
أما من تكلم فيه بسبب روايته شيئا أنكر عليه ، فلم أجد من صرح بذلك عند ترجمته لعطية العوفي إلا أن ابن عدي أورد حديثا واحدا في ترجمته من الكامل ( 5 / 2207 ) الذي جاء بدليل يؤيد دعواه التي أشار إليها ولم يصرح بها .

قال ابن عدي : حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الكوفي بمصر ، ثنا محمد بن الصباح الدولابي ، ثنا إبراهيم بن سليمان بن رزين وهو أبو إسماعيل المؤدب ، ثنا عطية العوفي في سنة عشر ومائة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل عليين ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري بالأفق وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ) .

قلت : حديث أبي سعيد الخدري أصله في الصحيحين ( الفتح : 6 / 0 23 ) ، مسلم ( 4 / 2177 ) ولفظه : ( إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ) ، قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال : ( بلى والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) . وأخرجه أحمد في المسند ( 3 / 0 5 ، 27 ، 93 ) ، وفي فضائل الصحابة ( 1 / 49 ) ، وأبو داود ( 4 / 48 ) ، والترمذي ( تحفة 10 / 141 - 1 ) ، وابن ماجة ( 1 / 37 ) ، والحميدي ( 2 / 333 ) ، وعبد بن حميد في المنتخب ( ص 170 ) ، وأبو يعلى الموصلي ( 2 / 369 ، 400 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 616 ) ، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي في جزء الفضائل ( ص ‹ صفحة 156 › 200 ) ، وانظر علي بن الجعد ( ص 259 وما بعدها ) كلهم من طريق عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بما رواه ابن عدي .

وكأن ابن عدي أنكر على عطية العوفي هذه ( وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ) فإن أصل الحديث في الصحيحين كما تقدم .

قلت : هذه الزيادة ثابتة ولم ينفرد بها عطية العوفي ، فقد أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 26 ) ، وفي فضائل الصحابة ( 1 / 69 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 2 / 461 ) من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري به مرفوعا . مجالد فيه كلام لكن تابعه غير واحد من الثقات ، وأبو الوداك تابعي ثقة . وبعد ثبوت الزيادة المذكورة تبين لك أن جرح عطية العوفي من هذا الباب دعوى تحتاج لدليل .

- ثم حديث آخر ففي المطبوع باسم ( التاريخ الصغير ) للبخاري ( ص 124 ) ما نصه : قال أحمد في حديث عبد الملك عن عطية عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم الثقلين ) ، أحاديث الكوفيين هذه مناكير . ا ه‍ .
قلت : النكارة لها معان :
أحدها : مرادفة الشاذ .
ثانيها : مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه .
ثالثها : تفرد الضعيف الذي لا يحتمل تفرده ولا من يتابعه أو يشهد له .
رابعها : كون المتن غريبا ومخالفا للأصول مع ركاكة الألفاظ .
خامسها : مطلق التفرد ولو بوجه من الوجوه .

أما عن الأول : وهو مرادفته للشاذ ، فلم يخالف عطية العوفي أحدا لا في متن ولا في إسناد .
بي عن الثاني : فمثله .
وعن الثالث : فالحديث ليس فردا فلا ينطبق عليه .
وعن الرابع : فإنه منتف تماما هنا فلا تعارض بينه وبين غيره بل هو مفيد للعلم .

فلم يبق إلا الوجه الخامس : وهو مطلق التفرد من جهة عطية عن أبي سعيد الخدري وهذا الوجه يجب أن يحمل عليه قول الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى .

* * *
فصل :
قول أبي زرعة : كوفي لين .
وقول أبي حاتم الرازي : ضعيف يكتب حديثه .
فهذا من الجرح المبهم غير المفسر فهو يرد كما تقرر في قواعد الحديث ، وكما استقر العمل على ذلك والأخذ في مقابل ذلك بالتعديل الوارد في عطية العوفي .

ولكن يجب ألا يخلي المقام من أمرين :
أولهما : أن الجرح المذكور أعلاه ليس من الجرح الشديد الذي ينزل بمفرده عند خلو الراوي من التعديل إلى درجة التالف الذي لا يعتبر بحديثه ، بل هو جرح خفيف لم يخل منه عدد من الرواة صحح لهم الحفاظ وخرج حديثهم في الصحيح .
ثانيهما : إن هذا الجرح غير المفسر في حقيقته يرجع إلى الأمرين اللذين ظلم بسببهما وهما التشيع والتدليس .
وقد قال الحافظ في نتائج الأفكار ( 1 / 271 ) : ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع ومن قبل التدليس . ا ه‍
وقد تقدم الكلام على التشيع والتدليس المنقولين عن عطية العوفي .

بقي أن تعلم أن أبا حاتم الرازي قد جاء عنه توثيق عطية العوفي كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

* * *
فصل :
أما عن قول ابن عدي في الكامل ( 5 / 2007 ) : ( وهو مع ضعفه يكتب حديثه ) .
فإن ابن عدي اعتمد في ترجمة عطية العوفي على أمور هي :
1 - رواية ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال عن عطية العوفي : ضعيف إلا أنه يكتب حديثه .
2 - تضيف أحمد والثوري وهشيم بسبب حكاية الكلبي تدليس عطية له .
3 - قول الجوزجاني : مائل .
4 - الحديث الذي ذكره له وقد تقدم الكلام عليه . وظاهر أن ابن عدي لم يقنع بشئ من هذه الأمور الثلاثة الأخيرة وارتضى قول يحيى بن معين في رواية ابن أبي مريم عنه حيث قال : ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ، فتبع يحيى بن معين في مقولته ، بل ونقل عبارته فختم الترجمة بقوله : مع ضعفه يكتب حديثه .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش ص 154
( 1 ) أنظر للكلام على قبول رواية المبتدع كتاب ( فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ) للحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه تعالى ، ففيه فوائد ومناقشات قد لا توجد في غيره .
( 2 ) السلام على آل البيت دأب كثير من المتقدمين خاصة المحدثين وقد ذكرت في كتابي بشارة المؤمن بتصحيح حديث اتقوا فراسة المؤمن بعض النقول في ذلك وهي غيض من فيض فلا تلتفت لتشغيب النواصب ومن تأثر بهم .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رفع المنارة - محمود سعيد ممدوح - ص 159 - 167
وكون ابن عدي لم يقنع بالأمور الثلاثة هو الصواب ، فإن تضعيف أحمد والثوري وهشيم راجع لحكاية التدليس التي لا تصح لانفراد محمد بن السائب الكلبي بها وحاله معروف في الضعف ، وقول الجوزجاني قد فرغنا منه ، والحديث المذكور لا يعد قدحا في الرجل وإن تضعيفه بسبب هذا الحديث يعتبر تعنت مرفوض ، فلم يبق إلا اعتماده كلام يحيى بن معين فهو تابع أو قل مقلد إن شئت .

وإذا علم ذلك فإن هذه الرواية في عطية العوفي التي اعتمد عليها ابن عدي وهي رواية ابن أبي مريم مرجوحة أمام الروايات الأخرى عن ابن معين التي وثقت عطية العوفي . وإذا كان ما اعتمد عليه ابن عدي مرجوحا ، فقوله كذلك فتدبر ، والله أعلم بالصواب .

* * *
فصل :
وبعد أن تبين لك حقيقة الجرح الذي جاء في عطية العوفي وأنه لا يضر الرجل ولا يوهن أمره لأنه عند المحاققة جرح لا يلتفت إليه ولا يعمل به ، وجب بيان صدق الرجل وعدالته وعمل الأئمة بحديثه واحتجاجهم به في الأحكام وتخريجهم له على الأبواب .

فالرجل قد وثقه وعدله وقبل حديثه جماعة والصواب معهم ، فمن هؤلاء ابن سعد حيث قال في ( الطبقات الكبرى ) ( 6 / 304 ) : وكان ثقة إن شاء الله وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به . ا ه‍

وقد حاول صاحب ( الكشف والتبيين ) رد هذا التوثيق ، فقال في رسالته المذكورة ( ص 39 ) ما نصه : ومثل هذا التوثيق لا يعارض تضافر الأئمة على تضعيفه كما سبق تفصيله وبخاصة أن ابن سعد مادته من الواقدي في الغالب ، والواقدي ليس بمعتمد كما قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري ( ص 417 ) ، وانظر ( ص 443 ، 447 ) منه . ا ه‍ .

قلت : لو قبل كل جرح صدر عن إمام أو غيره لانسد باب الرواية تماما ، فلا تجد راويا قد خلا من الجرح ، ولكن الحاذق هو الذي يعرف ما ينبغي أن يعد جرحا فيقبله وإلا فلا ، والذين جرحوا عطية جرحهم راجع إلى التدليس أو التشيع أو إنكار بعض ما روي ، وقد علمت أن الأولى لا تعتمد إلا على محمد بن السائب الكلبي التالف المتهم بالكذب ، والتشيع لا يعد جرحا ، وما أنكر عليه تقدم أن الصواب مع عطية والقول قوله .

أما عن اعتماد ابن سعد على الواقدي غالبا فهو ما صرح به الحافظ ، لكن هذا ليس على إطلاقه ، فإذا رأيت ابن سعد ترجم للرجل ترجمة عارف بأحواله وبحديثه وبكلام الناس فيه فلا مدخل عند ذلك للواقدي ، هذه واحدة .

والثانية : إن كلام ابن سعد هو كلام مدني في عراقي وقد كان بينهما ما كان ، وهو ما علل به الحافظ في مقدمة الفتح ( ص 443 ) سبب عدم قبول كلام ابن سعد فقال : ابن سعد يقلد الواقدي ، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله تعالى . ا ه‍ .

وعليه فإذا وجدت لابن سعد جرحا في عراقي فلا بد من الحذر والتأني في قبوله ، أما إذا وثق ابن سعد عراقيا كوفيا فلا بد من العض عليه بالنواجذ فإن شهادة الخصم هي من أقوى الشهادات .

ثم قول ابن سعد : ( كان ثقة إن شاء الله تعالى وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به ) يفيد أشياء :
1 - توثيقه لعطية العوفي .
2 - إن عطية العوفي له أحاديث صالحة مقبولة .
3 - إن مما يؤكد توثيقه وسبره لحاله أنه رأى بعضهم لم يحتج به فأعرض عنهم ورجح توثيقه مما يبين لك أنه لم يقنع بقولهم - وهو المتحامل على الكوفة - ولم يقف عنده لما ظهر له من أنه ليس جرحا في الحقيقة ، ولو كان جرحا لرد حديثه وصرح بعدم توثيقه .
والحاصل أن توثيق ابن سعد لعطية العوفي مقبول ولا بد ، والله أعلم .

* * *
فصل :
أما إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين ، فقد وثقه ونقل عنه ذلك عدة مرات ، ففي سؤالات الدوري ( 2 / 407 ) : قيل ليحيى كيف حديث عطية ؟ قال : صالح ( 1 ) .

وفيه أيضا سألت يحيى عن عطية وعن أبي نضرة فقال : أبو نضرة أحب إلى . ا ه‍ وهذا النص توثيق منه لعطية ، لأن أبا نضرة ثقة عند يحيى بن معين كما في ( التهذيب ) فهو في حقيقته مقارنة بين ثقتين .

وقال ابن أبي خيثمة : قيل لابن معين عطية مثل أبي الوداك ؟ قال : لا ، قيل : فمثل أبي هارون قال : أبو الوداك ثقة ما له ولأبي هارون . ا ه‍ كذا في التهذيب ( 2 / 60 )
فانظر إلى ارتضاء ابن معين لمقارنته بأبي الوداك الثقة ، فهو توثيق منه لعطية العوفي .

ونظائره كثيرة جدا في كتب الجرح والتعديل في المقارنة بين الثقات ، فيحيى بن معين يحب عطية العوفي ، وأبو نضرة أحب إليه . فتدبر .

وقال يحيى بن معين في رواية أبي خالد الدقاق ( ص 27 ) : عطية العوفي ليس به بأس . ا ه‍ .

قلت : هذا توثيق من إمام الجرح والتعديل لعطية العوفي ، وقد صرح يحيى بن معين أن من قال فيه : لا بأس به فهو ثقة ، وهذه حكاية عن نفسه ونص من عنده ولا اجتهاد مع وجود النص . وتجد هذا النص عن ابن معين في كتب شتى منها ثقات ابن شاهين ( ص 270 ) ، ومقدمة ابن الصلاح ، وفي مقدمة اللسان ( 1 / 13 ) .

وقال ابن الجنيد عن ابن معين : هو وعمرو بن أبي قيس لا بأس بهما قلت : ثقتان ، قال : ثقتان . ا ه‍ . كذا في التهذيب ( 6 / 207 ) وهو ظاهر في ترادف اللفظين . فهو اصطلاح خاص بيحيى بن معين ولا مشاحة فيه .

قال صاحب ( الكشف والتبيين ) ( ص 38 ) : قال ابن معين : ( ليس به بأس ) ، أو " لا بأس به " لا يفهم منه - مجردا - التوثيق أو التجريح إذ غالب من قال فيهم مثل ذلك هم ثقات ، لكن الأمر ليس على إطلاقه ، فقد وردت عنه قوله : " لا بأس به " ، أو " ليس به بأس " ، في أناس ضعفاء . وانظر أمثلة على ذلك في ميزان الاعتدال ( 1 / 341 ، 435 ) ، والجرح والتعديل ( 3 / 11 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 / 93 ) . ا ه‍ .

قلت : هذا الكلام فيه نظر من وجوه :
الأول : إن ابن معين قد صرح كما تقدم بأن " لا بأس به " عنده معناه أن الرجل ثقة ، فلا ينبغي بعد ذلك تقويله ما لم يقله .

الثاني : إذا قال ابن معين في الرجل " لا بأس به " وكان ضعيفا فهذا لا يضره ، فكم انفرد ابن معين بتوثيق رجال ضعفهم غيره ، وهذا ليس شأن يحيى بن معين فقط ، ولكنه شأن سائر أئمة الجرح والتعديل تجد في ترجمة الراوي المضعف توثيقا لأحدهم وانفرادا منهم . وإذا كان التوثيق لا يعني معناه فمعنى ذلك أن علم الجرح والتعديل قد سقط كلية وأصبحت نصوصه جوفاء لا تنطبق على أفرادها ، وأن الألفاظ لا تعتبر قوالب للمعاني ! !

الثالث : قوله : " قد ورد عنه قوله لا بأس به أوليس به بأس في أناس ضعفاء " .
قلت : ضعفاء عند غيره ولكنهم ثقات عنده فكان ماذا ؟ ، ولآخر أن يعارضه بقوله : ورد عنه قوله ثقة في أناس ضعفاء وهذا كثير ، فكان ماذا أيضا ؟ فكل ناقد مجتهد له نظره وقوله .

الرابع : ثم ذكر أربعة أمثلة لتأييد مقولته المردودة ، فهاك الكلام عليها :
المثال الأول : بكار . بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني ( الميزان 1 / 34 ) قال عنه يحيى بن معين : كتبت عنه ، ليس به بأس ، وضعفه غيره . وهذا المثال لا يفيد الدعوى شيئا ولا يفيد تضعيف ابن معين للرجل كيف وهو يقول كتبت عنه ، فهو من شيوخه ، وكونه ضعيفا عند غيره لا يلزم منه أن يكون ضعيفا عنده أو ضعيفا في نفس الأمر فاللازم باطل ، والرجل أدرى بشيوخه .

المثال الثاني : الحارث بن عبد الله الأعور الشيعي الكوفي وهذا المثال يهدم الدعوى من أساسها ، فقد قال عنه يحيى بن معين في رواية الدوري : ليس به بأس . وقال عثمان الدارمي : سألت يحيى بن معين عن الحارث الأعور فقال : ثقة . فانظر إلى توافق هذا الإمام وإتقانه ، وقد نقل هذا التوثيق عن ابن معين غير واحد منهم ابن شاهين في الجزء المطبوع بنهاية تاريخ جرجان ( ص 655 - 656 ) .
فإن قيل : قال عثمان بن سعيد الدارمي بعد حكايته عن ابن معين ما نصه : ليس يتابع يحيى على هذا . ا ه‍ .

قلت : هذا مبلغ علم الدارمي ، فقد وثقه أحمد بن صالح المصري وقال ابن معين : ما زال المحدثون يقبلون حديثه ، وهذا من يحيى بن معين الإمام في هذا الشأن زيادة لقبول حديث الحارث وثقته كما قال ابن شاهين ( ص 655 - 656 ) .

المثال الثالث : لم أجد راويا يقول عنه ابن معين : " لا بأس به " في الموضع المشار إليه ( الجرح والتعديل 3 / 11 ) .

المثال الرابع : أبان بن إسحاق الأسدي الكوفي ، هذا المثال أيضا من أكبر الأدلة على وهن كلامه ، فإن أبان بن إسحاق فيه أربعة أقوال في التهذيب : قول ابن معين ليس به بأس ، وتوثيق العجلي وابن حبان ، وقول الأزدي متروك الحديث . فالرجل ليس بضعيف فهو خارج عن موضوع الدعوى ، وقد اعتمد الحافظ قول ابن معين على أنه توثيق للرجل فقال في التقريب : ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة . ا ه‍ .

وقد قال الحافظ العراقي في ألفية الحديث : وابن معين قال : من أقول لا بأس به فثقة . . . . . . . . . . . . .

والحاصل أن كلام صاحب " الكشف والتبيين " أبان عن محاولته رد توثيق ابن معين دفعا بالصدر فيلوي عنق النص ، ثم هو يستخف بالقراء ويضحك عليهم بإيراد أمثلة لا طائل تحتها ، بل لك أن تقول : إنها عليه لا له ، والله تعالى أعلم بالصواب .

وبعد أن تبين لك أن يحيى بن معين قد وثق عطية العوفي ، فإنك قد تقف على أقوال ليحيى بن معين ظاهرها قد يشير إلى غير ذلك كرواية موسى بن أبي الجارود ، فهي وجادة منقطعة ، ورواية ابن أبي مريم وهو مصري وأصحاب يحيى بن معين البغداديين ولا سيما عباس الدوري أكثر ملازمة والتصاقا بيحيى بن معين فرواياتهم مقدمة على رواية غيرهم والله أعلم .

بقي الكلام على ما جاء في المطبوع باسم " التاريخ الصغير " للبخاري ( ص 133 ) عن علي بن المديني عن يحيى بن معين : عطية وهارون العبدي وبشر بن حرب عندي سواء .
فمعناه والله أعلم أنهم سواء في الطبقة والمذهب ، فهم من شيعة التابعين ، ويشتركون في الرواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وكيف يسوى يحيى بن معين بين أبي هارون العبدي وعطية العوفي وقد قال عن أولهما : غير ثقة وكان يكذب ، بينما وثق الثاني ورفع شأنه .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش ص 162
( 1 ) قال صاحب الكشف والتبيين ( ص 38 ) عن قول ابن معين في عطية العوفي ما نصه : وأما قوله في تاريخ الدوري ( صالح ) فهذا تمريض منه للقول فيه كما صرح بمثله الحافظ في الهدى ( ص 417 ) . ا ه‍ .
قلت : قائل هذه العبارة هو ابن حبان وليس الحافظ وهذا ظاهر لمن نظر في هدي الساري ( ص 417 ) في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان المعروف بابن الغسيل ، وأصرح من هذا أنك تجد هذا النص في المجروحين لابن حبان ( 2 / 57 ) هذه واحدة .
والثانية : تقرر في قواعد الحديث أن الناقد إذا سئل عن حال حديث الرجل فقال : صالح ، هذا يعتبر من باب التعديل ، فيكون الرجل موثقا بهذا القول لأنه صالح الحديث ، لكن هذا لا يعني أنه في المرتبة العليا من التوثيق فمثله يحسن حديثه .
فإذا قلت : إنها عبارة تمريض فيمكن قبول هذا على أنه ليس من الجرح ولكنه تمريض بالنسبة للدرجة العليا من التوثيق ، فإنك قد مرضت هذا بالنسبة للآخر فهو كلام نسبي ، أما إذا اعتبرت أن هذا من الجرح فهذا فهم سقيم لا يحسد عليه صاحبه .
والثالثة : فهم إمام من الأئمة الحذاق وهو الحافظ ابن القطان السجلماسي الفهم الصحيح لكلمة ابن معين فقال : ( كما في نصب الراية : 4 / 68 ) : عطية العوفي مضعف ، وقال ابن معين فيه : صالح . فالحديث به حسن . ا ه‍ . فانظر إلى تحسينه لحديث عطية العوفي اعتمادا على قول ابن معين : صالح . وهذا حافظ آخر من المتأخرين هو الهيثمي إذ اعتمد توثيق ابن معين كما في مجمع الزوائد ( 7 / 314 ) ، كما حسن لعطية العوفي في المجمع أيضا ( 10 / 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رفع المنارة - محمود سعيد ممدوح - ص 167 - 175
وقد تلقف الشيخ بشير السهسواني في " صيانة الإنسان " ( ص 100) هذه الكلمة عن يحيى بن معين فنسب لعطية العوفي الألفاظ الشديدة جدا التي قيلت في أبي هارون العبدي ، ثم تناقض فقال : المختار عندي قول أبي حاتم : ضعيف يكتب حديثه فإنه أعدل الأقوال وأصوبها . ا ه‍ وما درى السهسواني رحمه الله تعالى أن لأبي حاتم الرازي قولا آخر يفيد توثيق عطية العوفي سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى .

ومنهم ابن شاهين :
وقد أدخل عطية العوفي في الثقات ( ص 172 ) فهو من موثقيه .
فإن قيل : قد ذكره أيضا في الضعفاء فقال : ضعفه أحمد ويحيى .
قلت : التوثيق هو الراجح لما قد علمت مما سبق من اعتماد أحمد على رواية محمد بن السائب الكلبي ، وهي رواية تالفة لا يعتمد عليها في جرح عطية العوفي ، وأن يحيى بن معين من موثقيه كما تقدم .

ومنهم أبو بكر البزار :
فإنه قال كما في " التهذيب " ( 7 / 226 ) : كان يعده في التشيع ، " روى عنه جلة الناس " ، وهذه صيغة تعديل تعادل قولهم صالح الحديث ، مقارب الحديث ، ونحو ذلك كما يعلم من قواعد الحديث .
ورغم وضوح هذا القول من البزار وكونه موجودا في كتاب متداول مشهور كالتهذيب ، فلم أجد أحدا مما سعى في تضعيف هذا الحديث تعرض لذكر قول أبي بكر البزار المفيد تعديل عطية العوفي ، فالحمد لله تعالى على توفيقه .

ومنهم أبو حاتم الرازي :
فقد قال ابن أبي حاتم : سئل أبي عن نضرة وعطية ، فقال : أبو نضرة أحب إلى .
وهذا في حقيقته مقارنة بين ثقتين فإن أبا نضرة المنذر بن مالك العبدي ثقة .

ومنهم يحيى بن سعيد القطان :
فقد قال عن جبر بن نوف أبي الوداك كما في " التهذيب " ( 2 / 60 ) هو أحب إلى من عطية . ا ه‍ .
قلت : هذه أيضا مقارنة بين ثقتين .

ومنهم ابن خزيمة :
فإنه أخرج الحديث في صحيحه : قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ( 1 / 98 ) : رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق فهو صحيح عنده . ا ه‍ .
قلت : فمقتضى تصحيح الحديث توثيق رجاله ومنهم عطية العوفي .

وهذا لم يرق لصاحب " الكشف والتبيين " ( ص 64 ، 65 ) فوجه سهامه لصحيح ابن خزيمة ، فنقل عن الحافظ ابن حجر في النكت كلاما ( 1 / 270 ) ، ( 1 / 290 - 291 ) حاصله في الآتي :
1 - أن ابن خزيمة كان لا يفرق بين الصحيح والحسن ، فليس كل ما عنده صحيحا بل فيه الحسن المدرج في الصحيح .
2 - قال الحافظ : حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة . . صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة . ا ه‍ .

قلت : يؤخذ من كلام الحافظ أن أحاديث ابن خزيمة على قسمين :
1 - صحيح أو حسن .
2 - ما ظهر فيه علة قادحة وهو قليل جدا .
ولكن هذا في نظر غيره وليس في نظر إمام الأئمة ابن خزيمة الذي سمى كتابه " المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في المسند ولا جرح في النقلة " .
ثم إذا كانت الأنظار تتفاوت في الحكم على الرجال ، فالمقصود هو إثبات أن تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث هو توثيق لرجاله ، ومنهم عطية العوفي فهو ثقة عند ابن خزيمة والله أعلم .

ومنهم الإمام أبو عيسى الترمذي :
فإنه حسن له عدة أحاديث من أفراده ، بل حسن له عدة أحاديث انفرد بها فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي - كما في الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه - انظرها في " تحفة الأشراف " ، ومقتضى ذلك أن يكون صدوقا عند الترمذي كما صرح بذلك الحافظ في " تعجيل المنفعة " ( ص 153 ) .
وعليه : فعطية العوفي " صدوق " عند الترمذي ، وهو شرط الحسن لذاته ، والتشغيب هنا برمي الترمذي بالتساهل خطأ جسيم ، لأن الترمذي لم ينفرد بتعديل عطية العوفي فقد مر تعديله عن ابن سعد وابن معين والبزار وأبي حاتم الرازي وابن شاهين ويحيى بن سعيد القطان .
ثم الترمذي إمام حافظ ثقة كان يقون له إمام أهل الصناعة محمد بن إسماعيل البخاري : استفدنا منك كثر مما استفدت منا . وقول الترمذي معتمد عندهم في الجرح والتعديل وحكمه على الأحاديث كذلك ، وإن ظهر شئ انفرد به في قوله وحكمه ، فهو كغيره من الأئمة ولا يخدش ذلك في الأخذ بقوله وحكمه فليس هو بمعصوم .
وكم حسن الترمذي أحاديث في الصحيحين ، فهل يعد متشددا من هذه الجهة ؟! .

وقد تلقف هذا أو ذاك كلمة ابن دحية الكلبي ( 1 ) في الكلام على جامع الترمذي وبنى عليها أحكاما وأوهاما أو نظر في جامع الترمذي نظرة متأخر متبع لقواعد سقيمة متروكة فاستخلص منها تساهل الترمذي بسقيم فهمه .
والكلام يحتاج لبسط ليس هذا محله لكن ينبغي ألا يخلى المقام من المثال الذي ذكره صاحب " الكشف والتبيين " ( ص 45 ) ليستدل به على تساهل الترمذي فقال : ومن أقرب ما يذكر حديث سمرة " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتا " ، فقد رواه الترمذي وصححه ونقل الحافظ ابن حجر تصحيحه في " التلخيص الحبير " ، لكن تعقبه بإعلال ابن حزم له بجهالة ثعلبة بن عباد وأن ابن المديني قال فيه مجهول . ا ه‍ .

قلت : هذا الكاتب إما أنه لا يفهم أو يضحك على القراء ، وأحلاهما مر ، فالصواب مع الترمذي والقول فيه قوله وهاك الآتي :
فثعلبة بن عباد لم ينفرد الترمذي بتصحيح حديثه ، بل وافقه على ذلك الحاكم في المستدرك ( 1 / 330 ) ، وابن حبان . والحديث أخرجه النسائي ( 3 / 140 ) ، وأبو داود ( 1 / 700 ) ، وابن ماجة ( 1 / 402 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 61 ) ، ‹ صفحة 172 › والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 1 / 329 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 335 ) كلهم من طريق ثعلبة .
فمقتضى تصحيح الترمذي والحاكم وابن حبان للحديث أن رجاله ثقات عندهم .
وقد ذكر ابن حبان ثعلبة بن عباد في ثقاته ( 4 / 98 ) ، فالرجل ثقة ولا بد . وقوى حاله إخراج حديثه في السنن المذكورة .
فإن قيل : قد جهله ابن المديني وابن القطان .
قلت : من علم حجة على من لم يعلم .

وقد شنع الإمام تقي الدين بن دقيق العيد على من يرد تصحيح الترمذي بدعوى الحكم بجهالة أحد الرواة ، فقال رحمه الله تعالى ( نصب الراية : 1 / 149 ) ما نصه : ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث وهو قد نقل كلامه : هذا حديث حسن صحيح ، وأي فرق بين أن يقول : هو ثقة ، أو يصحح له حديثا انفرد به ؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة ، فليس هذا بمقتضى مذهبه ، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحالة ، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله وهو تصحيح الترمذي . ا ه‍ .
وقال الحافظ الذهبي في " الموقظة " ( ص 81 ) : ومن الثقات من لم يخرج لهم في الصحيحين خلق منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة ثم من روى لهم النسائي وابن حبان . ا ه‍ .

فانظر إلى توثيقه لمن صحح لهم الترمذي ، ومن روى له النسائي وابن حبان . فلا بد إن أردت أن تسلك سبيل أهل الحديث وتتبع قواعدهم ، وتقف عند كلام أئمتهم أن تقول بقولهم وتحذو حذوهم ، فلا تنفك في توثيق ثعلبة بن عباد اتباعا لتصحيح الترمذي له ، فضلا عن تصحيح الحاكم وابن حبان وإخراج النسائي لحديثه .
فلله در الترمذي الإمام الحافظ العلم ، وبذا يكون الانتقاد قد انقلب على صاحبه المنتقد بدون روية ، والمنازل بدون آلة ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وإن وفق الله عز وجل ففي النية إشباع هذا البحث في جزء خاص به ، يسر الله ربي على ذلك وأعان .

* * *
فصل :
وخلاصة ما تقدم ؛ أن عطية العوفي قد عدله ( 1 ) يحيى بن سعيد القطان وابن سعد وابن معين والترمذي والبزار وابن شاهين وتبعهم بعض من تأخر عنهم فقال ابن القطان ( كما في نصب الراية 4 / 68 ) : وعطية العوفي مضعف ، وقال ابن معين فيه : صالح ، فالحديث حسن . ا ه‍ .

والحاصل أن من تكلم فيه فلأجل ما رمي به من التدليس وهو أمر لم يصح البتة ، أو التشيع ، أو روايته شيئا تكلم فيه ، وقد تبين لك أن هذه الأمور الثلاثة التي تكلم فيه بسببها ليست قادحة .

فالصواب قبول حديثه واعتباره من الحسن لذاته .
وقد قال شيخ الفن وطبيب علله الحافظ ابن حجر العسقلاني في أمالي ( 1 ) الأذكار ( 1 / 271 ) : ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع ومن قبل التدليس وهو في نفسه صدوق . ا ه‍ .
وإذا تبين لك أن دعوى التدليس ليست بصحيحة والتشيع لا دخل له في روايته ، فالرجل صدوق .
وقد أصر الحافظ على كون عطية العوفي صدوقا ، فعندما سرد أسامي المدلسين في النكت على ابن الصلاح ( 2 / 644 ) قسم المدلسين لقسمين أحدهما : من وصف بالتدليس مع صدقه ، وثانيهما : من ضعف بأمر آخر غير التدليس ، ثم ذكر عطية العوفي في القسم الأول ( 2 / 646 ) ، وهم من وصفوا بالتدليس مع صدقهم فهو صدوق عنده .

فإذا وجدت بعد هذا البيان تضعيفا لعطية العوفي ، فاعلم أنه مخالف للصواب .
وبعد فيمكن لك أن تسمى ما كتبته في الانتصار لعطية العوفي ب‍ " القول المستوفي في الانتصار لعطية العوفي " .

والله تعالى أعلم .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش ص 171
( 1 ) ابن دحية الكلبي الأندلسي رغم كونه حافظا متفننا إلا أنه كما قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 4 / 1421 ) : كان معروفا على كثرة علمه وفضائله بالمجازفة والدعاوى العريضة . ا ه‍ . وترجمته تحوي غرائب .
هامش ص 173
( 1 ) فمن الخطأ البين والظلم لهذا الرجل قول ابن الجوزي في الموضوعات : ضعفه الكل ، وقول الذهبي في الديوان : مجمع على ضعفه ، وقوله في مختصر المستدرك ( 4 / 222 ) : واه ، وقول البوصيري في " مصباح الزجاجة " : متفق على ضعفه ، وهذه أقوال مخالفة للواقع فلا يلتفت إليها فليس الرجل بواه أو أجمعوا على ضعفه ، وكتب الرجال إن لم ينظر الناظر فيها بعين الناقد البصير الصيرفي زلّ وضلّ ، والله المستعان .
هامش ص 174
( 1 ) ولما كان كلام الحافظ قاطعا وسادا لباب الكلام في عطية العوفي لم يرق ذلك لصاحب الكشف والتبيين ( ص 42 ) فبدلا من الاعتراف بقصوره والتسليم للحافظ رحمه الله تعالى أغمض عن هذا وأخذ يغمز أمالي الحافظ على الأذكار ، وذلك كسعيهم دائما لنقد الكتب عند المخالفة ، فإذا أرادوا رد تصحيح أو تحسين لحافظ اتهموه بالتساهل وبأن كتابه فيه كذا وكذا ، [وإذا] وقفوا على حديث صحيح لا يوافق شذوذهم تراهم يقولون : لم يخرجه أحمد وليس في الصحيحين ولا الموطأ ولا تجده في السنن الأربعة بل هو في الكتب التي تروي الضعاف كالدارقطني والبزار . . . إلخ وهو كلام ساقط بنفسه لا يحتاج لإسقاط . وها نحن نراهم اليوم يتكلمون ويغمزون أمالي الأذكار وهي جرأة قبيحة من منازل بغير آلة وتطاول على كتاب حاز القدح المعلى في بابه يحق أن يفاخر به كبار الحفاظ المتقدمين ولكن . . . من جهل شيئا عاداه ، والله المستعان .


انتهت الرسالة
ــــــــــــــــــــــــــــــ


أقول أنا مرآة التواريخ : سأضيف بعض ماله صلة بتوثيق عطية العوفي في المداخلة القادمة مع بعض تعليقات على بعض ما ورد في رسالة الشيخ محمود سعيد ممدوح .


اللهم صل على محمد وآل محمد


- ذيل في ذكر موثقي عطية العوفي ممن لم يرد ذكرهم في رسالة محمود سعيد ممدوح .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري

لقد ذكر الشيخ محمود سعيد ممدوح جملة من العلماء الذين وثقوا عطية العوفي رضوان الله تعالى عليه .
وردّ معظم الطعون الموجّهة إليه من قبل بعض من ضعفه .. وناقش مستندهم في التضعيف بطريقة المحدث الواعي .. فخرج لنا برسالة نفيسة حقاً في بابها أجلى فيها الحقيقة لكل ذي لبّ .. فأدعو كل باحث منصف الرجوع إليها وقرائتها قراءة دراية .. مع ما سأذيل عليها من موثقين لعطية ممن لم يذكرهم في رسالته ، مع تعليق يخص ما رمي به من تدليس ظلماً وجوراً ..

- أسماء موثقي عطية العوفي الذين ذكرهم الشيخ محمود سعيد ممدوح ..

1- يحي بن معين .
2- ابن سعد .
3- ابن شاهين .
4- البزار . ( قال عنه : روى عنه جلة الناس . وهي صيغة تعديل ) .
5- ابن القطان السجلماسي . ( حسّن له ) .
6- ابن خزيمة ( أخرج له في صحيحه ) .
7- الترمذي ( حسّن له في سننه ) .
8- يحي بن سعيد القطان ( حيث قرنه بثقة آخر ) .
9- أبو حاتم الرازي ( حيث قرنه بثقه آخر ) .
10- الهيثمي ( كما في مواضع من كتابه "مجمع الزوائد" ) .
11- الحافظ العراقي ( حسّن له حديث "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك .." في كتابه تخريج الاحياء 1/291 ، راجع كتاب "رفع المنارة" لمحمود سعيد ممدوح) .
12- الحافظ الدمياطي (حسّن له الحديث المذكور في كتابه المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح (ص471_472) )
13- الحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ الحافظ المنذري ( حسّن له الحديث المتقدم أيضاً ، كما في الترغيب والترهيب (3/273) .) .



- ذيل في ذكر موثقي عطية العوفي ممن لم يرد ذكرهم في الرسالة المتقدمة .

1- العجلي .
2- أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي (جامع مسند ابن الجعد) (ت 317 هـ)
3- الطبري صاحب التاريخ والتفسير المشهورين (ت310هـ) .
4- الحافظ المنذري ( ت 656 هـ)
5- سراج الدين البلقيني (ت 805 هـ) .
6- سبط بن العجمي ( صاحب الحاشية على كاشف الذهبي ت 841 هـ) .
7- الشيخ محمد عوّامة (من المعاصرين في مقدمته لكتاب الكاشف) .
8- الشريف السلفي حاتم العوني ( معاصر ، في تعليقه على كتاب "أحاديث الشيوخ الثقات" للقاضي أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري ) .


- وها هي نصوصهم بالتفصيل .

(1) العجلي

- معرفة الثقات - العجلي - ج 2 - ص 140 ، ط1 ، مكتبة الدار ، 1405 هـ ، المدينة المنورة .
http://islamport.com/d/1/trj/1/200/4410.html
( 1255 ) عطية العوفي كوفي تابعي ثقة وليس بالقوي .


(2) أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي

- في مسند ابن الجعد - (ج 4 / ص 349 - 350) جمع البغوي – في آخر مسند فضيل بن مرزوق
بعد أن نقل عدة روايات من طريقه عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري (من ص 321 - 350) نقل بآخر مسنده توثيقه – أعني فضيل – وكذلك توثيق عطية العوفي ، دون ذكر من ضعَّفهما ، ما يدل على انهما كذلك عنده - أي اختار توثيقهما - .

قال البغوي بآخر مسند فضيل :
1653 - قال الرمادي (أحمد بن منصور شيخ البغوي) : ونا محمد بن جعفر ، نا فضيل ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقوم آخر الزمان على تظاهر الفتن وانقطاع من الزمان أمير أو إمام يكون عطاؤه الناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره يهمه من يقبل منه صدقة ذلك المال بينه وبين أهله مما يصيب الناس من الفرج ».

1654 - وبإسناده قال : حدث أبو سعيد ، يوما بحديث فقال له رجل : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! . فغضب غضبا شديدا ثم قال : « أحدثكم بغير ما سمعت من كذب على رسول الله بني له أو تبوأ مقعده من النار » - شك فضيل - .

حدثنا علي بن سهل ، نا مثنى بن معاذ ، نا أبي قال : سألت سفيان عن فضيل بن مرزوق ، قال : الأغر ثقة .
حدثنا عباس ، وأحمد بن زهير قالا : سئل يحيى بن معين ، عن فضيل بن مرزوق ، فقال : ثقة .
حدثنا ابن زنجويه ، نا زيد بن الحباب ، نا فضيل بن مرزوق الأغر الرؤاسي ، نا أبو إسحاق .
وحدثنا عباس ، نا يحيى بن معين يقول : عطية العوفي ، هو عطية الجدلي ، قيل ليحيى : كيف حديث عطية ؟ قال : صالح . انتهى

(3) الطبري

- المنتخب من ذيل المذيل - الطبري - ص 128 وفي نسختي " دار الفكر ج11/647
قال :
( ذكر من هلك منهم في سنة 111 )
* منهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي من جديلة قيس ويكنى أبا الحسن .
قال ابن سعد : أخبرنا سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية قال جاء سعد بن جنادة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو بالكوفة فقال يا أمير المؤمنين إنه ولد لي غلام فسمه فقال هذا عطية الله فسمى عطية وكانت أمه رومية وخرج عطية مع ابن الأشعث هرب عطية إلى فارس وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي أن ادع عطية فإن لعن علي بن أبي طالب عليه السلام وإلا فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته فدعاه وأقرأه كتاب الحجاج وأبى عطية أن يفعل فضربه أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته فلما ولى قتيبة بن مسلم خراسان خرج إليه عطية فلم يزل بخراسان حتى ولى عمر بن هبيرة العراق فكتب إليه عطية يسأله الإذن له في القدوم فأذن له فقدم الكوفة فلم يزل بها إلى أن توفى سنة 111 . وكان كثير الحديث ثقة إن شاء الله. انتهى .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(4) الحافظ المنذري

الترغيب والترهيب – للمنذري ج2 / 30
1375 – [ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : "ما أحب أن لي أحدا ذهبا أبقى صبح ثالثة وعندي منه شيء إلا شيئا أعده لدين" .
رواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد وهو إسناد حسن ، وله شواهد كثيرة .] .


الترغيب والترهيب – للمنذري [ جزء 3 - صفحة 158]
3480 – [ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر" .
رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجه كلهم عن عطية العوفي عنه . وقال الترمذي : "حديث حسن غريب".] .


وفي آخر الكتاب ج4 / 288 ترجمهُ ضمن [الرواة المُختلف فيهم] .
فقال :
(قال أحمد وغيره : "ضعيف الحديث" .
وقال أبو حاتم : "ضعيف يُكتب حديثه" .
ووثقه ابن معين وغيره ، وحسَّنَ له الترمذي غير ما حديث ، وأخرجَ حديثه ابن خزيمة في صحيحه ، وقال : "في القلب من عطية شيء" . ) انتهى

- وراجع كتاب : [الرجال الذين تكلم عليهم الحافظ المنذري جرحاً وتعديلاً في كتابه "الترغيب والترهيب" ، والرواة المختلف فيهم] ، جمع وترتيب : أبو أسماء ماجد بن محمد بن أبي الليل ، ط1 ، عام 1410 هـ/1989م ، نشر مكتبة التوعية الإسلامية ، مصر ، الجيزة. ص 74 و ص172 .


(5) سراج الدين البلقيني

(6) وسبط ابن العجمي

- لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ - تقي الدين محمد بن فهد المكي - ص 213 - 214
في ترجمة سراج الدين البلقيني ناقلاً عن شيخه برهان الدين سبط ابن العجمي الحلبي صاحب الحاشية المشهورة على "الكاشف" للذهبي ، ما نصّه :
( قال - شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي - أيضاً : لما كنا نسمع عليه – على سراج الدين البلقيني - بالقاهرة سنن الدارقطني أو سنن ابن ماجة - الشك مني - سألني شخص بحضوره عن حديث مرَّ في القراءة : أهذا صحيح أم لا ؟!.
فقلت للقارئ : أذكر السند .
فذكره ، فإذا فيه عطية العوفي .
فقلت له : اتفقوا على تضعيف هذا !!.
فقال الشيخ : ليس كذلك !.
فذكرتُ أنا قول الذهبي فيه .
فقال الشيخ : قد حسَّنَ له الترمذي حديثا .
فقلت له : أين ؟!.
فقال : بعد ( بياض في الاصل) في حديث : "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" .) انتهى المراد .

- أقول أنا مرآة التواريخ : وسيتضح هذا في النقل عن الشيخ محمد عوّامة ..



(7) الشيخ محمد عوّامة .

قال الشيخ محمد عوامة في مقدمته لكتاب الكاشف للذهبي ج1 / 107 عند ترجمة السراج البلقيني شيخ سبط ابن العجمي صاحب الحاشية على الكاشف مما نقله عن كتاب (لحظ الألحاظ ) للتقي ابن فهد ، ما نصه :
(ومما سمعه البرهان على البلقيني: " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك من تقي الدين ابن فهد - وجرى له طريفة في أثناء السماع، حكاها ابن فهد عن البرهان، قال: " لما كنا نمع عليه بالقاهرة " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك مني - سألني شخص بحضوره عن حديث مر في القراءة: أهذا صحيح أم لا ؟ فقلت للقارئ: اذكر السند، فذكره، فإذا فيه عطية العوفي، فقلت له: اتفقوا على تضعيف هذا، فقال الشيخ: ليس كذلك، فذكرت أنا قول الذهبي فيه (1)، فقال الشيخ: قد حسن له الترمذي حديثا، فقلت له: أين ؟ فقال: بعد (بياض في المطبوع) في حديث: " يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " (2) ثم قام من المجلس فجاء ب " مختصر المنذري لسنن أبي داود " فكشف منه شيئا، ثم قال: أنا أحفظ هذا الكتاب ".) انتهى بنصه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(هامش)
(1) يريد قول الذهبي في المغني 1 (4930) : "مجمع على ضعفه" . وقد ذكر البرهان هذه الكلمة للذهبي في "حاشيته" هذه (3820) ، واستدرك عليه بتحسين الترمذي للحديث المذكور ، فتكون حاشيته على ترجمة عطية العوفي خلاصة لهذه الحادثة والحوار مع شيخه البلقيني رحمهما الله تعالى . وكأنّ هذا التنبيه من البلقيني هو الذي أصـَّـلَ في نفس البرهان رجوعه واعتماده على أقوال الترمذي في الرجال وتصحيحه وتحسينه لأحاديثهم ، كما هو واضح جداً من هذه "الحاشية" .
(2) وأحاديث أخرى ، منها في صلاة الضحى 2 : 198 (477) . انتهت حاشية الشيخ محمد عوّامة .

وفي ج2 / 27 من الكاشف للذهبي ترجمة (عطية بن سعد العوفي) رقم (3820)
قال سبط العجمي بحاشيته - تعليقاً على قول الذهبي في عطية : [ضعّفوه] - :
([قال في "المغني" : عطية بن سعد مجمع على ضعفه . انتهى . وقد حسَّن له الترمذي في "جامعه" حديث : "لا يحل لأحد يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" قال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقال العجلي : تابعي ثقة ليس بالقوي . وفي "الميزان" عن ابن معين : صالح] . انتهت حاشية سبط ابن العجمي.
(وأضاف بعدها الشيخ محمد عوّامة ) :
"المغني" 2 (4139) ، "سنن الترمذي" كتاب المناقب – باب في فضل علي 9 : 309 (3729) ، "ثقات" العجلي 2 (1255) ، "الميزان" 3 (5667) ، رواية الدوري 2 : 407 (2446) ولفظه : "قيل ليحي : كيف حديث عطية ؟ قال : صالح" . فهذا ثناء على ضبطه ، ولو كان مراده الرجل – كما هو ظاهر كلام السبط والمصنف – لكان ثناءً على ديانته وتقواه ، لكن هكذا جاء لفظ الدوري .
وفي التقريب (4616) : "صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً" .
قلت : شيعيته على المعنى الذي اصطلحوا عليه : محبة علي وتقديمه على الصحابة إلا أبا بكر وعمر ، وانظر فهرس الأعلام من "فضائل الصحابة" للإمام أحمد ، لترى فيه عدداً من الأحاديث في فضائل الشيخين من رواية عطية هذا . وانظر لزاماً ترجمة البلقيني في الدراسات ص 113 [107] . ) . انتهى كلام محمد عوامة .



(8) الشريف حاتم العوني السلفي .

قال الشريف حاتم العوني السلفي في تخريجه وتعليقه على حديث رقم (83) من
كتاب (أحاديث الشيوخ الثقات) (ج2 / 526 ) الشهير بـ : المشيخة الكبرى ، للقاضي أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري المعروف بـ: قاضي المارستان (ت535 هـ) طبع عالم الفوائد ، ط1 ، سنة 1422هـ ، مكة المكرمة :

[83] أبو الحسن محمد بن أحمد النرسي ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبيدالله ابن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن حبابة ، قراءة عليه وأنا أسمع ، في سنة ست وثمانين وثلاثماية ، قال : حدثنا عبدالله بن محمد البغوي ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية (2) ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى على جنازة ، وتبعها كان له قيراطان . ومن صلى عليها ، ولم يتبعها كان له قيراط .
قيل : يا رسول الله ، وما القيراط ؟
قال : مثل جبل أُحُد" .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(هامش)
( (2) عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي ، أبو الحسن ، (ت111هـ) : صدوق يخطئ كثيراً ، وكان شيعياً مدلساً (ط/4). (التقريب : 4649 ، وتعريف أهل التقديس: 122).

قلت : وضع عطية العوفي في الطبقة الرابعة من المدلسين فيه نظر !! ، حتى عند من وصفه بالتدليس ! حيث إن الطبقة الرابعة من المدلسين طبقة من اتفق على أنه لايحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، وعطيةالعوفي حتى وإن قال : ( حدثني أبوسعيد ) لا يُقبل حديثه عند من وصفه بالتدليس ، لأن تدليسه تدليس شيوخ ، لا تدليس إسناد حتى يؤثر في قبول عنعنته !!.
قال الإمام أحمد في العلل (رقم 1306) : ( هو ضعيف الحديث . بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ، وكان يكنيه بأبي سعيد ، فيقول : قال أبوسعيد .)

وقال ابن حبان في المجروحين (2/167_177) : ( سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلما مات أبوسعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه … وكنّاه أباسعيد ، ويروي عنه ، فإذا قيل له : من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبوسعيد ، فيتوهمون أنه يريد أباسعيد الخدري ، وإنما أراد الكلبي .
( ثم أسند ابن حبان إلى ) أبي خالد الأحمرقال : قال لي الكلبي : قال لي عطية ، كنيتك بأبي سعيد ، قال : فأنا أقول : حدثنا أبوسعيد.)

وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/823) بعد نقل كلام الكلبي عن تدليس عطية العوفي له : ( ولكن الكلبي لا يُعتمد على ما يرويه . وإن صحت هذه الحكاية عن عطية ، فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة . فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد الخدري ، ويصرح في بعضها بنسبته.)

وقد كنت على أن عطية العوفي يدلس هذا التدليس القبيح حتى تنبهت إلى أن الإمام الترمذي كان جارياً في جامعه على تحسين ما يستغربه من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد ، فانظر جامعه ( رقم 1329، 2174، 2351، 2524، 2590، 2926، 1935، 3071، 3192، 3727).
وإجلالي للترمذي جعلني أعاود النظر في وصفه بهذا التدليس ، فظهر لي أنه لا يصح عنه !!! .
فدليل ابن حبان الذي أسنده، وأخرجه الإمام أحمد في العلل (رقم 4500) والعقيلي (3/359) وابن عدي (5/369) إنما هو من كلام الكلبي نفسه عن عطية ، والكلبي كذاب ، فكيف يُقبل نقله في جرح راوٍ أو وصفه بالتدليس ؟!!
ولعل الإمام أحمد لذلك لم يجزم بالخبر ، وإنما قال : ( بلغني ) !!.

أما ابن حبان فجزم ، ولما ذكر دليله على هذا الجزم ألفيناه غير صالح للاستدلال ! .

فرحم الله الترمذي ! كم يُتهم بالتساهل ؟! وإنما ذنبه أنه علم ما جهله غيره !!.) . انتهت حاشية الشريف العوني .

وفي (ص528) حاشية رقم (1) علّق الشريف حاتم العوني على سند الحديث نفسه المتقدم أعلاه ، بقوله : [ إسناده حسن ] .



أقول أنا مرآة التواريخ :
هذا ما وقفنا عليه من موثقي عطية العوفي ، ولعله فاتنا غيرهم ، لكن فيما ذكرناهم كفاية لمن أنصف ، وسننقل في المداخلة التالية إلى إضافة بخصوص ما رمي به عطية من تدليس .. لنجلي الأمر بحيث لا يبقى لطاعن قشّة يتعلق بها .

فانتظروا التعليقة بخصوص اتهامه بالتدليس زوراً وظلماً ..

اللهم صل على محمد وآل محمد

مرآة التواريخ ،،،


- ذيل في ذكر موثقي عطية العوفي ممن لم يرد ذكرهم في رسالة محمود سعيد ممدوح .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري

لقد ذكر الشيخ محمود سعيد ممدوح جملة من العلماء الذين وثقوا عطية العوفي رضوان الله تعالى عليه .
وردّ معظم الطعون الموجّهة إليه من قبل بعض من ضعفه .. وناقش مستندهم في التضعيف بطريقة المحدث الواعي .. فخرج لنا برسالة نفيسة حقاً في بابها أجلى فيها الحقيقة لكل ذي لبّ .. فأدعو كل باحث منصف الرجوع إليها وقرائتها قراءة دراية .. مع ما سأذيل عليها من موثقين لعطية ممن لم يذكرهم في رسالته ، مع تعليق يخص ما رمي به من تدليس ظلماً وجوراً ..

- أسماء موثقي عطية العوفي الذين ذكرهم الشيخ محمود سعيد ممدوح ..

1- يحي بن معين .
2- ابن سعد .
3- ابن شاهين .
4- البزار . ( قال عنه : روى عنه جلة الناس . وهي صيغة تعديل ) .
5- ابن القطان السجلماسي . ( حسّن له ) .
6- ابن خزيمة ( أخرج له في صحيحه ) .
7- الترمذي ( حسّن له في سننه ) .
8- يحي بن سعيد القطان ( حيث قرنه بثقة آخر ) .
9- أبو حاتم الرازي ( حيث قرنه بثقه آخر ) .
10- الهيثمي ( كما في مواضع من كتابه "مجمع الزوائد" ) .
11- الحافظ العراقي ( حسّن له حديث "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك .." في كتابه تخريج الاحياء 1/291 ، راجع كتاب "رفع المنارة" لمحمود سعيد ممدوح) .
12- الحافظ الدمياطي (حسّن له الحديث المذكور في كتابه المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح (ص471_472) )
13- الحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ الحافظ المنذري ( حسّن له الحديث المتقدم أيضاً ، كما في الترغيب والترهيب (3/273) .) .


- ذيل في ذكر موثقي عطية العوفي ممن لم يرد ذكرهم في الرسالة المتقدمة .

1- العجلي .
2- أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي (جامع مسند ابن الجعد) (ت 317 هـ)
3- الطبري صاحب التاريخ والتفسير المشهورين (ت310هـ) .
4- الحافظ المنذري ( ت 656 هـ)
5- سراج الدين البلقيني (ت 805 هـ) .
6- سبط بن العجمي ( صاحب الحاشية على كاشف الذهبي ت 841 هـ) .
7- الشيخ محمد عوّامة (من المعاصرين في مقدمته لكتاب الكاشف) .
8- الشريف السلفي حاتم العوني ( معاصر ، في تعليقه على كتاب "أحاديث الشيوخ الثقات" للقاضي أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري ) .


- وها هي نصوصهم بالتفصيل .

(1) العجلي


- معرفة الثقات - العجلي - ج 2 - ص 140 ، ط1 ، مكتبة الدار ، 1405 هـ ، المدينة المنورة .
http://islamport.com/d/1/trj/1/200/4410.html
( 1255 ) عطية العوفي كوفي تابعي ثقة وليس بالقوي .



(2) أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي

- في مسند ابن الجعد - (ج 4 / ص 349 - 350) جمع البغوي – في آخر مسند فضيل بن مرزوق
بعد أن نقل عدة روايات من طريقه عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري (من ص 321 - 350) نقل بآخر مسنده توثيقه – أعني فضيل – وكذلك توثيق عطية العوفي ، دون ذكر من ضعَّفهما ، ما يدل على انهما كذلك عنده - أي اختار توثيقهما - .

قال البغوي بآخر مسند فضيل :
1653 - قال الرمادي (أحمد بن منصور شيخ البغوي) : ونا محمد بن جعفر ، نا فضيل ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقوم آخر الزمان على تظاهر الفتن وانقطاع من الزمان أمير أو إمام يكون عطاؤه الناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره يهمه من يقبل منه صدقة ذلك المال بينه وبين أهله مما يصيب الناس من الفرج ».

1654 - وبإسناده قال : حدث أبو سعيد ، يوما بحديث فقال له رجل : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! . فغضب غضبا شديدا ثم قال : « أحدثكم بغير ما سمعت من كذب على رسول الله بني له أو تبوأ مقعده من النار » - شك فضيل - .

حدثنا علي بن سهل ، نا مثنى بن معاذ ، نا أبي قال : سألت سفيان عن فضيل بن مرزوق ، قال : الأغر ثقة .
حدثنا عباس ، وأحمد بن زهير قالا : سئل يحيى بن معين ، عن فضيل بن مرزوق ، فقال : ثقة .
حدثنا ابن زنجويه ، نا زيد بن الحباب ، نا فضيل بن مرزوق الأغر الرؤاسي ، نا أبو إسحاق .
وحدثنا عباس ، نا يحيى بن معين يقول : عطية العوفي ، هو عطية الجدلي ، قيل ليحيى : كيف حديث عطية ؟ قال : صالح . انتهى

(3) الطبري

- المنتخب من ذيل المذيل - الطبري - ص 128 وفي نسختي " دار الفكر ج11/647
قال :
( ذكر من هلك منهم في سنة 111 )
* منهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي من جديلة قيس ويكنى أبا الحسن .
قال ابن سعد : أخبرنا سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية قال جاء سعد بن جنادة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو بالكوفة فقال يا أمير المؤمنين إنه ولد لي غلام فسمه فقال هذا عطية الله فسمى عطية وكانت أمه رومية وخرج عطية مع ابن الأشعث هرب عطية إلى فارس وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي أن ادع عطية فإن لعن علي بن أبي طالب عليه السلام وإلا فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته فدعاه وأقرأه كتاب الحجاج وأبى عطية أن يفعل فضربه أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته فلما ولى قتيبة بن مسلم خراسان خرج إليه عطية فلم يزل بخراسان حتى ولى عمر بن هبيرة العراق فكتب إليه عطية يسأله الإذن له في القدوم فأذن له فقدم الكوفة فلم يزل بها إلى أن توفى سنة 111 . وكان كثير الحديث ثقة إن شاء الله. انتهى .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(4) الحافظ المنذري


الترغيب والترهيب – للمنذري ج2 / 30
1375 – [ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : "ما أحب أن لي أحدا ذهبا أبقى صبح ثالثة وعندي منه شيء إلا شيئا أعده لدين" .
رواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد وهو إسناد حسن ، وله شواهد كثيرة .] .


الترغيب والترهيب – للمنذري [ جزء 3 - صفحة 158]
3480 – [ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر" .
رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجه كلهم عن عطية العوفي عنه . وقال الترمذي : "حديث حسن غريب".] .



وفي آخر الكتاب ج4 / 288 ترجمهُ ضمن [الرواة المُختلف فيهم] .
فقال :
(قال أحمد وغيره : "ضعيف الحديث" .
وقال أبو حاتم : "ضعيف يُكتب حديثه" .
ووثقه ابن معين وغيره ، وحسَّنَ له الترمذي غير ما حديث ، وأخرجَ حديثه ابن خزيمة في صحيحه ، وقال : "في القلب من عطية شيء" . ) انتهى

- وراجع كتاب : [الرجال الذين تكلم عليهم الحافظ المنذري جرحاً وتعديلاً في كتابه "الترغيب والترهيب" ، والرواة المختلف فيهم] ، جمع وترتيب : أبو أسماء ماجد بن محمد بن أبي الليل ، ط1 ، عام 1410 هـ/1989م ، نشر مكتبة التوعية الإسلامية ، مصر ، الجيزة. ص 74 و ص172 .


(5) سراج الدين البلقيني

(6) وسبط ابن العجمي

- لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ - تقي الدين محمد بن فهد المكي - ص 213 - 214
في ترجمة سراج الدين البلقيني ناقلاً عن شيخه برهان الدين سبط ابن العجمي الحلبي صاحب الحاشية المشهورة على "الكاشف" للذهبي ، ما نصّه :
( قال - شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي - أيضاً : لما كنا نسمع عليه – على سراج الدين البلقيني - بالقاهرة سنن الدارقطني أو سنن ابن ماجة - الشك مني - سألني شخص بحضوره عن حديث مرَّ في القراءة : أهذا صحيح أم لا ؟!.
فقلت للقارئ : أذكر السند .
فذكره ، فإذا فيه عطية العوفي .
فقلت له : اتفقوا على تضعيف هذا !!.
فقال الشيخ : ليس كذلك !.
فذكرتُ أنا قول الذهبي فيه .
فقال الشيخ : قد حسَّنَ له الترمذي حديثا .
فقلت له : أين ؟!.
فقال : بعد ( بياض في الاصل) في حديث : "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" .) انتهى المراد .

- أقول أنا مرآة التواريخ : وسيتضح هذا في النقل عن الشيخ محمد عوّامة ..



(7) الشيخ محمد عوّامة .

قال الشيخ محمد عوامة في مقدمته لكتاب الكاشف للذهبي ج1 / 107 عند ترجمة السراج البلقيني شيخ سبط ابن العجمي صاحب الحاشية على الكاشف مما نقله عن كتاب (لحظ الألحاظ ) للتقي ابن فهد ، ما نصه :
(ومما سمعه البرهان على البلقيني: " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك من تقي الدين ابن فهد - وجرى له طريفة في أثناء السماع، حكاها ابن فهد عن البرهان، قال: " لما كنا نمع عليه بالقاهرة " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك مني - سألني شخص بحضوره عن حديث مر في القراءة: أهذا صحيح أم لا ؟ فقلت للقارئ: اذكر السند، فذكره، فإذا فيه عطية العوفي، فقلت له: اتفقوا على تضعيف هذا، فقال الشيخ: ليس كذلك، فذكرت أنا قول الذهبي فيه (1)، فقال الشيخ: قد حسن له الترمذي حديثا، فقلت له: أين ؟ فقال: بعد (بياض في المطبوع) في حديث: " يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " (2) ثم قام من المجلس فجاء ب " مختصر المنذري لسنن أبي داود " فكشف منه شيئا، ثم قال: أنا أحفظ هذا الكتاب ".) انتهى بنصه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(هامش)
(1) يريد قول الذهبي في المغني 1 (4930) : "مجمع على ضعفه" . وقد ذكر البرهان هذه الكلمة للذهبي في "حاشيته" هذه (3820) ، واستدرك عليه بتحسين الترمذي للحديث المذكور ، فتكون حاشيته على ترجمة عطية العوفي خلاصة لهذه الحادثة والحوار مع شيخه البلقيني رحمهما الله تعالى . وكأنّ هذا التنبيه من البلقيني هو الذي أصـَّـلَ في نفس البرهان رجوعه واعتماده على أقوال الترمذي في الرجال وتصحيحه وتحسينه لأحاديثهم ، كما هو واضح جداً من هذه "الحاشية" .
(2) وأحاديث أخرى ، منها في صلاة الضحى 2 : 198 (477) . انتهت حاشية الشيخ محمد عوّامة .

وفي ج2 / 27 من الكاشف للذهبي ترجمة (عطية بن سعد العوفي) رقم (3820)
قال سبط العجمي بحاشيته - تعليقاً على قول الذهبي في عطية : [ضعّفوه] - :
([قال في "المغني" : عطية بن سعد مجمع على ضعفه . انتهى . وقد حسَّن له الترمذي في "جامعه" حديث : "لا يحل لأحد يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" قال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقال العجلي : تابعي ثقة ليس بالقوي . وفي "الميزان" عن ابن معين : صالح] . انتهت حاشية سبط ابن العجمي.
(وأضاف بعدها الشيخ محمد عوّامة ) :
"المغني" 2 (4139) ، "سنن الترمذي" كتاب المناقب – باب في فضل علي 9 : 309 (3729) ، "ثقات" العجلي 2 (1255) ، "الميزان" 3 (5667) ، رواية الدوري 2 : 407 (2446) ولفظه : "قيل ليحي : كيف حديث عطية ؟ قال : صالح" . فهذا ثناء على ضبطه ، ولو كان مراده الرجل – كما هو ظاهر كلام السبط والمصنف – لكان ثناءً على ديانته وتقواه ، لكن هكذا جاء لفظ الدوري .
وفي التقريب (4616) : "صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً" .
قلت : شيعيته على المعنى الذي اصطلحوا عليه : محبة علي وتقديمه على الصحابة إلا أبا بكر وعمر ، وانظر فهرس الأعلام من "فضائل الصحابة" للإمام أحمد ، لترى فيه عدداً من الأحاديث في فضائل الشيخين من رواية عطية هذا . وانظر لزاماً ترجمة البلقيني في الدراسات ص 113 [107] . ) . انتهى كلام محمد عوامة .



(8) الشريف حاتم العوني السلفي .

قال الشريف حاتم العوني السلفي في تخريجه وتعليقه على حديث رقم (83) من
كتاب (أحاديث الشيوخ الثقات) (ج2 / 526 ) الشهير بـ : المشيخة الكبرى ، للقاضي أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري المعروف بـ: قاضي المارستان (ت535 هـ) طبع عالم الفوائد ، ط1 ، سنة 1422هـ ، مكة المكرمة :

[83] أبو الحسن محمد بن أحمد النرسي ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبيدالله ابن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن حبابة ، قراءة عليه وأنا أسمع ، في سنة ست وثمانين وثلاثماية ، قال : حدثنا عبدالله بن محمد البغوي ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية (2) ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى على جنازة ، وتبعها كان له قيراطان . ومن صلى عليها ، ولم يتبعها كان له قيراط .
قيل : يا رسول الله ، وما القيراط ؟
قال : مثل جبل أُحُد" .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(هامش)
( (2) عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي ، أبو الحسن ، (ت111هـ) : صدوق يخطئ كثيراً ، وكان شيعياً مدلساً (ط/4). (التقريب : 4649 ، وتعريف أهل التقديس: 122).

قلت : وضع عطية العوفي في الطبقة الرابعة من المدلسين فيه نظر !! ، حتى عند من وصفه بالتدليس ! حيث إن الطبقة الرابعة من المدلسين طبقة من اتفق على أنه لايحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، وعطيةالعوفي حتى وإن قال : ( حدثني أبوسعيد ) لا يُقبل حديثه عند من وصفه بالتدليس ، لأن تدليسه تدليس شيوخ ، لا تدليس إسناد حتى يؤثر في قبول عنعنته !!.
قال الإمام أحمد في العلل (رقم 1306) : ( هو ضعيف الحديث . بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ، وكان يكنيه بأبي سعيد ، فيقول : قال أبوسعيد .)

وقال ابن حبان في المجروحين (2/167_177) : ( سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلما مات أبوسعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه … وكنّاه أباسعيد ، ويروي عنه ، فإذا قيل له : من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبوسعيد ، فيتوهمون أنه يريد أباسعيد الخدري ، وإنما أراد الكلبي .
( ثم أسند ابن حبان إلى ) أبي خالد الأحمرقال : قال لي الكلبي : قال لي عطية ، كنيتك بأبي سعيد ، قال : فأنا أقول : حدثنا أبوسعيد.)

وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/823) بعد نقل كلام الكلبي عن تدليس عطية العوفي له : ( ولكن الكلبي لا يُعتمد على ما يرويه . وإن صحت هذه الحكاية عن عطية ، فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة . فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد الخدري ، ويصرح في بعضها بنسبته.)

وقد كنت على أن عطية العوفي يدلس هذا التدليس القبيح حتى تنبهت إلى أن الإمام الترمذي كان جارياً في جامعه على تحسين ما يستغربه من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد ، فانظر جامعه ( رقم 1329، 2174، 2351، 2524، 2590، 2926، 1935، 3071، 3192، 3727).
وإجلالي للترمذي جعلني أعاود النظر في وصفه بهذا التدليس ، فظهر لي أنه لا يصح عنه !!! .
فدليل ابن حبان الذي أسنده، وأخرجه الإمام أحمد في العلل (رقم 4500) والعقيلي (3/359) وابن عدي (5/369) إنما هو من كلام الكلبي نفسه عن عطية ، والكلبي كذاب ، فكيف يُقبل نقله في جرح راوٍ أو وصفه بالتدليس ؟!!
ولعل الإمام أحمد لذلك لم يجزم بالخبر ، وإنما قال : ( بلغني ) !!.

أما ابن حبان فجزم ، ولما ذكر دليله على هذا الجزم ألفيناه غير صالح للاستدلال ! .

فرحم الله الترمذي ! كم يُتهم بالتساهل ؟! وإنما ذنبه أنه علم ما جهله غيره !!.) . انتهت حاشية الشريف العوني .

وفي (ص528) حاشية رقم (1) علّق الشريف حاتم العوني على سند الحديث نفسه المتقدم أعلاه ، بقوله : [ إسناده حسن ] .




أقول أنا مرآة التواريخ :
هذا ما وقفنا عليه من موثقي عطية العوفي ، ولعله فاتنا غيرهم ، لكن فيما ذكرناهم كفاية لمن أنصف ، وسننقل في المداخلة التالية إلى إضافة بخصوص ما رمي به عطية من تدليس .. لنجلي الأمر بحيث لا يبقى لطاعن قشّة يتعلق بها .

فانتظروا التعليقة بخصوص اتهامه بالتدليس زوراً وظلماً ..


اللهم صل على محمد وآل محمد

مرآة التواريخ ،،،