الإمام علي باب مدينة علم النبي
قال الصاحب بن عبّاد :
قالت فمن ذا غدا باب المدينة قل *** فقلت من سألوه وهو لم يسل
_________________________________
في البيت إشارة إلى الحديث الشريف : «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب» ، ففي كتاب المستدرك على الصحيحين قال الحاكم النيسابوري : (حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة، حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد عن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب» )
ثم قال الحاكم النيسابوري : (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الصلت ثقة مأمون، فإني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب في التاريخ يقول سمعت العباس بن محمد الدوري يقول سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي فقال ثقة، فقلت أليس قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش «أنا مدينة العلم»؟! فقال قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة مأمون ، سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببخارى يقول سمعت صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول وسئل عن أبي الصلت الهروي فقال دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت فسلم عليه فلما خرج تبعته فقلت له ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال هو صدوق فقلت له إنه يروي حديث الأعمش عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من بابها» فقال قد روى هذا ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت .
حدثنا بصحة ما ذكره الإمام أبو زكريا، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس، حدثنا محمد بن جعفر الفيدي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب» قال الحسين بن فهم حدثناه أبو الصلت الهروي عن أبي معاوية، قال الحاكم : ليعلم المستفيد لهذا العلم أن الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ ولهذا الحديث شاهد من حديث سفيان الثوري بإسناد صحيح .
حدثني أبو بكر محمد بن علي الفقيه الإمام الشاشي القفال ببخارى وأنا سألته حدثني النعمان بن الهارون البلدي ببلد من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب» ) (1) .
وقال العلامة العلايلي في النقد الصريح - حسب ما نقله عنه الألباني في هداية الرواة بعد أن ناقش بعض أسانيد الحديث - : ( والحاصل : إن هذا الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به، ولا يكون ضعيفاً فضلاً عن أن يكون موضوعاً، ولم أجد لمن ذكره في الموضوعات طعناً مؤثراً في هذين السندين وبالله التوفيق ) (2) .
وقال العلامة الشوكاني : ( وقد سئل يحيى – ابن معين - عن هذا الحديث فقال : صحيح ) (3) .
وحسنه الحافظ السيوطي في غير واحد من مؤلفاته ثم حكم بصحته فقال : ( وقد كنت أجيب بهذا الجواب – يعني بحسن الحديث – دهراً إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس فاستخرت الله وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة والله أعلم ) (4) .
وحسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني (5) وألف العلامة أحمد بن محمد بن الصديق الحسني المغربي مؤلفاً خاصاً في صحة الحديث الشريف أسماه (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي )
فالنبي صلى الله عليه وآله يصوّر علمه الواسع بالمدينة الكبيرة الواسعة جداً ثم يحصر طريق الدخول إلى هذه المدينة العلمية بباب واحد وهو الإمام علي عليه السلام ، ومعنى هذا أن كل مسائل الدين من أحكام شرعية ومسائل عقائدية وأخلاقية وتوجيهات دينية يجب أن تؤخذ من طريق علي عليه السلام ، فهو الطريق الصحيح السليم المضمون من الخطأ والاشتباه لذلك، وأن ما يؤخذ من غير طريقه عليه السلام فاحتمال الخطأ والاشتباه فيه وارد ، وتوجيه النبي صلى الله عليه وآله الأمة في هذا الحديث الشريف إلى أخذ تعاليم الشريعة من طريق الإمام علي عليه السلام على هذا النحو المطلق وبدون قيد أو شرط فيه دلالة على عصمته عليه السلام ، فالنبي صلى الله عليه وآله إنما جعل عليا عليه السلام الطريق الوحيد لأخذ تعاليم الشريعة لكونه عليه السلام معصوما من الذنب والخطأ والاشتباه والسهو والنسيان وذلك لضمان أخذ تعاليم الشريعة وأحكامها صحيحة منه .
وفي رواية عن الإمام علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( أنا دار الحكمة وعلي بابها ) (6)
فهو صلى الله عليه وآله قد ورث علم رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا صرّحت أحاديث الفريقين شيعة وسنة ، أما من جهة أهل السنة - إضافة إلى ما ذكرناه - قال الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : ( سمعت قاضي القضاة أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول سمعت أبا عمر القاضي يقول سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول وذكر له قول قثم هذا فقال إنما يرث الوارث بالنسب أو بالولاء ولا خلاف بين أهل العلم إن بن العم لا يرث مع العم فقد ظهر بهذا الإجماع أن علياً ورث العلم من النبي صلى الله عليه وسلم دونهم وبصحة ما ذكره القاضي حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القناد ثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال كان علي يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله أني لأخوه ووليه وبن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني ) (7) .
أما من جهة الشيعة فالروايات في ذلك كثيرة منها روى الشيخ الصدوق بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : ( علّم رسول الله صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام ألف باب يفتح كل باب ألف باب ) (8) .
وفي رواية أخرى رواها الصدوق رحمه الله بسند موثق عن ذريح المحاربي أنّه قال : (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : نحن ورثة الأنبياء ، ثم قال : جلل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ثوباً ثم علّمه ألف كلمة كل كلمة يفتح ألف كلمة ) (9) .
وفي رواية رواها ثقة الإسلام العلامة الكليني رحمه الله في الكافي بسند صحيح فقال : ( عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن الحجال ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، هاهنا أحد يسمع كلامي ؟ قال : فرفع أبو عبد الله عليه السلام ستراً بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال : يا أبا محمد سل عما بدا لك ، قال : قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم علياً عليه السلام باباً يفتح له منه ألف باب ؟
قال : فقال : يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام ألف باب يفتح من كل باب ألف باب .
قال : قلت : هذا والله العلم قال : فنكت ساعة في الأرض ثم قال : إنه لعلم وما هو بذاك .
قال : ثم قال : يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال : تأذن لي يا أبا محمد ؟ قال: قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا - كأنه مغضب - .
قال : قلت : هذا والله العلم .
قال إنه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ؟
قال قلت : وما الجفر ؟
قال : وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين ، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل .
قال قلت : إن هذا هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟
قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟
قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد .
قال : قلت : هذا والله العلم .
قال : إنه لعلم وما هو بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال : إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة .
قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم .
قال : إنه لعلم وليس بذاك .
قلت : جعلت فداك فأي شيء العلم ؟
قال : ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر من بعد الأمر ، والشيء بعد الشيء ، إلى يوم القيامة ) (10) .
وروى العلامة أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار في كتابه بصائر الدرجات بسند صحيح عن داود بن أبي يزيد عن أحدهما – الإمام الصادق أو الكاظم عليهما السلام - قال : ( من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل جنة ربي جنة عدن غرسها بيده ( أي بقدرته ) فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من بعده فإنهم لحمي ودمي أعطاهم الله فهمي وعلمي ) (11) .
وفي الخبر الصحيح الذي رواه العلامة الكليني في الكافي قال : ( محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن منصور بن يونس ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله برمانتين من الجنة ، فلقيه علي عليه السلام فقال : ما هاتان الرّمانتان اللتان في يدك ؟ فقال : أمّا هذه فالنبوّة ، ليس لك فيها نصيب ، وأمّا هذه فالعلم ، ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله بنصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله نصفها ثم قال : أنت شريكي فيه ، وأنا شريكك فيه ، قال : فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفاً مما علّمه الله عزّ وجل إلاّ وقد علّمه عليّاً ، ثم انتهي العلم إلينا ، ثم وضع يده على صدره ) (12) .
وروى ثقة الإسلام العلامة الكليني في الكافي بسند صحيح عن عمر بن أبان قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّا يتحدث الناس أنّه دفع إلى أم سلمة صحيفة مختومة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض ورث علي عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك ثم صار إلى الحسن ثم صار إلى الحسين عليهما السلام ، قال : ثم صار إلى علي بن الحسين ، ثم صار إلى ابنه ثم انتهى إليك ، فقال : نعم ) (13) .

ولسعة علمه ، وعلمه بالكثير من الحقائق والأمور مما حدث في غابر الزمان وما يحدث في حاضره ومستقبله ولأنه ملهم ومحدث كان صلوات الله وسلامه عليه يصرّح ويقول : ( سلوني قبل أن تقدوني ) ، بهذا جاءت الأخبار ، وقد صح ذلك حتى عند المخالفين لنا وروي عندهم بأسانيد صحيحة رجالها ثقات ، قال ابن كثير : ( ... يقول شعبة بن الحجاج عن سماك عن خالد بن عرعرة أنه سمع علياً رضي الله عنه وشعبة أيضا عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أنه سمع عليا رضي الله عنه وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صعد منبر الكوفة فقال لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ولا عن سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنبأتكم بذلك ... ) (14) .
وقال ابن عبد البر : ( حدثني أحمد بن فتح قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل قال شهدت عليا رضي الله عنه وهو يخطب ويقول سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة الا حدثكم به وسلوني عن كتاب اله فو الله ما منه آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم بسهل نزلت أم بجبل ... )
قال محقق الكتاب الشيخ أبو الأشبال الزهيري : ( إسناده صحيح ورجاله ثقات) (15) .
وقال : (وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا ابراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير على بن أبي طالب )
قال محقق الكتاب أبو الأشبال الزهيري : ( إسناده صحيح ورجاله ثقات ) (16) .
وروى عبد الرّزاق الصنعاني في تفسيره بسند رجاله ثقات فقال : (عن معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل قال شهدت علياً وهو يخطب وهو يقول سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ... الرواية ) (17) .
وكيف لا يكون عالماً حقيقة العلم بتفسير آيات الكتاب المجيد وهو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله أنّه يقاتل على تأويل القرآن الكريم ، بهذا صحت الرواية عند مخالفينا ، فقد أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة من أصل كتابه ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، حدثنا الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال ابن أبي غرزة : وحدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطعت نعله فتخلف علي يخصفها فمشى قليلا ثم قال «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال أبو بكر أنا هو ؟ قال «لا» قال عمر أنا هو ؟ قال «لا ، ولكن خاصف النعل »يعني علياً فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الحاكم النيسابوري : (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) (18) .
قال الذهبي في تلخيص المستدرك : (على شرط البخاري ومسلم ) .
وأخرج ابن حبان في صحيحه قال : ( أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» ، قال أبو بكر أنا هو يا رسول الله ؟ قال «لا» ، قال عمر أنا هو يا رسول الله ؟ قال «لا ، ولكن خاصف النعل »قال وكان أعطى عليا نعله يخصفها .
صححه ابن حبان , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : ( إسناده قوي ) (19) .
وفي مسند أحمد قال : (حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا فطر ، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي ، عن أبيه قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال : «إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله» فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال «لا ولكنه خاصف النعل »قال فجئنا نبشره قال وكأنه قد سمعه ) .
قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : (حديث صحيح , وهذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر ) (20) .
وقال الشيخ الدكتور حمزة أحمد الزين : (إسناده صحيح ) (21) .

وأخرج أبو يعلى في مسنده فقال : ( حدثنا عثمان ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» ، فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله ؟ قال «لا» ، قال عمر أنا هو يا رسول الله ؟ قال «لا ولكنه خاصف النعل »، وكان أعطى علياً نعله يخصفها ) .
قال الشيخ حسين سليم أسد : (إسناده صحيح ) (22) .
وأخرج النسائي في خصائص الإمام علي عليه السلام فقال : ( أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة – واللفظ له - عن جرير ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله ، فرمى بها إلى علي ؛ فقال : «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» ، فقال أبو أنا ؟ قال :« لا» ، قال عمر : أنا ؟ قال : «لا ، ولكن صاحب النعل » ) .
قال محقق الخصائص الداني بن منير آل زهوري أبو عبد الله السلفي : ( إسناده حسن ، والحديث صحيح ) (23) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : ( وعن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال «لا» قال عمر أنا هو يا رسول الله قال «لا ولكنه خاصف النعل » وكان أعطى عليا نعله يخصفها ) ثم قال : (رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ) (24) .
وقال أيضاً في نفس المصدر: ( عن أبي سعيد قال كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال : «إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله »فاستشرفنا ووفينا أبو بكر وعمر فقال «لا ولكنه خاصف النعل» قال فجئنا نبشره قال فكأنه قد سمعه ) (25) .
ثم قال الهيثمي : (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة ) .
وقال الشيخ الألباني في سلسلته الصحيحة بعد أن تكلم على بعض أسانيد الحديث : (فالحديث صحيح لا ريب فيه ) (26) .
ففي هذا الحديث الشريف دلالة على أن عليا عليه السلام عارفاً معرفة تامة بتأويل القرآن الكريم ، إذ لو لم يكن كذلك فكيف يقاتل على التأويل وهو لا يعرفه ؟
بل دلّت الروايات الصحيحة على أنه صلوات الله وسلامه عليه كان عالماً بكتب الأنبياء السالفين كالتوراة والإنجيل ففي رواية صحيحة رواها العلامة الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح قال : ( حدثنا إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حمّاد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر ما بين السماء والأرض ، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتى يزهر ما بين السماء والأرض ولحكمت ما بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر ما بين السماء والأرض ) (27) .
وفي هذه الرواية دلالة على أنه عليه السلام عالم بالتوراة والإنجيل والقرآن الكريم حقيقة العلم ، وعارف بأدلة الأحكام فيها ، إذ لو لم يكن كذلك لما أمكنه الحكم بها .
______________________________
(1)المستدرك على الصحيحين 3/173 – 338 .
(2) هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة 5/428، من تخريج ناصر الدين الألباني وتحقيق علي حسن عبد الحميد الحلبي .
(3) الفوائد المجموعة صفحة 349 .
(4) جامع المسانيد والمراسيل 16/259 .
(5) الأسرار المرفوعة صفحة 118، الفوائد المجموعة صفحة 349، تنزيه الشريعة صفحة 378 .
(6) سنن الترمذي 5/637 رواية رقم : 3723، ومن يراجع النسخة المطبوعة المتداولة من سنن الترمذي يجد أن الترمذي عقب على هذا الحديث بقوله : ( هذا حديث غريب منكر ) إلاّ أن محب الدين الطبري نقل في كتابه ذخائر العقبى والرياض النضرة أن الترمذي حسنه، وهذا يدل على أن تحريفاً وقع في حكم الترمذي على هذا الحديث فأبدل تحسينه له إلى الحكم عليه بالنكارة ، وهذا نموذج من تحريف القوم في كتبهم وأقوال علمائهم، والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في كتابه تهذيب الآثار 3/104 وقال عنه : ( هذا خبر صحيح سنده) ، وهو مروي في مشكاة المصابيح 3/1721 رواية رقم : 6096 في قسم الأحاديث الحسان، جزء الألف دينار صفحة 333 رواية رقم : 216، حلية الأولياء 1/64، الشريعة للآجري 4/2059 رواية رقم : 1550 ، فضائل الصحابة 2/634 رواية رقم : 1081 .
(7) المستدرك على الصحيحين 3/136 .
(8) الخصال صفحة 648 ورواه الصفار في بصائر الدرجات صفحة 286 بسند صحيح أيضاً .
(9) الخصال صفحة 650 – 651 .
(10) الكافي 1/238 – 240 ، ورواه العلامة الصفار في بصائر الدرجات صفحة 171 – 172 .
(11) بصائر الدرجات صفحة 64 ، وراه بنفس اللفظ أو باختلاف يسير في بعض الألفاظ علي بن الحسين ابن بابويه القمي في كتابه الإمامة والتبصرة من الحيرة صفحة 45 ، 172 والعلامة الكليني في الكافي 1/209 ، والشيخ الطوسي في الأمالي صفحة 578 ، والشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا 2/66 والأمالي صفحة 89 و كمال الدين وتمام النعمة صفحة 281 ، وابن قولويه في كامل الزيارات صفحة 146 .
(12) الكافي 1/319 ، ورواه الصفار في بصائر الدرجات صفحة 280 بسند صحيح أيضاً .
(13) الكافي 1/235 ، ورواه العلامة الصفار في بصائر الدرجات صفحة 206 بسند صحيح أيضاً .
(14) تفسير ابن كثير 4/232 .
(15) جامع بيان العلم وفضله 1/464 رواية رقم : 726 .
(16) جامع بيان العلم وفضله 1/463 رواية رقم : 725 .
(17) تفسير عبد الرزاق 3/241 .
(18) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 132رواية رقم : 4621 .
(19) صحيح ابن حبان ج 15 ص 385 رواية رقم : 6937 .
(20) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 82 رواية رقم : 11790 .
(21) انظر مسند أحمد 10/108 طبعة دار الحديث بالقاهرة شرح وتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر وحمزة أحمد الزين .
(22) مسند أبي يعلى ج 2 ص 341 رواية رقم : 1086 .
(23) خصائص الإمام علي عليه السلام صفحة 116- 117 ، وأخرجه النسائي في كتابه السنن الكبرى 5/154 رواية رقم : 8541 ، بنفس سند الخصائص .
(24) مجمع الزوائد ج5/ص186 .
(25) مجمع الزوائد ج9/ص133 .
(26) سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/640 برقم : 2487.
(27) بصائر الدرجات صفحة 136- 137 .



المصدر : من كتابنا ( ملامح شخصية الإمام علي عليه السلام في محاورة الصاحب بن عباد )