بسم الله الرحمن الرحيم
قال الطبراني في مسند الشاميين 3/222 رواية رقم: 2128 :
حدثنا مطلب بن شعيب، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة وبكر بن سوادة، عن قبيصة بن ذؤيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بخم فتنحى الناس عنه ونزل معه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فشق على النبي صلى الله عليه وسلم تأخر الناس عنه فأمر علياً فجمعهم فلما اجتمعوا قام فيهم وهو متوسد علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني قد كرهت تخلفكم وتنحيكم عني حتى خيل إليّ أنه ليس من شجرة أبغض إليكم من شجرة تلين، ثم قال : لكن علي بن أبي طالب أنزله [الله] مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا عنه راض فإنه لا يختار على قربي وصحبتي شيئاً ثم رفع يده فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه )

أقول : إنّ بعض ما ورد في هذه الرّواية مما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وهو قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) إلاّ أن في هذه الرواية زيادات من قبيل ما لون بالأحمر تدعو الباحث إلى التحقيق في إسنادها، وهل هي صحيحة أم حسنة أم ضعيفة أم ماذا؟
والحق أنّ هذه الرّواية حسنة السند ... فرواتها هم :
1- الحافظ الطبراني، وهو حافظ ثقة عند أهل السنة ..

2- مطلب بن شعيب ، قال ابن حجر لسان الميزان 6/50 : (مطلب بن شعيب مروزي سكن مصر وحدث عن سعيد بن أبي مريم وأبي صالح كاتب الليث، قال بن عدي: لم أر له حديثا منكراً سوى هذا حدثناه عصمة البخاري، ثنا مطلب بن شعيب ثنا أبو صالح ثنا الليث عن يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه انتهى، وبقية كلامه وسائر أحاديثه عن أبي صالح مستقيمة وقد أكثر الطبراني عن مطلب هذا وهو صدوق، قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر: مطلب بن شعيب بن حبان بن سنان بن رستم يكنى أبا محمد كان أبوه من أهل مرو وولد بمصر ويقال أنه من موالي الأزد حدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره توفي يوم الأحد النصف من المحرم سنة اثنتين وثمانين ومائتين وكان ثقة في الحديث)

3- عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث من حفاظ أهل السنة وممن أخرج له البخاري في صحيحه، فحديثه عندهم صحيح أو حسن .
4- ابن لهيعة ، رموه بسوء الحفظ، لكن الشيخ أحمد محمد شاكر حقق في حال الرجل فتوصل إلى أنّه ثقة صحيح الحديث ضعّف بغير حجة فكان مما قاله عنه : (وابن لهيعة – بفتح اللام وكسر الهاء – هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي الفقيه، وهو ثقة صحيح الحديث، وقد تكلم فيه كثيرون بغير حجة من جهة حفظه، وقد تتبعنا كثيراً من حديثه وتفهمنا كلام العلماء فيه فترجح لدينا أنّه صحيح الحديث وأنّ ما قد يكون في الرّواية من الضعف إنما هو ممن فوقه أو ممن دونه وقد يخطىء وهو كما يخطئ كل عالم وكل راو .
وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل قال: ومن كان مثل ابن لهيعة في حديثه وضبطه واتقانه؟ وقال سفيان الثوري : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع ) اهـ
5- عبد الله بن هبيرة وبكر بن سوادة كلاهما ثقة .

6- قبيصة بن ذؤيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، كلاهما ثقة أيضاً .

7- جابر بن عبد الله صحابي .

وفي الرّواية دليل على أفضلية الإمام على جميع الصحابة فمنزلة النبي صلى الله عليه وآله عند ربّه أنّه أفضل مخلوق لا يدانيه في فضله أحد، فكذلك علي عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، يؤيده الرّواية القائلة أن عليا أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .