بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
في موضوعنا حول حديث الطير أثبتنا أن حديث الطير له طرق صحيحة وأخرى حسنة ، لكن في هذا الموضوع بالخصوص نفرض أن حديث الطير ليس له سند صحيح لذاته ، فنريد أن نثبت صحته على طريقة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في تصحيحه للحديث فنقول :
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلته الصحيحة المجلد 1 صفحة 298رواية رقم : 160:
(لا ؛ ولكن تصافحوا ؛ يعني : لا ينحني لصديقة ... ولا يقبله حين يلقاه )
رواه الترمذي (2/121 ) ، وابن ماجة (3702 ) ، والبيهقي (7/001) ، وأحمد (3/198 ) من طرق عن حنظلة بن عبد الله السدوسي قال : ثنا أنس بن مالك قال :
قال رجل : يا رسول الله ! أحدنا يلقى صديقه ؛ أينحني له ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا . قال : فيلزمه ويقبله ؟ قال : لا . قال : فيصافحه ؟ قال : نعم ؛ إن شاء .
والسياق لأحمد ، وكذا الترمذي ؛ لكن ليس عنده : ( إن شاء ) ولفظ ابن ماجة نحوه وفيه (لا) ولكن تصافحوا .
والحديث رواه أيضا محمد بن يوسف الفريابي في ( ما أسند الثوري ) (1/46/2 ) ، وأبو بكر الشافعي في ( الفوائد ) ( 97/1) ، وفي ( الرباعيات ) (1/93/2) والباغندي في ( حديث شيبان وغيره ) (191/1) وأبو محمد المخلدي في ( الفوائد ) ( 236/2) ، وابن عدي في ( الكامل) (2/828 ) والضياء المقدسي في ( المصافحة ) (32/1 ) ، وفي ( المنتقى من مسموعاته بمرو ) (28/1 ) كلهم عن حنظلة به ، وقال الترمذي :
(حديث حسن )
قلت : - والقائل الألباني – وهو كما قال أو أعلى ؛ فإن رجاله كلهم ثقات غير حنظلة هذا ؛ فإنهم ضعفوه ، ولكنهم لم يتهموه ، بل ذكر يحيى القطان وغيره أنه اختلط ؛ فمثله يستشهد به ، ويقوى حديثه عند المتابعة ، وقد وجدت له متابعين ، بل ثلاثة : ... ) انتهى ما أردنا نقله من كلام الألباني في خصوص هذه المشاركة .

أقول أنا التلميذ :
(عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فجاء أبو بكر فرده وجاء عمر فرده وجاء علي فأذن له )
رواه النسائي في سننه الكبرى 5/107 بسنده عن السدي عن أنس كما رواه غيره أيضاً
وهذا حديث رجاله كلهم من الثقات غير مسهر بن عبد الملك = ( مسهر بن عبد الله ) فقد وثقه ابن حبان وكذلك وثقه الحسن بن حماد تلميذه ، وضعفه آخرون ...
فليلاحظ القارىء
1- أن الحديث الذي نقله الألباني رجال سنده كلهم ثقات - كما زعم - عدا حنظلة فإنهم ضعفوه ، أما حديث الطير الذي نقلته أنا فرجاله كلهم من الثقات عدا مسهر بن عبد الملك ، لكن مسهر بن عبد الملك يفترق عن حنظلة بتوثيق ابن حبان له والحسن بن حماد ..

2- ذكر الألباني أن الترمذي حسن حديث حنظلة ، وأقول قد حسن حديث وقع في سنده مسهر جماعة من حفاظ أهل السنة
فقد روى الطبراني في معجمه الكبير 10/198 هذه الرواية فقال :
( حدثنا الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ ثنا مُسْهِرُ بن عبد الْمَلِكِ بن سَلْعٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عن أبي وَائِلٍ عن عبد اللَّهِ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا وإذا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فامسكوا وإذا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا )
ورجال هذه الرواية كلهم من الثقات عدا ( مسهر بن عبد الملك بن سلع ) وهو نفس الراوي الواقع في رواية حديث الطير أعلاه والتي رواها النسائي ... إذاً علة هذه الرواية كما هي علة الرواية الثانية وجود مسهر بن عبد الملك في إسنادها ... لكن تعالوا معي لتعرفوا أن هذه الرواية أعني رواية الطبراني حكم عليها أكثر من عالم من علماء أهل السنة بأن سندها حسن ...
قال الحافظ العراقي في كتابه تخريج أحاديث الإحياء 1/ 78 :
( حديث إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا رواه الطبراني من حيث ابن مسعود بإسناد حسن )
وقال ابن حجر في فتح الباري 11/477 :
( وقد أخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود رفعه إذا ذكر القدر فأمسكوا )
وقال المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي وهو شرح لسنن الترمذي 6/281 :
( ويؤيده حديث ابن مسعود مرفوعاً عند الطبراني بإسناد حسن بلفظ إذا ذكر القدر فأمسكوا )
فلا حظوا كيف أن ثلاثة من كبار علماء أهل السنة قد حسنوا الرواية التي في سندها مسهر بن عبد الملك .
3- قال الألباني بعد أن نقل تحسين الترمذي للرواية : (وهو كما قال أو أعلى ؛ فإن رجاله كلهم ثقات غير حنظلة هذا ؛ فإنهم ضعفوه ، ولكنهم لم يتهموه بل ذكر يحيى القطان وغيره أنه اختلط ؛ فمثله يستشهد به ، ويقوى حديثه عند المتابعة ، وقد وجدت له متابعين ، بل ثلاثة)
ونقول :
أن رواية مسهر أيضاً حسنة بل أعلى قطعا من حسن رواية حنظلة لأن حنظلة لم يذكر الألباني أن أحدا وثقه بينما مسهر وثقه ابن حبان والحسن بن حماد وبقية رجالها كلهم من الثقات ، ومن ضعف مسهر لم يتهمه كحنظلة ، ولم أجد من رماه بالاختلاط عكس حنظلة ، فإذا كان حنظلة يستشهد به ويقوى حديثه بالمتابعة فمسهر من باب أولى لما بيناه ... وكما أن لرواية حنظة متابعة من طريقين أو ثلاثة فلرواية مسهر متابعة من طرق كثيرة ...

والنتيجة :

1- أن رواية مسهر حسنة بذاتها بل أقوى من الحسنة .
2- أن رواية مسهر تقوى بالمتابعة وترتقي إلى درجة الصحيح .
يتبع ... يتبع ... يتبع




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
ثم بدأ الشيخ الألباني بذكر المتابعة لحديث حنظلة فقال :
( الأول : شعيب بن الحباب .
أخرجه الضياء في ( المنتقى ) (87/2 ) من طريق أبي بلال الأشعري : ثنا قيس بن الربيع عن هشام بن حسان عن شعيب به ؛ إلا أنه ذكر السجود بدل الالتزام .
وهذا إسناد حسن في المتابعات ؛ فإن قيس بن الربيع صدوق ؛ ولكنه كان تغير لما كبر ، وأبو بلال الأشعري – اسمه مرداس – ضعفه الدار قطني ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين .
وهذه المتابعة أخرجها أيضا أبو الحسن المزكي ؛ كما أفاده ابن المحب في تعليقه على ( كتاب المصافحة ) ومن خطه نقلت ) .

أقول أنا التلميذ :
روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 3/141 فقال : ( حدثني أبو علي الحافظ أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أيوب الصفار وحميد بن يونس بن يعقوب الزيات قالا ثنا محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة ثنا أبي ثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
( كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرخ مشوي فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير قال فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي رضي الله عنه فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ثم جاء فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ثم جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتح فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حبسك علي فقال إن هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس يزعم إنك على حاجة فقال ما حملك على ما صنعت فقلت يا رسول الله سمعت دعاءك فأحببت أن يكون رجلا من قومي فقال رسول الله إن الرجل قد يحب قومه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ... )
قال الذهبي في تلخيص المستدرك : ( ابن عياض لا أعرفه )

من خلال المقارنة بين السندين نجد الآتي :
أن رواية المتابعة الأولى عند الألباني علتها راويان : الأول قيس بن الربيع وهو وإن كان صدوق إلا أنه تغير لما كبر ، فلا يعلم هل روى هذه الرواية حال تغيّره أم قبله ، والثاني مرداس أو بلال الأشعري وهو ضعيف عند الدارقطني وثقة عند ابن حبان ، أما رواية المتابعة عندنا فعلتها واحدة فقط وهو ابن عياض الذي قال الذهبي لا أعرفه ..
أقول :
ولكن الذهبي عرفه بعد ذلك فترجم له في كتابه تاريخ الإسلام 20/267 ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا فقال : ( أحمد بن عياض أبو غسّان الفرضيّ شيخ مصر روى عن يحيى بن حسّان ويحيى بن عبد الله بن بكيروعنه ابنه أبو علاثة ومحمد حفيده وعبد الله بن عبد الملك والمعافى بن عمران وغيرهم توفّي سنة 73 في رجب ) .
وترجم له ابن ماكولا في الإكمال 1/325 فقال : ( أحمد بن عياض بن عبد الملك بن نصير المفرض ولي جنب من مراد يكنى أبا غسان يروي عن يحيى بن حسان روى عنه المعافى بن عمر بن حفص المرادي توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين )
وذكرابن حجر في اللسان أن ابن يونس ترجم له في تاريخ مصر .
ثم إن الرجل معروف عند الحاكم بل هو ثقة عنده ولذلك صحح حديثه .. ولو أغضضنا الطرف عن تصحيح الحاكم فإن الرجل ممن لم يرد فيه لا جرح ولا تعديل ... بعبارة أخرى أن روايتنا مخدوشة بوجود راوواحد لا يعرف حاله من حيث الوثاقة وعدمها ... بينما رواية الألباني بها مختلط وبها من هو مضعف ... فروايتنا أقوى في المتابعة من رواية الألباني ، فسندها حسن بلا شك إن لم نقل عنه بأن فوق رتبة الحسن خصوصا على قول من يدعي أن الأصل هو العدالة ، فعلى هذا القول يكون ابن عياض ثقة عادل ما لم يثبت خلاف ذلك .
النتيجة :
أن رواية المتابعة لرواية حديث الطير أقوى اعتبارا من ناحية السند من رواية الألباني ... ولو تنازلنا عن قوتها عليها فنقول أنهما في الحسن سواء ...
وقد أوضحنا فيما سبق رجحان الرواية المشهود لها عندنا من الرواية المشهود لها عند الألباني من ناحية السند .





بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وهو بصدد ذكر الشاهد الثاني للحديث الذي هو بصدد تصححيه :
( الثاني : كثير بن عبد الله .
وكثير بن عبد الله قال : سمعت أنس بن مالك به دون ذكر الإنحناء والالتزام .
أخرجه ابن شاهين في ( رباعياته ) ( 172/2 ) ، وابن عدي في ( الكامل ) (6/65 ) من طريقين عن كثير بن عبد الله .
وكثير هذا ضعيف كما قال الدارقطني ، وقال الذهبي :
( وما أرى رواياته بالمنكرة جدا ، وقد روى له ابن عدي عشرة أحاديث ، ثم قال : وفي بعض رواياته ما ليس بمحفوظ )
قلت : فمثله يستشهد به أيضاً إن شاء الله تعالى ، وقد سقطت ترجمته من التقريب وهي في أصله ( التهذيب ) عقب ترجمة ( كثير بن سليم الضبي ) )

أقول أنا التلميذ :
قال البخاري في التاريخ الكبير 1/357 أثناء ترجمته لإسماعيل بن سلمان الأزرق : ( ... وقال عبيد الله بن موسى أخبرنا سكين بن عبد العزيز عن ميمون أبي خلف حدثه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطير ) .
رجال السند كلهم ثقات عند أهل السنة عدا ميمون أبي خلف
فالبخاري ثقة صاحب الصحيح المعروف بصحيح البخاري .
وعبيد الله بن موسى ثقة
وسكين بن عبد العزيز ثقة أو صدوق
وعلة هذه الرواية الوحيدة هي ميمون أبي خلف وهو ضعيف وما دام أن كثيرا بن عبد الله الضعيف تصلح روايته للمتابعة فكذلك ميمون أبي خلف الضعيف أيضا .
على أن تضعيفهم لميمون أبي خلف ما هو إلا بسبب روايته لحديث الطير ، فلم يغمز عليه بشيء آخر ... وإليكم ترجمته من أكثر من كتاب لأهل السنة :
قال العقيلي في الضعفاء الكبير 4/188 : ( ميمون بن جابر الرفاء أبو خلف ولا يصح حديثه وهذا الحديث حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال حدثنا مسكين بن عبد العزيز قال حدثنا ميمون الرفاء أبو خلف عن أنس بن مالك قال أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله طيرا فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير وذكر الحديث طرق هذا الحديث فيها لين )
وقال ابن حجر في لسان الميزان 6/140 : (ميمون بن جابر أبو خلف البرقاني عن أنس رضي الله عنه بحديث الطير قال أبو زرعة متروك يروى عنه سكين بن عبد العزيز انتهى وذكره العقيلي وقال لا يصح حديثه )
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/234 : ( ميمون أبو خلف الرفاء روى عن أنس بن مالك قصة الطير روى عنه سكين بن عبد العزيز نا عبد الرحمن قال سألت أبا زرعة عنه فقال منكر الحديث وترك حديثه ولم يقرأ علينا )
فالرجل منكر الحديث ، والظاهر أنهم يقصدون حديث الطير ، فإن معناه عندهم منكر ! لكن الرجل من التابعين ، فهم من خير القرون بعد قرن الرسول والصحابة كما ورد بذلك الحديث عند أهل السنة ، ولم نجد تصريحا منهم بضعفه ، وإنما يقولون منكر الحديث ، وقد تقرر عندهم أن رواية الحديث المنكر لا يكون جرحا في الراوي .
إضافة إلى أن ميمون بن أبي خلف له متابعون كثر في الرواية لحديث الطير عن أنس .

والنتيجة :


كما أن رواية كثير بن عبد الله الضعيف تصلح عند الألباني للمتابعة فكذلك رواية ميمون بن أبي خلف لا فرق ...




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
ثم ساق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الطريق الثالث ليقوي به الحديث الحسن ويرفع برتبته من الحسن إلى الصحيح فقال :
( الثالث : المهلب بن أبي صفرة عن أنس مرفوعا بلفظ :
( لا ينحني الرجل للرجل ، ولا يقبل الرجل الرجل ، قالوا : يصافح الرجل الرجل ؟ قال : نعم ) .
رواه الضياء في ( المنتقى ) (23/1 ) من طريق عبد العزيز بن أبان : ثنا إبراهيم بن طهمان عن المهلب به .
قلت : المهلب من الثقات الأمراء كما في ( التقريب ) لكن السند واه ؛ فإن عبد العزيز بن أبان متروك ، وكذبه ابن معين وغيره كما قال الحافظ ؛ فلا يستشهد بهذه المتابعة ، ولكن ما قبلها من المتابعات يكفي في تقوية الحديث .
وكأنه لذلك أقر الحافظ في ( التلخيص ) (367 ) تحسين الترمذي إياه ، واحتج به شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه على أنه لا يجوز الانحناء للمشايخ والملوك فانظر : ( مجموع الفتاوى ) ( 1/372و 377 ) ) انتهى ما أردنا ه نقله من كلام الألباني .

أقول أنا التلميذ :
روى أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء 6/339 فقال : ( حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل ثنا محمد بن صالح بن مهران ثنا عبدالله بن محمد بن عمارة القداحي ثم السعدي قال سمعت هذا من مالك بن أنس سماعا يحدثنا به عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس قال بعثتني أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطير مشوي ومعه أرغفة من شعير فأتيته به فوضعته بين يديه فقال يا أنس ادع لنا من يأكل معنا من هذا الطير اللهم آتنا بخير خلقك فخرجت فلم تكن لي همة إلا رجل من أهلي آتيه فأدعوه فاذا أنا بعلي بن أبي طالب فدخلت فقال أما وجدت أحدا قلت لا قال انظر فنظرت فلم أجد أحدا إلا عليا ففعلت ذلك ثلاث مرات ثم خرجت فرجعت فقلت هذا علي بن أبي طالب يا رسول الله فقال ائذن له اللهم وال اللهم وال وجعل يقول ذلك بيده وأشار بيده اليمنى يحركها غريب من حديث مالك وإسحاق رواه الجم الغفير عن أنس وحديث مالك لم نكتبه الا من حديث القداحي تفرد به )

ورجال السند كلهم ثقات عدا علي بن حميد شيخ الحافظ أبي نعيم فإنه ممن لم يرد فيه جرح ولا توثيق – حسب تتبعي – وعبد الله بن محمد بن عمارة فقد قال عنه الذهبي مستورا ما وثق ولا ضعف .
وبالمقارنة بين الإسنادين نجد أن رواية الشاهد الثالث عند الألباني ضعيفة جدا ، لأن فيها متروك الحديث مرمي بالكذب فروايته لا تصلح للمتابعة كما أقر بذلك الألباني ... فاكتفى بالطريقين الأولين ليخرج الحديث من الحسن إلى الصحيح أوإلى الحسن المحتج به ، أما رواية شاهدنا الثالث فإنها تصلح أن تكون شاهدا لأن الراويين اللذين لم يوثقا لم يجرحا أيضاً ، وعلى قول من يقول بأن الأصل هي العدالة فهما عدول أو ثقات فهذه الرواية حسنة تصلح أن تكون شاهدا عكس رواية الألباني ... بعض النظر عن مسألة أصالة العدالة

والنتيجة النهائية
1- أن الشيخ الألباني نقل بالمتابعات التي ذكرناها حديثا من الحسن إلى الصحيح ولذلك أخرج الحديث في صحيحته ، علما أنه صرح بأن المتابعة الثالثة غير صالحة للإستشهاد ، أما المتابعة الثالثة التي أوردناها من قبلنا بخصوص حديث الطير فهي صالحة للإستشهاد وتأكيد وتأكيد صحة حديث الطير ...
فإذا كان الحديث المذكور عند الألباني وجماعته من الوهابية صحيحا فإن حديث الطير وفق موازينهم أيضا صحيحا سندا ... بل أصح بكثير من روايتهم المذكورة ...
2- ليس عند ألألباني إلا الطرق التي ذكرها لإثبات صحة حديثه المذكور ، بينما عندنا طرق كثيرة أخرى غير التي ذكرناها لحديث الطير مروية من طريق أنس بن مالك ، وهي صالحة للإستشهاد بها لتأكيد صحة حديث الطير .
3- لحديث الطير طرق صحيحة لذاتها وحسنة لذاتها وقد أوردناها في الموضوع الأصل فليرجع إليها من أحب .
والآن بإمكان المخالفين أن يلاحظوا ملاحظاتهم ...