بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
في هذا الموضوع سأثبت إن شاء الله تعالى كيف أن الذهبي حاول رمي أحد الرواة بوضع حديث في فضائل الإمام علي عليه السلام بدون دليل بل رجما بالغيب ودفعا بالصدر ، ليعلم الجميع أن حكم علماء أهل السنة على الكثير من الأحاديث بالوضع غير مبني على أدلة ، ودون تطبيق هؤلاء العلماء القواعد والأسس المتواضعة التي وضعوها لتصحيح الأحاديث أو ردها ... فتعال معي أخي القارىء المحترم لنسمع الذهبي ماذا قال :
قال الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال 7/210 وهو يترجم ليحيى بن عيسى :
(((
يحيى بن عيسى م د ت ق الرملي التميمي النهشلي الفاخوري وهو كوفي نزل الرملة له عن الأعمش و مسعر وعنه محمد بن مصفى و علي بن محمد الطنافسي و جماعة
كان أحمد يثني عليه
و قال أبو معاوية اكتبوا عنه فطالما رأيته عند الأعمش
و قال النسائي ليس بالقوي
و قال ابن معين ضعيف
محمد بن مصفى حدثنا يحيى بن عيسى حدثنا الأعمش قال اختلف أهل البصرة في القصص فأتوا أنس بن مالك فسألوه أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقص قال لا إنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف و لكن سمعته يقول لأن أقعد مع قوم يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا و ما فيها
أحمد بن مريم سألت ابن معين عن يحيى بن عيسى فقال لا تكتب حديثه و روى عباس عن يحيى ليس بشيء وقال أحمد ما أقرب حديثه
هارون بن حاتم حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعا النظر إلى وجه علي عبادة
قلت لعله من وضع هارون
وقال ابن عدي في ترجمة يحيى عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه
))) انتهى كلام الذهبي .

أقول :
الظاهر أن الذهبي لم يجد من يطعن فيه من الواقعين في سند هذه الرواية ويتهمه بوضعها إلاّ هارون بن حاتم ، لأن بقية رجال السند كلهم من الثقات عند أهل السنة ، فالأعمش وإبراهيم وعلقمة من الثقات الأثبات عند أهل السنة ، وعبد الله صحابي ، أما يحيى بن عيسى الرملي فهو وإن ضعفه يحيى بن معين والنسائي فهو ممن أثنى عليه أحمد بن حنبل ، وقال أبو معاوية الضرير اكتبوا عنه فطالما رأيته عند الأعمش ، وهذه الرواية رواها يحيى عن الأعمش ، ووثقه العجلي فقال : ( كوفي ثقة وكان فيه تشيع ) ، وقال ابن حجر : ( صدوق يخطىء ورومي بالتشيع ) فروايته لا تقل عن رتبة الحسن .
إذا فالذهبي طعن في هذه الرواية من جهة هارون بن حاتم ، فحكم بوضعها وحاول اتهام هارون هذا بأنه الواضع لها طبعا بدون دليل أو برهان يستند إليه في ذلك ... لا في حكمه على الرواية بالوضع ولا في محاولة اتهامه لهارون بوضعها .
ولكن تعال معي أخي القارىء المحترم لأثبت لك أن هارون بن حاتم بريء مما حاول الذهبي أن يتهمه به ، فهذه الرواية رواها الطبراني في معجمه الكبير10/76 فقال : ( حدثنا محمد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبَةَ ثنا أَحْمَدُ بن بُدَيْلٍ الْيَامِيُّ ثنا يحيى بن عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عن إبراهيم عن عَلْقَمَةَ عن عبد اللَّهِ عَنِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال النَّظَرُ إلى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ )
ففي هذا السند تابع أحمد بن بديل اليامي هارون بن حاتم في رواية هذه الرواية عن يحيى بن عيسى وأحمد بن بديل اليامي ذكره ابن حبان في الثقات وقال : ( مستقيم الحديث ) وقال النسائي : ( لا بأس به ) وقال ابن أبي حاتم : ( محله الصدق ) وقال عنه ابن حجر : ( صدوق له أوهام ) .
وتابعه أيضا عبد الله بن سالم القزاز = عبد الله بن محمد بن سالم القزاز ، وذلك في سند رواية ابن شاهين في كتابه شرح مذاهب أهل السنة صفحة 145 فقال :
( حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا عبد الله بن سالم القزاز ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظر إلى وجه علي عبادة )
وعبد الله بن سالم القزاز قال عنه الذهبي ثقة عابد ...
ورواه عن عبد الله بن سالم محمد بن عبيد بن عتبة وهو ثقة صدوق ورواه عن محمد بن عبيد بن عتبة ، محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع قال عنه أبو يعلى الطوسي : ( كان ثقة صاحب مذهب حسن وجماعة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وكان ممن يطلب للشهادة فيأبى ) وباقي رجال السند من فوق عبد الله بن سالم مر الكلام عنهم فرواية ابن شاهين أيضا لا تقل عن رتبة الحسن ..
والخلاصة :
لقد تابع هارون بن حاتم على رواية الرواية المذكورة عن يحيى بن عيسى أحمد بن بديل اليامي ، وعبد الله بن سالم = عبد الله بن محمد بن سالم .
كما تابعه الحسن بن صابر وذلك عند ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق ولم أحقق في سند روايته .
وتابعه عاصم بن عامر البجلي وذلك عند أبي بكر الخطيب البغدادي في كتابه تالي تلخيص المتشابه ولم أحقق في سنده .
علما أن لهذه الرواية طرقا أخرى عديدة من غير الطريق المذكور ... فهي ترتقي بمجموع طرقها من الحسن إلى الصحيح ... خصوصا على طريقة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في تصحيح الأحاديث .
وبهذا يتبين أن الرواية حسنة على الأقل فلماذا حكم الذهبي بوضعها ؟
وتبين أن هارون بن حاتم بريء من تهمة الوضع لهذه الرواية وأن له متابع عليها من الرواة الثقات ، فمحاولة الذهبي اتهامه بوضع الرواية افتراء على هذا الرجل وبهتان عليه ...
نسأل الله السلامة والعافية .




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قلت : وقد حسن السيوطي هذا الحديث في كتابه تاريخ الخلفاء صفحة 172 فقال :
( وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال النظر إلى علي عبادة إسناده حسن )