بسم الله الرحمن الرحيم


قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج: 12 ص: 509 - 510
ترجمة يحيى بن عبدك القزويني أبي زكريا
أخبرنا عمر بن عبد المنعم - غير مرة - أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي - وأنا في الرابعة - أخبرنا علي بن المسلم ، أخبرنا الحسين بن طلاب ، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني ، أخبرنا جعفر بن إدريس القزويني - بمكة - حدثنا يحيى بن عبدك ، حدثنا حسان بن حسان البصري ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن زِرٍّ ، عن علي - رضي الله عنه - قال : "والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، إنه لعهدُ النبي الأمي إليَّ ، أَنَّهُ لا يُحِبُّني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق".
غريب عن شعبة ، والمشهور حديث الأعمش عن عدي.
فمعناه : أَنَّ حُبَّ علي من الإيمان ، وبغضه من النفاق . فالإيمان ذو شعب ، وكذلك النفاق يتشعب ، فلا يقول عاقل : إن مجرد حُبِّهِ يصير الرجل به مؤمنا مطلقا ، ولا بمجرد بغضه يصير به الموحد منافقا خالصا ، فمن أحبه وأبغض أبا بكر كان في منزلة من أبغضه وأحب أبا بكر !! فبغضهما ضلال ونفاق ، وحبهما هدى وإيمان . والحديث ففي صحيح مسلم.انتهى.

أقول : لاحظ انبطاحية الذهبي :
أن حب علي من الإيمان ، وبغضه من النفاق...
فبغضهما (علي وأبو بكر) ضلال ونفاق ، وحبهما هدى وإيمان...

أولا : ما الذي حشر أبا بكر هنا في شرح الحديث ؟!!
ثانيا : ففي الوقت الذي يريد فيه إذابة معنى الحديث الشريف والخصوصية التي فيه لأمير المؤمنين ، بتقسيم الإيمان إلى شعب وكذا النفاق ، وأن حبّه مجرد شعبة من شعب الإيمان ، وكذا بغضه مجرد شعبة من شعب النفاق ، (هذا حين يكون الكلام عن علي.)
بينما تراه حينما يشرك مع علي أبا بكر يجعل كل الضلال في بغضهما ، وكل الهدى والإيمان في حبهما!!
ليس حباً في علي ، وإنما كي يزيل هذه الخصيصة من علي ، فحشر معه أبا بكر .
فبغض علي ليس كل الضلال ، بل بغض علي وأبي بكر معاً هو كل الضلال (لا بد من اشراك الخليفة معه كي لا يتفرد بهذه الخصيصة)
وحب علي ليس كل الإيمان ، بل حب علي وأبي بكر كل الهدى والإيمان ( لابد من إشراك الخليفة معه كي لا يتفرد بهذه الخصيصة)

وليته صدق في قوله : ((فمن أحبه وأبغض أبا بكر كان في منزلة من أبغضه وأحب أبا بكر))
فكم من النواصب الذي وثقهم في كتبه الرجالية.

ولكن لا لومَ على الذهبي حينما يحاول إبعاد هذه الخصيصة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه التي خصّه الله بها ، إذ أن هذه الخصيصة (الحديث) هو من المُشكل عند الذهبي ، لذا لابد من إذابة هذه الخصيصة

قال في سير أعلام النبلاء ج: 17 ص: 169 بما نصه الآتي : ((وقد جمعت طرق "حديث الطير" في جزء ، وطرق حديث "من كنت مولاه" وهو أصح .
وأصح منها ما أخرجه مسلم عن علي قال : "إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ إنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق". وهذا أشكل الثلاثة!! فقد أحبه قوم لا خلاق لهم ، وأبغضه - بجهل - قوم من النواصب .فالله أعلم)).انتهى

إذن فهذا الحديث مشكل عند الذهبي ، بل أشكل من حديث "الطير" ، وأشكل من حديث "الغدير" المتواتر!!.

ولكن ألا تعجب من قوله : ((فقد أحبه قوم لا خلاق لهم ...))
وقال بعدها : ((وأبغضه – بجهل – قوم من النواصب))

تراه يذم الذين أحبوه بقوله : ((لا خلاق لهم))
بينما تراه يبرر للنواصب الذين ابغضوه وشتموه بقوله : ((بجهل))

فأصبحت الأمور مقلوبة عند هؤلاء القوم

ولا أدري إن كان بغضهم له ناتج عن جهل ، فلأي شيء يطلق عليهم الذهبي ((النواصب)) ؟!!
فلا لوم على الجاهل!! ، فما بالك تصفهم بالنصب ؟!!
ثم قوله : ..من النواصب.
فبأي شيء أصبحوا من النواصب ؟!!
أليس ببغضهم وعدائهم له؟؟!!
فما معنى هذا التبعيض في قوله : (( ... من النواصب))
فهل بقية النواصب كانوا من شيعته في حسبان الذهبي؟؟!!!

إذن أليسَ من العجب قولك : ((وأبغضه – بجهل – قوم من النواصب)) ؟؟!!!

(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) (المجادلة:20)

والحمد لله رب العالمين



مرآة التواريخ ،،،